• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مقاييس فاطمية: اختيار شريك الحياة

فاطمة الركابي / الأثنين 11 كانون الثاني 2021 / علاقات زوجية / 3288
شارك الموضوع :

واحدة من ميادين جهاد المرأة المؤمنة هي اختيار الشريك، بل هي من أهم الخيارات

ما إن يُقرر الإنسان السير في طريق الإيمان، حتى يتوالى عليه وخز الأشواك، لكن ليست لتدميه بل لتنفذ إلى داخلهِ، لتَحقن في وجودهِ النور، وكلما ثَبُت وواصل كلما أصبح كل وجوده نوري، وفي الختامِ هو يلتحق بقافلةِ أهل النور من المؤمنين، ومن مصاديق الأشواك "الافتتان"، كما قال تعالى: [أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ](١).

وإدراك هذه الحقيقة هو ما يَجعل مجاهدة ميول النفس ورغباتها لتكون منضبطة وفق ما أراد لها خالقها(عز وجل) ليس أمر عسير وثقيل بل مَطلوباً ومُيسراً، كما قال تعالى: [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ](٢)، فمتى ما كان مُنطلق المرأة في المجاهدةِ التي تَبذِلُها هي لأجلِ الاقترابِ من مُنورِ النورِ؛ فإنَه (سبحانه) سيَهديها لمصادرِ النورِ التي تُرشدها وتُؤنسها كيّ لا تَستوحش الطريق، ولتُبصرها الخاتمة الطيبة فلا تتراجع في المسير.

وواحدة من ميادين جهاد المرأة المؤمنة هي اختيار الشريك، بل هي من أهم الخيارات/الاختبارات التي يُرسم وفقها مسار حياتها في الدارين، وهنا من المهم الالتفات إلى إن ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قول: "جهاد المرأة حُسن تَبعلها"(٣)،  فيه إشارة إلى إن حُسن الاختيار هو ملازم للتفكير بحَسن التَبعل، فمن تَحسن اختيار شريك حياتها، سيَسهُل عليها أن تكون زوجة حَسنة/مُحسنة في معاشرتها له، وحتى بَعد أن تُصبح أُماً، أمومتها لن توجد خَللاً في حُسن تَبعلها، بل ستُضفي جمالاً وإحساناً وتكاملاً جديداً على حياتهما المشتركة.

أما السبيل المرشد والهادي فهو الصديقة (عليها السلام) كيف لا! وهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، إذ إن سيرتها(عليها السلام) لا تخلو من الركائز الأساسية التي لا يُمكن أن تتنازل عنها المرأة الفاطمية لتخوض جهادها في هذا الميدان بفلاحٍ، والتي منها:

الركيزة الأولى: المرأة الفاطمية واستقلالية القرار

إذ ورد عن الصديقة (عليها السلام)، أنها قالت: "رضيت بالله رباً، وبك يا أبتاه نبياً، وبابن عمي بعلاً وولياً"(٤)، هذا التعبير يوحي لنا باستقلالية الشخصية الفاطمية في اختيارها ورضاها سواء بعقيدتها أو باختيارها لشريك حياتها، مع إنها بنت سيد الأنبياء، وأعلم الخلق وأحكمهم وأعدلهم؛ فلو أَعطَتْ قرارها في الاختيار لأبيها (صلوات الله عليهما) لم يَكن إلا ليُصِب فيما سَيَختار لها.

نعم تسمع المشورة وإذا كانت مناسبة تأخذ بها، لكن في النهايةِ هي تكون صاحبة القرار، والمسؤولة الأولى عما ستختار، وهذا ما نَلمسه من طبيعة الحوار الذي حصل بينها وبين النبي (صلى الله عليهما) لما أتى الأمير لخطبتها، بقوله (صلى الله عليه وآله):" إن علي بن أبي طالب من قد عَرفتِ قرابته وفضله وإسلامه، وإني قد سألت ربي أن يُزوجكِ خير خلقه وأحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين؟ فسكتت ولم تول وجهها ولم ير فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كراهة؛ فقام وهو يقول: الله أكبر سكوتها إقرارها"(٥)، إذ نلحظ إنه (صلى الله عليه وآله) أعطى رأيه ثم أوكل القرار إليها(عليها السلام) بقوله [فما ترين؟].

بالنتيجة السيدة كقدوة لكل امرأة تُعطينا هذه الركيزة [بأن تكون المرأة الفاطمية ذات قرار في كل ما يَخص مصيرها، لا أن تكون مُسيرة، مُستضعفة، أو متهاونة في ما يَخص مستقبلها وخاصة فيما يرتبط باختيار شريك حياتها].

الركيزة الثانية: المرأة الفاطمية واختيار الكفؤ لها

بما إن الزواج بكل جزئياته هو أعظم أنواع الجهاد النسوي، فإن واحدة من جزئياته أن تنجح المرأة في مجاهدة رغباتها التي لا تتوافق مع معنى [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا]، والصديقة الزهراء(عليها السلام) خير مثال وقدوة في ذلك، فقد تقدم لها الكثير ممن هم الكفؤ - وفق نظرة الأعراف الاجتماعية، ممن كانوا ذوي حسب ونسب وجاه-ولكنها لم تَختر إلا من كان اختياره حَسنا عند مولاها الباري، والذي سيكون شريكها في مسيرتها الإيمانية.

فالمجاهدة هنا أن تكون ضوابط الاختيار وفق ما يريد الله تعالى، لا النفس أو المجتمع، وهذا جهاد صعب، أما الصبر حتى مجيئ الكفؤ فهو الجهاد الأصعب مع كل الضغوطات والصعوبات التي قد تواجهها المرأة المؤمنة لكونها تريد أن تكون عند ربها من المُحسنين، وممن اقتدين بسيدة نساء العالمين.

فما يَجعلها صابره، لا تتنازل عن المقاييس الإلهية للشريك الكفؤ هو يقينها أن الرب المُعطي واحد؛ فكما أرسل الله تعالى للصديقة من هو كفؤ لها، سيرسل لكل فاطمية إن جاهدت وصبرت طلباً لرضاه (سبحانه) من هو كفؤ لها، ومع ما يتناسب مع إيمانها، ويكون أصلح لحالها.

_________
(١) العنكبوت :٢.
(٢) العنكبوت :٦٩
(٣) وسائل الشيعة: ج١٥، ص٢٣، ح٢.
(٤) بحار الأنوار : ج ٤٣، ص١٥١.
(٥) بحار الأنوار: ج ٤٣، ص٩٣.
المرأة
فاطمة الزهراء
الزواج
السيدة زينب
الرجل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    لحظة اهتمام..

    النشر : الجمعة 10 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    تحذير من برمجية خبيثة تستهدف الحسابات المصرفية

    النشر : السبت 04 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الدراما الرمضانية العربية.. لا تشبهنا ولا تشبه واقعنا!

    النشر : السبت 01 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    النشر : الأحد 05 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    زواج النور من النور

    النشر : الأحد 09 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    كورونا.. آثار ونتائج

    النشر : الأحد 12 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 481 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 478 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 466 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 309 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 299 مشاهدات

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    • 293 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1120 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 934 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 881 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 805 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 653 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • منذ 15 ساعة
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • منذ 15 ساعة
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • منذ 15 ساعة
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • منذ 15 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة