• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الاخلاص في العمل ودوره في تطوير الفرد والمجتمع

زهراء الجابري / الأحد 21 تشرين الاول 2018 / ثقافة / 12222
شارك الموضوع :

التجارب والدروس المنظورة والبعيدة هي عين الانسان للتعامل مع واقعه الحياتي المتنوع، فهي التي تقدم له مكامن الخطر والامان ومكامن القوة والضع

التجارب والدروس المنظورة والبعيدة هي عين الانسان للتعامل مع واقعه الحياتي المتنوع، فهي التي تقدم له مكامن الخطر والامان ومكامن القوة والضعف ومكامن السلب والإيجاب عموماً، وعند ذاك سيصل إلى غاياته بأقصر الطرق وأيسرها أيضاً إستناداً إلى المعرفة التي اختزنتها العين الكاشفة من تجارب الغابرين والحاضرين معاً.

ولعل الاخلاص مفهوم متداول بين الجميع ومفردة تتردد على ألسنة الناس مراراً وتكراراً، لدرجة أن الكثير منهم يرى بأن الاخلاص هو النافذة التي يطل منها الانسان على مساحة واسعة من النجاحات الدنيوية والاخروية في آن واحد، ففي العمل الدنيوي ينبغي أن تتوفر مفردة الاخلاص شكلاً وجوهراً كي يتحقق ما يتوخاه الانسان فردا وجماعات، وكذلك لابد أن يتوفر الاخلاص لضمان نجاح العمل الأخروي.

وبهذه السمة الشمولية لحضور الاخلاص في جميع شؤون الانسان، المادية والمعنوية، وفاعلية هذا المفهوم في تحفيز الطاقات البشرية على الوصول إلى مبتغياتها المرسومة سلفاً، فإن الاستغناء عن الاخلاص يبدو ضرباً من الاصرار على التراجع والنكوص الى درجات أدنى، لذا يستحسن أن نعي أهمية هذه المفردة ليست كلفظ، بل كمعنى ومبنى وفعل لما لها من ادوار كبيرة ومباشرة على تطور الفرد والجماعة معاً.

على أننا يجب أن نفهم جوهر الاخلاص ونعيشه واقعاً، فحين تتوصل إلى مرحلة الاخلاص قولاً وفعلاً ذلك يعني بأنك حققت الكثير الكثير، لأن ثمة من يدّعي الاخلاص زوراً، ولا يعنيه من هذه المفردة أو المفهوم سوى حروفها والتبجح الفارغ بها أو قولها وعدم الأخذ بجوهرها في أنشطته الانسانية كافة، بيد أن افعاله ستكشف لنا بواطنه المزيفة، وفي هذا المجال يقول سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي في كتابه القيم الموسوم بـ (العلم النافع):

(الإخلاص مرتبة صعبة البلوغ، وبالنسبة إلى أهل العلم أصعب؛ لمعرفتهم – بعض الشيء – أن يكيّفوا أعمالهم بنحو بحيث يتصور من يلاحظهم أنهم مخلصون حقاً. حتى إذا شعر من يصاحبهم بعد فترة أنهم كانوا يتصنعون الإخلاص ولم يكونوا مخلصين حقاً، سيرى في نفسه الشك في المخلصين من أهل العلم كلهم، مخاطباً نفسه: إن هذا الذي عاشرته كل هذه المدة – متصوراً أنه مخلص – تبين لي زيفه، فلا بدّ أن يكون الآخرون كذلك).

ومع أن الأمر لا يتعلق بأهل العلم وحدهم سواء كانوا مصلحين أو مثقفين أو علماء أو غيرهم، لكنهم النموذج الذي يتشبه به الآخرون، بمعنى أن الانسان على تنوع سماته الفكرية والدينية والعملية، ملزم بالاخلاص في أعماله وأقواله وأفكاره كونه الصورة المثلى للآخرين، فإذا تبين زيفها أو حدثت شكوك في هذا الجانب، فإن هذا يعني فشل النموذج وتراجعه وانكشاف أمره وبالتالي سينسحب التراجع على من يتشبه به وهكذا تكون العواقب كبيرة ومتصاعدة لدرجة أن الفرد أو الجماعة سيعزفون عن الاخلاص في أعمالهم بسبب فشل النموذج في تطبيق الاخلاص شكلاً وجوهراً.

وتبقى أهمية العمل تكمن في نوايا الانسان الحقيقية التي تقف وراءه، بمعنى من الأفضل للانسان أن يعمل ما يؤمن به (لله تعالى) أولاً وليس تحت الرغبة أو الإرضاء وما شابه، ولا يستسلم لضغوط الآخرين أو رغباتهم خلافاً لما يتطلبه الإخلاص، حيث يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا الصدد:

(لو لم تكن تفكر في القيام بعمل ما ولكن شجعك الآخرون ورأيت بأنه توجد رغبة عند الناس في هذا الأمر، فقمت به من أجل رغبة الناس وليس لأن الله أمرك به أو أحبه، فهذا أيضاً يعني غياب الإخلاص).

ولعل الخطورة الأشد تكمن في شريحة الشباب أكثر من غيرهم، مع أنهم أكثر قدرة على تحصين أنفسهم ضد اغراءات الشيطان ومسوغاته في إبعادهم عن الاخلاص حيث يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا الصدد:

(الشباب أقدر على أن يسحقوا جبين الشيطان ويرغموا أنفه، فليبادروا قبل أن يتمكن الشيطان منهم؛ فإن الخلاص من ربقته في المستقبل أصعب. والشيطان يعرف ذلك، ويعرف أن الإنسان إذا بلغ الأربعين ضعفت قواه وإرادته على محاربة الشيطان إلا من رحم الله).

لذا ليس مستحيلاً ولا صعباً أن يبدأ الانسان تدريب نفسه على الايمان بالاخلاص كسلوك ملزم له ومؤمن به، ولعل جل الأمر يتعلق بذات الفرد ونفسه، بمعنى أن الرصد والتقويم ينبغي أن يبدأ من نفس الإنسان أولاً، حيث يقول سماحة المرجع الشيرازي في كتابه الثمين نفسه:

(فلنبدأ من الآن في مراجعة أنفسنا كل يوم، كل في مجال عمله، ولنزنها قبل أن يصعب الأمر علينا أكثر، وقبل أن تصيبنا الغشاوة التي تكون مانعاً من نفاد نور اليقين والعلم إلى أعماقنا، لكي نتمكن أن نميز أصلاً ما هو الشيطان، وما هو الإخلاص!).

وهكذا يبدو لنا جلياً دور الاخلاص في تقويم الفرد والمجتمع معا وتطويرهما والانتقال بهما إلى فضاءات العمل الخلاق الذي يستند في تطوره ونجاحاته إلى الاخلاص شكلاً وجوهراً وتطبيقه على المنهج النظري والعملي لأنشطة الانسان كافة.

(من كتاب: القبسات، من أفكار سماحة المرجع الديني السيد صادق الشيرازي)
مهارات
المعرفة
الايمان
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    الحجاب قوة انتماء.. لماذا يتحول إلى قضية سياسية؟

    تجريف الذائقة

    أطفال الحروب بين الصدمات النفسية ورحلة التعافي في غياب الأمان

    آخر القراءات

    طفلك يعاني في المدرسة؟.. إليكِ هذه النصائح

    النشر : الأربعاء 27 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    بيت الأحزان يُخلَّد في ذاكرة الزمان

    النشر : الأربعاء 28 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    أسباب نجاة الأمم وتقدمها

    النشر : الأثنين 10 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    ماهي طرق التعامل مع الزوج الإستغلالي؟

    النشر : السبت 18 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    ما الوقت الذي عليكِ انتظاره بين صبغات الشعر؟

    النشر : الثلاثاء 26 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    المؤمن بين الخوف والرجاء

    النشر : الأثنين 29 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 424 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 362 مشاهدات

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    • 339 مشاهدات

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    • 335 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 334 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 329 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1206 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1118 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1065 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 926 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 839 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 754 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 20 ساعة
    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية
    • منذ 20 ساعة
    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل
    • منذ 20 ساعة
    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة