• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حبة الحنطة وشقائق النعمان

رقية تاج / الثلاثاء 17 تشرين الاول 2017 / ثقافة / 4746
شارك الموضوع :

إِن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت بقيت وحدها.. وإذا ماتت أخرجت حَبَّاً كثيراً..كما يحفر النهر مجراه، حُفرت تلك الترتيلة على صفحة ذاكرته، لم

إِن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت بقيت وحدها.. وإذا ماتت أخرجت حَبَّاً كثيراً..

كما يحفر النهر مجراه، حُفرت تلك الترتيلة على صفحة ذاكرته، لم تزل تلك الكلمات ل السيد المسيح تحضره كلما خلا مع صديقه اليسوعي المرابط معه في خندق الدفاع عن الوطن..

بكثير من الحُب زرع تلك الحروف في قلب صديقه المضطرب ليُسكِّن روعه ويهدِّئ وجعه، وقد أكبر المسيحي في صديقه المسلم حفظ  كلمات نبيه الواردة في انجيلهم..

تحت وقع أصوات الرصاص والقذائف شقّا حديثهما الذي دار عن أهم المفردات التي يستمد المحارب قوته منها في الحرب ضد الارهاب والتي يخوضها المقاتلين المنتمين الى مشارب مختلفة، وعن زاد المحارب الذي يعينه على مواجهة العدو وقناعاته المنبثقة من دينه ومذهبه..

بدأ المسيحي كلامه عن مبادئه والفخر يملأ جوانب نفسه، قبض بيديه على قلادة الصليب في عنقه واسترسل بكلامه:

_مات عيسى على الصليب بعد أن تَعذّب، وكان حبة الحنطة التي دُفنت وأعطت حَبا كثيرا للبشرية وتلك الحبوب نِعم لاتُحصى تتمثل بأفكاره وقيمه، وقدمها لنا عن طريق تضحياته وآلامه، واليسوع أراد من اتباعه ان يكونوا على أثره وأن يقتلوا ذاتهم ويَقبلوا على الموت  ويضحون بأنفسهم ليعيش غيرهم..

ربت المسلم على كتفه بلطف وتمتم: طوبى لهذا الزرع الذي أينعت ثماره في ساحات الوغى.. واستطرد مازحا:

إلا اننا نحن المسلمون نؤمن بأن عيسى رُفع الى السماء ولم يُصلب، وهو نبي من انبياء العزم وليس ابنا للاله وأمور اخرى!.

غرق المكان في الصمت، ليمزقّه صوت حاد بعيد..

ملأ المسلم صدره من عبير الاعشاب المتطيبة بنداوة الليل.. ومن ثم تقلّص وجهه من الألم..

بدا حزينا تحت ضوء القمر وبدأت أنفاسه تضيق رغم الهواء العذب، تناول مسبحة من جيبه وقبض عليها بقوة..

كان الرصاص يلعلع بشدة ويئز فوق رأسيهما.. شعر المسيحي بقلب صديقه الذي أخذ يخفق بشدة.. حاول أن يُمسك بيده.. طمأنه المسلم على حاله وتناول كفه بتؤدة وقال له:

_لاتقلق.. هناك من يربط على قلبي.. وضع يده على صدره وردد بصوت واجف: ياحبيبي ياحسين..

لقد وهب الله لنا حبة حنطة عظيمة تحولت الى (شقائق النعمان) فاخضرّت أرواحنا، بفضل تلك الزهور الحمراء الجميلة التي ترمز للحياة الابدية والخلود وللشهيد المغسّل بدمائه..

أومأ برأسه الى مسبحته الترابية: تلك الزهور نمت من هذه التربة المضرجة بدماء الاطهار..

نعم، جعل الله لنا قبلة يتوجه اليها الاحرار والثوار والمدافعين عن قيم السماء، هو ذاك الذي ذكره احد اتباعكم: لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس الى المسيحية بإسم الحسين..

هو ذاك الذي نطرق باب السماء بإسمه.. فقد ضحى بمهجته في سبيل الاسلام.. ونحن نقاتل ودخل الى الميادين بقلوب كزبر الحديد لأن محور عزيمتنا من ملحمته الخالدة..

ابحث عن عاشوراء في داخلك.. سيجدهابلا شك  كل من يبحث عنها..

عاشوراء هي بوصلة كل مقاتل.. هي ميزاب نرفل تحته فتملأنا الشجاعة والتضحية والايثار..

عاشوراء هي وقودنا لعربة الجهاد.. ووجه كربلاء وابطالها يطل علينا في كل معركة نخوضها..

حدّثه قليلا عن فاجعة الطف حتى ضعف صوته وانبجست الدموع من عينيه وشاركه صديقه بهذا البكاء المقدس..

رنا اليه بحزن: سيكفل دموعك سيدي العباس.. دموع عاشوراء تغسل الروح من الخطايا والهموم وتزيدنا قوة..

سأله المسيحي: كيف ترى الموت؟

تأمل وجه صديقه الجميل ولمس من عينيه مشروع شهيد على خطا (وهب النصراني)،  تقافزت الى ذهنه على أثر ذاك السؤال كلمات مولاه الحسين مع ابنه في الطريق الى كربلاء..

 _أولسنا مع الحق؟

_بالتأكيد..

قال والشمم يملأ جوانب نفسه: اذن، هو أحلى من الشهد..

تبسمّ المسيحي ضاحكا.. وظهرت امارات الاجهاد على عينيه نصف المغمضتين.. شيّع صديقه بابتسامة وديعة وقفل راجعا الى سواتر الثغور..

كانت ليلة بيضاء تشبه الغسق.. نظر الى السماء الصافية الأديم.. وتنبأ لصديقه بثمار طيبة يقطفها الوطن.. راح يحدث نفسه: كأن التاريخ يعيد نفسه.. صدق من قال؛ كل يوم عاشوراء.. كل أرض كربلاء..

ولكن منظر أربطة الشاش البيضاء التي تضمد جراح  يده اليمنى وقارورة الماء المرمية الى جانب علبة الدواء وحذائه المهترئ والمتسّخ بالطين.. كل ذلك أمره أن ينتظر لبرهة.. ألقى نظرة على البيوت البعيدة والتي ينام أهلها بوداعة.. تقلّص وجهه من الألم ودفن نظره في الارض خجلا..

بكى كنايٍ حزين وهاتف يهتف في سمعه: لايوم كيومك يا أبا عبد الله..

عاشوراء
الامام الحسين
الارهاب
الوطن
الاسلام
قصة
المسيحية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    لماذا يختار البعوض أشخاصاً دون غيرهم؟ العلماء يكشفون أسرار الجاذبية الكيميائية

    النشر : السبت 20 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    كورونا.. تساوي بين عيد الأغنياء وعيد الفقراء!

    النشر : الأحد 24 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الحوار الأسري وأهميته بين أفراد العائلة

    النشر : السبت 05 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    اكسب عملا بدل الوظيفة

    النشر : الثلاثاء 09 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    كيف يتطور التفكير عند الفرد؟

    النشر : الثلاثاء 21 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    ضرب الزوجة مرفوض شرعاً وقانونا

    النشر : الأربعاء 08 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1132 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 322 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 311 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1132 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 780 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 543 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 526 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 500 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة