• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مرقاة الكمال

غدير مهدي / الخميس 26 نيسان 2018 / ثقافة / 4338
شارك الموضوع :

من منا لا يود أن يرتقي مدارج الكمال الروحي؟ ومن منا لا يرغب باكتساب القرب والوصول لساحة الطهر والنقاء والصفاء؟ الكثير من الناس يود ذلك ويرغب

من منا لا يود أن يرتقي مدارج الكمال الروحي؟ ومن منا لا يرغب باكتساب القرب والوصول لساحة الطهر والنقاء والصفاء؟

الكثير من الناس يود ذلك ويرغب به، ولكن كيف يحصن الانسان نفسه من الوقوع في مصائد الآثام ومزالق الردى والهلاك؟

ان الانسان يبقى عرضة للتجاذبات والمنعطفات الخطيرة ما لم يحصن نفسه بالرقابة.. لأن الرقابة هي الحصن الواقي والسياج الذي يمنعه من الانحراف أو الانزلاق نحو مرديات الهوى. ولأن طبيعة النفس البشرية ميالة بطبعها الى اللهو واللعب، ومملوءة بالغفلة والسهو، فلابد هنا من إعمال الرقابة اتجاهها كي لا تحوم حول الشبهات ولا تسترسل في هواها الذي جبلت عليه.

ولعل في قصة هذا الغلام عبرة نتعلم منها الكثير، يقال دخل غلام بستاناً يتنزه فيه، وكانت أشجار البستان مثقلة بأنواع الفواكه اللذيذة وأشكال الثمار الناضجة الشهية، فلم تمتد يده لتقطف من فواكهها وثمارها شيئاً، بل كان يمتع ناظريه بخضرتها اليانعة وألوانها الزاهية. في هذه الأثناء، كان البستاني يراقب الغلام مختبئاً خلف شجرة، وبعد أن أنهى الغلام جولته في البستان، وهمّ أن يغادر، جاءه البستاني وألقى عليه التحية مشفوعة بابتسامة عذبة، وقال له: لقد رأيت شيئاً عجبا!

فقال الغلام: فعلاً، في البستان أشياء عجيبة! قال البستاني: لا، لا أقصد البستان، بل أعني أني كنت أراقبكَ منذ أن دخلتَ البستان، فتعجبت كيف لم تمتد يدك لتقطف تفاحة أو رمانة أو خوخة، أو أي فاكهة أخرى أعجبتك، ولم يكن هناك أحد في البستان؟! قال الغلام: علمتني أمي منذ صغري أنني لا أرتكب القبيح حتى إذا لم أرَ أحداً، طالما أن نفسي معي تراقبني، فصرت أكره ارتكاب القبيح أمامها! فسرّ البستاني من جواب الغلام المؤدب المهذب الذكي، وطلب إليه أن يجلس على بساطٍ مفروش على حافة ساقية، ثم قطف له من الفاكهة تشكيلة جميلة، وأتاه بها في صحنٍ وفوقها بعض الورود. قال البستاني للغلام: تفضل كُل هنيئاً مريئاً. قال الغلام: أرأيت! احترمْتُ نفسي فاحتَرَمتني!.

ومن هذه القصة نستخلص بعض العبر والدروس التي ستكون لنا وقوداً نستعين بها لرحلة التكامل والصعود.

ان الرقابة الذاتية أفضل أنواع الرقابات قاطبة لأنها تشعل اشارة الممنوع في داخلنا حتى إذا لم يكن هناك شرطي مرور أو اشارة ضوئية خارجية. وإذا أضفنا الى رقابة الذات رقابة الله سبحانه وتعالى ورقابة الملكين الكاتبين (كاتب الحسنات وكاتب السيئات) فإن هذه الرقابات الأربع ستضع سياجاً واقياً يحمينا من الوقوع في المهالك والقبائح والمحرمات.

ومن أهم أسس النجاح أن ينجح الانسان بتقييم نفسه ويعرف أين يضعها ويجعل الله على نفسه رقيباً.. وبالرقابة الذاتية يستطيع المرء من تقويم مسيرة السلوك وتقوية الوازع الأخلاقي الذي يمنعه من النكوص والسقوط.

ومن هنا ندرك جيداً الارتباط الوثيق بين الرقابة الذاتية والمحاسبة.. لأن الأولى تدعو الى الثانية.. وكلما شدد الانسان رقابته على نفسه كلما كان أشد محاسبة لها. ذلك لأن النفس هي التي تجرّ الإنسان إلى أحد الطرفين، الحُسن أو القبح، ملامة الذات أو أمرها بالسوء، الرضى أوالسخط ، وهكذا. وكلما هذّب الإنسان نفسه كلما صفت ونقت وجرّته تالياً إلى الخير والصلاح، وهنا يتضح أهمية أن يقوم المرء بمراقبة النفس والسعي الى إصلاحها وتهذيبها.  لذا جاء في الحديث الشريف: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا) فكيف يجري محاسبتها ما لم يكن هناك رقابة تسبقها؟!

وعلينا أن نعلم بأن محاسبة النفس تكون في جميع ما له تبعات أخروية أو دنيوية من دين أو رأي أو أدب..

ويستفاد من مجمل آيات القرآن الكريم ان كل أعمالنا حتى الأنفاس والأفكار والنوايا محفوظة في صحيفة أعمالنا وتبقى ليوم القيامة لتكون ماثلة أمامنا وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكننا الغفلة عن عواقب هذه الأعمال وعدم المبادرة الى مراقبة أنفسنا والانتباه الى أقوالنا وأعمالنا ونوايانا؟ فالحساب في يوم الجزاء حساب دقيق حيث لا تترك صغيرة ولا كبيرة إلا ويحاسب عليها، يقول الله تعالى: ((وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)).

وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (يا أبا ذر، حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فإنه أهون لحسابك غدا، وزن نفسك قبل أن توزن وتجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية).

وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: (إن الحازم من شغل نفسه فأصلحها وحبسها عن أهوائها ولذاتها فملكها وإن للعاقل بنفسه عن الدنيا وما فيها وأهلها شغلا).

الاخلاق
الايمان
الحياة
الانسان
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ألعوبة الغرب

    ألعوبة الغرب

    الثلاثاء 17 تشرين الثاني 2020/
    سلّم الإيمان

    سلّم الإيمان

    السبت 12 كانون الثاني 2019/
    في فضاء القلم

    في فضاء القلم

    الأربعاء 19 كانون الأول 2018/
    نحو تفجير الطاقات

    نحو تفجير الطاقات

    الأحد 02 ايلول 2018/
    عذراً يا عيد الله!

    عذراً يا عيد الله!

    الخميس 30 آب 2018/
    بين تجارب الماضي وآفاق المستقبل

    بين تجارب الماضي وآفاق المستقبل

    الأربعاء 04 تموز 2018/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    جلد الذات.. مرض نفسي أم حالة اعتراضية؟

    النشر : الأربعاء 24 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الاخلاص في العمل ودوره في تطوير الفرد والمجتمع

    النشر : الأحد 21 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    خطبة الرسول في يوم الغدير

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الإصغاء بعمق.. مشروع في لبنان لتعليم مهارات التعاطف

    النشر : الأحد 27 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الثوم الأسود.. كنز صحي خارق لا نعرفه

    النشر : السبت 16 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    سمفونية الماء الحديث: ماء آرو

    النشر : الأربعاء 16 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 443 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 426 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 303 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 295 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1196 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1147 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1011 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 778 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 575 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 14 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 14 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 14 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة