• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام العسكري .. وركائز الخدمة الأزلية

هدى محمدي / الثلاثاء 02 ايلول 2025 / اسلاميات / 1388
شارك الموضوع :

كان يُلقّب بالصامت، والهادي، والرفيق، والزكي، والنقي، وغير ذلك من الألقاب التي تعكس خصاله الحميدة

اعتصم الوتر المهدوي في شخص الإمام العسكري، وعسكر النور في صلبه، وتغلّب على سيف الغدر، فكان وعاءً لسرّ الله تعالى وسط تقلبات مزدحمة ولافتات ساخطة وأفواه تعشق المصالح.

أضحى فؤاده فجرًا يتقد بأسس الفلاح والصلاح، مع دراية جمعت الحديث، وارتقت حضارة قبل أن تولد. لم يختلف مقام الإمام ومزاياه وكراماته من هيبة وعصمة وأخلاق وشجاعة وغيرها من المضامين والصفات اللدنية بأقلّ من الأئمة الذين قبله.

تهابه الملوك وتخضع لجلاله دون قيد أو شرط، وتسخّر له الكائنات، وتُظهر على يديه المعاجز.

ناهيك عن أفعال الخير التي كان يقدّمها، والتي يعجز عن فعلها أقوى الناس نفوذًا. لقد كان محترم الرأي، صائب السداد، يؤخذ بمشورته، وله من العبادة والزهد والصلاح ما يجعل الخلائق تتبجّل له إكرامًا.

فهو على خُلُقٍ عظيم، اختاره الله تعالى لحمل رسالة التغيير وحفظ الودائع وأمانة التراث.

كان يُلقّب بالصامت، والهادي، والرفيق، والزكي، والنقي، وغير ذلك من الألقاب التي تعكس خصاله الحميدة. كما يُلقّب هو وأبوه الهادي وجدّه الإمام الجواد بـ «ابن الرضا». كما يُلقّب بـ «العسكري»؛ لأنه بقي بعد استدعائه من المدينة إلى عشرين سنة وتسعة أشهر في سامراء، واستوطنها مع أبيه عليهما السلام.¹

وذكر الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين ونقل قول أحد وزراء البلاط العباسي:

«ما رأيت ولا عرفت بسرّ من رأى من العلوية مثل الحسن بن علي، ولا سمعت بمثله في هديه وسكوته وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته. ولم أر له وليًا ولا عدوًا إلا ويحسن القول فيه والثناء عليه…».

الإمام وأسلوب العمل

لم تكن خطى الإمام العسكري عليه السلام نافذة التلقين، بل متعددة الأطروحة بعقل واحد شامل، واللغة فكرًا ومنطقًا. لقد دمج العصر وظروفه مع أمّ الأفكار والعقيدة، وحافظ على مدرسة العلم والمعرفة من أوجه التغيير والاشتباهات.

ورغم كل الصفات الفاخرة والمزهوة بالفضائل الطيبة التي كان يتصف بها الإمام عليه السلام، من قدرة وعصمة وعلم يفيض بالثبات والأصالة، وهمّة تكوينية، ورغم تفاعل الفئات البشرية معه وحبّها له والتزامها بالفيض الإلهي النوراني، إلا أنّ الأسلوب القمعي الذي كانت تمارسه السلطة العباسية آنذاك كان يخلق عائقًا كبيرًا للالتفاف حول بيت الإمامة والعصمة، وأخذ المعارف والارتواء من علم الإمام، أو التعامل معه من قريب.

لذا احتوى الإمام عليه السلام هذا الظرف، وتعامل معه بالحيطة والحذر لدفع الضرر عن شيعته ومريديه حتى لا يشملهم قمع وتهديد العباسيين إلى أقصى حد، وليتسنّى له نشر التعاليم السماوية بدقة.

فكان من خطته أن ينتزع ظاهرة الهلع من المجتمع الشيعي، ليتسنّى لهم العمل وسط خطة مدروسة قائمة على التقنية والنظام المندرِج بالتخطيط وفق نقاط وأساليب معيّنة.

الإمام ومنظومة الوكلاء

سعى الإمام وسط هذا الزحام إلى خلق استراتيجية تسعى لسدّ النقص في حفظ قالب الشريعة وتساؤلاتها من فروع وأصول، بذكاء حاذق. فأشرف على منظومة تمحورت حول ترسيخ مبادئ المذهب، والعمل على إيصال الفكر الإسلامي الشيعي إلى أنحاء المعمورة، وتضميد النفس الشيعية من أهوال التشتت الفكري بسبب الخوف والضعف والتخاذل والعنف.

وكان ذلك بطريقة تُعَدّ نقطة تحوّل في تاريخ البشرية، إذ جعل نوّابًا عنه سلام الله عليه ليكونوا الحبل الممتد بينه وبين مواليه، وصلة الوصل. وهذا ما أقلق السلطات العباسية، فسعوا للتضييق عليه. ومن هنا طالبته السلطة بالمثول لديها في دار الخلافة بسرّ من رأى في كل اثنين وخميس لاستجوابه.

وقد ذكر الرواندي في الخرائج:

«اجتمعنا بالعسكر، وترصّدنا لأبي محمد يوم ركوبه، فخرج توقيعه: ألا لا يسلّمن عليّ أحد، ولا يشير إليّ بيده، ولا يومئ أحدكم؛ فإنكم لا تأمنون على أنفسكم».

فكان الوكلاء العامل الأكثر ثقة، والوسيط عنه لإدارة كل شؤون الدين والدنيا، وكل ما يخدم البشرية، ونقل نصائح وبيانات الإمام عليه السلام للاستزادة من منهل علمه ونوره على نطاق واسع.

وكان القبول بفكرة (النواب/الوكلاء) وأهمية الارتباط بهم هو البداية التي سوف تأخذ مجراها للعهود اللاحقة في عصر الغيبة.

وكان عثمان بن سعيد أحد نوابه، تولّى النيابة في حياته وبعد وفاته، وبقي فيها حتى عصر الغيبة الصغرى، فأصبح أول وكيل ونائب خاص للإمام المهدي.²

الإمام وزخم المواجهات

من جهة أخرى، سعى إمامنا الهمام إلى التركيز على الإمامة كولاية مفروضة الاتباع، وشرطٍ في إتمام الأعمال، وسط ظروف القمع واختزال الحق من أهله.

فعصره كان شبيهًا بعبوة ناسفة تنتظر لمسة انفجار. لقد كان فتيل الحرب والعداء لآل البيت قائمًا، ولم يهدأ حتى ينالوا من فجر الانتظار. وقد استخدموا كل السبل للفتك بآل البيت وإفشال المواهب التي تسعى لإيقاظ البيت الشيعي من الخذلان والغفلة.

فتعرّض الإمام عليه السلام للمطاردة والتضييق والسجن، والعزلة عن مواليه، والإقامة الجبرية داخل مخيم عسكري مرارًا في سامراء من قبل السلطة العباسية.

وقد نصّ على خلافته وتولّيه الإمامة من بعد أبيه الهادي سلام الله عليهما.

ذكر في الكافي الشريف:

قال علي بن عمرو النوفلي: «كنت مع أبي الحسن في صحن داره، فمرّ بنا محمد ابنه، فقلت له: جعلت فداك، هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: لا، صاحبكم من بعدي الحسن».

وروى الشيخ المفيد عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: حبس أبو محمد عند علي بن أوتامش (أو بارمش) وكان شديد العداوة لآل محمد عليهم السلام، غليظًا على آل أبي طالب. وقيل له: افعل به كذا وكذا. قال: فما أقام إلا يومًا حتى وضع خدّيه له، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالًا له وإعظامًا، وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم قولًا فيه.

الإمام والإنجازات

لقد سعى الإمام عليه السلام وسط هذا الزخم من الفوضى والتعقيدات إلى أن يربي جيلًا على حبّ آل البيت، وإمداده بتراث العصمة الذي لا بديل له في الحياة، من خلال الإرشادات والإشارات التي تحفّ بالخلق واللطائف الإمامية.

فكان من إنجازاته إنشاء جيل من الرواة للحديث وطلاب علم في مختلف المجالات لحفظ الشريعة الإسلامية من الضياع.

ترك الإمام العسكري عليه السلام مجموعة من الأحاديث في مجال التفسير القرآني المعروف بـ تفسير الإمام العسكري، والأخلاق، والقضايا العقائدية، إضافة إلى الأدعية.³

كما هيّأ الشيعة للتعرف على المشروع المهدوي الذي كان يعمل عليه الإمام سلام الله عليه بتقية خاصة، واستدراج فكرة عصر الغيبة والتمهيد لها في نفوسهم، حتى تفهم القاعدة الشيعية أنها من كمال اعتقادات المذهب، وأنها أساس النهج وأولوية الطاعة لأهل البيت عليهم السلام.

الأمر الذي أكدته الأحاديث النبوية والعلوية وكل الأئمة عليهم السلام، ليفهم موالوهم وكل الأجيال أن الإسلام لا يتوقف عند حقبة معيّنة من استشهاد كل إمام، بل إن الرسالة ممتدّة إلى سلسلة طويلة على امتداد الخليقة، يقودها التاريخ بفضل العلماء والوكلاء والمراجع الكرام من بعد الأئمة الأطهار حتى الفرج بالظهور المبارك، حيث تظهر الحقيقة كاملة، ويستتبّ النور، وتفتح المعاقل المشكّكة بفكرة الإمام المنتظر وولادته، وتتعادل الحلول بشأن الفتح الكبير الذي بدأ بالوجود المحمدي، ويُختتم بالراية المهدوية.

الكليني، الكافي، ج 1.³
ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 94
الشيعة
اهل البيت
الامام الحسن العسكري
الامام المهدي
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الأحد 16 آب 2026/
    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    السبت 20 حزيران 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/
    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    الخميس 12 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    آخر القراءات

    رحلة التشافي الذاتي والتحرر من الحجاب

    النشر : الأثنين 24 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الهدف... حين يسمو، تصغر دونه الصعاب زيارة الأربعين أنموذجًا

    النشر : السبت 09 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    تجنيد النساء فكريا من منظور السيدة الزهراء

    النشر : السبت 18 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    لبشرة خالية من حب الشباب.. تجنبوا هذه الأطعمة والعادات

    النشر : الأربعاء 04 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الاعلام الفاسد.. نافذة لسرقة روحانية رمضان

    النشر : السبت 02 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    التعليم في العراق إلى إشعار آخر

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 376 مشاهدات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    • 344 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 335 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    • 331 مشاهدات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 792 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 564 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 552 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 537 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 512 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة
    • منذ 9 ساعة
    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟
    • منذ 9 ساعة
    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة
    • منذ 9 ساعة
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق
    • السبت 10 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة