• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بناء المواطنة: كيف تتوزع المسؤولية على أفراد المجتمع؟

فاطمة الركابي / الثلاثاء 12 تشرين الثاني 2019 / حقوق / 3671
شارك الموضوع :

إن الجدار الذي فيه شق بسيط، العاقل الملتفت لا يهمله بحجة أنه شق بسيط! أو يتعذر بأنه لو كان كبير لعالجه!! فهو مع الأيام يكبر ويتسع وقد يُعرض كل

إن الجدار الذي فيه شق بسيط، العاقل الملتفت لا يهمله بحجة أنه شق بسيط! أو يتعذر بأنه لو كان كبير لعالجه!! فهو مع الأيام يكبر ويتسع وقد يُعرض كل من يمر من قربه إلى الخطر، فهذا غير مقبول على مستوى شيء مادي كهذا المثال؛ فكيف بكيان الانسان الذي كل موقف ولحظة يمر بها تكون هي حجر أساس في تكوين شخصيته وحياته، فإما تبنيه ليكون إنسانا ناجحاً مثمراً في مجتمعه، أو يكون كسيراً عاجزاً حتى عن تقديم المنفعة لنفسه!.

لذا إن مسؤولية بناء أفراد المجتمع بشكل سوي وصحيح تتوزع بدءا من الأبوين، ومن ثم على الانسان نفسه -عندما يكبر ويصبح واعي ومكلف- وكذلك على من لهم دور قيادي من العلماء والمربين والوجهاء والساسة، والمدراء الذين يقودون ذلك المجتمع بكل مفاصله ومؤسساته.

وهنا سنتأمل بما ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في فقرة من فقرات عهده لمالك الاشتر(١) لما أراد أن يوليه راعياً وحاكماً على مِصر بقوله: [وَلاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطيِفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالاً عَلَى جَسِيمِهَا،..].

فتعبير الأمير ب(َلاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ) إشارة إلى إن الراعي والمسؤول هو لابد أن يسعى لرفع همومهم وقضاء حوائج رعيته دون أن يسألوه أو يبادروا بالطلب والشكوى، كما ونلاحظ إن الامام(عليه السلام) عبر عن حوائج الرعية وقضاياهم التي تحتاج إلى إدارة وتوجيه وحل مهما كانت صغيرة أنها ( لَطيِفِ أُمُورِهِمُ) فهو يحتاج إلى أن يراها على إنها لطائف من الله تعالى ونَعم فلا يتثاقل ولا يجزع لكثرتها وإن كانت بسيطة وصغيرة مع ما عليه من مسؤوليات وواجبات ثقيلة وكبيرة، فكلها يراها بعين واحدة، ويسعى لحلها من باب روح المسؤولية التي يحملها، فيتلطف بهم لسمو روحه وإنسانيته.

إذ لابد أن يكون المتصدي لهكذا دور ذو سعة صدر كبيرة  -فكما نعلم- إن المسؤولية والواجبات تتسع على الفرد بسعة موقعه ومن هم تحت سلطته وقيادته.

كما وإن تعبير الامام ب[إتكالاً] فيه تنبيه له لكي لا يوقع نفسه بهكذا إشتباه فيتنصل من مسؤولياته، فمن لا يقدر على أن يحمل ويتحمل رفع هموم ومشكلات الناس البسيطة التي تصدى لها عبر موقع فإن احتمالية إمتلاكه للكفاءة والقدرة لحمل أمورهم الجسيمة أشبه بالمستحيل، والعكس صحيح.

ثم يُبين الأمير(عليه السلام) بقوله: [فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ]، إذ من أهم صفات المسؤول لكي يكون ناجحاً وفعالاً في موقعه أياً كان منصبه ومركزه هو شدة إهتمامه بمن هو مسؤول عنهم، سواء من تقديم الدعم النفسي أو المادي، وتفقد شؤونهم الخاصة والعامة، فهذا الترابط وهذا التواصل والاهتمام بكل ما يخص ويرتبط بجزئيات حياة رعيته [إن حصل]  ستكون هناك ألفة وتعاون جميل لإنجاح وبناء تلك المؤسسة وبالتالي بناء حياة طيبة في ذلك المجتمع.

ثم قال أمير الكلام (عليه السلام): [وَلِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لاَ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ]، وكأن في ذلك إشارة أن مسألة تحمل المشكلات الكبيرة والأمور المعقدة إنما هي تحصيل حاصل وتكليف واضح لا يتطلب أن يُنبه عليه الراعي (المسؤول)؛ إنما يتميز الراعي الصادق والناجح في الالتفات لما تعتبر أمور يسيرة لأنه بإهمالها -في الغالب- وبتراكمها تحصل المشكلات الكبيرة.

حيث إن النواقص والمشكلات والحوائج مهما كانت صغيرة تبقى عوامل مؤثرة جداً في سلوك الرعية تجاه المسؤول من جهة، ومستوى تفاعلهم ونتاجهم الحياتي المجتمعي من جهة أخرى، لذا إهمالها لكونها أمور جانبية أو صغيرة يجعلها تتراكم-كما قلنا- وعندها لا يمكن أن تُتَدارك، بل وتعطي نتائج هدامة على مستوى بناء الفرد والمجتمع وعلى مستوى علاقتهم بذلك الراعي إذ تكون متشنجة وغير طيبة.

وفي الختام: إن هذه التوجيهات في عهد الأمير (عليه السلام) هي موجه لكل إنسان مُكلف، ف((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ))، فإن لم يكون ذو مركز قيادي كبير، فليعمل به تجاه نفسه التي هي تحت قيادته، وتجاه كل من هو مسؤول عنه في دائرة أسرته وأقاربه ومعارفه.

----

(١) شرح نهج البلاغة : ٦ج، ص٧٣.

الامام علي
مفاهيم
الوطن
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة