• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حين يُصافح الحقُّ يدَ الظلم: مداهنة لا تُغتفر

فهيمة رضا / الأربعاء 04 حزيران 2025 / ثقافة / 1415
شارك الموضوع :

وسوف نندهش أكثر لو علمنا أن حتى صمتنا يؤثر على الكون، ويزيد في السعادة أو الشقاء

في يومٍ لا ينفع مالٌ ولا بنون، لا نستطيع أن نخلق الأعذار، فنقول: لم يكن ذنبي، بل ذنب عيني ولساني وفؤادي، بل كما ورد في الآية المباركة:

﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾.

وكما أن كل راعٍ مسؤولٌ عن رعيته، فإن رعاية الجوارح والجوانح من واجب الإنسان.

ما ينظر إليه الإنسان، حتى وإن لم يضع “الإعجابات”، يساهم في رفع عدد المشاهدات، ويزيد من درجة نجاح الجهة المعنية، إن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشرّ.

وسوف نندهش أكثر لو علمنا أن حتى صمتنا يؤثر على الكون، ويزيد في السعادة أو الشقاء حسب أصل الشيء وجوهره.

لذلك من الجميل أن نشير إلى قول مولانا الإمام الباقر (عليه السلام)، عالم آل محمد، حيث قال:

“إن الله عز وجل أوحى إلى شعيب النبي (عليه السلام): إني معذِّبٌ من قومك مائة ألف؛ أربعين ألفًا من شرارهم، وستين ألفًا من خيارهم.

فقال: يا رب، هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟

فأوحى الله إليه: أنهم داهنوا أهل المعاصي، ولم يغضبوا لغضبي.“¹

فهناك خلطٌ بين المداراة والمداهنة في أذهان الناس؛ فأحياناً يظن الفرد بأنه يُداري الطرف الآخر، لكنه في الواقع يُسانده في ظلمه وظلم الآخرين.

فيكون من صنّاع الظلام الفُجّار، أو يركن إلى الحكّام الفاسدين، فيُشارك في الإفساد ويشجع الفاسدين على فسادهم.

بينما المداراة سلوكٌ إيجابي يُساق به المخطئ إلى الإصلاح، أما المداهنة فهي تشجيع وتحفيز على الظلم.

وقد روى أبو عثمان الجاحظ عن جُلام بن جندل الغفاري، قال:

كنتُ عاملاً لمعاوية على قنسرين والعواصم في خلافة عثمان، فجئتُ إليه يوماً أسأله عن حال عملي، إذ سمعت صارخاً على باب داره يقول:

“أتتكم القِطَارُ بحَملِ النار، اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له.”

فازبأر معاوية وتغيّر لونه، وقال: يا جُلام، أتعرف الصارخ؟

فقلت: اللهم لا.

قال: من عذيري من جندب بن جنادة؟ يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت. ثم قال: أدخلوه.

فجيء بأبي ذر بين قومٍ يقودونه حتى وقف بين يديه، فقال له معاوية: يا عدو الله وعدو رسوله، تأتينا كل يوم فتفعل ما تفعل؟

أما إني لو كنتُ قاتلاً رجلاً من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك، ولكني أستأذن فيك.

قال جُلام: وكنت أحب أن أرى أبا ذر، لأنه رجلٌ من قومي، فالتفتُّ إليه فإذا رجلٌ أسمر، ضاربٌ من الرجال، خفيف العارضين، في ظهره حناء.

فأقبل على معاوية وقال:

ما أنا بعدوٍّ لله ولا لرسوله، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله. أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر.

ولقد لعنك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودعا عليك مرارًا أن لا تشبع.

سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

“إذا وَلِيَ الأمّةَ الأعْيَنُ الواسعُ البلعوم، الذي يأكل ولا يشبع، فلتأخذ الأمةُ حذرها منه.”

فقال معاوية: ما أنا ذلك الرجل.

قال أبو ذر: أنت ذلك الرجل، أخبرني بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسمعته يقول وقد مررتُ به:

“اللهم العنه، ولا تُشبعه إلا بالتراب.”

وسمعته يقول: “أسيتَ معاوية في النار.”

فضحك معاوية وأمر بحبسه، وكتب إلى عثمان فيه، فكتب عثمان إلى معاوية:

“احمل جنيدبًا إليَّ على أغلظ مركبٍ وأوعره.”

فوجه به من سار به الليل والنهار، وحمله على شارفٍ ليس عليها إلا قَتَب، حتى قُدِّم به المدينة، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد.

فلما قدم، بعث إليه عثمان: أنِ الْحقْ بأي أرضٍ شئت.

قال: مكة.

قال: لا.

قال: بيت المقدس.

قال: لا.

قال: أحد المِصرين.

قال: لا.

قال: ولكني مُسَيِّرك إلى الرَّبذة.

فسيّره إليها، فلم يزل بها حتى مات.²

كان أبو ذر دائمًا يرفع صوته بالحق، ولم يرضَ بالظلم الأموي، حتى قضى نحبه في صحراء الرَّبذة وحيدًا. وكان ذنبه الوحيد أنه لم يُداهن السلطة الأموية.

وفي النهاية، نختم الكلام بقول الإمام الباقر (عليه السلام)، حيث نرى نحن أنفسنا: أين؟ وفي أي صنف؟ ومع من؟

"إذا أردت أن تعلم أن فيك خيراً، فانظر إلى قلبك، فإن كان يُحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته، ففيك خير، والله يحبك.

وإذا كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته، فليس فيك خير، والله يبغضك، والمرء مع من أحب.“³

إن الأمر أدق مما نظن؛ حتى الحالات القلبية محسوبة عند الله تعالى، فلا مجال للكذب والادعاءات الواهية.

قلوبنا مكشوفة أمام الله سبحانه وتعالى، وهو يعلم مدى وقوفنا مع الحق أو الباطل!

فلنراجع أنفسنا ليومٍ لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

⸻

المصادر:
١. بحار الأنوار، ج12، ص386، ح12؛ الجواهر السنية، ص28
٢. بحار الأنوار، ج22، ص416
٣. أصول الكافي، ج2، ص103، ح11؛ وسائل الشيعة، ج16، ص183، ح107:32
المجتمع
الدين
الظلم
الفكر
الحق
الامام الباقر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    منذ 9 ساعة/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/
    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/
    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الخميس 23 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة