• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

آلية السماح بالرحيل

هدى المفرجي / الأثنين 01 تشرين الثاني 2021 / تطوير / 2560
شارك الموضوع :

جملة استوقفتني وأنا أمرر يدي لأجس خافقي الذي بات يشكوني لهجرانه وكتمان سيل الآلام التي أسكنته إياها

فنجان من القهوة طال دفئه أصابعي وتسلل بين الأوردة لعله يزيل جزءاً من برود استأصل نياط القلب وحل محلها، يرسم تلك الصورة أمامي وتجيء الأحاديث تباعاً ثم تغلب الإبتسامة حزني وترتوي من ذكرى لكثر تردادها داخلي ظنت جدران الروح أنها تهويدة يومية وواجب يكاد أن يكون فرضا.

لو أنني استبدلت تلك الأحاديث بكلمات عابرة، فقط لو كنت فضلت كتاباً في تلك اللحظة على قراءة ملامحك الهزيلة كرجل قش تأخذه الرياح حيثما تشتهي، وربما لو كنت قد استمعت لحديث الزهور وهي تتفاخر بعطرها لكان أفضل من نوتات حبالك الصوتية الشبيهة بكمان قطعت أوتاره.

"لراحة قلبك لا تراقب شيئاً لم يعد لك "

جملة استوقفتني وأنا أمرر يدي لأجس خافقي الذي بات يشكوني لهجرانه وكتمان سيل الآلام التي أسكنته إياها وتركته موصداً دونما سؤال، ثم إنه بعد سيل من التساؤلات أخذت نفساً عميقا وأمسكت هاتفي وعدت بالرسائل.

لأبصر أنها فكرة غبية أن تكون أنت الشبح الملاصق لذات قدسها حدسك، من أطراف وعي المادي واللامادي هناك حقائق لا يمكنني إنكارها كإدمان كان من المستحيل التخلص منه لدرجة لم أكن أبصرها، مرت الأيام بصراع داخلي وخوف يمتد لسائر الجسد هل نتخلص من هذا العبئ أم نبقي عليه في الداخل فلا أحد يراه متناسين أننا كان علينا في بادئ السؤال أن نقول هل يمكننا تحمله لوحدنا أم علينا السماح له بالرحيل؟.

في كثير من الأحيان تصادفنا الكلمات العابرة أو لوحة في منتصف الطريق وأحيانا نشعر لمجرد جملة طالت أنظارنا أنها رسائل من الله، وربما كتاب تشعر أنه يمد ذراعيه مثلما كتاب «السماح بالرحيل» وكأنه يحادثك أن اقرأني بهدوء.

آلية السماح بالرحيل.. ما هي؟ 

السماح بالرحيل هو أشبه بانقطاع مفاجىء لضغط داخلي أو إنقاص وزن، يصاحبه شعور مفاجىء بالراحة والخفة، مع شعور بسعادة وحرية أكبر، هي آلية واقعية حقيقية، على سبيل المثال، تخيل أن تكون في خضم نقاش حاد وبينما تشعر بالعصبية والغضب يشعرك الموقف كله بالسخف والتفاهة وتشعر فجأة بمشاعر حرية وسعادة، تخيل كيف ستكون الأمور إذا ما تعاملت معها بهذه الطريقة طيلة الوقت في أي مكان ومع أي موقف، قد تشعر دوماً بالحرية والسعادة ولن تكون رهن مشاعرك مرة أخرى، قال الله تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}.

فالسماح بالرحيل باختصار هو عملية تحدث بوعي وتتكرر بناء على رغبتك، وبهذا تكون مسؤولا عن مشاعرك ولن تكون أيضا الضحية.

ضحية أغلال مازلت تتمسك بها رغم أن المفتاح بجانبك ولكن حنين الوقت يداهمك ويروي لك ذكريات حلقات هذه السلسلة وكيف أنك عاشرتها أياما أيهون عليك أن تغادرها بسهولة، فيمر الوقت دون إدراك منك فتجد أنك أضعت الكثير على عهد من ورق يخط عليه بخفة اليد فتنتج عنه ذاكرة صماء تراقص الظلام وترافقه مع كل غمضة عين، فيزداد ضغط متراكم يجعلنا بائسين وهو مصدر للكثير من الأمراض والمشكلات التي تواجهنا، فنحن نستسلم لها ونفسرها بأنها حالة إنسانية، ونسعى للفرار منها فيمضي الإنسان العادي حياته في محاولة تجنب فوضى مشاعر الخوف، أما مشاعر حب الذات فهي مهددة دوما على الصعيدين الداخلي والخارجي. 

إذا ما تمعنا في حياة الإنسان، سنجد أن هناك أسلوب بقاء طويل ومدروس ولابد من وجوده وهو التهرب من مخاوفنا الداخلية التي أسقطناها على العالم، في حين أن البعثرة ما هي إلا فترات احتفالية تحدث عندما نتهرب من مخاوفنا الداخلية، لكن المخاوف ما تزال هنا تنتظرنا، فلقد أصبحنا نخاف من مشاعرنا الداخلية لأنها تحمل كمية كبيرة من السلبيات التي نغرق بها إذا ما نظرنا إليها نظرة عميقة، إننا نخاف من هذه المشاعر لأننا لا نملك آلية واعية يمكننا من خلالها أن نتعامل مع هذه المشاعر، ولأنا نخشى مواجهتها فإنها تتراكم حتى نتطلع للموت خفية كي ننهي الألم، ليست الأفكار التي تؤلمنا ولا الحقائق، فالأفكار بحد ذاتها غير مؤلمة، إنها المشاعر الكامنة خلفها.

الحقيقة هو أنه لا يخيفنا الفشل أو البقاء في ذات البقعة مدة طويلة إنما يبدأ الخوف حينما نشعر أنه قد اختفت الرغبة، هو أشبه بأن تستيقظ فجأة فتجد أن النار التي داخلك انطفأت وتوهج عيناك اختفى، أن تنظر للناس كتمثال ينتظر مرور اليوم بكل فوضوية ليشهد يوما آخر ويبقى على هذه الوتيرة كموقد مهجور.

إن انعدام الرغبة كجسد محنط بجانبه كل مايملك ولكن لاشيء ينفعه، لذلك ليكن سماحك برحيل كل ماتحب برضى نفس هو أول ماتفعله لتكوين حطب لموقدك المهجور، إن الاستمرار بالسماح برحيل القيود يسمح للشخص بالنهاية أن يدرك هويته الحقيقية، فالسماح بالرحيل واحدة من أكثر الوسائل فعالية حيث يحقق المرء أهدافه الروحانية، ويمكن لأي شخص أن يحقق هذه الغايات بسلاسة ولين بمجرد أن يمارس عملية التسليم بصمت خل  حياته اليومية، فتجربة التلاشي المستمر للمشاعر السلبية لتحل محلها الإيجابية ممتعة في مراقبتها واختبارها على حد سواء وهذا هو هدف هذه المعلومات التي تساعد القارىء في نيل هذه التجارب.

التفكير
القيم
الحياة
الانسان
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/

    آخر الاضافات

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    آخر القراءات

    ما هي بذرة تكوين الأسرة الصالحة قرآنياً؟

    النشر : الخميس 01 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الآثار السلبية لابتعاد الغرب عن الدين وفصله عن الحياة العامة

    النشر : الأثنين 28 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    العلاقة بين الاكتئاب والنوم

    النشر : الخميس 28 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    النشر : الأحد 13 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 14 دقيقة

    بالانفوغرافيك: قراءات موقع بشرى حياة خلال 2025

    النشر : السبت 04 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    رئيس نيجيريا: زوجتي "مكانها المطبخ"

    النشر : الأحد 16 تشرين الاول 2016
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 310 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 296 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 296 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 291 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 284 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 281 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1102 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1086 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1037 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 979 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 735 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 647 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • منذ 2 ساعة
    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع
    • منذ 2 ساعة
    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة
    • منذ 3 ساعة
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • الثلاثاء 15 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة