• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مقامات وكرامات

هدى محمد / الخميس 23 شباط 2023 / حقوق / 2519
شارك الموضوع :

السجن صنفان، الأول نوعي، وهو الذي يصنع القرار ويربي قادة، صاحبة نفوذ حتى تؤهله لقيادة أمة

السجن.. معقل الكاملين، فمن يختاره الله لذلك، فهو ممن خصه بعنايته ونظره، حباه شمسا للفكرة، واجتباه بيت للقمة، وغذاه غيبا وفيضا من سؤدد.

إن سجن كلمة الصدق، يترك انطباع خزي أبدي، ووصمة عار لكل جبار شقي، فلا هتاف باطل وافد على محاربة ولاية أهل الطاعة، إلا ومزقت أحشاء الريب وقدت إلى نصفين .

السجن صنفان، الأول نوعي، وهو الذي يصنع القرار ويربي قادة، صاحبة نفوذ حتى تؤهله لقيادة أمة ومثاله حقبة الثورات التي سجلها الجنوب الأفريقي الذي كان يأخذ تعليماته من قائده نيلسون مانديلا والذي كان قابعا في السجن أبان النفوذ البريطاني آنذاك لمدة ثلاثين سنة مدة كانت كافية لقلب الحكم على الحاكم حتى خرج من سجنه رغما على أنف سجانه وبيده زمام رئاسة الدولة .

ولنا في تاريخ السجن والقيود من خرج منه مؤلفا يافعا، كما في الشهيد الأول (قدس سره )..

وهذا ما قننه لنا الامام الكاظم (سلام الله عليه)، في أن يكون السجن منطلق لفكرة التحدي .

والصنف الآخر، اللانوعي .. وهو أن يفقد فيه مسجونه كل الامتيازات نضجا وقرارا، الأمر الذي يفقد فيه كل كماليته وقوته .. فيخرج منه دميما ولا علم ينتفع منه .

عند اقتداء الروح ، لعرش الهيبة وسماع الآذان، تسجد صوامع الخجل وتبتهل تضرعا، ومعها سلاسل الوجع، فتروي الفؤاد ذكرا خالدا وسمعا حاضرا حتى تبصر فوائد الروح إلهاما بالنصر القريب ..

الامام الغريب، الراهب الشهيد، الكاظم، موسى بن جعفر (سلام الله عليه) ، عنوان قد استثنى بنهجه، فكان هو الشبيه لجده الحسين عليه صلوات الله قربا في المأساة ..

كافحت السجدة عنده وانتصرت على كسل الروح، سجدت دماء الحسين فداء لله، وارتضت جباه الإمام الكاظم سجودا وعهدا للحسين وحازت لقب ليس له نظير، صاحب السجدة الطويلة راهب آل البيت أنفاسه رؤيا تختلف وضعا وشكلا، أدهش كل الحديد فانصهرت دموع تشارك ترتيلة العليل .

في أتون ذكراه ، تبتهل الرواية وانتجبت عنوانا صادقا رافضا لكل ظلم وظالم ، فسمي إمام الرافضة، هذا موسى بن جعفر ..تبكيك عيني لا لأجل مثوبة ، ولكنما عيني بك مفجوعة مواسية ..

لم يكن في راحلة اليقين ، سوى أن تعلن حربا على من قتلت الوتين ، تقطع رواياتهم الكاذبة إلى أشلاء هاربة إلى فوضى التاريخ لا تحظى بخير سوى نار الحطيم.

كان السجن ، حكاوي قد صنفت جدرانه ملفاة جريمة مقصودة ، وعنصر الحقيقة محفوظ بلبناته المشيدة ، لتبقى الحقيقة واثبة تفصح عن ماجرى بين أطناب حوافره فكل لبنة كانت فكرة وعقيدة وهمس قد حاكى الملائكة ليل نهار وعند أفصاح الفجر عن نوره.

ومن أنفاس الجائر وعينه الفاجرة، جزع مس الذليل منهم ، حتى تطاولت كفه ولطم الامام عليه السلام على وجهه ، فما أشبه يومه بيوم هجوم الدار ولطم جدته فاطمة عليها صلوات الله ..

السجن شاهد وقد انطبعت في ذاكرته تلك المأساة ضيق الطامورة ، وأنين الوجع ، وأنفاس ضاقت تشتاق إلى الرحيل ، وماعسى النور إلا أن يسجد شاكرا لخلوته مع الخليل جملا معتقة بالذكر والدعاء من فم التقى وغيب الضياء المستنير .

قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض).١

الامام الكاظم سلام الله عليه ، عانى واعتنى ، عين منه على سجدته وعبادته، وأخرى على محبيه والتابعين لدين جده وولايته .. فامتزجت دموعهم رهبة ورغبة سعيا لرضا الله وحبا به وكرامة .. فبدى بكائهم حضارة لا ينقطع جريان بركتها على الخلق إلى حين نهايته..

فليس اعتباطا أن يسجن ويقيد ، إنما هي رسالة الدعوة التي عكف عليها ولها لتكتمل القضية على طبق التضحية ، وصفقة مربحة حتى تستمر على ما أراده الله سبحانه.

وبطبيعة الحال، قوى الظلام تحوم حول أهل التقديس لقتلهم وابادتهم ليستقيم الملك لهم ..

فكرسي الظالم عقيم من الرحمة وقد سرق من السجين راحته ومسيرته ، اقرأ أيها الموالي ، واعرف قيمة الكتاب وأهله فإن الحرف يتكلم ويشير ويستغني عن التعريف..

قال الإمام الكاظم (عليه السلام): (يا هشام تمثلت الدنيا للمسيح (عليه السلام) في صورة امرأة زرقاء فقال لها: كم تزوجت؟ فقالت: كثيرا قال: فَكُلٌّ طَلَّقَكِ ؟ قالت: لا بل كلاً قتلت قال المسيح: فويح أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين.) ٢

ولكن التأريخ يلعن كل من تجافى حق اليقين ، الظالم سقيم فكره وعلمه ، لم يدرك ، أن رسالة الدين تبدع في الوسيلة ويكون أجلها مقيد بدورها ، فحضارة العصمة غير مشتتة، متواصلة الدرب المتين ، تحوم حول العرش والعلماء لهم عون على الدين، ورعا واجتهاد .

كفراشة النور تحلق متى شاءت وكيفما تريد، وبأي صورة حكم لها الغيب اختيارها فلا سجن يقيد، ولا سلسال بهيظ يمنع حريتها، لقد رسم الامام الكاظم (عليه السلام) ، لرسالة السماء جوا مختلفا ، من حيث الفعل والتطبيق، فلم يكن عنده النصر حليف السيف فقط ، بل تمتمة السجن أيضا لها باع طويل للنصرة ، ورسالة تجلي. جعل للسجن نهضة متلائمة العناصر، فواتيرها أيضا باهضة الثمن، ولكنها عالية المضامين ..

لقد جعل الإمام الهمام من الحسنات نعمة، ومن المغفرة رحمة، ومن القوة نصر، ومن الصمت لسان متكلم بآيات الله، فجعل من مسيرة الدعاء تربية وقنطرة ليد التقصير تعينها في مواقف الشدة وتحدد لها سلوك منظم للنفس والروح، وسخر للأخلاق قيمة كنوزها مبرمجة عبر أدعيته المباركة .

علم الماضي والحاضر وكذلك المستقبل ، أن الدين مهدد بإضطراب النفس ، يسلب منه الراحة، وكذلك الحياة، وقد أوسع فهم المتلقي للحقيقة ، بأن الجهاد لا يقتصر على حدود فربما تهاجم وأنت في ظهراني مساحتك وبيتك وبقعة عطاءك ، وقلمك وجهدك ، وكلماتك الوجيزة، مسيرة المثابرة والبصيرة في الحياة، يعتريها الزلزال فكل فكرة استقامة لها عثرة على عافية كل فرد تشمل كل نواحي صحوته ..

وقد أوصل الإمام الكاظم بفضائله ومسيرة جهاده درسا لعموم تابعيه، أن الرفض لا يختصر على موقف واحد بل يتعدى سنينا من الجهد من الممكن أن نفقد فيه الخليل والصديق والأحبة وكل النعيم .

قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): (ابلغ خيرا وقل خيرا ولا تكن إمعة) ٣ 

أي سيف كان لسانك سيدي، وكيف جعلت من هجاء أدعيتك ربوة قرار للمحتاجين، فكنت للجوشن دعاء، وللعلم شفاء، ولمسيرة النهج عطاء لا يضمخل، كنت أنت الخاطرة التي تجوب الشعر، وتصنع منه ذوبان للروح في نور التكوين ..

قال الإمام الكاظم (عليه السلام): يا هشام قال رسول الله (صلوات الله عليه وآله)، إذا رأيتم المؤمن صموتا فادنوا منه فإنه يلقي الحكمة و المؤمن قليل الكلام كثير العمل والمنافق كثير الكلام قليل العمل). ٤

أي تهذيب وأي كتاب اتسعت أبوابه لعلمك وقد تجلدت مفاصلك على رقي الخلق والصبر والدموع السامية وقد علمت الأجيال معنى الصمت، والانعزال، والكفاح، وعرفتهم معنى التقية حتى أوفدت من عطاياك مناهل الرحمة لكل من عاصرك وغاب عن نصرتك، وكل من هاج قلبه شوقا لزيارتك، ألا لعنة الله على الظالمين . (إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ).


١ . اصول الكافي ج1 ص38 

٢. ٤ بحار الانوار..

٣ . تحف العقول ص304

الشيعة
الايمان
الدين
السلام
السجن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التنظيم والترتيب.. متعة وفائدة

    التنظيم والترتيب.. متعة وفائدة

    السبت 07 آذار 2020/
    مناهج للحياة.. عيد الغدير

    مناهج للحياة.. عيد الغدير

    الأثنين 19 ايلول 2016/
    ذاكرة من ورق

    ذاكرة من ورق

    الثلاثاء 06 ايلول 2016/
    الامام الصادق وكروية الارض

    الامام الصادق وكروية الارض

    الجمعة 29 تموز 2016/
    عندما يتلاشى النور

    عندما يتلاشى النور

    الثلاثاء 14 حزيران 2016/
    كن أنت التغيير الذي تريده

    كن أنت التغيير الذي تريده

    السبت 11 حزيران 2016/

    آخر الاضافات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    آخر القراءات

    الدخول الشامل.. إنقاذ أم غرق للواقع التعليمي؟

    النشر : السبت 20 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    ثورة في عالم الإخصاب.. الذكاء الاصطناعي يفك شفرة "جنس الجنين" في يومه الثالث

    النشر : السبت 14 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    حديث الناقوس.. يترجمه الرسول

    النشر : الجمعة 16 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    ماهي مسببات تلوث الهواء وكيف نتقي مخاطره؟

    النشر : السبت 18 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    من فكر الفقيه الشيرازي: المؤمن واسع النفس والأفق

    النشر : الخميس 14 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    عصبية الرجل.. كيف تواجه المرأة غضب زوجها

    النشر : الأحد 23 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 871 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 402 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 333 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 317 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 312 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 304 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1020 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 871 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 735 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 631 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 614 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 602 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟
    • منذ 13 ساعة
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟
    • منذ 13 ساعة
    هل أنتم سعداء؟!
    • منذ 13 ساعة
    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس
    • منذ 13 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة