• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الشكور: مملكة الكرم الإلهي

ندى نصر / الأثنين 19 كانون الثاني 2026 / تربية / 727
شارك الموضوع :

ليست هناك احتمالية خسارة في سوق الله من يسير أمرها، فكن معه ثم ارقب أفضاله وشكره

من المؤكد أنه قد سبق وأسديت لأحدهم معروفًا ثم تنكر لك، نسيك مباشرة ولم ينعكس ذلك المعروف على صفحات وجهه وبقي مقطبا كما كان، وهذه تجربة مؤلمة، ولا شك الحياة مليئة بهؤلاء الذين لا يعرفون كلمة شكرا ولا يتقنون النطق بعبارة أحسن الله إليك، وتعتبر الابتسامة لديهم من علم الغيب!

لذلك دعهم، فعمرك أقصر من أن تضيعه في لومهم، أو التفكر في مملكة النكران التي قرروا العيش فيها، وانصرف إلى الشكور سبحانه، لتحيي أزاهير قلبك التي حطمها هؤلاء، عش مع الشكور، تأمل ظلال هذا الاسم العظيم، وامسح تجعدات الحياة المتعبة بمعاني هذا الاسم الجليل.

إذا أعطاك الشكور أدهشك

سبحانه يشكر عبده على ما قدم من عمل صالح، وكلمة عمل صالح لا حدود لها، تكاد لعظمتها واتساعها تملأ ما بين السماوات والأرض، فهو سبحانه يأمرك بهذا العمل الصالح الذي فيه صلاح دنياك وآخرتك فإذا عملته يكون سبحانه هو المستحق لشكرك لدلالتك عليه، وتيسيره لك، وإصلاح حالك به، أليس كذلك، ولكنه بكرمه هو من يشكرك عليه، فهل في الكرم مثل هذا، وهل في الجود قريب من هذا، ولو بادر إلى ذهنك سؤال ستفنى الأعمار دون الإجابة عنه، كيف يشكرك؟

فكما أن ذاته سبحانه لا تدركها الأبصار، فإن أسماءه وصفاته لا تدرك كيفيتها ومنتهى علمها العقول، ومع ذلك فلنا من باب التفكر والتدبر أن نسيح مع هذا الاسم العظيم، ونستجلي ظلاله في حياتنا فمن شكره سبحانه يغفر الذنوب ويستر العيوب، يوفي الحسنات ويعظم الأجور يعطى الصحة والعافية والأبناء، والمال، والحياة الهانئة، ويرزقك الذكر الحسن والسمعة الطيبة، يستجيب دعواتك ويشعرك بقربه، ويؤنسك به يشفيك من أسقام مات غيرك بمثلها ويرفع عنك بلايا تضعضعت نفوس غيرك بأقل منها، يهديك إلى الحق، وقد ضل الكثير عنه، ويثبتك على الهداية، وقد زاغت عنها أفئدة من هم أذكى منك وأعلم منك وأقدم في الإسلام منك.

والآن اقرأ وتخيل :{مثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ }،هل انتهت؟ لا : ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ }

هي حبة في العمل تتحول بفضله وبكرمه وبشكره لك إلى سبعمئة حبة في الأجر والثواب، ويتبادر لنا السؤال كيف واحد يساوي سبعمئة؟

الجواب: تعمل صالحًا يستحق أجرًا مثله، فيأجرك الله مثله سبعمئة مرة، ويضاعف لمن يشاء، فمع كرم الله تتغير المسائل الحسابية لأنه كرم لا يخضع للمعادلات الحسابية، بل للفضل الإلهي، فسبحانه إذا أعطاك أدهشك، وإذا أكرمك أذهلك ومن ذا الذي لم يعطه العظيم ويكرمه الكريم، ونحن في كل لحظة من حياتنا بل في كل جزء من اللحظة نستقبل ما لا يمكن إحصاؤه من العطايا والهبات.

واذكر في الكتاب هؤلاء أنبياؤه عملوا الصالحات وجاهدوا لتبليغ كلماته، فشكرهم بأن أعلى ذكرهم وجعلهم قدوات يقتدى بهم وخلد قصصهم وعبرهم في أعظم كتبه، وحمى أعراضهم فلم يبح لأحد أن يستنقص من قدرهم أو أن يسيء الظن بهم، وغير ذلك من شكره لهم، ولذكرهم في كتابه مزية نستشعرها دائما، عبد من العبيد خلقه الله بقدرته، لم يكن شيئا مذكورا، ثم يقول عنه :{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}.

مثقال الذرة في مملكة الكرم الإلهي

كما يشكر الكريم من عمل معروفًا، فكذلك سبحانه وله المثل الأعلى يشكر شكرا يليق بكرمه وبعزته وعظمته، شكرا لا كالشكر، فهو شكور لأن الشكر الواحد منه أعظم من كل شكر، وهو شكور لأن العمل الواحد منك يشكره المرة تلو الأخرى، وهو الشكور لأنه يشكر العمل الكبير والعمل الصغير بشرط أن يكون خالصا صوابا، فهو لا يشكر الأعمال العظيمة فقط بل حتى مثقال الذرة منك يشكره وينميه {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}، فقد أدخل امرأة الجنة بشق تمرة، وبغيا بأن سَقَتْ كلبا، وثالثًا كل حياته ذنوب فأمر أبناءه أن يحرقوه ويذروه بعد موته خوفا من أن يعذبه الله، فأدخله الجنة بأن خاف منه، ورابعا ليس له إلا حسنة واحدة لأنه تصدق بها على صاحبه، وخامسا قتل مئة نفس لأنه هاجر إليه، ومن شكره سبحانه أن يعجل بثواب المتصدق، فيرزقه بركة ويغدق عليه من نعمه، و يخبرنا عليه الصلاة والسلام "إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ صَدَقَةَ عَبْدِهِ بِيَمِينِهِ وَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ".

وهذا من شكره وفرحه سبحانه بطاعة عبده، فإن كان سبحانه يعطي لا على شيء، فكيف إذا كان هناك شيء، كيف إذا فرقت بينك وبين بقية عباده الذين يرزقهم ويتحبب إليهم بالنعم بأن عملت صالحًا يرضاه، عند ذلك لا يجوز لك أن تعتقد أن لن يكرمك الكريم ويشكرك الشكور ويحمدك الحميد سبحانه، والله هو القادر على انتشالك مما أنت فيه، وأعلم جيدا أن لديك من الهموم والكروب ما لا يتناسب مع النجاة منها إلا لفظة (انتشال)، اعمل الخير، لينتشلك الله به، كما كان تسبيح يونس سبب انتشاله من بطن الحوت، إنك تتاجر مع ذي الكرم المتناهي وذي الشكر المتناهي وذي الفضل المتناهي.

وليست هناك احتمالية خسارة في سوق الله من يسير أمرها، فكن معه ثم ارقب أفضاله وشكره، لن يتركك ثق بذلك، لن تسجد لله سجدة إلا ويشكرك عليها شكرا يليق به ويكرمه، فاللهم أوزعنا أن نشكر نعمك واجعلنا لك ذاكرين ولنعمك شاكرين واهدنا لأعمال تجزل لنا عليها الشكر يا شکور یا حمید.

من كتاب: «لأنك الله » تأليف: علي بن جابر الفيفي
الايمان
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    الأثنين 05 تشرين الاول 2026/
    كيف نتواصل مع المراهق؟

    كيف نتواصل مع المراهق؟

    الأحد 27 ايلول 2026/
    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    السبت 19 ايلول 2026/
    في رحاب اسم الله الهادي

    في رحاب اسم الله الهادي

    السبت 12 ايلول 2026/
    طفل ذكي.. عاطفياً

    طفل ذكي.. عاطفياً

    السبت 05 ايلول 2026/
    الشباب ينبوع العطاء

    الشباب ينبوع العطاء

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 15 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة