• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما الفرق بين المعرفة المحضة والمعرفة التجريبية؟

زهراء الجابري / الأربعاء 06 آذار 2024 / تطوير / 2267
شارك الموضوع :

غير أنه، إذا كانت كل معرفتنا تبدأ مع التجربة، فهذا لا يعني أبداً أنها تنجم كلها عن التجربة

لا شك في أن كلّ معرفتنا تبدأ مع التجربة؛ لأنه بماذا يمكن أن تنبه قدرتنا على المعرفة إلى القيام بعملها إن لم يتم هذا من طريق موضوعات تؤثر في حواسنا وتؤدي بنفسها من ناحية إلى توليد تمثلات، كما تحرك، من ناحية أخرى فاعلية الفهم عندنا إلى المقارنة بين هذه التمثلات وربطها معاً أو فصلها عن بعضها، وبذلك تحول المادة الخام للانطباعات الحسية إلى معرفة بالموضوعات يطلق عليها اسم التجربة؟ هكذا يمكن القول إنه ما من معرفة فينا تتقدم زمنياً على التجربة، وإن كل معارفنا تبدأ معها.

غير أنه، إذا كانت كل معرفتنا تبدأ مع التجربة، فهذا لا يعني أبداً أنها تنجم كلها عن التجربة، لأنه من الممكن جداً أن تكون حتى معرفتنا التجريبية مركباً مؤلفاً مما نتلقاه من طريق الانطباعات الحسية ومما تقدمه قدرتنا الخاصة على المعرفة من عندها هي نفسها إذ اقتصرت الانطباعات الحسية على مجرد إثارتها، بإعطائه ما يحتاج إليه، وهو إضافة لا نتمكن من تمييزها عن تلك المادة الأولية حتى ينبهنا إليها مران طويل وبراعة في عزلها.

هناك إذاً سؤال على الأقل، كان يتطلب بعد التعمق في البحث فيه، ولا يمكن أن يُجاب عنه فوراً من النظرة الأولى: هل توجد مثل هذه المعرفة المستقلة عن التجربة، وحتى عن جميع انطباعات الحواس. إن معارف من هذا النوع تسمى معارف قبلياً، ويميز بينها وبين المعارف التجريبية التي تصدر بعدياً، أي التي مصدرها في التجربة. ومع ذلك لم يحدد بعد ذلك التعبير تحديداً كافياً، فيدل على كلّ المعنى المتضمن في السؤال المطروح. لأنه جرت العادة على أن يقال عن كثير من المعارف التي مصادرها تجريبية إننا حظينا بها أو أننا قادرون على الحصول عليها قبلياً، لأننا لم نستنبطها مباشرة من التجربة، بل من قاعدة عامة استعرناها هي نفسها، كيفما كان من التجربة هكذا يقال عن إنسان قوض أساس بيته إنه كان بوسعه أن يعرف قبلياً أنه سينهار، بمعنى أنه لم يكن بحاجة إلى انتظار تجربة أنه قد انهار بالفعل، ومع ذلك، لم يكن بوسعه أن يعرف حتى هذا قبلياً بشكل تام. لأنه كان بحاجة فعلاً إلى معرفة مسبقة - ولكن من طريق التجربة - أن الأجسام ثقيلة، وأنها بالتالي تسقط عندما تسحب الدعامة التي ترتكز عليها.

مثلاً القضية القائلة: لكل تغير سببه؛ إنها قضية قبلية، لكنها ليست محضة، لأن التغير مفهوم لا يمكن أن يكتسب إلا من التجربة.

ما نحن بحاجة إليه هنا هو معيار يمكننا من أن نميز يقينياً بين معرفة محضة ومعرفة تجريبية. صحيح أن التجربة تعلمنا أن شيئاً ما يتصف بهذه الخاصة أو تلك، لكنها لا تعلمنا أنه يستحيل أن يكون على غير ما هو عليه فإن وجدنا أولاً، قضيَّة يتضمن التفكير فيها ضرورتها في وقت واحد، عندئذ تكون حكماً قبلياً؛ وإذا كانت هذه القضية، بالإضافة إلى ذلك، غير مشتقة إلا من قضية أخرى، هي بدورها لها قيمة قضية ضرورية، فهي عندئذ قبلياً على الإطلاق.

إن التجربة لا تضفي أبداً على أحكامها تعميماً حقيقياً أو صارماً، وإنما تكتفي بتعميم مفترض ومقارن فقط من طريق الاستقراء، بحيث يكون أقصى ما يمكن أن يقال - بحسب ما استطعنا أن ندركه حسياً حتى الآن - إنه ثانياً لا استثناء في هذه أو في تلك القاعدة. يترتب على هذا أن الحكم الذي نفكر فيه مقروناً بتعميم صارم، أي على نحو لا يسمح بأن يكون له أي استثناء ممكن على الإطلاق، لا يكون حكماً مستنبطاً من التجربة، بل هو حكم صحيح قبلياً على نحو مطلق. فالتعميم التجريبي إذاً لا يعدو كونه إعلاء تحكمياً لصحة العمل بالقانون انطلاقاً من الحالة التي يصح فيها في معظم الحالات إلى تعميم صحته على جميع الحالات، كما هو الحال مثلاً في القضية التالية: كل الأجسام ثقيلة؛ ولكن بالمقابل، حيث يحتوي الحكم تعميماً صارماً يخصه جوهرياً، هنا يدل التعميم على مصدر للمعرفة خاص به، أي على ملكة للمعرفة قبلياً..

فالضرورة والتعميم الصارم هما إذاً دليلان لا يخطئان على معرفة قبلياً وهما ينتميان الواحد إلى الآخر بشكل لا ينفصم. ولكن، بما أنه عند استعمال هذين الدليلين، يسهل أحياناً اكتشاف محدوديتهما التجريبية، أكثر من اكتشاف المصادفة في الأحكام، أو تكون أغلب الأحيان أيضاً الكلية غير المحدودة التي تُنسب إلى حكم دليلاً أكثر إقناعاً من ضرورته، لذا فإنه من الحكمة أن يُستخدم المعياران المشار إليهما كلّ على انفراد، بما أن كلا منهما معصوم بنفسه عن الخطأ. والآن يسهل علينا أن نثبت أن في المعرفة البشرية بالفعل أحكاماً

كهذه، ضرورية وعامة بأدق معنى الكلمة، وبالتالي محضة قبلياً. وإذا أراد أحد مثلاً على ذلك من العلوم، فيكفيه تفحص كل قضايا الرياضيات؛ وإذا أراده من الاستعمال الأكثر شيوعاً للفهم، فتكفيه القضية [القائلة] كل تغير يجب أن يكون له سبب؛ ففي هذه القضية يتضمن مفهوم السبب نفسه بكل وضوح مفهوم ضرورة الربط بمسبب ومفهوم الكلية الصارمة للقاعدة، يُفتقد كلياً في حال أراد أحد - كما فعل هيوم (Hume) - أن يستنبطه من اتباع متكرر لما حدث بما سبق وحدَث، وبعادة ناشئة عن ذلك تكون بالتالي ضرورة ذاتية فحسب هي التي تربط بين التمثلات كما أنه يمكن أيضاً، من أجل إثبات الوجود الحقيقي لهذه المبادئ قبلياً في معرفتنا أن نبين ضرورتها حتى لإمكانية التجربة نفسها، من دون اللجوء إلى أمثلة من هذا النوع، وبالتالي قبلياً. لأنه، من أين للتجربة نفسها أن تستمد يقينها إذا كانت جميع القواعد التي تعمل بموجبها في جميع الأحوال قواعد تجريبية، ومن ثم عارضة؟، ومن هنا سوف يصعب إضفاء قيمة المبادئ الأولية عليها. ولكن يمكننا أن نكتفي هنا بالعرض الذي قدمناه للاستعمال المحض لقدرتنا على المعرفة، بوصفه حقيقة مع الخصائص التي تميزه. ولا يتضح أصل قبلياً في الأحكام وحدها، بل يتضح أيضاً حتى في بعض المفاهيم. جردوا تدريجياً المفهوم التجريبي الذي لديكم عن الجسم من كل ما ينطوي عليه من عناصر تجريبية: اللون، والصلابة أو اللين والثقل وحتى عدم القابلية للنفاذ، وسوف يبقى المكان الذي كان يشغله هذا الجسم وقد اختفى الآن تماماً، والذي لن يكون بإمكانكم أن تمحوه، وكذلك يكون الأمر بالنسبة إلى المفهوم التجريبي الذي يكون لديكم عن أي موضوع جسمي أو غير جسمي، فإنكم لو أسقطتم عنه جميع الخواص التي تعلمكم إياها التجربة لبقيت مع ذلك خاصة لا يمكنكم إسقاطها عنه، وهي تلك التي تجعلكم تفكرون أنه جوهر أو ملازم لجوهر (على الرغم من أن هذا المفهوم الأخير يحتوي على تعيين يزيد على ما يحتوي عليه مفهوم الموضوع بوجه عام). وهكذا يتعين عليكم - مدفوعين بحكم الضرورة التي يفرض بها هذا المفهوم نفسه عليكم - أن تعترفوا بأنه مستقر قبلياً في قدرتكم على المعرفة.

من كتاب (نقد العقل المحض) إمانويل كنت
مفاهيم
التفكير
العلم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    آخر القراءات

    جابر الانصاري في ذاكرة التاريخ

    النشر : الخميس 09 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    لمن تشتكي حبة القمح إذا كان القاضي دجاجة؟

    النشر : الثلاثاء 24 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    ولِد الجواد وتحقق المراد

    النشر : الأثنين 22 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    تأثير العوامل الداخلية على بناء الانطباعات والأحكام

    النشر : الخميس 27 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الخرس الانتقائي.. اضطراب نفسي يصيب الأطفال

    النشر : الأربعاء 16 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الاستشراق في الأدبيات العربية

    النشر : الخميس 14 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 414 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 326 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 309 مشاهدات

    دراسة: الاعتماد على وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي في القرارات الصحية قد يعرّض المستخدمين للمعلومات المضللة

    • 298 مشاهدات

    الغضب والصبر في الحياة الأسرية.. مفاتيح الاستقرار وبناء العلاقات

    • 296 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 295 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1123 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1047 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 914 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 862 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 786 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 630 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات
    • منذ 7 ساعة
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس
    • منذ 7 ساعة
    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين
    • منذ 7 ساعة
    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة