• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صاحبك في العزلة.. هلّا عانقته؟!

نجاح الجيزاني / الأثنين 27 نيسان 2020 / تطوير / 2393
شارك الموضوع :

فهل فكرت أيها القاريء بهذا الصاحب والخليل؟ وهل شعرت بالحاجة إليه وإلى معانقته

مع امتداد أيام الحجر المنزلي، واتساع فجوة الفراق مع الأحبّة والأصحاب، ورتابة ايقاع الوقت الذي يمر ثقيلا متثائبا، تزداد الحاجة إلى صاحب او خليل، تشكل الخلوة به اكسيرا سحريا للنجاة من الملل والضجر.. والذي يضيف إلى حياة الإنسان تحولات هائلة على مختلف الصعد..

فهل فكرت _ أيها القاريء _ بهذا الصاحب والخليل؟ وهل شعرت بالحاجة إليه وإلى معانقته وأنت في خضم بحر مللك وكسلك وخمودك وتأففك  اللامتناهي؟

إنه الكتاب.. ذلك المتربع على رفوف مكتباتنا، والقابع في زوايا جدران منازلنا، ينتظر أكفّاً تنزله كي تتصفّحه، وعقولا تنفتح مغاليقها بقراءة عصارة جهد ذوي الألباب من كبار العقلاء والفضلاء، وذوي الإختصاصات في مختلف المجالات، وهم الفئة النادرة التي يصعب الوصول إليها والإستفادة من غزير معلوماتها.

يقول شاعرنا المتنبي في وصف هذا الصاحب، وهو في قوله صائب:

أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنَى سَرجُ سابِحٍ

وخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كتـــــابُ

هذا القول الذي جرى مجرى الحكمة، ذكره المتنبي في زمانه.. يوم كان للأدباء والشعراء صولاتهم المعروفة في النصح والارشاد، ويوم كانت لغتنا العربية الجميلة تعيش عصرها الذهبي، فكانت أقوالهم تطبق الآفاق وتنتشر كانتشار النار في الهشيم، فهي لغة القرآن، صحيح أنها حكمة قيلت في زمانه فهو متنبي عصره بلا منازع، يوم كانت السروج السابحة تدل على الفروسية والشجاعة لكنها اليوم استبدلت بالمركبات والطائرات والصواريخ العابرة للقارات، لكنّ شطر بيته الشعري الآخر استحكمت عروته، وبقي قولا فصلا تتناقله ألسنة العالمين على مدى الأزمان، فالكتاب لم يزل خير جليس تجالسه، وأفضل أنيس تؤانسه، في زمن فوضى وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة التي نعيشها هذه الأيام، والتي سُلبت فيها حريتنا في القراءة وتصفح الكتب، بسبب طغيان القنوات المرئية والمسموعة واستحكام قبضة الانترنت على جميع مفاصل الحياة.

فالقراءة طقس من الطقوس المقدسة لدى طالبيها ومحبيها، وينبغي للقارىء الحصيف أن يتخذ  الكتاب خليلا عزيزا وجليسا أثيرا إلى قلبه، يخصص له وقتا لاستضافته، والاستماع إلى حديثه والنظر إلى محتواه وما تضمه دفتّاه من علوم نافعة وأفكار شافعة، بتركيز ودقة عاليتين لكي يصل إلى أقصى درجات الاستفادة.

كيف السبيل الى حب الكتاب؟

سؤال لابد منه ونحن نتناول قضية القراءة كمفصل هام في حياة الشعوب، فالأمة الاسلامية هي أمة (إقرأ) لكنها للأسف الشديد لا تقرأ، لذا أجد من الضروري أن نزرع حب القراءة في نفوس الأطفال وهم لا يزالون صغارا لم يشتدّ عودهم بعد، وأن نتدارك الأخطاء التي وقع فيها جيلنا.

ففي بداية حياة كل طفل مشوار عظيم يتعلم فيه الهجاء وقراءة الحروف، من خلال السلم الدراسي ويستمر بشغف القراءة، لكن هل ستبقى هذه الهواية إلى عمر الشباب أم تنتهي هذه المرحلة؟

هنا تأتي مسؤولية الآباء والأمهات في ترشيد مسيرة الطفل، من خلال حثّه على حب المطالعة وتنمية مداركه ورفده بالمجلات التي تعنى بالطفولة، لتتسع مداركه أكثر فأكثر.

فالطفولة هي مرحلة التفكير الفعلي من أجل نمو الشخصية وتكوينها، والأسئلة دليل فطنة وذكاء، والطفل الذي لا يسأل هو طفل غير طبيعي، أما الطفل السويّ فهو الذي يزجّ أنفه في كل شيء، ويسأل عن كل شيء ويريد تفسيرا لكل شيء، بل ان بعضهم قد يرهق والديه بكثرة اسئلته واستفساراته.

ونحن نعلم أن الأسئلة هي بوابات المعرفة، وعلى الوالدين مشاركة أبناءهم رحلة النمو المعرفي هذه بكل محبة وانفتاح، من خلال الاجابة عن أسئلتهم وتحفيزهم على حب الاستطلاع، بل  وتقديم القدوة لهم وذلك بأن يُكثروا من القراءة والمطالعة أمامهم، وتخصيص مكتبة صغيرة باسمهم تضم مجلاتهم وكتبهم.. فذلك أدعى للتأسي والاقتداء بهم، وأقصر الطرق لعشق الكتاب وزرع حب القراءة في نفوسهم الغضّة.

وعودا على بدء هل العزلة تسمح بالعودة إلى الكتاب، واحياء طقس القراءة مرة أخرى؟ أم أننا سنبقى أسارى الكسل والتأفف والضجر حتى انتهاء أزمة كورونا؟

علينا أن ننظر إلى الظروف التي عصفت بنا مؤخرا، على أنها منحة وليست محنة، فالنظر بايجابية للأمور أدعى للسلامة وترتيب الأولويات، فلننظر إذن لهذه الفسحة الاجبارية على أنها منحة من الله عزوجل، لترميم حياتنا من جديد، ولإحداث تغييرات جوهرية في سلوكياتنا وعاداتنا وفي مقدمتها: القراءة.. فالكثير يشكو من ضيق الوقت وقلة الفراغ، ومع هذه الفسحة لا مجال للتبرير أو التقاعس، فمن أراد الجد شمّر عن ساعد الجد.. وليجتهد كلّاً من موقعه.

إذن العزلة الحالية هي منحة لإعادة الحياة "القراءة حياة" ولعل رواية ( البؤساء) والتي كتبها صاحبها فيكتور هوغو وهو في منفاه، خير دليل على العزلة المنتجة والمثمرة، والتي يستغلها الانسان في بلورة افكاره وإثراء تجربته الكتابية.

وليس هذا فحسب فهناك الكثير من الأعمال الأدبية ولدت من رحم معاناة العزلة والأزمات.. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قوة الارادة والتفكير الممنهج تجاه ما يواجهه الانسان من مواقف متغيرة في حياته.. فالعزلة ليست سيئة بالمطلق، بل يمكن اعتبارها محطة لتقديم أفضل ما لدينا، في الوقت الذي قصرت فيه أيادينا عن العطاء ونحن في فسحة من الحركة والتماس.

والعزلة أخيرا هي الجو المثالي للعودة إلى الكتاب، ذلك الخليل المؤانس، والسفر بين جنائن صفحاته، والاستمتاع بها من دون أية منغصات.

فإذا أردت _ أيها القارىء الكريم _ أن تعيد صياغة أفكارك، وتعزز نموك الروحي والعقلي والمهاراتي، ما عليك إلا أن تعانق صاحبك في عزلتك.

وإذا أردت تحسين حياتك وحياة من حولك ليس أمامك سوى معانقة خليلك في خلوتك.

وإذا ابتغيت سعة الأفق وزيادة وعيك وتوسعة مداركك وتحصيل خبرات الآخرين، ورفع سوية تذوقك لفن اللغة والبيان، ما عليك إلا أن تعانق جليسك القابع في عزلته هو الآخر..

فالكتاب خير جليس.. وليس مهما مَن يصاحب مَن، المهم أن تشكّلا أنتما الاثنان ثنائيا رائعا للصحبة الدائمة.

إلى الكتاب ألف تحية.. وإلى كل قارىء نهم، لا زال مواظبا على القراءة ألف تحيّة وتحيّة.

القراءة
القيم
الانسان
الكتاب
كورونا
الازمات
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية

    آخر القراءات

    فيتامين د: فوائد تتجاوز العظام وقد تمتد لإبطاء الشيخوخة

    النشر : الخميس 07 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    العلم العراقي.. رمز الوطن وشعاره

    النشر : الأثنين 09 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الفرج بين الامتحان والتعجيل

    النشر : الثلاثاء 18 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    حجابي زينتي وللجنة وسيلتي

    النشر : الخميس 22 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    إشارة مهدوية قرآنية وفقرة دعاء رجبية

    النشر : الأربعاء 04 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    دراسة: عشاق القهوة في مزاج أفضل بعد فنجانهم الأول في الصباح

    النشر : الخميس 21 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 436 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 332 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 312 مشاهدات

    دراسة: الاعتماد على وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي في القرارات الصحية قد يعرّض المستخدمين للمعلومات المضللة

    • 301 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 300 مشاهدات

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    • 296 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1126 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1062 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 915 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 865 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 788 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 632 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان
    • منذ 18 دقيقة
    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد
    • منذ 20 دقيقة
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت
    • منذ 23 دقيقة
    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟
    • منذ 25 دقيقة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة