• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جوهر الأفعال.. بين رضا الإمام وغفلة الناس

فهيمة رضا / الثلاثاء 22 تموز 2025 / اسلاميات / 1362
شارك الموضوع :

عاش الإمام السجاد (عليه السلام) في عزلة نسبية بصحبة أقرب المقرّبين، محدود التواصل مع العامة

معيار جودة الأفعال ليس بكميتها، بل بكيفيتها؛ فربّ فعل صغير صادق يترك أثرًا كبيرًا في العالم والنفوس، ويكون مقبولًا عند الله عز وجل.

لذلك، قبل أن نبحث عن "الكم"، يجب أن نبحث عن "الكيف"، وكل الأفعال تفقد جوهرها إن كانت لغير الله، ولم تنتسب إلى الإمام المعصوم، فهو ميزان أعمال أيّ فرد في أيّ زمان.

كما قال نبينا الكريم (صلى الله عليه وآله):

«من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية».

هذه الأعمال والأفعال كلها تكتسب الشأن والقيمة كلما كانت النيّة أقرب إلى رضا إمام كل زمان، في أي زمن من الدهر. فربّ أفعال تحمل اسم الله واسم أهل البيت (عليهم السلام) في الظاهر، ولكنها تكون فاقدة لمعناها الواقعي في الباطن؛ ربما تكون مجرد أفعال لنيل مكاسب الدنيا أو إشباع الأنا، وليس لها أي صلة بولي الله الأعظم ورضاه.

عبد الله بن حنظلة بن عامر، غسيل الملائكة، أنصاري من قبيلة الأوس، صحابي جليل توفي في السنة الثالثة للهجرة (3 هـ) خلال غزوة أُحد في جبل أُحد، لقّبه النبي (صلى الله عليه وآله) بـ"غسيل الملائكة" تخليدًا لفضله.

ولكن عبد الله ابنه، لم يكن كوالده صاحب مقامات رفيعة عند الله جل وعلا، كان من وجهاء المدينة، ولكنه كان ممن ترك نصرة ريحانة الرسول (صلى الله عليه وآله).

بعد واقعة كربلاء، كان على الجميع أن يقفوا ضد الظلم والظالم، ولكنهم تركوا الساحة، وبقي الإمام السجاد عليه السلام غريبًا. عاش الإمام السجاد (عليه السلام) في عزلة نسبية بصحبة أقرب المقرّبين، محدود التواصل مع العامة، وهو ما قلّل من التهديدات السياسية ووفّر له حماية ضد انتقام الأمويين.

اُستُخدم هذا الإبعاد الجزئي كفرصة لإلقاء دروس ومواعظ من خلف الأسوار. لم يكن الابتعاد مهجورًا فعليًا، بل كان خطوة استراتيجية لتحقيق توازن بين الظهور الاجتماعي والحذر السياسي.

في هذه الأثناء، حدثت في سنة 63 هـ، في عهد يزيد بن معاوية، واقعة الحرّة، التي سببها رفض أهل المدينة بيعة يزيد، بسبب فسقه وفساده وشربه للخمر.

فقاموا بطرد الوالي الأموي عثمان بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، وقطعوا الطاعة ليزيد. بعد طرد الوالي، اجتمع أهل المدينة واختاروا عبد الله بن حنظلة قائدًا عامًا لهم،

فقال عبد الله:

«والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن يُرمي علينا السماء حجارة، إنه رجل ينكح الأمهات والبنات، ويشرب الخمر، ويدع الصلاة».

بعد أن أرسل عبد الله بن حنظلة وفدًا ليتأكد من ظلم يزيد وابتعاده عن الدين الحنيف، وعرف أن الشاميين يعيشون في النعيم ويحظون بالثروات، بينما أهل مكة والمدينة يعانون الفقر، جَنّد جنوده ليخرج ضد الحاكم الظالم.

ولكن السؤال الجوهري: أليس هذا هو قاتل سيد شباب أهل الجنة؟

أليس هو شارب الخمر و...؟

فلماذا لم يتبيّن أمر يزيد في ذلك الوقت عند مقتل سيد الشهداء (عليه السلام)؟

وهل ظهر فساده فجأة؟

أم أن الإنسان ينسى أين يجب أن يكون؟ مع ولي الله؟ ويقف ضد ظلم الظالمين؟

وعند ظهور الفتن التي تهدد حياته، يتذكر أن يتخذ موقفًا صارمًا ويدافع عن نفسه؟

هل لهذه النفس قيمة دون إمام زمانها؟

أم أن وجود بقية الله في حياتنا هو الذي يعطي المعنى لأفعالنا ونياتنا وأنفسنا وما نملك؟

لقد خسر جيش المدينة، ووقعت واقعة الحرّة المؤلمة، واستُبيحت المدينة على يد جيش يزيد الفاسق، الذي كان تحت قيادة مسلم بن عقبة، الذي سُمِّي بـ"مسرف" لسفكه الدماء.

وبعد أن فعل ما فعل، أمر الجنود بإحضار علي بن الحسين (عليه السلام)، وكان في أشد حالات البغض والكراهية لآل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله). فلما حضر علي بن الحسين السجاد (عليه السلام)، نظر الناس إليه وقد لاذ بالقبر (قبر النبي صلى الله عليه وآله) وهو يدعو، فأُتي به إلى "مسرف"، وهو مغتاظ عليه، فتبرأ منه ومن آبائه.

فلما رآه وقد أشرف عليه، ارتعد، وقام له، وأقعده إلى جانبه، وقال له: سلني حوائجك، فلم يسأله في أحد ممن قدم إلى السيف إلا شفعه فيه، ثم انصرف عنه.

فقيل لعلي (عليه السلام): رأيناك تحرّك شفتيك، فما الذي قلت؟

فقال:

"قلت: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، والأرضين وما أقللن، رب العرش العظيم، رب محمد وآله الطاهرين، أعوذ بك من شرّه، وأدرأ بك في نحره، أسألك أن تؤتيني خيره، وتكفيني شرّه".

وقيل لمسلم: رأيناك تسبّ هذا الغلام وسلفه، فلما أُتي به إليك رفعت منزلته!؟

فقال: ما كان ذلك لرأي مني، لقد مُلئ قلبي منه رعبًا.

وليّ الله له سلطة على الجميع، ومهما يفعل الظالم والمبغض، ففي النهاية يركع أمام هذه الهيبة الإلهية. والإمام بيّن في جميع المواقف أن الدعاء أعظم سلاح للمؤمن، وكيف أن المعادلات تتغير بواسطة الدعاء. وأن كل عمل دون رعاية الإمام المعصوم يكون مليئًا بالخسارات، وإن الإمام هو المنجي، والشافع، والمنقذ.

لذلك، يجب التركيز على جوهر الأعمال، وأن نعرض كل فعل، وقول، وحركة، على إمام زماننا، لنتأكد من صحتها.

وفي النهاية، نردد ونطلب من الله: "وامنن علينا برضاه، وهب لنا رأفته ودعاءه وخيره، ما ننال به سعة من رحمتك، وفوزًا عندك..."

المصادر:
تاريخ الطبري.
البداية والنهاية لابن كثير.
الكامل في التاريخ لابن الأثير.
الإمامة والسياسة لابن قتيبة.
 مروج الذهب للمسعودي.
اهل البيت
الامام السجاد
الظلم
الدعاء
الامام المهدي
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    منذ 9 ساعة/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/
    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/
    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الخميس 23 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة