• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

آيةٌ وإضاءةٌ للحياةِ: كُن مُنفِقا لا مُكتَنزا

فاطمة الركابي / الأثنين 22 آيار 2023 / اسلاميات / 2626
شارك الموضوع :

في هذا المشهد القرآني الدقيق ذكر مصير من يكنزون أموالهم، ولا ينفقونها في مواطن الإنفاق الواجبة والمستحبة

قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ* يَوْمَ يُحْمى‏ عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}(التوبة:٣٥).

في هذا المشهد القرآني الدقيق ذكر مصير من يكنزون أموالهم، ولا ينفقونها في مواطن الإنفاق الواجبة والمستحبة، فالخطاب القرآني خص أهل الإيمان فهو خطاب يبين لنا خطر مصير هذه الأصناف الثلاثة، فالذي يأكل أموال الناس بغير حق، والذي يمنع الناس من الإنفاق في سبيل الله تعالى، والذي يكنز أمواله ولا ينفقها في موردها جُعلوا في عنوان واحد وهو عنوان المُكنز لا المُنفق، لذا مصيرهم واحد وهو إن ما كنزوه سيصبح وقود النار التي يعذبون بها، فلا هم تنعموا بها في الدنيا ولا هم توقوا بها من عذاب الآخرة.

ومن الملفت في هذه الآية أنها أشارت إلى ثلاثة أماكن في البدن تكوى بالنار، وهي الجباه والجنوب والظهور، وفي ذلك تنبيه دقيق إلى إن الإنسان لا يحاسب على عمله فحسب بعدم الاعطاء للمستحق بل حتى على إشاراته الجسدية أو ما يسمى "بلغة الجسد" التي تعبر عن عدم رغبته في فعل الشيء داخليًا.

فالذي لا يريد أن يعطي عطاءً ماديًا، ليقابل السائل بالعطاء المعنوي كطيب اللقاء والكلام وصرفه بالإحسان، كي لا يكون مصداق لمن ذكرتهم هذه الآية ممن يَصد ويَتجنب بل ويُعطي ظهره لمن يطرق بابه سائلاً محتاجًا، ففي ذلك إهانة وسوء أدب مع خَلق الله تعالى، وفيه اذلال وتكبر عليهم، بل الذي يُكنز هو ممن لا يعطي الحقوق الشرعية لمستحقيها، فهو بذلك يتسبب بإراقة ماء وجه أمثال هؤلاء فيضطرهم إلى أن يمدوا أيديهم إلى الناس، فالعقاب أتى من سنخ الفعل.

لذا المؤمن الفطن المتدبر لآيات الله تعالى هو ممن ينفق ولا يكنز، وهكذا يتنعم في الدنيا بأرزاق الله تعالى فيعيش مُكَرَمًا ومُكرِمًا لغيره بما فضل عليه الكريم سبحانه، ويزيده تعالى من فضله في الأخرة، وذلك عملًا بما جاء في تفسير هذه الآية عَنْ عبد الله بن سليمان النوفلي قال: كنت عند جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) ... قال: "...یَا عَبْدَ‌اللَّـهِ اجْهَدْ أَنْ لَا تَکْنِزَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً فَتَکُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآیَةِ{الَّذِینَ یَکْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا یُنْفِقُونَها فِی سَبِیلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِیمٍ }، وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ مِنْ حُلْوٍ وَ لَا مِنْ فَضْلِ طَعَامٍ تَصْرِفُهُ فِی بُطُونٍ خَالِیَةٍ تُسَکِّنُ بِهَا غَضَبَ الرَّبِّ" (١).

ولعل بقوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ }(فاطر: ٣٣)، إشارة لمن كان في دار الدنيا من أهل الانفاق لا التكنيز، وذلك من قولهم بقوله تعالى: {وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ}(فاطر:٣٤-٣٥).

وكأن في هذه الآية وصف لشعور نفسي يمر به الإنسان، فذلك الرجل الذي ينفق فلا يكون من أهل الغنى والحياة المرفهة، هو يعيش في داخله شيء من الحَزن لو أنه له ما لأهل الترف، لكنه يجاهد نفسه ويصبر فينفق ولا يرى نفسه أقل من غيره، وتلك المرأة التي تنفق حليها وزينتها من الذهب والفضة في سبيل الله تعالى، وترى الأخريات عليهن ما عليهن من الزينة قد يدخلها شيء من الحَزن، ولكنها بالنتيجة لا تكتنزه بل تجاهد نفسها وتنفقها.

ولذا لما يروا جزاء الله تعالى لهم، يجري الحمد على لسانهم لأن الله تعالى قد غفر لهم هذا الشعور ولم يؤاخذهم به، ولم يسلبهم توفيق الإنفاق في سبيله في دار الدنيا، بل وشكرهم بأن أدخلهم جناته وعوضهم من فضله على صبرهم ومجاهدتهم بأن جعلهم من أهل الحلول والتحلي، فدار المقام صار محل خلودهم، وما أنفقوا من ذهب وفضة صارت حليتهم وزينتهم.

 

———————-

(١) تفسير أهل البيت عليهم السلام: ج٦، ص ١٤٠.

* تمت مراجعة تفسير النور.

القرآن
الاخلاق
الايمان
السلوك
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة