• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما هي بذرة تكوين الأسرة الصالحة قرآنياً؟

فاطمة الركابي / الخميس 01 آيار 2025 / تربية / 1145
شارك الموضوع :

وبما أن الروح طاهرة، والماء والتراب من المطهّرات، فإن الأصل في النفس البشرية هو الطهارة

من التعريفات الجميلة والدقيقة التي يُعَرَّف بها الإنسان في القرآن الكريم أنه عبارة عن [جسد وروح]؛ قال تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}، أما الجسد، فهو مكوَّن من [ماء وتراب]، كما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ}، وأما الروح، فهي سرٌّ من أسرار الخالق، كما ورد في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}.

وبما أن الروح طاهرة، والماء والتراب من المطهّرات، فإن الأصل في النفس البشرية هو الطهارة، لا النجاسة، والطيبة، لا الخبث. وهذا ما يجعل الإنسان يشعر بمعنى التكريم الإلهي له، إذ خلقه مكرَّماً، واستخلفه على هذه النفس ليحافظ على صبغتها الإلهية. وهذا يمثل دافعاً أصيلاً في الإنسان للبقاء في حالة طهارة، والعودة إلى ربه طاهراً – أي البقاء في حالة صلاح – لأن أصل العلاقات الإنسانية مبنيّ على هذه الطهارة. فالنفس الصالحة تنجذب بسهولة إلى مثيلتها، والعكس صحيح.

وهكذا نتوصل من خلال هذا التعريف إلى فوائد مهمّة في أصل تكوين الأسرة، كما تذكرها الآية:

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ، فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}.

فنجد أن الدعاء المشترك بين الزوجين كان بأن يرزقهما الله ولداً صالحاً. وهذا أمر طبيعي، لأن النفس البشرية تميل إلى الصلاح دائماً، حتى وإن لم تكن صالحة بما فيه الكفاية. ولكن الاحتمال الأرجح، إن تمت شروط هذا الجعل الإلهي، كما في قوله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا}، أن هذا الدعاء يعكس علائم الصلاح الموجودة في نفس هذين الزوجين، اللذين أرادا تحققها في الثمرة الناتجة عنهما.

وفي ذلك إشارة أعمق إلى أن الإنسان الصالح لا يكتفي بما عنده من صلاح، لتكون أعماله صالحة، بل يظل في حالة تضرّع واستعانة بربّه، لتكون ثمرة هذا الارتباط صالحة أيضاً.

وهذا الأصل يؤكده وجود معنى عام للوحدة النفسية في العلاقات الإنسانية، ووجود معنى خاص لها في العلاقة بين الزوجين، كما بينت الآية ذاتها بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}.

ولهذا، في هذه الآية لفتة جميلة تستحق التأمّل، وهي في قوله تعالى:

{قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ، وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي، إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}،

فنجد أن هذا العبد الصالح طلب صلاح ذريته فقط، ولم يذكر زوجته، التي أنجب منها هذه الذرية، وكأن في ذلك إشارة إلى أن الزوجة قريبة من النفس، بل هي النفس ذاتها، إلى درجة شمولها بكل دعوة فيها ياء انتساب، كما في قوله: {أَنْعَمْتَ عَلَيَّ – أَصْلِحْ لِي – إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ – إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. ففي كل ما دعا به لنفسه، إنما قصد به زوجته أيضاً، فهما واحد، وهذا يؤكد قيمة صلاح النفس، وعمق العلاقة بينها وبين النفس الصالحة التي ارتبطت بها بهذا الرابط المقدس.

وفي المقابل، فإن عدم اشتراك النفوس التي زُوِّجَت في هذه القيمة – أي الصلاح – يؤدي إلى عدم تحقق هذه الوحدة النفسية، كما في قوله تعالى:

{قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ، فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.

فوُصِفَ ابن نوح عليه السلام بأنه "عمل غير صالح"، لأنه ثمرة غير مكتملة الصلاح، لم تنتج من زوجين صالحين، كما قال تعالى:

{ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ، كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا، فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا، وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}.

وكأن الآية تشير إلى حقيقة أن صلاح الزوج وحده غير كافٍ لإنجاب ذرية صالحة، مما يبيّن عِظَمَ دور المرأة في إخراج أفراد صالحين للمجتمع الإنساني، ومقدمات ذلك هو أن تكون هي نفسها صالحة.

القرآن
الطفل
التربية
السلوك
الأم
الأب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة