• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سفراء فوق العادة

هدى المفرجي / الأثنين 22 آذار 2021 / ثقافة / 3267
شارك الموضوع :

لم يعرفوا الدين أوراداً ومسبحة، بل أُشْبِعوا الدين محراباً وميدانا

سيرة فاح عطرها على الجوارح لتشد أجزاء الجسد الواحد منطلقة من قلب الحدث حتى تصل أقصى الروح فتفيض بما أوتيت به ناكرة كل ماهو حرام بلا تضلل فباتت مضرباً للأمثال في الأخلاق الكريمة ومعاملة نقية تربت على القلب قبل الكتف فتهدي كل من طمح للهداية وجذبت أمماً بكاملها وما كانوا تابعين لبلد معين أو هيئة وإنما كانوا كما قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾.

وكان من غذاء روحهم في طريقهم ما أنزل تعالى: (حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ مما يؤلم القلب ويجعله يتمنى لو أن منهم من هو في عهدنا من يمنحه الله شارات شرف واصطفاء لَما قال سبحانه: ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنهُمْ مَن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنهُمْ مَنْ يَنتظِرُ وَمَا بَدلوا تَبديلًا﴾ ولكننا ماوجدنا في وقتنا هذا سوى قلة قليلة وكثرة من أناس ذليلة تبحث في الطريق المعاكس مستوحشين طريق الحق.

وقد يخيل لك وأنت تصغي لهم بحسن الخلق والتدين أنهم وكلاء أو ماشابه ظنا منك أنهم على ساحل الهداية منذ أزمان ولكن لو تتبعت حالهم بشيء من الفراسة لوجدت أن الحال ينطق بحُسن المقال ورداءة الفِعال، وبين القول والفِعل كما بين السماء والأرض، كلمات كألفاظ المهتدين، وأفعال كأفعال الشياطين.

بعودة بسيطة إلى الخلف وأناس من العامة لم يكونوا من أصحاب الدعوة وإنما من اتبعها وفداها بنفسه راجيا قرب الله بأهل بيت النبي وما كان من هؤلاء الصديقين إلا التقرب بالروح والجسد فضربت بهم الأمثال وأصبحوا سفراء للأمة الإسلامية جمعاء فقد جرت العادة في الدول صاحبة السيادة دونما تدخلات أن تختار سفراءها من ذوي الكفاءة العالية لا من يمتون بنسب أو وساطة، والثقافة الواسعة، لأنهم يعكسون تقدم بلادهم ورقيها، وإذا كان هذا شأن البلدان وحرص القائمين على شؤونها في اختيار الرجل المناسب لمكانة السفير، فإن سفراء الإسلام والممثلون له لا بد أن يكونوا أولى بهذا الوصف وهذه العناية والحرص لأنه دين ودولة، وعقيدة وشريعة، يحتاج إلى  كفاءة عالية وذكاء عظيم، لأنهم يمثلون ديناً هو في الذروة بين جميع الأديان، وشريعة هي أكمل الشرائع وأتمها.

فأوكل  الإسلام هذه المهمة الدبلوماسية لسفراء حملوا أفضل الصفات وأقربها إلى الله، ولأن الإسلام دعوة عالمية، وليس مقصورا على قوم معينين، اختار سفراء فوق العادة.

وهذا هو شأن سفراء الإسلام فهم يمثلونه في عالميته، وسعة انتشاره وعظمته اصطفاهم تعالى ليمثلوه في أخلاقه وعظيم سجاياه، صفوة يحتلون مكانة عليا ليكونوا شامة بين الناس فجمعوا بين العلم والكفاءة الدنيوية، ومن أول السفراء الخاصين لحجة بن الحسن المهدي (عج)، وأبٌ للنائب الثاني ويُعدّ من أصحاب الحسن العسكري والهادي (ع) ويقال له السمّان عثمان بن سعيد العمري أول النواب الأربعة كان من كبار العلماء، ولكن الإمام العسكري عليه السلام دفعه للاتجار بالسمن (الزيت) ليوجد من ذلك تغطية ظاهرية لدوره الهام في ايصال الأموال إلى الإمام بسرية كافية.

فباعتباره بائعًا للسمن كان يملأ بعض أجرّة السمن بالأموال المتوفرة لديه من الحقوق الشرعية ثم يبعثها إلى بيت الإمام، استغرقت نيابة عثمان بن سعيد السنوات الخمس الأولى من غيبة الإمام المهدي التي بدأت سنة 260 هـ. فكان من الرجال الذين لا يلقون مواعظاً فقط، وإنما يصوغون ضمائر ويثبتون دينهم فعلاً ويضعون أساسا لبناء أمة وفكر لمن بعدهم لا فلسفة فارغة طبعت على صحائف ورق وإنما تطبع بنور على القلوب وكان للدين في أفواههم الكلمة العليا.

لم يعرفوا الدين أوراداً ومسبحة، بل أُشْبِعوا الدين محراباً وميدانا، لماذا الآن ونحن مسلمون ليس لنا تلك الكلمة ولا الشجاعة والتضحية؟

ربما كان فهمنا للدين خاطئاً، بيد أن أصحاب النبي والأئمة الأطهار ومن صاحبهم فهموا الدين فهماً صحيحاً.

إنهم أخذوا الدين كاملاً وأدوه كاملاً متوازناً لا يطغى أحد جوانبه وتشريعاته على الآخر، ونحن نضخم جانباً من جوانبه ونقصر في آخر، نؤمن ببعضٍ ونكفر ببعض على أهوائنا نؤمن بالنوافل ونترك الفرائض، فبدا ديننا مشوهاً غير مقبول لكثير من أبنائه فضلاً عن أعدائه.     

ربما أغلبنا فهمنا الدين صلاةً وصياماً وحجاً وزكاةً، وكأنما ماقرأنا قوله تعالى: ﴿يَا أيهَا الذِينَ آمَنُوا اذْكُروا اللّهَ ذِكراً كَثيراً﴾ وقوله في المنافقين: ﴿ولَا يَذكرونَ اللَّهَ إِلا قَليلاً﴾، فأخذنا من الأولى ظاهرها بينما كان علينا التعمق أكثر وغضضنا البصر في الثانية قائلين الله غفور رحيم وهل يجازى الكريم ببخل!.

إنما ليس الإسلام طلقة فارغة تحدث دوياً ولا تصيب هدفاً كما يدعي هذا في يومنا من هو شبحاً أصم وأعمى، إن الإسلام هو نور الفكر، وكمال النفس، ونظافة الجسد، وصلاح  العمل، ونظام يرفض الفوضى، ونشاط يحارب الكسل، وحياة فوارة في كل ميدان هو دين ودولة.

الشيعة
اهل البيت
القيم
الانسان
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين

    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    آخر القراءات

    خطبة الرسول في يوم الغدير

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل نحن أبرياء؟

    النشر : السبت 16 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    أيهما تفضل.. الفستق السوداني أم الفستق الحلبي؟

    النشر : الأحد 22 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الطلاق العاطفي: آفة تخترق العش الزواجي

    النشر : الأحد 20 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    بالأقلام نحارب الدخان

    النشر : الأحد 08 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    كيف تؤثر السوشيل ميديا في زيادة حالات الطلاق؟

    النشر : الأربعاء 30 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 539 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 494 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 321 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 312 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 303 مشاهدات

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    • 301 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1130 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 941 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 810 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 656 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 578 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عالم متعدّد بقلب واحد نحو الحسين
    • منذ 4 ساعة
    التقرير الإعلامي للمجلس العزائي السنوي لحوزة كربلاء: مدرسة حافظات القرآن الكريم التابعة للهيئة الزينبية
    • منذ 4 ساعة
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟
    • منذ 4 ساعة
    تمرين 2-2-1.. 20 دقيقة يومياً قد تكفي لتحسين اللياقة وصحة القلب
    • منذ 4 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة