• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

آيةٌ وإضاءةٌ للحياةِ: كُن مُنفِقا لا مُكتَنزا

فاطمة الركابي / الأثنين 22 آيار 2023 / اسلاميات / 2532
شارك الموضوع :

في هذا المشهد القرآني الدقيق ذكر مصير من يكنزون أموالهم، ولا ينفقونها في مواطن الإنفاق الواجبة والمستحبة

قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ* يَوْمَ يُحْمى‏ عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}(التوبة:٣٥).

في هذا المشهد القرآني الدقيق ذكر مصير من يكنزون أموالهم، ولا ينفقونها في مواطن الإنفاق الواجبة والمستحبة، فالخطاب القرآني خص أهل الإيمان فهو خطاب يبين لنا خطر مصير هذه الأصناف الثلاثة، فالذي يأكل أموال الناس بغير حق، والذي يمنع الناس من الإنفاق في سبيل الله تعالى، والذي يكنز أمواله ولا ينفقها في موردها جُعلوا في عنوان واحد وهو عنوان المُكنز لا المُنفق، لذا مصيرهم واحد وهو إن ما كنزوه سيصبح وقود النار التي يعذبون بها، فلا هم تنعموا بها في الدنيا ولا هم توقوا بها من عذاب الآخرة.

ومن الملفت في هذه الآية أنها أشارت إلى ثلاثة أماكن في البدن تكوى بالنار، وهي الجباه والجنوب والظهور، وفي ذلك تنبيه دقيق إلى إن الإنسان لا يحاسب على عمله فحسب بعدم الاعطاء للمستحق بل حتى على إشاراته الجسدية أو ما يسمى "بلغة الجسد" التي تعبر عن عدم رغبته في فعل الشيء داخليًا.

فالذي لا يريد أن يعطي عطاءً ماديًا، ليقابل السائل بالعطاء المعنوي كطيب اللقاء والكلام وصرفه بالإحسان، كي لا يكون مصداق لمن ذكرتهم هذه الآية ممن يَصد ويَتجنب بل ويُعطي ظهره لمن يطرق بابه سائلاً محتاجًا، ففي ذلك إهانة وسوء أدب مع خَلق الله تعالى، وفيه اذلال وتكبر عليهم، بل الذي يُكنز هو ممن لا يعطي الحقوق الشرعية لمستحقيها، فهو بذلك يتسبب بإراقة ماء وجه أمثال هؤلاء فيضطرهم إلى أن يمدوا أيديهم إلى الناس، فالعقاب أتى من سنخ الفعل.

لذا المؤمن الفطن المتدبر لآيات الله تعالى هو ممن ينفق ولا يكنز، وهكذا يتنعم في الدنيا بأرزاق الله تعالى فيعيش مُكَرَمًا ومُكرِمًا لغيره بما فضل عليه الكريم سبحانه، ويزيده تعالى من فضله في الأخرة، وذلك عملًا بما جاء في تفسير هذه الآية عَنْ عبد الله بن سليمان النوفلي قال: كنت عند جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) ... قال: "...یَا عَبْدَ‌اللَّـهِ اجْهَدْ أَنْ لَا تَکْنِزَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً فَتَکُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآیَةِ{الَّذِینَ یَکْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا یُنْفِقُونَها فِی سَبِیلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِیمٍ }، وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ مِنْ حُلْوٍ وَ لَا مِنْ فَضْلِ طَعَامٍ تَصْرِفُهُ فِی بُطُونٍ خَالِیَةٍ تُسَکِّنُ بِهَا غَضَبَ الرَّبِّ" (١).

ولعل بقوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ }(فاطر: ٣٣)، إشارة لمن كان في دار الدنيا من أهل الانفاق لا التكنيز، وذلك من قولهم بقوله تعالى: {وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ}(فاطر:٣٤-٣٥).

وكأن في هذه الآية وصف لشعور نفسي يمر به الإنسان، فذلك الرجل الذي ينفق فلا يكون من أهل الغنى والحياة المرفهة، هو يعيش في داخله شيء من الحَزن لو أنه له ما لأهل الترف، لكنه يجاهد نفسه ويصبر فينفق ولا يرى نفسه أقل من غيره، وتلك المرأة التي تنفق حليها وزينتها من الذهب والفضة في سبيل الله تعالى، وترى الأخريات عليهن ما عليهن من الزينة قد يدخلها شيء من الحَزن، ولكنها بالنتيجة لا تكتنزه بل تجاهد نفسها وتنفقها.

ولذا لما يروا جزاء الله تعالى لهم، يجري الحمد على لسانهم لأن الله تعالى قد غفر لهم هذا الشعور ولم يؤاخذهم به، ولم يسلبهم توفيق الإنفاق في سبيله في دار الدنيا، بل وشكرهم بأن أدخلهم جناته وعوضهم من فضله على صبرهم ومجاهدتهم بأن جعلهم من أهل الحلول والتحلي، فدار المقام صار محل خلودهم، وما أنفقوا من ذهب وفضة صارت حليتهم وزينتهم.

 

———————-

(١) تفسير أهل البيت عليهم السلام: ج٦، ص ١٤٠.

* تمت مراجعة تفسير النور.

القرآن
الاخلاق
الايمان
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة