• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

طفولة صامتة

هدى المفرجي / الثلاثاء 26 آذار 2019 / منوعات / 3088
شارك الموضوع :

انطلقت الكرة وتطايرت حبات البلور الصغيرة وتشاجرنا كالعادة وكل منا أدار وجهه عن الآخر وتخاصمنا، ارتفعت الأصابع نحو الشفاه وتبللت ثم رميناها

انطلقت الكرة وتطايرت حبات البلور الصغيرة وتشاجرنا كالعادة وكل منا أدار وجهه عن الآخر وتخاصمنا، ارتفعت الأصابع نحو الشفاه وتبللت ثم رميناها وهكذا يتم توقيع فرمان الخصام، كان كل نهار يمر علينا لابد أن نتشاجر فيه ولكن تهدأ النفوس في المساء ونجتمع بجانب بعض وتتعانق الأصابع حينما تقرر خيوط الشمس أن تغيب عن عيوننا..

ثم بعدها ننطلق نحو منازلنا وندخل دون طرق الأبواب ليفتح أحد لنا لأنه حتما ماكان هناك باب يغلق على طول النهار وحتى منتصف الليل، وتعاد وتيرة الأحداث كل يوم إلى أن تخاصمنا في ذلك اليوم ورمينا فرمان الخصام لكن أحدنا انشغل ونسي أن نتصالح واكتفينا بالصمت فقررت أن أتنازل غدا وأصالحه ولكن ليت الأمس لم يكن..

دوت في أذني هذه الليلة أصوات اطلاقات نارية وأحكمت الأبواب في اغلاقها هرعت نحو حضن أمي وكأنها الوطن الوحيد الآمن حتى طل الصباح وذهب الأمس وليته انتظر قليلا ولم يسرق أحلامنا الصغيرة أو على الأقل كان ليسرق أحلامنا ويتركنا ولكن هذه المرة قرر الأمس أن يأخذ صديقي الصغير وينحره على شرفة الحزن وتنعيه العصافير أنشودة للبراءة المقتولة وانعدمت الألوان من ذلك اليوم وما عاد للخصام طعم ولا للفرمان هيبة وتظللت الطفولة باللون الرمادي. حبات البلور لم تعد ممتعة والأبواب لاتفتح إلا حين تطرق هذا إن طرقت وفي أول المساء تغلق بإحكام مؤلم وأيضا الأقدام لم تعد تلمس الأتربة كالسابق، عندها أدركت أن طفولتنا الصارخة

أصبحت صامتة لدرجة أننا لم نعد ننظر للساعة ونترقبها لنشاهد هل سينقذ عدنان لينا أو ماهي مغامرة السندباد هذه المرة وهل ستعود ياسمينا أو على الأقل عنصر التشويق حينما نحقق مع كونان أو متى سيعود نيلز لحجمه الحقيقي..

كانت كل همومنا تكمن في أفلام الكرتون حتى تحولت إلى واقع وبت أرى أمي بات مان المكافح لأجل انقاذنا من تلوث هذه الحياة وبيكاتشو لم يعد عشقنا الأصفر ولاعادت كرة ماجد تلهمنا.

كثيرا ما تمنينا أن نعيد عقارب الساعة إلى الوراء لأيام أو لساعات وربما لمواقف لكن أصعبها حينما نتمنى أن نعيدها لحوادث فصلتنا لعالمين لنصفين كميت ينتظر زيارة أهله لكن ما باليد حيلة، كيف سنخفي رائحة البارود أو كيف نقنع الأطفال أن السلاح والقتال ليس شيء عادي وعليهم الفزع والخوف منه بعدما أصبح لعبتهم المفضلة..

 كيف علينا أن نقنعهم أن الشتيمة ليست متعة ولا الصراخ والتكبر شخصية، كيف نقنعهم أن الحياة بسيطة كالورقة والقلم بعدما أصبح الإصبع هو قلم لشاشة خرساء لاتجيد سوى النسخ والقص واللصق  حتى أصبح الصديق المفضل للطفل هو عالمه الالكتروني الذي يلهون معه طوال ساعات ويتعلقون به حتى يصبح لعبتهم المفضلة لدرجة أنه أصبح رفيقهم الدائم حتى لربما بتنا نشاهده مع صور العائلة، والرسائل أصبحت مملة جدا منذ أن باتت تكتب على الشاشة بدل الورق..

حتى النجاح لم يعد كما كان منذ سنين خلت، أتذكر أنني كنت أركض نحو جدي حينما كنت آخذ وثيقة نجاحي من صف إلى صف في مرحلتي الابتدائية يومها كان يهنأني الجميع ويكافئونني حتى كاد النجاح أن يصبح عيدي الثالث الذي أرتدي فيه أجمل الثياب ونأخذ الحلوى فيه والمكافئات أما اليوم أعود بنتيجتي نحو الفراش لأكمل نومي الذي قطعه المنبه المزعج وربما يسألني أحدهم عنها أو لا أو عندما أود اختصار الأمر أرمي صورة للنتيجة على أحد مواقع التواصل وهكذا يتم اخبار الجميع عنها دون تعب فلم يعد هناك شيء ممتع فيها.

هل تعي أن تصل لوجهتك لكنها ليست وجهتك؟ أنت راض لكنك لاتقفز فرحا! هكذا هي الطفولة اليوم عندما يداعبنا الحنين إلى الماضي البعيد عن طفولة بريئة وأيام سعيدة، حينها تعرف أن هناك أيام لن ترجع وسنين قد مضت وتتذكر تلك السنين وتشعر برغبة قوية للعودة لها بدون قيود ولا هموم، نعيش على براءة وطهر القلوب..

أطفال في زمن بعيد، والآن أصبحنا كومة من الهموم والأوهام الزائفة، نعيش في حياة واحدة، مختلفين في تلك الظروف ضائعين لا نعرف أين ذلك الحنين.

لن تعود تلك الأيام لكن على الأقل لاتقاوموا الأطفال داخلكم وتسيرون كرجل آلي لايجيد شيء سوى الروتين اليومي، ابتسموا وتصالحوا قبل أن يمضي اليوم واقبلوا كل لحظاتكم الجميلة لربما لن تتكرر..

ذكر في قصيدة للشاعر أحمد الصافي النجمي:

بريءٌ، وأفعلُ ما أشــتهي

ملاك، وأجهلُ معنى الذنوبِ

إلى الآن ما سجَّل الكاتبانِ

عليَّ خطى مخطئٍ أو مُصيبِ

وأمَّا كبــــرتُ ولاحَ الحجى

يهيئُ لي مُزعجـــاتِ الكُروبِ

هربتُ من العقلِ فعلَ الجبانِ

فما منقذٌ ليَ غيـــرَ الهروبِ

وعاودتُ مُقتبساً روحَ طفـلٍ

وعــدتُ لأبدأَ أولى الدُّروبِ.

التفكير
القيم
الانسان
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    ماهو أفضل وقت لوضع الكريم المرطب؟

    النشر : السبت 11 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    رحمة الله الواسعة.. السيدة فاطمة الزهراء

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    قراءة في كتاب: لنبدأ من جديد

    النشر : السبت 15 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    عندما تعجز الكلمات... حسبنا الله ونعم الوكيل

    النشر : الخميس 13 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    النشر : الأربعاء 05 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    من الأرشيف: نسيان النفس في متاهات الاحتجاب: محاضرة نظّمتها جمعية المودة والازدهار

    النشر : الثلاثاء 03 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 446 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 429 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 305 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 301 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1197 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1011 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 779 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 575 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 16 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 16 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 16 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة