• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثورُ الأبيض

هدى المفرجي / الأثنين 06 تشرين الثاني 2023 / اعلام / 3134
شارك الموضوع :

فالمنكر لا بد من تغييره، ولكن تغييره على مراتب، ولما كان الناس يختلفون في قدراتهم على ذلك

في مشهد أشعث رث الجوانب تبكِ أركانه دماً، والمحيطون رماديين كالأنقاض مد الزمن سكينه الجارح نحوهم، وإذا بالصغار قد تناثرت شظاياهم، مد المحيطون أصابعهم نحو صدمة بجانب دارها الذي خرَّ ساجدا، أنتِ هشة كفاية صغيرتي، حُملت على الأكتاف وظلت يداها تمسك آذانها والطفل الرضيع بجانبها فاقداً كفه يصرخ، فأغمضت عيناها كي لا تفيض وأمطرت مدامعها بأحضان الطبيب، احتضنها بقوة ليطمئنها هنا المستشفى بعيدا عن أيدي الصواريخ وإذا بصوت رهيب يخترق أرواحهم، فماتت والطفل والطبيب معاً، (بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).

ثم وقف خاوي الفكر يغرد: "يستحق العجول مايجري عليه".

هل أُكِلنا يوم أُكِلَ الثورُ الأبيض؟

(يحكى أنه كانت هناك ثلاثة ثيران في أَجَمة: أبيض، وأسود، وأحمر، ومعها أسد، فكان لا يقدر منها على شيء لاجتماعها عليه، فقال الأسد للثور الأسود والأحمر: "إنه لا يدل علينا في أجمتنا إلا الثور الأبيض، فإن لونه مشهور، ولوني على لونكما، فلو تركتماني آكله خلت لكما الأجمة وصفت"، فقالا: "دونك وإياه فكله"، فأكله، ومضت مدة على ذلك، ثم إن الأسد قال للثور الأحمر: "لوني على لونك، فدعني آكل الثور الأسـود"، فقـال له: "شأنك به"، فأكله، ثم بعد أيـام قال للثور الأحمر: "إني آكلك لا محال"؛ فقال الثور الأحمر: "دعني أنادي ثلاثة"، فقال الأسد: "افعل"، فنادى الثور الأحمر: "إنما أُكلت يوم أُكِل الثورُ الأبيض).

واليوم نحن نتساءل هل أُكِلنا منذ زمن بعيد حين وقف قادة الضلالة موقف الجبناء وصافحوا العدو مدعين السلام، أم أننا أُكِلنا يوم قطعنا المودة وأضعنا الرحمة من قلوبنا، فنحن كأفراد يستنكرون ويرفضون، نملك كامل الحرية باختيار الموقف، إذاً كيف للأغبياء أن يقفوا على الناصية ويرتفع صوتهم ونحن صامتين ونشاهدهم، متخلين عن اخوانهم مدافعين عن ضلال ظاهر واضح كالشمس لا يختفي لأجل مصلحة دنيوية ومادية، وفي نهاية الكلام يذكرون النبي (صلى الله عليه وآله)، متناسين أنه قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، وهذا ما لا يطبقوه بل ركن بغيض من فرط تبعيتهم وتبجحهم يلومون الضحية، ويتهمون الغاضب بالتطرف والانفعال، صامتين عن قول الحقيقة ومتزلفين للجلاد، ويتسولون الاعتدال، لا أعرف ماتحمله قلوبهم القاسية حين قرأوا هذه الرسالة التي تضج بمشاعر الغبن والغضب والخوف من امرأة  فلسطينية تعيش في غزة كتبت: "الفزع يملأ المكان".

بيتنا يسكنه الذباب والموت، فتحت الباب كي أفر من طنين الذباب ورائحة الموت، فإذا بي أصطدم بمزيد من الجثث وصرخات الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم هذه هي الحال في غزة!.

موجهة إلى كل من ساوى بين الضحية والجلاد، وجعل من الضعف والهوان والانحياز الفجع وجهة نظر للنقاش، هذه الرسالة تقول بوضوح: "إذا لم تستح فاكتب وقل ما تشاء"، حتى أننا نخجل من التعبير عن الحزن رغم هذا الألم، فأضعنا وصية الرسول ولم نطبق حتى أضعف الإيمان حين قال: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).

فالمنكر لا بد من تغييره، ولكن تغييره على مراتب، ولما كان الناس يختلفون في قدراتهم على ذلك فإن الحكيم رتب إنكار المنكر على حسب قدرة الشخص، ولكن لا يعذر أحد من المكلفين بترك الإنكار مهما يكن من أمره وتحت هذا الكلام يوضع ألف خط أحمر ينبه (لا يعفى أحد)، فيجب عليه أن يغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أقل الأحوال.

ما واجبك كمسلم تجاه مناصر الجلاد؟

قد تعددت أشكال الدعم وكل شكل هو مؤثر وإن كان بسيطاً ولكن ببساطة جميعنا يعلم قوة الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وكيف تؤثر اليوم، وكيف للأشخاص (المشهورين) من تأثير على المتابعين، يجب أن نغربل وجودهم ونقلل تأثيرهم إن كانوا يدعمون الظلم وارجاعهم إلى حجمهم الطبيعي وإسكات صوتهم وهو أنكر الأصوات رغم أنه أضعف الايمان الذي يمكننا أن نفعله لينتبه المتأثر بهم ويعي للحق، واعلاء صوت الحق ومناصرته في محيط يديك إن لم تستطع أن تكون جسداً بجانبه.

عليك عزيزي أن تشهد اليوم بتقليل حجم الظالم ودعم المظلوم واضعاً كمادات الايمان لجسد أخيك الذي لازمته حمى العدو وتسهر بجانبه حتى يشاء الله له أن يشفى، كما وعده عزَّ وجل في محكم كتابه: {وَلَا تَحسَبَن اللَّه غَافِلًا عَما يَعمَلُ الظالِمُونَ إِنمَا يُؤَخرُهُم لِيَومٍ تَشخَصُ فِيهِ الْأَبصَارُ}، وهي آية تهديد ووعيد ولكن ما أعظم ما فيها من شفاء لقلوب المظلومين وتسلية لخواطر المكلومين، ويعلم علم اليقين أن حقه لن يضيع وأنه سوف يقتص له ممن ظلمه ولو بعد حين، وفي ذات الوقت فيها تنبيه للناس أن انتبهوا في أي وادٍ أنتم وأي فريق يضمكم، وليعلم الجميع في وعيد الله لا يوجد طرف رمادي محايد وإنما إما أن تكون ظالما فتتلقى وعيده أو مظلوما فتنعم في جنانه.

فلسطين
مفاهيم
قصة
الدين
الظلم
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    كيف يساعد تغريد العصافير في التخفيف من القلق؟

    النشر : الأثنين 24 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 31 ثانية

    الاتقان بالعمل: المحور الأساس للحركة الإسلامية العالمية

    النشر : الأربعاء 28 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 42 ثانية

    عِزة في سلة تسوق

    النشر : الأربعاء 29 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 44 ثانية

    كيف تؤثر المعالجة العاطفية على قوة الاعلان؟

    النشر : الأحد 27 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 45 ثانية

    هستيريا التصوير.. إلى أين؟

    النشر : الأثنين 01 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 45 ثانية

    بيعة الغدير وأولويات حضارة التكوين

    النشر : الخميس 19 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 46 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 511 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 485 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 476 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 314 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 304 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 295 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1121 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 938 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 884 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 806 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 654 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة