• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عبق الياسمين في رسالة زين العابدين

هدى المفرجي / الأحد 28 آيار 2023 / حقوق / 3076
شارك الموضوع :

عالمٌ عصي على الوصف، ولا تستطيع الكلمات أن تصفَ هذا العالم أو تحتويه، لأن في الأم سرا عظيمًا

كثيرا ما أشعر أن الكلمات التي نقرأها ونتعثر بها ونشعر بمضمونها هي ليست محض صدفة إنما رسالة قد وضعت في طريقنا كتنبيه لم نفطن له سابقا وعاد على هيئة صياغة أخرى تجر أعتاب الوعي مقيدة إياه هذه المرة أن انتبه، كما حدث معي اليوم حيث تعثرت بنص جعلني أقف عنده وأكرره بدل المرة ثلاث وكأنه مشهد قد زارني من قبل فلم أعره الاهتمام فعاد على هيئة نص معتق برائحة الياسمين حيث كتب أحد المبدعين قائلا:

"باعت أمي خَاتمها لأجل دراستي، وأساورها لزواج أختي، وعِقدها لمرضِ أخي الصغير، لم تترك على جَسدها شيئًا من الزينة، أنا تخرجتُ وسافرتُ خارج البلاد أكلّمها مرتين كل أسبوع، ولا أكادُ أسمع صوتها من البكاء، وأختي تزوجّت رجلا ثريًا وتعيشُ اليومَ أحلامها كاملةً، أما أخي الصغير "لاعب كرة قدم شهير" لم يعد للبيت منذ خرجَ منه في أولِ عقد!

مضت أعوام كثيرة، وهي تركضُ حافيةً للباب، كلما هزه الريحُ أو طرقهُ الجيران، لكنَها كثيرًا ما كانت تعودُ بالدمع وَعَرَجٍ  في ركبتيها، ماتت أمي وهي تخبئ خلخالها في محرمةٍ قديمة، مخافةَ أن يمرضَ أحدنا!"

هو نص انتشلني من حاضري فأعادني للماضي حيث خاتم أمي الذي تخلت عنه لتجعلنا أكثر سعادة بين الأطفال وكأنها عبق ياسمين ينتشلنا من تلوث الهواء وكثيرة تلك الأشياء التي لا يسعني ذكرها فهي تجعل من قلبي يعتصر ألماً وأنا انظر لنفسي إنني لم أفها حقها بعد بينما أستمع لأخي الصغير وهو يصرخ بصوت عالٍ أحيانا قائل أنها لا تشعر به، فأضيع بين الكلام ورده بسؤال ينتابني كثيراً، تشعر الأمهات بنا دوماً لكن من يشعر بها؟

الأم في رسالة الامام زين العابدين

عالمٌ عصي على الوصف، ولا تستطيع الكلمات أن تصفَ هذا العالم أو تحتويه، لأن في الأم سرا عظيمًا أودعَه الله في فطرتها، فجعلها ترى في أبنائها كل حياتها، ولهذا تُعطيهم من قلبها وعمرها دون أن تنتظر أي مقابل، ولا عجبَ أن الله تعالى جعل رضاه مربوطا بِرضا الأمّ وبرها، فعندما نقرأ في رسالة الحقوق للامام زين العابدين (عليه السلام) عن حق الأم، نراه يبينه على أنه من أكبر الحقوق على الولد، ويختصر عظمتها ومقامها بتلك الكلمات المعتية فيقول: "فحقّ أمك عليك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحداً، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً، وأنّها وقتك بسمعها وبصره ، ويدها ورجلها، وشعرها وبشرها، وجميع جوارحها، مستبشرة بذلك فرحة، موبلة (كثيرة عطاياها)، محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمّها، حتى دفعتها عنك يد القدرة، وأخرجتك إلى الأرض، فرضيت أن تشبع وتجوع هي، وتكسوك وتعرى، وترويك وتظمأ، وتظلك وتضحى، وتنعمك ببؤسها، وتلذذك بالنوم بأرقها، وكان بطنها لك وعاءً، وحجرها لك حواءً، وثديها لك سقاءً، ونفسها لك وقاءً، تباشر حرّ الدنيا وبردها لك دونك، فتشكرها على قدر ذلك، ولا تقدر عليه Yلاّ بعون الله وتوفيقه".

وكأنّ الإمام -عليه السلام- يريد من الإنسان دائماً أن يتذكر ولا يسهو عن هذا الحقّ العظيم للأم ومن بعد ماذكر الامام (عليه السلام) من وصف فلا أجد وصفاً يرادف أو يقابل قوله فقد وضع كل حرف مكانه وكل فعل سهما في الأحشاء ينبهه، فكم تحملت الأم من العذابات في سبيل سعادته، وكم مرت بمراحل ومصاعب تحملتها راضية مستبشرة، مذ كان جنيناً في أحشائها، حتى جاء على قدر وأخرجته يد القدرة الالهية من عالم الرحم إلى عالم الدنيا، فروته من نفسها لا تهتم لضعف في بنيتها ولا لذبول في جسمها، يخفق قلبها مع كل خفقة لقلبه وترى آلامها أنساً أمام راحته.

ثم لم يكن همها إلا أن تراه مسروراً، لا تغفل عنه لحظة واحدة، تعطيه من حنانها ليأمن، ترضى أن يصيبها الجوع والبرد والأرق لكي يشبع ويتدفأ ويتلذذ بالنوم وقد تجسدت فيها كل معاني الخير والعطاء والبذل والتضحية، فلم أكن أنتبه لقدم أمي وهي تؤلمها قدر ماكنت أنتبه لحاجتي التي أود قضائها حتى مر الوقت بي ورأيت كم كبرت وأنا ما شاهدت معالم وجهها وهي تتغير وكيف أصبحت هكذا بينما هي تحفظ كل ندبة بوجهي كيف حدثت ومتى ومن ماذا بينما أنا لا أعرف عنها سوى اسمها.

أمي حتى تاريخ مولدها لا أعيه وهي تحفظ مولدي باليوم رغم كبر سنها، فأي معروف يرقى إلى كلّ ما قدّمته، ومن يستطع أن يفيها ساعة من سهر أو تعب أو ثقل أو ألم وعناء، أو يقدّم لها الشكر على ذلك، لذلك يقول الإمام زين العابدين "عليه السلام": "فتشكرها على قدر ذلك ولا تقدر عليه إلاّ بعون الله وتوفيقه"، بهذه العبارات الندية والصور الموحية، يستجيش الإمام وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء، ذلك أن الحياة وهي مندفعة في طريقها بالأحياء، توجه اهتمامهم القوي إلى الأمام، إلى الناشئة الجديدة والجيل المقبل، وقلما توجه اهتمامهم إلى الوراء إلى الوالدين نبع الحنان والعطاء إلى برهما وهو كان من أولويات كتاب الله وسنة نبيه، والتوجيه إلى شكرهم فهذا الشكر يحتاج إلى تسديد وتأييد وتوفيق من العلي القدير .

الامام السجاد
السلوك
الدين
العاطفة
الأبناء
الأم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة