• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عِلم الحُب لا يُكتب بدفتر!

فاطمة الركابي / الثلاثاء 15 تشرين الاول 2019 / ثقافة / 3332
شارك الموضوع :

قال تعالى في مشهد من مشاهد قصة نبيه إبراهيم (عليه السلام): {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ○قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِن كَذَلِك

قال تعالى في مشهد من مشاهد قصة نبيه إبراهيم (عليه السلام): {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ○قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِن كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}(١) إنها "قصة الامتحان الالهي" هي قصة يعيشها كل بني البشر كلاً حسب درجته وقابليته، فتعالى يعبر عن درجة بلاء نبيه في قوله {إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ}(٢)، فهو عظيم من ناحية ومن ناحية أخرى فيه تبيان حال الإنسان الذي لا يُعلم إلا بالوقوع بالبلاء.

(فالبلاء) سنة إلهية وغاية من غايات خِلقة الإنسان، كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}(٣)، فبها يكتشف الإنسان جوهره، يًصقل شخصيته، يُترجم حقيقة علاقته بربهِ، وتَحمله لمسؤوليته كخليفة على هذه المعمورة.

ففي هذه السنة الالهية ثلاثة أركان: (المُبتَلي) وهو الخالق جل وعلا، و(البلاء) النازل من المُبتلي، و(المُبتلى) وهو الانسان، وهناك نتيجة وهي: {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا...}، أي أن يكون الإنسان من المُحسنين، ليس بمعنى أن يُحسن لمن إبتلاه فهو الغني عنه! وإنما يُحسن تسخير ذلك البلاء، يُحسن الإنتفاع من هذا البلاء ب: (بناء ذاته، علاقته بربه، وتحقيق صِدق إرتباطه ومعرفته بربه)، وذلك عبر:

أولاً: تحقيق التسليم الباطني، والرضا والامتثال للقيام بالأمر الإلهي مهما كان صعباً على النفس، كما فعل نبينا وابنه فقال تعالى: {أَسْلَمَا}.

ثانياً: تجلي ذلك التسليم بالتصديق أي تجسيد الإمتثال الباطني إلى الإمتثال الظاهري كما بينت الآية بقوله تعالى: {قَدْ صَدَّقْتَ}.

فإن تَحقق ذلك به رُفع عنه الإختبار ونال كرامة القرب ورفع الدرجات، كما قال تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ○وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ○سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ○كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(110)إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ}(٤)، فأصل غاية الإبتلاء ليس لنتأذى بخسران ما نُحب أو بالتضحية فيما نتعلق به فقط وفقط! وإنما لأجل أن نكتشف جوهر نفوسنا، وحقيقة حبنا لله تعالى، فإن تحقق ذلك وتجلى لنا، وكنا من أهل الصدق فيما ندعي تكون قد تحققت الغاية.

فالذي يتعامل مع البلاء على إنه (رحلة لكشف الذات) لن يتذمر من الصعوبات التي ترافقه اثناء الرحلة، بل ستبقى عينه على نقطة الوصول، لذا لابد أن يكون الإنسان دائما ملتفت لربه، ممتثلا لأمره، عاملاً بأوامره ونواهيه، غير مستكبراً ولا شاكاً فيما يقدره له ويقضيه.

فعدم الالتفات إلى هذه النقطة هو في الغالب يؤدي إلى مشكلات القلق والاكتئاب واليأس عند الوقوع في أي ابتلاء كالفقد أو سلب احد النعم، ولتحقق هذه المرتبة من العبودية لابد من تحقق المعرفة بهذا المعبود بكونه لا يصدر منه إلا كل جميل لأنه لطيف تارة، ولأنه حكيم وخبير تارة أخرى.

وهكذا كان صدق تسليم نبي الله إبراهيم (عليه السلام) فجعله على أثر حسن عبوديته لربه [خليلا]، إذ إن قلبه [خلى] مما سوى محبوبه الأزلي فلم يكن صعب عليه أن يتخلى حتى عن ولده وعزيز فؤاده، وهكذا صار [أقرب] خلقه اليه، فتلك الخلة أعانته ليكون ذو قلب ممتلئ بحب الله وحده.

وللعالم الرباني التستري(٥) التفاتة جليلة يقارن فيها بين قرباني نبي الله ابراهيم وامامنا الحسين (عليهما السلام) فيقول: "إن علياً الاكبر حين أقبل الى أبيه يوم عاشوراء طالباً الإذن بالقتال كان شأنه مع أبيه على عكس ما وقع بين ابراهيم واسماعيل: هناك ابتدأ الأب ولده فقال {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى}، الاب كان يريد أن يجعل ولده راضياً بما يريد الإقدام عليه، فقال الولد: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}(٦).

ولكن علي الأكبر هنا لما أقبل كان هو قد إسترضى أباه، وقال: "إئذن لي يا أبت بالقتال"، وهو القائل: «يا أبتَ، ألَسنا على الحق»؟...«إذاً لا نبالي أوقعنا على الموت أو وقع الموتُ علينا»، فأجابه الإمام الحسين(عليه السلام): «جَزَاك اللهُ مِن وَلدٍ خَير مَا جَزَى وَلَداً عن والِدِه»(٧).

فكما يقال: "الحب لا يكتب بدفتر" فنبي الله ابراهيم (عليه السلام) لم يُسطر أشعار ولا حكايا للناس بأي كتاب قد تقع عين أحدهم عليه فيقرأه أو قد لا يُقرأ! بل الله تعالى سطر مواقفه وأفعاله التي ظهرت منه على أرض الواقع، فخَلدت قصة حبه في أعظم واقدس كتاب (القرآن الكريم).

أما سيد الشهداء(عليه السلام) فهو وريث هذه القصة كما نخصه بإحدى زياراته ونقول: "اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اِبْراهيمَ خَليلِ اللهِ..."، فقصة القربان التي جسدها الامام بأرض كربلاء، تعالى خلدها بكل وجدان يقرأ مكنون تلك الآيات التي سُطرت بها قصة نبي الله ابراهيم (عليه السلام).

فإن أردت أن تَكون وريثا لهذا الحب الإبراهيمي عليك أن تُوجد في نفسك قابلية أن تكون قادر على الإقدام [ لنَحر] كل ما أنت متعلق به في دنياك فتقدمه [قرباناً] لمن تدعي حبه والتعلق به سبحانه وتعالى.

-----

(١) الصافات:(آية104-103).
(٢)الصافات:(آية: 106)
(٣) الملك: (آية2).
(٤) الصافات:( آية: 111-107)
(٥) الايام الحسينية، ص١٢٨-١٢٩(بتصرف).
(٦)الصافات :(آية102).
(٧) الفتوح، ص٨٧٣.
الامام الحسين
مفاهيم
الايمان
الحياة
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    مبدعة من كربلاء

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الامام الحسين.. صياغة ربّانية

    النشر : الثلاثاء 15 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأميّة في العراق: ناقوس خطر يطرق ابواب الشباب

    النشر : الأثنين 10 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    كيف يمكن الحفاظ على بياناتنا الرقمية؟

    النشر : الخميس 04 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    كيف تتفادى الدوخة الغثيان أثناء السفر؟

    النشر : الخميس 12 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    النشر : الثلاثاء 22 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 432 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 306 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1197 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1013 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 781 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 20 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 20 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 20 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة