في رحاب النصف من رمضان تتزين البيوت وتنفرط سبحات الذكر فرحًا بقدوم أول ثمرات دوحة النبوة، وهي ذكرى ميلاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، ذلك القمر الذي أشرق في بيت الوحي ليضيء الدنيا بنور النبوة والإمامة، إذ لا يحمل هذا الشهر فضيلة الصيام والقيام فقط، بل تأتي به هذه المناسبة لتضيف إلى لياليه وأيامه بهجة تتجاوز الزمان لتمس القلب والروح.
(بشرى حياة) تأخذنا بجولة استطلاعية لتنقل لنا جانبًا من الاحتفاء بهذه المناسبة، وهي ولادة الإمام الميمونة….
استعدادات تملؤها المحبة
لا تمر ذكرى ولادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) على الموالين مرور الكرام، بل تتحول المدن المقدسة إلى أعراس شعبية ودينية كبرى. بهذا الجانب حدثتنا الحاجة أم وليد قائلة: اعتدت إقامة احتفال بهيج بهذه المناسبة المباركة، ولأني أقيم في بيتي محفلًا قرآنيًا كل عام يجمع العديد من النسوة، تكون هناك مبادرة منهن في المشاركة في إقامة الحفل.
وأضافت: التزامًا بالقول المبارك (شيعتنا خُلقوا من فاضل طينتنا يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا) لم أكتفِ بإحياء المحفل القرآني وميلاد الإمام الحسن (عليه السلام)، بل كنت أواكب المناسبات الخاصة في شهر رمضان المبارك، حيث أقيم كل عام مأتمًا خاصًا بوفاة أم المؤمنين السيدة خديجة الكبرى (عليها السلام)، كما أواكب ليالي الشهادة القاتمة للإمام علي (عليه السلام)، حيث أتكفل بجميع ما يلزم لإحياء مراسم المناسبة على نفقتي الخاصة، فضلًا عن مشاركة بعض النسوة بحسب الرغبة (تبرعًا) أو إيفاءً للنذور.
من جانب آخر، قالت الحاجة أم علي، مديرة مؤسسة خيرية: اعتادت إدارة المؤسسة إعداد برنامج خاص لإحياء هذه المناسبة، حيث يتبرع به الإخوة المؤمنون، ويتضمن محفلًا قرآنيًا وإنشاديًا يشارك فيه قراء بإطلاق المواليد الجميلة والأهازيج، إلى جانب توزيع الهدايا التبركية على الأطفال والنساء الحاضرات من الأخوات المستفيدات من المؤسسة، وقد أقمنا الاحتفال في إحدى المتنزهات الترفيهية العائلية بالتنسيق مع إدارة المتنزه لتهيئة المكان، كما شاركتنا العوائل الحاضرة المناسبة بكل حب.
بيوتات كربلائية
كما للبيوتات الكربلائية دور في إحياء ليلة الميلاد، حيث تتزين الموائد الرمضانية بالحلويات التي تقدم احتفاءً بهذه المناسبة، وتجتمع الأسر لقراءة أدعية الإفطار ثم تبادل التهاني والتبريكات، ويُروى فيها قصص من سيرة الإمام (عليه السلام) ليعيش الأطفال والكبار على حد سواء أجواء إيمانية تعلمهم حب آل البيت وترسخه في وجدانهم.
كريم أهل البيت
ويحدثنا الشيخ كريم عبد الهادي قائلًا: في شهر رمضان المبارك تتضاعف الحسنات وتتنزل الرحمات، حيث تتجلى ذكرى عطرة تعبق في وجدان الموالين لأهل البيت (عليهم السلام)، إنها ولادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام).
وأضاف: وُلد الإمام في المدينة المنورة، والمشهور عند المؤرخين أنه كان في الخامس عشر من شهر رمضان في السنة الثالثة للهجرة، وكان مولده (عليه السلام) أول ثمرة يانعة لشجرة النبوة والإمامة بعد زواج أمير المؤمنين بالسيدة فاطمة الزهراء (عليهما السلام) في شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة.
وتحكي كتب السيرة أنه عندما بُشّر النبي (صلى الله عليه وآله) بالمولود الجديد أسرع إلى بيت ابنته فاطمة، فلفّ الوليد بخرقة بيضاء وأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، وتروي المصادر أن الوحي هبط يهنئ رسول الله ويخبره بأن الله أمره أن يسمي المولود باسم ابن هارون وهو (شبر)، ولكن للسان العربي سماه (الحسن).
وقد كان الإمام الحسن (عليه السلام) أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) خَلقًا وخُلقًا وسؤددًا، وقد كان (عليه السلام) مع أخيه الحسين (عليه السلام) ريحانتين من الدنيا، وكان الرسول يضمهما ويقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما.
وتابع قائلًا: تصدى (عليه السلام) للإمامة بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) سنة 40 هـ، واستمرت إمامته قرابة عشر سنوات، وقد عُرف بخلقه الرفيع وكرمه الباذخ حتى لُقّب بـ(كريم أهل البيت)، إذ قاسم الله ماله ثلاث مرات وتصدق به مرتين.
وبعد حياة حافلة بالعطاء والصبر على الأذى قضاها (عليه السلام) بين جهاد في سبيل الله وإصلاح بين المسلمين، عاد إلى المدينة المنورة ليمارس دوره الرسالي في تعليم الناس ونشر علوم أهل البيت (عليهم السلام)، إلى أن استشهد في السابع من شهر صفر سنة 50 للهجرة، ودُفن في البقيع إلى جانب جدته فاطمة بنت أسد (عليها السلام).
ختم حديثه: يبقى ميلاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) في قلوب مواليه فرحة تتجدد كل عام، وحياته دروس في الكرم والحلم والإيثار، واستشهاده جرح لا يندمل، وقضيته باقية لا تُنسى.








اضافةتعليق
التعليقات