• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الهدية.. سُنة نبوية ورابطة أخوية

فاطمة الركابي / الأحد 01 تشرين الثاني 2020 / ثقافة / 3979
شارك الموضوع :

إنَ نبينا الأكرم (صلى الله عليه وآله) يؤكد على عدمِ تركِ هذه السنة لما لها من أثرٍ نفسي في المتلقي

عادةً نَحنُ نُهدي مَن نحب، مَن لهُ فضلٌ علينا، مَن يعيش مناسبةً خاصةً جميلةً، ومن نَصلهُ ونتقربُ إليه، وهذا مستوى طيب ولكنهُ طبيعي في النفسِ البشرية، قد لا يحتاجُ إلى تنبيهٍ أو تذكير للقيام به.

إذ إنَ نبينا الأكرم (صلى الله عليه وآله) يؤكد على عدمِ تركِ هذه السنة لما لها من أثرٍ نفسي في المتلقي، وفي المُعطي أيضا، إن عَرفنا الآثار الباطنية وليس فقط الظاهرية، فسَتَطيبُ نية الإهداء وسنرى آثارها جليةً أكثر في علاقاتنا، كما في قوله (صلى الله عليه وآله): [الهديةُ تورثُ المودة، وتُجَدر الأخوة، وتُذهبُ الضغينة، تهادوا تحابوا](١).

فهي ضرورية من ناحيةِ ترسيخِ المودة في قلوبِ بعضنا البعض، وتحيطُ روابطُ الأخوة هذه فتصونها وتحفظها من الانقطاعِ أو الضعف، بل وتُذهبُ حالة التثاقل والبلادة في علاقاتنا فتجعلها متجددة، ذات حياة دائمة.

كما إنَ هذهِ الآثار -غالباً- لا تأتي من حجم الهدية أو غلاءِ ثمنها، بل تأتي من صدقِ نية المُعطي، واللحظةُ الأنسب التي نختارها لتقديمها، وإن كانت هديةً ماديةً بسيطةً، متواضعةً، رمزية، كيف إذا كانت من صنعنا نحن؟ فهذا ما يَجلبُ المحبة أكثر، فأن تقضي وقتاً وتبذل جهداً في صنعِ شيء لأحدهم هذا يوصلُ لهُ رسالةً مفادها "إنك تستحقُ أن أعطيكَ أثمنَ ما عندي وهو وقتي وجهدي وطاقتي" والنفسُ البشرية تأنسُ وتُحِبُ أن تشعر أنها مهمةٌ ولها خصوصية وأهمية عند الآخرين.

أما قوله (صلى الله عليه وآله): [تهادوا، فإن الهديةَ تَسل السخائم، وتجلي ضغائن العداوة والأحقاد] (١)، هنا -كما يبدو – يدور الحديث عن فعل الإهداء لمن بيننا وبينهُ خصومات، اختلافات، مَظلمة بل حتى الأحقاد والعداوة! وهذا يحتاجُ إلى نفسٍ عالية وصدر رحب وواسع ليبادرَ بفعلِ ذلك.

قد يتردد أحدنا في أن يَهدي لمن بينهما خصومات أو عداوات، أو يَخافُ من ردةِ فعله كرفضها مثلاً، لذا الهدايا المعنوية ابتداءً نافعةٌ هنا، إذ إنَ الهدايا ليست بالضرورة أن تكون أشياء مادية، فقد تكون هدايا معنوية وخاصة في مثل هذه المواطن.

فأن نهدي من لا يَميلُ إليهِ قلبنا (دعاء، ركعتان، تلاوة بعض آيات القرآن، استغفار أو ذكر للرحمن) بصدقِ نية وتوجه، فهذا له من الأثر العظيم علينا نفسياً -ما لا يعلمه إلا الله تعالى- فإننا سنعيش حالة العفو والمسامحة للطرفِ الآخر فيما بيننا وبين الله تعالى، ونُخلِص قلوبنا من ثقل الحقد والعداوة الذي قد نَحمله تجاه ذلك الشخص.

وبالمقابل فإن تأليف القلوب هو بيد الله تعالى الذي قال في محكم كتابه: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(الانفال:63)، فتعالى أكرم من أن لا يجازينا على نيتنا الصادقة في أن تُعاد تلك العلاقات لتكون مبنية على التآلف والمحبة لا النفور والخصومة، فيُلين الله تعالى القلوب، ويصلح الأمور بيننا، فهذا وعد إلهي كما في قوله تعالى: {إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} (النساء:35)، فهذه قاعدة لا تنطبق في العلاقات الزوجية المضطربة فقط لتستقر من جديد بل في كل العلاقات الإنسانية، وهي خاضعة للعمل لا التجربة، فلنتهادى لإفشاء المحبة بين بعضنا البعض، امتثالاً لوصايا نبينا وطلباً للقرب منه.

________

(١) ميزان الحكمة: ج ٤، ص ٣٤٥٠.

النبي محمد
الاخلاق
الايمان
الانسان
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    آخر القراءات

    هل ذكرياتك واقعية أم من نسج الخيال؟

    النشر : الأثنين 09 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    تعرف على أهم الأخطاء الشائعة في التربية

    النشر : الأربعاء 03 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    قراءة في كتاب: علي في بيتنا

    النشر : الأثنين 29 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ما ترسمه الخطوات

    النشر : الأحد 05 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ماذا يفعل السمك بجسمك؟ 9 فوائد مذهلة

    النشر : الخميس 30 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    رفة عين: اختلاجات الجسم بين الحقيقة والوهم

    النشر : الخميس 02 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 538 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 494 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 311 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 301 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1130 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 577 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين
    • منذ 2 ساعة
    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية
    • منذ 2 ساعة
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟
    • منذ 2 ساعة
    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة