• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

طين اصطناعي

نغم المسلماني / الأثنين 01 تموز 2019 / اعلام / 3213
شارك الموضوع :

الخوف من التغيير وليد الفطرة، ينمو من مخاوفنا الداخلية التي لا تحمل مبرراً ذا شرعية وواقعية، ويترعرع في كنف الهواجس التي تراود صفاء أفكارنا

الخوف من التغيير وليد الفطرة، ينمو من مخاوفنا الداخلية التي لا تحمل مبرراً ذا شرعية وواقعية، ويترعرع في كنف الهواجس التي تراود صفاء أفكارنا، لتصبح الأخيرة حبيسة قضبان تعلو بمرور السنين لتغدو أقسى وأصعب، هذه هي طبيعة الحال ورغم ذلك تجدنا طوع التقليد، وبمعنى أدق (التقليد المبتذل) الذي ظهر مؤخراً بحكم الحداثة كتغيير اللهجة وإدخال مفردات أجنبية الى الجمل، وارتداء الأقراط بهيئة أقرب ما تكون للغجر، وقصات الشعر الغريبة والألوان الفاقعة التي لم نعهدها سابقاً، وحتى المحجبات ولفات الحجاب الجديدة التي تُظهر الأذن أو الرقبة، والكثير من الأمور المستحدثة التي طرأت مؤخراً على مجتمعاتنا.

بالنتيجة غلبت علينا الصفة الاستهلاكية لا الإنتاجية، والتقليدية للمظاهر الخارجية لا الاعتداد بالهوية الأصيلة، والضمير (نا) هنا يرمز الى مجتمعاتنا العربية عموماً ومجتمعنا العراقي على وجه الخصوص، هذه الخصوصية التي تمخضت من رحم الماضي وطبيعة أرضه ومناخه الديني السائد بحكم وجود المراقد المقدسة.

ففي العراق، قديماً، كنا نعتز بهذه الهوية التي ظهرت جليةً في عاداتنا الاجتماعية وتلاحمنا الاسري بالإضافة الى أسلوب اللبس والمظهر العام لكل فرد فينا، خاصة وأن بلادنا عاشت ازدهاراً كبيراً في خمسينيات القرن الماضي مما جعلها تندرج الأولى في قائمة الدول العربية من حيث التحضر والرقي، لذا فمن غير الممكن أن نعزو ما نراه اليوم من مظاهر أقرب ما تكون الى التهريج الى التحضر والانفتاح على الآخر.

لقد بحثت عن السبب الحقيقي وراء كوننا أصبحنا مجرد نسخاً عن غيرنا، فوجدتُ أن الآراء متوافقة لكنها تفتقد الى الاقناع، مع أنها حملت عنوان واحد وهو (غياب الهوية)، فالنقاد والمحللون النفسيون عزوا السبب الى فقدان القيم وهوية الانتماء للوطن، الذي يرجع بدوره الى تنحي مؤسساتنا التربوية عن دورها في غرس ثقافة الدين والانتماء ونعمة الوجود في أرض يباب كالتي خلقنا فيها، والدليل على ذلك أن أول شعور يستحوذ على الفرد العربي هو الحنق تجاه مجتمعه ونفوره من كل ما حوله، حتى يخيل الينا أن هذه المشاعر النافرة ولدت مع ولادة آدم (آدم العربي)، ولا زالت تتناسل بشكل عفوي دون أدنى تخطيط وتصميم منا، حتى أصبح لا مفر من اثنين لكل فرد عراقي وهما (التقليد والهجرة).

بالتأكيد إن الموت والدمار اللذين عشقا بلدنا حد الجنون هما من دفع شبابنا إلى مشاعر الكره تلك، ولكني أضيف إلى الأسباب المذكورة آنفاً سبب آخر، وهو عدم احترمنا لذواتنا وغياب ثقتنا بأنفسنا، فنحن لم نعد نؤمن بقدراتنا إيماناً مطلق وبأننا اجرام صغيرة انطوى فينا هذا العالم الكبير.

ننظر الى إنجازات الغير بإعجاب مفرط لدرجة الشعور بالعجز، ونتناسى أن أشهر بروفسورات وعلماء القرن الماضي كانوا عراقيين وبشهادة الغرب.

نعم تراجعنا وانزوت أحلامنا خلف الحروب وتوالي النكبات، ولكن ما الضير في أن نبدأ من جديد ونعيد بناء أنفسنا، فهناك دول كالسويد كانت قبل مئتي أو ثلاثة مائة عام تسوق النساء في سوق العبيد، وها هي تقف الآن في صف أكثر الدول رصانة من حيث النظم الاجتماعية الحديثة، وأميركا وحروف اسمها التي تدوي في أذهاننا، لم تسن قانون الغاء عبودية الرق إلا عام 1862م، ليسوا أفضل منا في شيء، إلا في صنع أنفسهم (في صنع الانسان)، لم يرضوا أن يكونوا نسخاً أبداً، لذا بحثوا عن ذواتهم وأقروا بشرعية وجودهم حتى أقنعوا العالم أجمع.

كيف إذا فقدنا ثقتنا بأنفسنا ونحن من هدينا البشرية؟!.

ولأن الشيء بالشيء يُذكر، لا أعرف لمَّ العقيدة، رغم أنها (عقيدة) تكون مهزوزة مهزومة عند أي مواجهة لنا مع الأديان الأخرى، فلله الحمد... شبابنا يتأثرون ويُستدرجون بسرعة البرق الى الدين الآخر من خلال المنظمات التبشيرية المبطنة التي تستضيف الشباب وفقط ( الشباب) من الاعلاميين وغيرهم من ذوي الشهادات في رحلات واستضافات مجهولة السبب، سوى أنها تحمل عنوان (الانفتاح وتقبل الآخر وحرية الأفكار والأديان) ما أجمل الكلام المنمق الذي يستهدف هؤلاء، وهم للأسف (طين اصطناعي)، فمن أول رحلة يقعون في المصيدة ليعودوا متنمرين بشكل واضح على مجتمعهم ودينهم.

السؤال الذي يفرض نفسه/ لماذا نغير أنفسنا لنكون نسخة عن الآخر، لمَّ لا نرجع إلى أصلنا الفريد وديننا السمح، كيف فقدنا قدرتنا وعزمنا على التغير والتقدم لنكون نحن كما نحن، أصلاً لا نسخاً، كيف أهملنا كل تأريخنا وأصبحنا طين اصطناعي يشكله الآخرون بحسب أهواءهم؟، لا أريد التشدق بالعناوين البراقة التي تملأ عناوين الصحف والمواقع الإلكترونية مترجمة أوزار الاعلام الغربي الذي يحاول طمس الهوية الدينية مع أنني اتفق معه تماماً، فلمَّ لا؟؟

لمَّ لا نكون نحن من نشغل عقولهم ونشكل خطراً كبيراً على امتدادهم في المنطقة، لذلك يحاولون تغييبنا من خلال إلهاء الفرد العراقي والعربي وإغراقه بالتفاهات.

الحديث معقد جداً في هذه المسائل ولا يُسبر غوره، كونه يخبئ تشعبات كثيرة مثيرة للجدل، لذا سأحاول التكلم ببساطة محضة، أيها الفرد العراقي، لا تكن طيناً اصطناعياً، احترم ذاتك ولا تنزع جلدك ولهجتك وكينونتك بمجرد عبورك حدود وطنك الحقيقية أو الافتراضية لتغدو مواطن أجنبي اللهجة والمظهر، ولا تنس قوله تعالى (ولقد اصطنعتك لنفسي)، لذا كن بمستوى تلك الصناعة القدسية.

العراق
الغرب
القيم
فكر
العادات والتقاليد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    رنا.. إرادة وأنامل تنسج عالمها الخاص بألوان الخيوط

    رنا.. إرادة وأنامل تنسج عالمها الخاص بألوان الخيوط

    السبت 30 آيار 2020/
    سيدة الحلوى.. فتاة كربلائية تصنع الحَلْوَياتِ معجونةً بالمحبة والأمل

    سيدة الحلوى.. فتاة كربلائية تصنع الحَلْوَياتِ معجونةً بالمحبة والأمل

    السبت 25 نيسان 2020/
    آخر من يعلم

    آخر من يعلم

    الثلاثاء 17 كانون الأول 2019/
    ألف دينار

    ألف دينار

    السبت 24 آب 2019/

    آخر الاضافات

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    حين يصبح التأخر تهمة

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    آخر القراءات

    حبة الحنطة وشقائق النعمان

    النشر : الثلاثاء 17 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نادي أصدقاء الكتاب ينافش: لماذا ننام؟

    النشر : الأربعاء 30 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    قصة رعب

    النشر : السبت 07 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    خطوات لنهضة ثقافية إسلامية

    النشر : الأثنين 03 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    مدرسة الامام علي.. كنز عظيم فقدتها البشرية

    النشر : الأربعاء 29 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    قوة قبضة اليد قد تكون مؤشرا أفضل على الصحة

    النشر : السبت 07 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 909 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 368 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 336 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 335 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 320 مشاهدات

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    • 311 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1047 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 909 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 745 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 639 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 630 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 612 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بين صمت المحراب وضجيج السعي
    • منذ 16 ساعة
    حين يصبح التأخر تهمة
    • منذ 16 ساعة
    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟
    • منذ 16 ساعة
    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر
    • منذ 17 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة