• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عبق الياسمين في رسالة زين العابدين

هدى المفرجي / الأحد 28 آيار 2023 / حقوق / 2998
شارك الموضوع :

عالمٌ عصي على الوصف، ولا تستطيع الكلمات أن تصفَ هذا العالم أو تحتويه، لأن في الأم سرا عظيمًا

كثيرا ما أشعر أن الكلمات التي نقرأها ونتعثر بها ونشعر بمضمونها هي ليست محض صدفة إنما رسالة قد وضعت في طريقنا كتنبيه لم نفطن له سابقا وعاد على هيئة صياغة أخرى تجر أعتاب الوعي مقيدة إياه هذه المرة أن انتبه، كما حدث معي اليوم حيث تعثرت بنص جعلني أقف عنده وأكرره بدل المرة ثلاث وكأنه مشهد قد زارني من قبل فلم أعره الاهتمام فعاد على هيئة نص معتق برائحة الياسمين حيث كتب أحد المبدعين قائلا:

"باعت أمي خَاتمها لأجل دراستي، وأساورها لزواج أختي، وعِقدها لمرضِ أخي الصغير، لم تترك على جَسدها شيئًا من الزينة، أنا تخرجتُ وسافرتُ خارج البلاد أكلّمها مرتين كل أسبوع، ولا أكادُ أسمع صوتها من البكاء، وأختي تزوجّت رجلا ثريًا وتعيشُ اليومَ أحلامها كاملةً، أما أخي الصغير "لاعب كرة قدم شهير" لم يعد للبيت منذ خرجَ منه في أولِ عقد!

مضت أعوام كثيرة، وهي تركضُ حافيةً للباب، كلما هزه الريحُ أو طرقهُ الجيران، لكنَها كثيرًا ما كانت تعودُ بالدمع وَعَرَجٍ  في ركبتيها، ماتت أمي وهي تخبئ خلخالها في محرمةٍ قديمة، مخافةَ أن يمرضَ أحدنا!"

هو نص انتشلني من حاضري فأعادني للماضي حيث خاتم أمي الذي تخلت عنه لتجعلنا أكثر سعادة بين الأطفال وكأنها عبق ياسمين ينتشلنا من تلوث الهواء وكثيرة تلك الأشياء التي لا يسعني ذكرها فهي تجعل من قلبي يعتصر ألماً وأنا انظر لنفسي إنني لم أفها حقها بعد بينما أستمع لأخي الصغير وهو يصرخ بصوت عالٍ أحيانا قائل أنها لا تشعر به، فأضيع بين الكلام ورده بسؤال ينتابني كثيراً، تشعر الأمهات بنا دوماً لكن من يشعر بها؟

الأم في رسالة الامام زين العابدين

عالمٌ عصي على الوصف، ولا تستطيع الكلمات أن تصفَ هذا العالم أو تحتويه، لأن في الأم سرا عظيمًا أودعَه الله في فطرتها، فجعلها ترى في أبنائها كل حياتها، ولهذا تُعطيهم من قلبها وعمرها دون أن تنتظر أي مقابل، ولا عجبَ أن الله تعالى جعل رضاه مربوطا بِرضا الأمّ وبرها، فعندما نقرأ في رسالة الحقوق للامام زين العابدين (عليه السلام) عن حق الأم، نراه يبينه على أنه من أكبر الحقوق على الولد، ويختصر عظمتها ومقامها بتلك الكلمات المعتية فيقول: "فحقّ أمك عليك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحداً، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً، وأنّها وقتك بسمعها وبصره ، ويدها ورجلها، وشعرها وبشرها، وجميع جوارحها، مستبشرة بذلك فرحة، موبلة (كثيرة عطاياها)، محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمّها، حتى دفعتها عنك يد القدرة، وأخرجتك إلى الأرض، فرضيت أن تشبع وتجوع هي، وتكسوك وتعرى، وترويك وتظمأ، وتظلك وتضحى، وتنعمك ببؤسها، وتلذذك بالنوم بأرقها، وكان بطنها لك وعاءً، وحجرها لك حواءً، وثديها لك سقاءً، ونفسها لك وقاءً، تباشر حرّ الدنيا وبردها لك دونك، فتشكرها على قدر ذلك، ولا تقدر عليه Yلاّ بعون الله وتوفيقه".

وكأنّ الإمام -عليه السلام- يريد من الإنسان دائماً أن يتذكر ولا يسهو عن هذا الحقّ العظيم للأم ومن بعد ماذكر الامام (عليه السلام) من وصف فلا أجد وصفاً يرادف أو يقابل قوله فقد وضع كل حرف مكانه وكل فعل سهما في الأحشاء ينبهه، فكم تحملت الأم من العذابات في سبيل سعادته، وكم مرت بمراحل ومصاعب تحملتها راضية مستبشرة، مذ كان جنيناً في أحشائها، حتى جاء على قدر وأخرجته يد القدرة الالهية من عالم الرحم إلى عالم الدنيا، فروته من نفسها لا تهتم لضعف في بنيتها ولا لذبول في جسمها، يخفق قلبها مع كل خفقة لقلبه وترى آلامها أنساً أمام راحته.

ثم لم يكن همها إلا أن تراه مسروراً، لا تغفل عنه لحظة واحدة، تعطيه من حنانها ليأمن، ترضى أن يصيبها الجوع والبرد والأرق لكي يشبع ويتدفأ ويتلذذ بالنوم وقد تجسدت فيها كل معاني الخير والعطاء والبذل والتضحية، فلم أكن أنتبه لقدم أمي وهي تؤلمها قدر ماكنت أنتبه لحاجتي التي أود قضائها حتى مر الوقت بي ورأيت كم كبرت وأنا ما شاهدت معالم وجهها وهي تتغير وكيف أصبحت هكذا بينما هي تحفظ كل ندبة بوجهي كيف حدثت ومتى ومن ماذا بينما أنا لا أعرف عنها سوى اسمها.

أمي حتى تاريخ مولدها لا أعيه وهي تحفظ مولدي باليوم رغم كبر سنها، فأي معروف يرقى إلى كلّ ما قدّمته، ومن يستطع أن يفيها ساعة من سهر أو تعب أو ثقل أو ألم وعناء، أو يقدّم لها الشكر على ذلك، لذلك يقول الإمام زين العابدين "عليه السلام": "فتشكرها على قدر ذلك ولا تقدر عليه إلاّ بعون الله وتوفيقه"، بهذه العبارات الندية والصور الموحية، يستجيش الإمام وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء، ذلك أن الحياة وهي مندفعة في طريقها بالأحياء، توجه اهتمامهم القوي إلى الأمام، إلى الناشئة الجديدة والجيل المقبل، وقلما توجه اهتمامهم إلى الوراء إلى الوالدين نبع الحنان والعطاء إلى برهما وهو كان من أولويات كتاب الله وسنة نبيه، والتوجيه إلى شكرهم فهذا الشكر يحتاج إلى تسديد وتأييد وتوفيق من العلي القدير .

الامام السجاد
السلوك
الدين
العاطفة
الأبناء
الأم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ماهي الأمراض الرئوية الخلالية؟

    النشر : الأربعاء 04 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    اجراس صامتة: مذكرات جندي عراقي ​

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    كيف يتم تحقيق الذات والإبداع؟

    النشر : السبت 26 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ماذا بعد خلع السواد؟

    النشر : السبت 16 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    إليك أبرز تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على سلوك الناس

    النشر : الأحد 30 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    السعادة بابتسامة

    النشر : الخميس 19 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 11 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 11 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 11 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة