• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مرقاة الكمال

غدير مهدي / الخميس 26 نيسان 2018 / ثقافة / 4294
شارك الموضوع :

من منا لا يود أن يرتقي مدارج الكمال الروحي؟ ومن منا لا يرغب باكتساب القرب والوصول لساحة الطهر والنقاء والصفاء؟ الكثير من الناس يود ذلك ويرغب

من منا لا يود أن يرتقي مدارج الكمال الروحي؟ ومن منا لا يرغب باكتساب القرب والوصول لساحة الطهر والنقاء والصفاء؟

الكثير من الناس يود ذلك ويرغب به، ولكن كيف يحصن الانسان نفسه من الوقوع في مصائد الآثام ومزالق الردى والهلاك؟

ان الانسان يبقى عرضة للتجاذبات والمنعطفات الخطيرة ما لم يحصن نفسه بالرقابة.. لأن الرقابة هي الحصن الواقي والسياج الذي يمنعه من الانحراف أو الانزلاق نحو مرديات الهوى. ولأن طبيعة النفس البشرية ميالة بطبعها الى اللهو واللعب، ومملوءة بالغفلة والسهو، فلابد هنا من إعمال الرقابة اتجاهها كي لا تحوم حول الشبهات ولا تسترسل في هواها الذي جبلت عليه.

ولعل في قصة هذا الغلام عبرة نتعلم منها الكثير، يقال دخل غلام بستاناً يتنزه فيه، وكانت أشجار البستان مثقلة بأنواع الفواكه اللذيذة وأشكال الثمار الناضجة الشهية، فلم تمتد يده لتقطف من فواكهها وثمارها شيئاً، بل كان يمتع ناظريه بخضرتها اليانعة وألوانها الزاهية. في هذه الأثناء، كان البستاني يراقب الغلام مختبئاً خلف شجرة، وبعد أن أنهى الغلام جولته في البستان، وهمّ أن يغادر، جاءه البستاني وألقى عليه التحية مشفوعة بابتسامة عذبة، وقال له: لقد رأيت شيئاً عجبا!

فقال الغلام: فعلاً، في البستان أشياء عجيبة! قال البستاني: لا، لا أقصد البستان، بل أعني أني كنت أراقبكَ منذ أن دخلتَ البستان، فتعجبت كيف لم تمتد يدك لتقطف تفاحة أو رمانة أو خوخة، أو أي فاكهة أخرى أعجبتك، ولم يكن هناك أحد في البستان؟! قال الغلام: علمتني أمي منذ صغري أنني لا أرتكب القبيح حتى إذا لم أرَ أحداً، طالما أن نفسي معي تراقبني، فصرت أكره ارتكاب القبيح أمامها! فسرّ البستاني من جواب الغلام المؤدب المهذب الذكي، وطلب إليه أن يجلس على بساطٍ مفروش على حافة ساقية، ثم قطف له من الفاكهة تشكيلة جميلة، وأتاه بها في صحنٍ وفوقها بعض الورود. قال البستاني للغلام: تفضل كُل هنيئاً مريئاً. قال الغلام: أرأيت! احترمْتُ نفسي فاحتَرَمتني!.

ومن هذه القصة نستخلص بعض العبر والدروس التي ستكون لنا وقوداً نستعين بها لرحلة التكامل والصعود.

ان الرقابة الذاتية أفضل أنواع الرقابات قاطبة لأنها تشعل اشارة الممنوع في داخلنا حتى إذا لم يكن هناك شرطي مرور أو اشارة ضوئية خارجية. وإذا أضفنا الى رقابة الذات رقابة الله سبحانه وتعالى ورقابة الملكين الكاتبين (كاتب الحسنات وكاتب السيئات) فإن هذه الرقابات الأربع ستضع سياجاً واقياً يحمينا من الوقوع في المهالك والقبائح والمحرمات.

ومن أهم أسس النجاح أن ينجح الانسان بتقييم نفسه ويعرف أين يضعها ويجعل الله على نفسه رقيباً.. وبالرقابة الذاتية يستطيع المرء من تقويم مسيرة السلوك وتقوية الوازع الأخلاقي الذي يمنعه من النكوص والسقوط.

ومن هنا ندرك جيداً الارتباط الوثيق بين الرقابة الذاتية والمحاسبة.. لأن الأولى تدعو الى الثانية.. وكلما شدد الانسان رقابته على نفسه كلما كان أشد محاسبة لها. ذلك لأن النفس هي التي تجرّ الإنسان إلى أحد الطرفين، الحُسن أو القبح، ملامة الذات أو أمرها بالسوء، الرضى أوالسخط ، وهكذا. وكلما هذّب الإنسان نفسه كلما صفت ونقت وجرّته تالياً إلى الخير والصلاح، وهنا يتضح أهمية أن يقوم المرء بمراقبة النفس والسعي الى إصلاحها وتهذيبها.  لذا جاء في الحديث الشريف: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا) فكيف يجري محاسبتها ما لم يكن هناك رقابة تسبقها؟!

وعلينا أن نعلم بأن محاسبة النفس تكون في جميع ما له تبعات أخروية أو دنيوية من دين أو رأي أو أدب..

ويستفاد من مجمل آيات القرآن الكريم ان كل أعمالنا حتى الأنفاس والأفكار والنوايا محفوظة في صحيفة أعمالنا وتبقى ليوم القيامة لتكون ماثلة أمامنا وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكننا الغفلة عن عواقب هذه الأعمال وعدم المبادرة الى مراقبة أنفسنا والانتباه الى أقوالنا وأعمالنا ونوايانا؟ فالحساب في يوم الجزاء حساب دقيق حيث لا تترك صغيرة ولا كبيرة إلا ويحاسب عليها، يقول الله تعالى: ((وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)).

وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (يا أبا ذر، حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فإنه أهون لحسابك غدا، وزن نفسك قبل أن توزن وتجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية).

وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: (إن الحازم من شغل نفسه فأصلحها وحبسها عن أهوائها ولذاتها فملكها وإن للعاقل بنفسه عن الدنيا وما فيها وأهلها شغلا).

الاخلاق
الايمان
الحياة
الانسان
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ألعوبة الغرب

    ألعوبة الغرب

    الثلاثاء 17 تشرين الثاني 2020/
    سلّم الإيمان

    سلّم الإيمان

    السبت 12 كانون الثاني 2019/
    في فضاء القلم

    في فضاء القلم

    الأربعاء 19 كانون الأول 2018/
    نحو تفجير الطاقات

    نحو تفجير الطاقات

    الأحد 02 ايلول 2018/
    عذراً يا عيد الله!

    عذراً يا عيد الله!

    الخميس 30 آب 2018/
    بين تجارب الماضي وآفاق المستقبل

    بين تجارب الماضي وآفاق المستقبل

    الأربعاء 04 تموز 2018/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    هل التمارين الصباحية مفيدة لخسارة الوزن؟

    النشر : السبت 30 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    خياراتك الغذائية تنعكس على شعر رأسك

    النشر : الثلاثاء 11 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    دراسة جديدة تحذر: النوم على الضوء قد يؤدي إلى زيادة في الوزن

    النشر : الخميس 19 ايلول 2019
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    العيد.. بين طقوسه المتوارثة وأنماط الحياة الحديثة

    النشر : الأحد 01 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الفاطمية الرسالية والتحلي بالزهد

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    المسابقة الفكرية للكتاب .. فعالية غديرية تقيمها جمعية المودة والازدهار

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 528 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 491 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 487 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 319 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 309 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1147 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1126 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 939 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 887 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 808 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 655 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • الخميس 06 آب 2026
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • الخميس 06 آب 2026
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة