• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

العائلة والإنتاج الاقتصادي: علاقة تأثيرية وتحديات معاصرة

ندى نصر / السبت 27 كانون الأول 2025 / تربية / 852
شارك الموضوع :

وقد شهد التاريخ محاولات قسرية لتغيير هذه العلاقة الطبيعية، كما في تجربة ستالين مع المزارع الجماعية

لطالما ارتبط حجم العائلة ونمطها بطبيعة النشاط الاقتصادي السائد، لما لذلك من أثر بيّن في سعة العائلة وضيقها. ففي نمط الإنتاج اليدوي، سواء في الزراعة أو الصناعة أو ما شابه ذلك، نجد ميلاً نحو اتساع نطاق العائلة، حيث يتطلب إنجاز العمل والقيام بأمر المعاش عدداً كبيراً من الأيدي العاملة. بينما إذا كان الإنتاج، مثل الصيد أو الغزل أو تربية الدواجن، لا يحتاج إلى عمالة كثيرة، فإن ذلك يؤدي غالباً إلى قناعة الأسرة بالاعتماد على الزوجين وأولادهما فقط. وينطبق الأمر ذاته على العمل في بستان صغير، حيث تكفي عائلة واحدة لإدارته.

وقد شهد التاريخ محاولات قسرية لتغيير هذه العلاقة الطبيعية، كما في تجربة ستالين مع المزارع الجماعية التي أُجبر الفلاحون عليها، زاعماً أنها أكثر ربحاً للدولة، إلا أن نتائج هذه السياسة كانت كارثية، إذ نتج عنها تأخر الزراعة من ناحية، واستشراء الفساد الأخلاقي من ناحية ثانية، ومقاومة عنيفة قُتل فيها أكثر من مليون شخص.

أما فيما يختص بالأدوار داخل العائلة، فيُعدّ الرجل المنتج الطبيعي في معظم أشكال الإنتاج، أما مكانة المرأة فتتحدد بكونها منتجة أم لا؛ فإذا كانت منتجة اقتصادياً ارتفع شأنها داخل العائلة وفي المجتمع، بينما لا ينال عملها بوصفها “مربية وربة بيت”، رغم سموّه وقيمته، كما في المثل القائل: «التي تهزّ المهد بيمينها تهزّ العالم بشمالها»، التقديرَ المادي والاجتماعي نفسه الذي تحظى به المرأة المنتجة اقتصادياً.

ولهذا الحال ما يفسّره قول الإمام علي (عليه السلام):

«احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغنِ عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره».

وقد سبق الإسلام الحضارات المعاصرة في منح المرأة مكانة رفيعة لم يصل إليها الغرب، تجلّت في نصوص مثل: «الجنة تحت أقدام الأمهات»، وفي الحديث المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين جاءه رجل يسأله: إلى من أُحسن؟ فأجابه: «أمك»، ثم أعاد السؤال ثلاث مرات، وكان الجواب في كل مرة: «أمك»، حتى قال في الرابعة: «أباك».

مشاكل العائلة الحديثة

أفرزت التحولات الاقتصادية والاجتماعية الحديثة، في ظل غياب برامج صحيحة تُعنى بالإنسان بوصفه قيمة مركزية، جملةً من المشاكل التي أصابت العائلة، منها:

صِغَر حجم العائلة: اقتصرت كثير من الأسر على الوالدين والأولاد الصغار فقط، مما أفقدها دفء العائلة الممتدة وحنان الأقرباء. ويعود ذلك إلى السعي الفردي للمادة، وتراجع الثقافة التي توجب ترابط الأقرباء، الأمر الذي أدى إلى انفصال العائلة الواسعة، بل وصل في بعض الحالات إلى إخراج البنات من المنزل عند الرشد للعمل ودفع إيجار السكن ودعم أسرهن مادياً.

خروج مركز الإنتاج من الدار: لم تعد الدار مركز الإنتاج كما في عصر الإنتاج اليدوي، بل صار كل فرد من الآباء والأبناء يذهب إلى العمل خارج البيت. وليس الإشكال في العمل بحدّ ذاته، وإنما في حالة الانفصام التي يخلقها، حيث قد يبقى الفرد خارج المنزل أسبوعاً أو أكثر، ولا يلتقي أهل البيت إلا في أيام العطلة، مما يورث تقلص العاطفة والدفء، إذ إن كل صفة لا تُراعى تذبل وتضعف.

تراجع سلطة الوالدين التربوية: أدى انشغال الوالدين وانفصالهما عن البيت إلى تقلص قدرتهما على رعاية الأولاد وتربيتهم تربية سليمة، وبالتالي تراجع سلطتهما التربوية الطبيعية.

ضعف رعاية الأولاد للوالدين: في المقابل، قلّ اعتناء الأبناء بالوالدين واحترامهما واتخاذهما أُسوة، إضافة إلى ما يسببه ذلك من ضياع وغربة ووحشة نفسية عامة، نتيجة عدم تربية الأولاد تربية صالحة، مما يجعلهم نهباً للوساوس والشهوات والتيارات المنحرفة، وهو ما يفسر الاضطرابات الشبابية في مختلف المجتمعات.

قلّة اتكاء المرأة على الرجل: كان الاتكاء سابقاً نابعاً من الثقافة الاجتماعية ومن الحاجة الاقتصادية، لكن كلا الأمرين تغيّرا، إذ أوجبت الثقافة المادية الحديثة استقلال المرأة، كما فرض النظام الصناعي الحديث عليها تسديد حاجاتها بنفسها من خلال الوظيفة أو العمل الصناعي. وقد انعكس ذلك على قلة مبالاة الرجل بالمرأة، لأن الاتكاء والعطف يتقابلان زيادةً ونقصاناً، مما أوجب تحوّل الدار إلى جوّ باهت تفتقد فيه العائلة العطف والدفء.

انتقال قسم من أعمال الأولاد إلى خارج الدار: ابتداءً من دور الرضاعة والحضانة وصولاً إلى البلوغ والرشد، وذلك بسبب كثرة أعمال الأبوين من جهة، وقيام المؤسسات المختصة من جهة أخرى، وقد تسبب ذلك في تفاقم بعض المشكلات المتقدمة.

وتبعاً لما سبق، وقعت العائلة في مهبّ الانفصام، نتيجة جعل المادة محوراً للحياة، وانتشار الثقافة الانفصالية في المجتمع، ومنها الثقافة الماركسية التي لا ترى للعائلة قيمة تُذكر، إضافة إلى اختلاف آراء أفراد العائلة في الشؤون السياسية وغيرها، مما أوجد نزاعات دائمة، وسرعة استغناء كل من الزوجين عن الآخر، فكثر الطلاق بشكل ملحوظ، إلى غير ذلك من الأسباب والنتائج.

مقترحات للمعالجة

لإرجاع الدفء العائلي، والجمع بين الصناعة والدار، وبين المادة والروح، لا بد من وضع برامج عملية تفادياً للمشاكل الراهنة، وإن تعذّر ذلك على المدى القريب، وجب على الأقل إعداد برامج لحماية الشباب من الانزلاق وتفادي هذه المشكلات الخطيرة، وذلك عبر:

(أ) تقوية الثقافة الاجتماعية الصحيحة، لتستوعب الشباب أينما كانوا، وتعوّضهم عمّا فقدوه من العائلة السليمة.

(ب) تكوين الأحزاب والنقابات السليمة، لجمع الشباب وصرف طاقاتهم في البناء بدل الهدم أو الضياع.

(ج) إنشاء وزارة متخصصة بالشباب تعمل بشكل دائم على انتشالهم من المزالق والانحرافات.

(د) تأسيس المؤسسات الشبابية التي تجمعهم وتهديهم إلى الصراط السوي، عبر تلبية حاجاتهم، وحل مشكلاتهم، والإجابة عن تساؤلاتهم، وصرف طاقاتهم في المسارات الصحيحة.

من كتاب: «موسوعة استدلالية في الفقه الإسلامي» – كتاب الاجتماع، الجزء الثاني، تأليف: آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي.
الاقتصاد
المجتمع
السلوك
الشخصية
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    الأثنين 05 تشرين الاول 2026/
    كيف نتواصل مع المراهق؟

    كيف نتواصل مع المراهق؟

    الأحد 27 ايلول 2026/
    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    السبت 19 ايلول 2026/
    في رحاب اسم الله الهادي

    في رحاب اسم الله الهادي

    السبت 12 ايلول 2026/
    طفل ذكي.. عاطفياً

    طفل ذكي.. عاطفياً

    السبت 05 ايلول 2026/
    الشباب ينبوع العطاء

    الشباب ينبوع العطاء

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة