• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أقحوانة الخربة: طفلة زلزلت عرش الطغيان

فهيمة رضا / الخميس 31 تموز 2025 / حقوق / 1547
شارك الموضوع :

رُقيّة (سلام الله عليها) تعلمنا التضحية في رحاب المحبوب، وتعلمنا كيف يحترق الحبيب في فراق المحبوب

نموت لأجل من نحب، ونُردد آلاف الكلمات لنبين حبنا، وأحيانًا نهدي أموالًا هائلة لأجل إدخال السرور إلى قلب من نحب. ولكن في هذه الأثناء يجب أن نتذكر أن الحب لا يعني فقط الشوق والآهات، بل يعني الاهتمام وقت الحضور والغياب، يعني أن ننتبه لما يثقل روح المحبوب، وما يُتعب مزاجه، وما يُقلقه دون أن يقول... فالحب الحقيقي هو المراعاة.

يقول مولانا الصادق (عليه السلام):

"إنّا لنحب منكم من كان عاقلًا فهيمًا."

لذلك فإن وجود العقل يُميز الإنسان عن الحيوان وباقي المخلوقات، ويُعطي قيمة لأفعال وأعمال الإنسان. عندما نبحث عن أهمية العقل، نجد أن الفرد قد يرتقي إلى أعلى علّيّين بفضل قرار يتخذه بعقله، أو يسقط إلى أسفل سافلين بسبب عدم اتخاذ القرار الصحيح، أو التسويف عند العمل، فقد يندم طوال حياته بسبب قرارات كان يجب أن يتخذها دون تردد، لكنه بقي حيرانًا وضيع الفرصة، أو تريث في اتخاذ قراره فلم يُوفّق ليكون من الفائزين.

قصة يزيد بن ثبيط، ذلك الشخص المعتمد، الذي أرسل رسالة إلى الإمام وأعلن انتظاره وحبه لنصرته والجهاد ضد الظلم، فرد عليه الإمام برسالة وطلب منه الالتحاق به، فدعا يزيد بن ثبيط أصحابه، وقال: "أيكم يخرج معي؟"، فانتدب له اثنان: عبدالله وعبيدالله.

ثم قال لأصحابه: "إني قد عزمت على الخروج، وأنا خارج، فمن يخرج معي؟"

فقالوا له: "إنا نخاف من أصحاب ابن زياد."

فقال: "إني والله، لو قد استوت أخفافها بالجدد، لهان علي طلب من طلبني."

ثم خرج مع ابنيه، وصحبه عامر، ومولاه، وسيف بن مالك، وأدهم بن أمية،

فالتقوا بالإمام الحسين (عليه السلام)، واستُشهدوا في يوم عاشوراء، وسُجّلت أسماؤهم في قائمة الخلد.

وهناك قصة مماثلة، حين استلم أحدهم رسالة سيد الشهداء، لكنه تريّث، فتأخر عن اللحاق، ففاته أن يكون من الفائزين.

كما ورد... استجاب الزعيم الكبير يزيد بن مسعود النهشلي لنداء الحق، فاندفع بوحيٍ من إيمانه وعقيدته إلى نصرة الإمام، فعقد مؤتمرًا عامًا دعا فيه القبائل الموالية له، وبعد أن كثر عدد الأنصار، أرسل رسالة إلى أبي عبدالله الحسين (عليه السلام)، قال فيها:

"أما بعد، فقد وصل إليّ كتابك، وفهمتُ ما ندبتني إليه، ودعوتني له من الأخذ بحظّي من طاعتك، والفوز بنصيبي من نصرتك،

وإنّ الله لم يخلُ الأرض قط من عاملٍ عليها بخير، ودليل على سبيل نجاة، وأنتم حجّة الله على خلقه، ووديعتُه في أرضه..."

ويقول بعض المؤرخين:

إنّ الرسالة وصلت إلى الإمام (عليه السلام) في اليوم العاشر من المحرّم، بعد مقتل أصحابه وأهل بيته، وهو وحيدٌ فريد قد أحاطت به القوى الغادرة،

فلمّا قرأ الرسالة، قال (عليه السلام):

"آمنك الله من الخوف، وأرواك يوم العطش الأكبر."

ولما تجهز ابن مسعود لنصرة الإمام، بلغه خبر قتله، فجزع لذلك، إذ لم ينل ذلك الوسام الشريف، ولم يُكتب اسمه مع أسماء شهداء الطف. بالتأكيد، حب الإمام هو أسمى وأعظم أنواع الحب، ولذلك فإن هذا الحب العظيم يتطلب قرارات عظيمة وتضحيات كبيرة.

رُقيّة (سلام الله عليها) تعلمنا التضحية في رحاب المحبوب، وتعلمنا كيف يحترق الحبيب في فراق المحبوب ويموت شوقًا للوصول إليه.

طفلة صغيرة زلزلت أركان قصر الطاغية يزيد، وسجلت اسمها في سجل العظماء،

وبيّنت أن الدفاع عن الحق لا يحتاج إلى أدوات خارقة أو ما يفوق العقل، بل حتى في الخَرِبة، رغم فقر الممتلكات، يستطيع الإنسان أن يكون ناصرًا لإمام زمانه. وهنا ندرك عِظَم تقصيرنا في حق مولانا الحجة (أرواحنا له الفداء)، إذ لم نبكِ لفقدانه، ولم نتحسّر على عدم رؤيتنا له، ولم نذكره، ولم نُعرّفه للآخرين، ولم نُبيّن مظلوميّته!

تلك الصغيرة علّمت الأجيال أن حب إمام الزمان واجب، وأنه وسام يرتقي به الإنسان ويعرج به إلى العلياء. أقحوانة بعثت برسالة إلى العالم، كشفت فيها عن خطة استراتيجية متكاملة:

يتيمة أسيرة في الخَرِبة، دمّرت بنيان قصر يزيد الطاغية، وحوّلت القصر إلى خراب، وجعلت من الخَرِبة قصرًا من قصور الجنة في الأرض!

بيديها الصغيرتين فتحت عقدًا يعجز الكثيرون عن فتحها، هي صغيرة في العمر، ولكنها كبيرة في العطاء.

لنعرف أن من يتمسك بإمام زمانه، سيكبر ويرتفع وإن كان صغيرًا، ومن يتمسك بإمام زمانه، سيصبح نجمًا في سماء العظمة.

السيدة رقية
العقائد
الظلم
الانسانية
التاريخ
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة