• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بناء المواطنة: كيف تتوزع المسؤولية على أفراد المجتمع؟

فاطمة الركابي / الثلاثاء 12 تشرين الثاني 2019 / حقوق / 3784
شارك الموضوع :

إن الجدار الذي فيه شق بسيط، العاقل الملتفت لا يهمله بحجة أنه شق بسيط! أو يتعذر بأنه لو كان كبير لعالجه!! فهو مع الأيام يكبر ويتسع وقد يُعرض كل

إن الجدار الذي فيه شق بسيط، العاقل الملتفت لا يهمله بحجة أنه شق بسيط! أو يتعذر بأنه لو كان كبير لعالجه!! فهو مع الأيام يكبر ويتسع وقد يُعرض كل من يمر من قربه إلى الخطر، فهذا غير مقبول على مستوى شيء مادي كهذا المثال؛ فكيف بكيان الانسان الذي كل موقف ولحظة يمر بها تكون هي حجر أساس في تكوين شخصيته وحياته، فإما تبنيه ليكون إنسانا ناجحاً مثمراً في مجتمعه، أو يكون كسيراً عاجزاً حتى عن تقديم المنفعة لنفسه!.

لذا إن مسؤولية بناء أفراد المجتمع بشكل سوي وصحيح تتوزع بدءا من الأبوين، ومن ثم على الانسان نفسه -عندما يكبر ويصبح واعي ومكلف- وكذلك على من لهم دور قيادي من العلماء والمربين والوجهاء والساسة، والمدراء الذين يقودون ذلك المجتمع بكل مفاصله ومؤسساته.

وهنا سنتأمل بما ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في فقرة من فقرات عهده لمالك الاشتر(١) لما أراد أن يوليه راعياً وحاكماً على مِصر بقوله: [وَلاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطيِفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالاً عَلَى جَسِيمِهَا،..].

فتعبير الأمير ب(َلاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ) إشارة إلى إن الراعي والمسؤول هو لابد أن يسعى لرفع همومهم وقضاء حوائج رعيته دون أن يسألوه أو يبادروا بالطلب والشكوى، كما ونلاحظ إن الامام(عليه السلام) عبر عن حوائج الرعية وقضاياهم التي تحتاج إلى إدارة وتوجيه وحل مهما كانت صغيرة أنها ( لَطيِفِ أُمُورِهِمُ) فهو يحتاج إلى أن يراها على إنها لطائف من الله تعالى ونَعم فلا يتثاقل ولا يجزع لكثرتها وإن كانت بسيطة وصغيرة مع ما عليه من مسؤوليات وواجبات ثقيلة وكبيرة، فكلها يراها بعين واحدة، ويسعى لحلها من باب روح المسؤولية التي يحملها، فيتلطف بهم لسمو روحه وإنسانيته.

إذ لابد أن يكون المتصدي لهكذا دور ذو سعة صدر كبيرة  -فكما نعلم- إن المسؤولية والواجبات تتسع على الفرد بسعة موقعه ومن هم تحت سلطته وقيادته.

كما وإن تعبير الامام ب[إتكالاً] فيه تنبيه له لكي لا يوقع نفسه بهكذا إشتباه فيتنصل من مسؤولياته، فمن لا يقدر على أن يحمل ويتحمل رفع هموم ومشكلات الناس البسيطة التي تصدى لها عبر موقع فإن احتمالية إمتلاكه للكفاءة والقدرة لحمل أمورهم الجسيمة أشبه بالمستحيل، والعكس صحيح.

ثم يُبين الأمير(عليه السلام) بقوله: [فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ]، إذ من أهم صفات المسؤول لكي يكون ناجحاً وفعالاً في موقعه أياً كان منصبه ومركزه هو شدة إهتمامه بمن هو مسؤول عنهم، سواء من تقديم الدعم النفسي أو المادي، وتفقد شؤونهم الخاصة والعامة، فهذا الترابط وهذا التواصل والاهتمام بكل ما يخص ويرتبط بجزئيات حياة رعيته [إن حصل]  ستكون هناك ألفة وتعاون جميل لإنجاح وبناء تلك المؤسسة وبالتالي بناء حياة طيبة في ذلك المجتمع.

ثم قال أمير الكلام (عليه السلام): [وَلِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لاَ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ]، وكأن في ذلك إشارة أن مسألة تحمل المشكلات الكبيرة والأمور المعقدة إنما هي تحصيل حاصل وتكليف واضح لا يتطلب أن يُنبه عليه الراعي (المسؤول)؛ إنما يتميز الراعي الصادق والناجح في الالتفات لما تعتبر أمور يسيرة لأنه بإهمالها -في الغالب- وبتراكمها تحصل المشكلات الكبيرة.

حيث إن النواقص والمشكلات والحوائج مهما كانت صغيرة تبقى عوامل مؤثرة جداً في سلوك الرعية تجاه المسؤول من جهة، ومستوى تفاعلهم ونتاجهم الحياتي المجتمعي من جهة أخرى، لذا إهمالها لكونها أمور جانبية أو صغيرة يجعلها تتراكم-كما قلنا- وعندها لا يمكن أن تُتَدارك، بل وتعطي نتائج هدامة على مستوى بناء الفرد والمجتمع وعلى مستوى علاقتهم بذلك الراعي إذ تكون متشنجة وغير طيبة.

وفي الختام: إن هذه التوجيهات في عهد الأمير (عليه السلام) هي موجه لكل إنسان مُكلف، ف((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ))، فإن لم يكون ذو مركز قيادي كبير، فليعمل به تجاه نفسه التي هي تحت قيادته، وتجاه كل من هو مسؤول عنه في دائرة أسرته وأقاربه ومعارفه.

----

(١) شرح نهج البلاغة : ٦ج، ص٧٣.

الامام علي
مفاهيم
الوطن
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة