• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المسؤولية في نهج إمام المتقين

هدى المفرجي / السبت 23 نيسان 2022 / تربية / 3283
شارك الموضوع :

لو عدنا إلى سيرة أمير المؤمنين، عليه السلام، سنجد أنه تحمل مسؤوليته تجاه الرسالة منذ نعومة أظفاره

تسري وخزات عبر شراييني حينما أكتب، كمن يضغط بإبهامه على جرح عتيق لم يلتئم بعد فتكلفه الكثير من الوجع حتى يبدأ بالتنصل إلى أفكاري التي تأخذ مكان القارئ لتنظر كيف يمكن أن تصله هذه الوخزات هو أشبه بأن يكبل المرء من عقله، وكما يقول: محمد حسن علوان: «ليست الكتابة مشروعا انعزاليا أبدا إنها لغة تواصل وهذا قدر اللغات إلا إني عندما أنفعل تماما مثل أعواد الكبريت التي تحمل موتها فوق رؤوسها لا أراقب أحدا وأكتب كما أريد لاكما يُراد لأني أعرف ما سأحبسه بين جنبي لأتوارى من أحدهم سيمزق أنحائي يوما آخر».  فالكتابة لغة تواصل ونحن أمة فقدت التواصل وهذا هو القدر فعل مفاجئ لا يمكن استدراكه ولا إدراكه تسمع صوت وقوعه فقط ليمنحك لاحقا وقتا طويلا من الصمت لتستوعبه وكأنها مسؤولية تنقض على الأكتاف بثقل غريب لا أعلم ما يكبل أطراف الجسد رغم أنني لا أحرك سوى أناملي.

ينتابني التساؤل إن كنت أسطر الحروف فأضع نفسي مكان القارئ حتى انتقدني فهل كل من موقعه ينتابه هذا الشعور أم أنه شعور فردي لا يأتي سوى للبعض.

ثم أتساءل هل المسؤولون يشعرون بهذا وتأتيهم لحظات الغياب عن الجسد فيضعون أنفسهم مكان المشاهدين ويرون مايصدر عنهم من طرائف خاوية الأركان لا تضحك بقدر ماتحزن النفس أم أنهم كتبت لهم تلك الأحاديث على ورق حتى تعلموا أن يخطبوا بالناس كعمل الطابعة دونما أهمية لما كتب.

يقال قديما: كان أحد الأمراء يصلي خلف إمام يطيل في القراءة، فنهره الأمير أمام الناس، وقال له: لا تقرأ في الركعة الواحدة إلا بآية واحدة، فصلى بهم المغرب، وبعد أن قرأ الفاتحة قرأ قوله تعالى (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا)، وبعد أن قرأ الفاتحة في الركعة الثانية قرأ قوله تعالى (ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرا)، فقال له الأمير يا هذا: طول ما شئت واقرأ ما شئت، غير هاتين الآيتين.

إن كانوا يعلمون من تولوا الأمر بكل ماينتظرهم إذاً لما كل هذا الاصرار على احتضان عفش زائل يكفيهم ويكفي عشرة أجيال تليهم فإن أنفقوا منه بمقدار فتاة خبز لأرضوا الناس وكسبوا رضا الخالق، أم أنهم اتبعوا أهوائهم ونال منهم الجشع وكان لهم خيط أصل ممن سبقهم الغاوون الذين ألهتهم دنياهم فتطاولوا على وصية رسولهم واكتفوا بحروف متقطعة أخذتها عقولهم فكانت برهان يسيرون به لعلهم يفلحون ولكنهم مافلحوا، فورثها عنهم أبناء تفارقت أصلابهم وأدركناهم نحن، فكان الطبيب فيهم جزار والقاض ماهو إلا محتال يسير بشهية رصيده دونما أهمية حتى لو علم الناس بفساده وكأنه قصة قصيرة تحاوطها عبرة أجدادنا.

فيكونوا عصارة تأريخ أسود إذا ما قورن مع تأريخ نقيضه أصبح رمادا إن ذكرتهم تشعر بأنهم ينطلقون بك في التجريد، حتى تشعر معهم بأنك تبتعد عن الحياة، بينما هناك من إذا ذكرت اسمه، شعرت بنفسك تدخل في كهوف التاريخ لتبحث عنه، اسمه يتجاوز الزمن، ويحلق في الآفاق الواسعة التي تطل بك على المطلق، حتى إنك لو تفتش عن شيء لم يتحدث عنه تصريحاً أو إيحاء أو إيماء فلا تجد، تشعرك بأنه إذا أمسك المجرد بفكره أعطاه حركيته وأنزله إلى الواقع، ذلك هو علي (عليه السلام)، الذي عاش حياته كلها مع الله تعالى، بانفتاح يجعلك تعيش مع عباد الله لتستشعر آلامهم ومشاكلهم.

فكان الإمام علي (عليه السلام) يعمل على تثقيف الناس بالمسؤولية، ويبدو ذلك واضحاً من خطب نهج البلاغة، فكان الحاكم الذي يريد أن يرفع المستوى الثقافي لشعبه، وليس الحاكم الذي يريد أن يستثير عواطف شعبه ليربطه به، وهذه هي مسؤولية المسؤولين، إذ عليهم أن يلتفتوا لرعيتهم بكل ما تحتاجه، لرفع مستواهم، فقد أولى الإسلام مسألة التعليم أهمية خاصة لبناء مجتمع يتحمل مسؤولياته كاملة غير منقوصة، فقد خلق الإنسان ضعيفاً ثم يكتسب القوة حتى يبلغ ذروتها في شبابه، ولم تلبث فترة الشباب عنده طويلاً حتى يبدأ بالانتكاس فتذهب قواه الواحدة بعد الأخرى حتى ﴿يُرَدّ إلى أرذل العمر﴾.

لو عدنا إلى سيرة أمير المؤمنين، عليه السلام، سنجد أنه تحمل مسؤوليته تجاه الرسالة منذ نعومة أظفاره ثم يحدد (عليه السلام) للناس قيمة الإنسان فيقول: «قيمة كل امرىء ما يحسنه»، وهنا تكمن مسؤولية كل امرئ من حيث مكانه فلكل منا رسالة وأكبر تلك الرسائل تكون عند المسؤولين عن الناس من يوجهوهم ويعرفوهم كل قضاياهم، ولا يجاملوهم في الحق، بل أن يقفوا ليقولوا كلمة الحق، هذا ما يجب أن نستذكره في حديثنا عن الإمام علي (عليه السلام)، الذي ولد في بيت الله فكانت شهادته بين يديه وفي بيته وحين كان يشعر بأن الموت يدنو منه، كان يفكر بتعليم الناس، فكان يقول: «سلوني قبل أن تفقدوني»، وهو يكاد يلفظ أنفاسه، ذلك لأنه كان يحب أن ينشر الوعي في حياة الناس ويشعر بالمسؤولية تجاههم من علمه الجم الذي يخشع أمامه المسلم وغير المسلم، وعدله الذي أكده في كل مواقع حياته، وإخلاصه لله وللإسلام.

الامام علي
القيم
المجتمع
السلوك
السياسة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ماهي الأمراض الرئوية الخلالية؟

    النشر : الأربعاء 04 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    اجراس صامتة: مذكرات جندي عراقي ​

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف يتم تحقيق الذات والإبداع؟

    النشر : السبت 26 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماذا بعد خلع السواد؟

    النشر : السبت 16 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    إليك أبرز تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على سلوك الناس

    النشر : الأحد 30 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    السعادة بابتسامة

    النشر : الخميس 19 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 11 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 11 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 11 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة