• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ارتقاء الطهر: سيدة الصبر والبلاء زينب الكبرى

ندى نصر / الأثنين 05 كانون الثاني 2026 / اسلاميات / 655
شارك الموضوع :

فقد ورثت خصائصهم ، وحكت مميزاتهم ، وشابهتهم في سمو ذاتهم ومكارم أخلاقهم ، فلقد كانت حفيدة الرسول بحكم مواريثها

ما من صفة كريمة أو نزعة شريفة يفتخر بها الإنسان ، ويسمو بها على غيره من الكائنات الحية إلا وهي من عناصر عقيلة بني هاشم ، وسيدة النساء زينب ، فقد تحلت بجميع الفضائل التي وهبها الله تعالى لجدها الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله)، وأبيها الإمام أمير المؤمنين ، وأمها سيدة نساء العالمين ، وأخويها الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وريحانتي رسول الله.

فقد ورثت خصائصهم ، وحكت مميزاتهم ، وشابهتهم في سمو ذاتهم ومكارم أخلاقهم ، فلقد كانت حفيدة الرسول بحكم مواريثها وخصائصها أعظم وأجل سيدة في دنيا الإسلام ، فقد أقامت صروح العدل ، وشيدت معالم الحق ، وأبرزت قيم الإسلام ومبادئه على حقيقتها النازلة من رب العالمين ، فقد جاهدت هي وأمها زهراء الرسول كأعظم ما يكون الجهاد ، ووقفتا بصلابة لا يعرف لها مثيل أمام التيارات الحزبية التي حاولت بجميع ما تملك من وسائل القوة أن تلقي الستار على قادة الأمة وهداتها الواقعيين ، الذين أقامهم الرسول صلى الله عليه واله أعلاماً لأمته ، وخزنة لحكمته وعلومه .

فقد أظهرت زهراء الرسول بقوة وصلابة عن حق سيد العترة الإمام أمير المؤمنين ، رائد العدالة الاجتماعية في الإسلام ، فناهضت الحكومة في خطابها التأريخي الخالد ، وسائر مواقفها المشرفة التي وضعت فيها الأساس المشرق لمبادئ شيعة أهل البيت ، فهي المؤسسة الأولى بعد أبيها لمذهب أهل البيت ، وكذلك وقفت ابنتها العقيلة أمام الحكم الأموي الأسود الذي استهدف قلع الإسلام من جذوره ومحو سطوره ، وإقصاء أهل البيت عن واقعهم الاجتماعي والسياسي ، وإبعادهم عن المجتمع الإسلامي.

فوقفت حفيدة الرسول مع أخيها أبي الأحرار في خندق واحد ، فحطم أخوها بشهادته وهي بخطبها في أروقة بلاط الحكم الأموي ، ذلك الكابوس المظلم الذي كان جاثماً على رقاب المسلمين مما كانت تتمتع به من القابليات الفذة ، التي جعلتها في طليعة نساء المسلمين .

الإيمان الوثيق لعقيلة بني هاشم 

تربت عقيلة بني هاشم في بيت الدعوة إلى الله تعالى ، ذلك البيت الذي كان فيه مهبط الوحي والتنزيل ، ومنه انطلقت كلمة التوحيد وامتدت أشعتها المشرقة على جميع شعوب العالم وأمم الأرض ، وكان ذلك أهم المعطيات لرسالة جدها العظيم ، فلقد تغذت حفيدة الرسول بجوهر الإيمان وواقع الإسلام ، وانطبع حب الله تعالى في عواطفها ومشاعرها حتى صار ذلك من مقوماتها وذاتياتها ، وقد أحاطت بها المحن والخطوب منذ نعومة أظفارها ، وتجرعت أقسى وأمر ألوان المصائب.

كل ذلك من أجل رفع كلمة الله عالية خفاقة، فإن الإيمان الوثيق بالله تعالى والانقطاع الكامل إليه كانا من ذاتيات الأسرة النبوية ومن أبرز خصائصهم ، ألم يقل سيد العترة الطاهرة الإمام أمير المؤمنين في دعائه :(عبدتك لا طمعاً في جنتك ، ولا خوفاً من نارك ، ولكني وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك ).

وهو القائل : (لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً) ،أما سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين ، فقد أخلص الله تعالى كأعظم ما يكون الإخلاص ، وذاب في محبته وقد قدم نفسه والكواكب المشرقة من أبنائه وأخوته وأبناء عمومته قرابين خالصة لوجه الله ، وقد طافت به المصائب والأزمات التي يذوب من هولها الجبال ، وامتحن بما لم يمتحن به أحد من أنبياء الله وأوليائه ، كل ذلك في سبيل الله تعالى .

فقد رأى أهل بيته وأصحابه الممجدين صرعى ، ونظر إلى حرائر النبوة وعقائل الوحي ، وهنّ بحالة تميد من هولها الجبال ، وقد أحاطت به أرجاس البشرية وهم يوسعونه ضرباً بالسيوف وطعناً بالرماح ، أرأيتم هذا الإيمان الذي لا حدود له ، هذا الانقطاع والتبتل إلى الله ، كذلك كانت حفيدة الرسول زينب سلام الله عليها كأبيها وأخيها في عظيم إيمانها وانقطاعها إلى الله ، فقد وقفت على جثمان شقيقها الذي مزقته سيوف الشرك ، هو جثة هامدة بلا رأس ، فرمقت السماء بطرفها ، وقالت كلمتها الخالدة التي دارت مع الفلك وارتسمت فيه : "اللهم تقبل منا هذا القربان" .

ومن النزعات الفذة التي تسلّحت بها مفخرة الإسلام وسيدة النساء زينب هي الصبر على نوائب الدنيا وفجائع الأيام ، فقد تواكبت عليها الكوارث منذ فجر الصبا ، فرزئت بجدها الرسول الله الذي كان يحدب عليها ، ويفيض عليها بحنانه وعطفه ، وشاهدت الأحداث الرهيبة المروعة التي دهمت أباها وأمها بعد وفاة جدها ، فقد أقصي أبوها عن مركزه الذي أقامه فيه النبي، وأجمع القوم على هضم أمها حتى توفيت وهي في روعة الشباب وغضارة العمر ، وقد كوت هذه الخطوب قلب العقيلة إلا أنها خلدت إلى الصبر ، وتوالت بعد ذلك عليها المصائب ، فقد رأت شقيقها الإمام الحسن واغتياله وشاهدته وهو يتقيأ دماً من شدة السم حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ، وكان من أقسى ما تجرعته من المحن والمصاعب يوم الطف ، فقد رأت شقيقها الإمام الحسين قد استسلم للموت لا ناصر له ولا معين ، وشاهدت الكواكب المشرقة من شباب العلويين صرعى قد حصدتهم سيوف الأمويين ، وشاهدت الأطفال الرضع يذبحون أمامها ، وإن أي واحدة من رزايا سيدة النساء زينب لو ابتلي بها أي إنسان مهما تذرع بالصبر وقوة النفس لأوهنت قواه ، واستسلم للضعف النفسي ، وما تمكن على مقاومة الأحداث ، ولكنها سلام الله عليها قد صمدت أمام ذلك البلاء العارم ، وقاومت الأحداث بنفس آمنة مطمئنة راضية بقضاء الله تعالى وصابرة على بلائه ،وخلدت عقيلة آل أبي طالب إلى البكاء على انقراض أهلها ، وكانت لا تجف لها عبرة ، ولا تفتر عن البكاء ، وكانت كلما نظرت إلى ابن اخيها الإمام زين العابدين يزداد وجيبها وحزنها ، وقد نخب الحزن قلبها الرقيق المعذب ، فصارت كأنها صورة جثمان فارقته الحياة، ولم تمكث العقيلة بعد كارثة كربلاء إلا زمناً قليلاً حتى تناهبت الأمراض جسمها ، وصارت شبحاً لا تقوى حتى على الكلام ، ولازمت الفراش وهي تعاني آلام المرض ، وما هو أشق منه وهو ما جرى عليها من الرزايا ، وكانت ماثلة أمامها حتى الساعات الأخيرة من حياتها، وقد وافتها المنية ولسانها يلهج بذكر الله وتلاوة كتابه ، وقد صعدت روحها الطاهرة إلى السماء كأسمى روح صعدت إلى الله تحفها ملائكة الرحمن ، وتستقبلها أنبياء الله وهي ترفع إلى الله شكواها ، وما لاقته مـن المحن والخطوب التي لم تجر على أي إنسان منذ خلق الله الأرض.

من كتاب: «السيدة زينب رائدة الجهاد في الاسلام»  تأليف: باقر شريف القرشي
القيم
الصبر
السيدة زينب
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    منذ 9 ساعة/
    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    الأربعاء 19 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأربعاء 05 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأحد 02 آب 2026/
    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    السبت 18 تموز 2026/
    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    الأربعاء 15 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة