• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

موسم الاضطهاد: مرحلة تعرقل الوصول لتحقيق الذات

ليلى قيس / الأربعاء 17 آب 2022 / تطوير / 1819
شارك الموضوع :

مع بروز التيار الاضطهادي، تكون الحالة النفسية للإنسان قد بلغت درجة عالية من التوتر

إن فشل تحقيق الذات، فشل الوصول إلى قيمة ذاتية تعطي للوجود معناه، يولد أشد مشاعر الذنب إيلاماً للنفس، وأقلها قابلية للكبت والإنكار، هذه المشاعر تفجر بدورها عدوانية شديدة تزداد وطأتها تدريجياً بمقدار تراكمها الداخلي. وعندما تصل العدوانية إلى هذا الحد لا بد لها من تصريف يتجاوز الارتداد إلى الذات وتحطيمها، كي يصل حد الإسقاط على الآخرين.

مع بروز التيار الاضطهادي، تكون الحالة النفسية للإنسان قد بلغت درجة عالية من التوتر الانفعالي والوجودي العام، يدخل في مرحلة من الغليان الداخلي للعدوانية التي كانت مقموعة بشدة، والتي بدأت تفلت من القمع وتطفو على السطح، بعد أن كانت مرتدة على خلال أولية التبخيس الذاتي، وما يرافقها من رضوخ مازوشي، إذ إن كل أولويات مرحلة الرضوخ تظل عاجزة عن التصريف الملائم للتوتر العدواني الناشئ عن القهر.

إنها لا تفي بالحاجة إلى التوازن النفسي الضروري لأن الإنسان لا يمكنه احتمال التبخيس الذاتي بشكل دائم، لا بد له من الإحساس بشيء من العزة والكرامة، بشيء من الاعتبار الذاتي في نظر نفسه ونظر الآخرين.

إذ أن لب الشعور الاضطهادي هو التفتيش عن مخطئ يحمل وزر العدوانية المتراكمة داخلياً. الإنسان الاضطهادي بهذا المعنى، لا يستطيع أن يكتفي بإدانة ذاته. إنه بحاجة لإدانة الآخرين ووضع اللوم عليهم، الإنسان الاضطهادي يصاب بذعر لا يمكنه احتماله إزاء إمكانية شعوره بالذنب، إنه لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية ذنبه، لأن العدوانية في هذه الحالة تهدد وجوده بالانفجار.

وهكذا لا يجد أمامه من سبيل إلى اتهام الآخرين بالذنب، وبالتالي بالعدوانية. إنه يصب عدوانيته فيهم وعليهم ويجعلهم ممثلين لها، حاملين أوزارها وأوزار تقصيره الوجودي، تحويل الآخر بهذا الشكل إلى مصدر للعدوانية ورمز لها، يفسح المجال في مرحلة تالية لإمكانية تبرير الاعتداء عليه، الاعتداء مشروعاً لأنه يتخذ طابع الدفاع عن النفس.

إذا كنت عدوانياً تجاه الآخر، فما ذاك إلا كي أدافع عن نفسي ضد التهديد الذي أتعرض له من عدوانيته. ثم إن إلصاق العيب الذاتي بالآخر يحوله إلى رمز للنقص والعار. نتخلص بذلك من عارنا الذاتي من ناحية (مما يمكننا من استعادة بعض الاعتبار الذاتي)، ونجعل الاعتداء عليه مشروعاً ومبرراً لأنه عدوان على رمز العيب والعار.

الاعتداء على الآخر انطلاقاً من الوضعية، ليس اعتداء على قيمة إنسانيته، بل هو بكل بساطة تحطيم لرمز السوء والعار.

من خلال الوضعية الاضطهادية يتحول الآخر إلى عقبة تعرقل الوصول إلى تحقيق الذات. وبمقدار ما تترسخ هذه النظرة عن الآخر كعقبة، يفقد إنسانيته تدريجياً في نظرنا، ويتحول إلى أسطورة شر.

ليس هناك من التزامات تجاهها أو حرمة لوجودها، بل على العكس لا بد من القضاء عليها في التشفي.

وهو فعل يتخذ طابع القضاء على العقبة الوجودية، مما يجعلنا نفهم السهولة المذهلة التي يتم فيها العدوان.

في المرحلة الاضطهادية إذاً، تسقط مشاعر الذنب والتبخيس الذاتي على الآخر، لا المتسلط بل الشبيه، الآخر المقهور أو الأكثر قهراً. وتوجه إليه العدوانية المتراكمة متخذة طابع الحقد المتشفي.

والهدف من ذلك هو تحطيم الصورة غير المقبولة عن الذات التي يعكسها للإنسان المقهور من هو أكثر غبناً. منه، مما يعطيه انطباعاً، ولو وهمياً، بالإفلات القهري.

وعلى هذا الاساس يخلق مناخا من العنف العام ومن هذا المناخ وما يتضمنه من أسلوب متوتر استغله المستعمرون والمتسلطون الداخليون، حين فسر بشكل مزور على أنه جزء من طبيعة بعض الشعوب التي عانت طويلاً من القهر.

فاكتسبت تلك الشعوب شهرة الدموية أو العناد وركوب الرأس أو العدوانية، التي فسرت جميعاً بأسباب عرقية أو ما شابهها من التفسيرات المجحفة، التي لا هدف لها سوى تبرير البطش الذي ينزله المستعمر أو المتسلط الداخلي بها، إنهم لا يفهمون سوى لغة القوة.. اللطف لا يجدي معهم.. لا يجوز التساهل معهم، سيستجيبون بالعنف والتخريب، سيتطاولون على أرباب نعمتهم.

هنا نلاحظ مأزقاً آخر يحشر فيه الإنسان المقهور، إنه ضحية عنف مزمن ومنظم، ولكن يطلب منه أن يكون مهذباً، لأنه لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية ذنبه، لأن العدوانية في هذه الحالة تهدد وجوده بالانفجار، وهكذا لا يجد أمامه من سبيل إلا اتهام الآخرين بالذنب، وبالتالي بالعدوانية، إنه يصب عدوانيته فيهم وعليهم ويجعلهم ممثلين لها، حاملين أوزارها وأوزار تقصيره الوجودي.

باختصار تام إن عملية تحويل الآخر بهذا الشكل إلى مصدر للعدوانية ورمز لها، يفسح المجال في مرحلة تالية لإمكانية تبرير الاعتداء عليه.

المصدر:
"بتصرف من كتاب التخلف الاجتماعي مدخل الى سيكولوجية الانسان المقهور، للكاتب د. مصطفى حجازي"
المجتمع
السلوك
التفكير
الشخصية
القيم
مفاهيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الاضافات

    الزهراء.. خبزُ السَّماء ونورُ الأرض

    حين يصبح الموت سلعة... ضياع الضمير في زمن الاستهلاك

    الفطور.. وجبة أساسية لصحة الجسم ونشاطه

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟

    من التحدي الى التمكين: محطات صنعتني

    آخر القراءات

    مامعنى عبارة: شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا؟

    النشر : السبت 22 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 3 ثواني

    إنها أختي..

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 7 ثواني

    انضمام جمهورية العراق الى اتفاقية حماية الامومة

    النشر : الأثنين 23 ايلول 2019
    اخر قراءة : منذ 8 ثواني

    اكتشافات غربية: التدخين وباء مثل الانتحار

    النشر : الأثنين 12 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 13 ثانية

    حقائق وأساطير حول طرق تخلص الجسم من السموم

    النشر : الأحد 10 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 33 ثانية

    ‏حرية أم فوضى؟ الجسد بين الحشمة والتعري

    النشر : الخميس 28 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 39 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    • 873 مشاهدات

    اللغة الإنجليزية عقدة الجيل: لماذا نفشل في تعلمها رغم كثرة الفرص؟

    • 642 مشاهدات

    العباءة الزينبية: رمز الهوية والعفاف في كربلاء

    • 624 مشاهدات

    روبوت يحمل وينجب بدلًا من الأم.. كارثة أم معالجة طبية؟

    • 375 مشاهدات

    الانتصار على النفس: أعظم انتصار يمكن أن تحققه

    • 356 مشاهدات

    العلاقة بين الاكتئاب والنوم

    • 340 مشاهدات

    مناهل الأربعين.. فتنافسوا في زيارته

    • 1449 مشاهدات

    زوار الحسين: فضل عظيم وشرف أبدي

    • 1405 مشاهدات

    سوء الظن.. قيدٌ خفيّ يقيّد العلاقات ويشوّه النوايا

    • 1110 مشاهدات

    بين طموحات الأهل وقدرات الأبناء.. هل الطب هو الخيار الوحيد؟

    • 1072 مشاهدات

    المواكب الحسينية.. محطات خدمة وإيثار في درب العشق الحسيني

    • 1058 مشاهدات

    ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى ونصائح للشباب

    • 979 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صحيفة الكترونية اجتماعية ثقافية بادارة جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الزهراء.. خبزُ السَّماء ونورُ الأرض
    • منذ 15 ساعة
    حين يصبح الموت سلعة... ضياع الضمير في زمن الاستهلاك
    • منذ 15 ساعة
    الفطور.. وجبة أساسية لصحة الجسم ونشاطه
    • منذ 15 ساعة
    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار
    • السبت 30 آب 2025

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2025
    2025 @ بشرى حياة