• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سجدة شكر

مروة حسن الجبوري / الخميس 31 آيار 2018 / تربية / 5203
شارك الموضوع :

في نهاية اليوم ترخي جسدها النحيف على اريكة صنعت من القصب، ترمي عليها ثقل يومها، صامتة وفي العين الف حكاية، اوردتها البارزة تحكي عن اعمالها،

في نهاية اليوم ترخي جسدها النحيف على اريكة صنعت من القصب، ترمي عليها ثقل يومها، صامتة وفي العين الف حكاية، اوردتها البارزة تحكي عن اعمالها، وانحناء قامتها يروي تفاصيل يومها المتعب، فكل يوم وهي على ذات الحال، تجلس على الأريكة تستريح من عبء الاعمال، فيومها طويل، وحتى وهي نائمة تفكر فيما تعمله لغدا حاملة هموم يوم لم تعشه بعد، ماذا عن الاولاد، ماذا عن الطعام، تشغل بالها بأشياء اعتادت عليها فقد مضت سنوات طويلة في عملها، وحتى هذه لحظة لم تكف عن التفكير بها.

بينما هي تحاكي نفسها وترتب ليوم غد جدول اعمالها، انتبهت انها كتبت كل ما تحتاجه العائلة، الا انها نسيت ما هو اهم من هذه التي خطتها اناملها، رمت الاوراق، واجهشت بالبكاء، ضائعة في امواج هذه الدنيا تاركة مركب النجاة، كانت في غفلة احرقت ايام عمرها بعود الدنيا وعرفت انها صرفت الكثير من عمرها لمرضاة اولادها، وفي المقابل لم تسمع منهم كلمة شكرا، تنعى مسيرة عمر قضتها وانها لم تعطِ من وقتها لأداء صلاة مستحبة او زيارة، عادت الى القلم وبقوة وفي عينها دموع متحجرة حذفت ما كتبت..

وفكرت ان تجعل غدا يوما مميزا في حياتها فبعد هذه السنوات المهترئة حان الوقت لكي تعود الى شاطى النجاة وتنقذ مابقى لها من الايام..

جاء وقت السحور وجلس الاولاد على مائدة بسيطة لا تخلو من التمر وقارورة ماء، دخلت الام حجرتها هناك شيء ايقظها من سبات غفلتها، ارتدت ثوب الطهارة الأبيض وتوجهت نحو رب كريم تردد تراتيل السحور فكل ما يرتل في هذا الوقت مشهود، بين الندم على الماضي ولهفة الاعتذار كانت تناجي ربها، لحظة اطمئن قلبها الحائر شعرت ان هناك من سقى روحها بفيض، بدأت تقرأ دعاء ابي حمزة الثمالي وتقف عند كل كلمة، وتبصر على مفاهيم هذا الدعاء حتى وصلت الى إِلهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلى مِنْكَ بِالعَفْوِ؟ وَإِنْ عَذَّبْتَ فَمَنْ أَعْدَلُ مِنْكَ فِي الحُكْمِ؟

إرْحَمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا غُرْبَتِي، وَعِنْدَ المَوْتِ كُرْبَتِي، وَفِي القَبْرِ وَحْدَتِي، وَفِي اللَّحْدِ وَحْشَتِي، وَإِذا نُشِرْتُ لِلْحِسابِ بَيْنَ يَدَيْكَ ذُلَّ مَوْقِفِي، وَاغْفِرْ لِي ماخَفِيَ عَلى الادَمِيِّينَ مِنْ عَمَلِي، وَأَدِمْ لِي ما بِهِ سَتَرْتَنِي، وَارْحَمْنِي صَرِيعاً عَلى الفِراشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي، وَتَفضَّلْ عَلَيَّ مَمْدُوداً عَلى المُغْتَسَلِ يُقَلِّبُنِي صالِحُ جِيرَتِي، وَتَحَنَّنْ عَلَيَّ مَحْمُولاً قَدْ تَناوَلَ الأقْرِباءُ أَطْرافَ جَنازَتِي، وَجُدْ عَلَيَّ مَنْقُولاً قَدْ نَزَلْتُ بِكَ وَحِيداً فِي حُفْرَتِي، وَارْحَمْ فِي ذلِكَ البَيْتِ الجَدِيدِ غُرْبَتِي حَتَّىْ لا أَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِكَ..

تذكرت القبر.. آه وضيق اللحد، وغربة المكان، واخذت تصور في مخيلتها الاحبة وهم يعرفون جنازتها متجهين نحو القبر، ترتجف خائفة من الظلمة والضيق والغربة في مكان واحد، من لها ومن يخفف عنها، وحيدة ذليلة، بعدما جردتها المغتسلة من الثياب وغطت جسدها بقطعة قماش رخيصة الثمن، تقلبها الايادي، ومسرعين نحو البيت الجديد..

قد تكون اليقظة متأخرة لكنها افضل بكثير من الجهل والاستمرار فيه، اكملت الدعاء بصوت حزين بعدما قارب الليل على الرحيل ولم يبقَ على بزوغ الفجر غير نصف ساعة، عاهدت نفسها بعهود تنفعها يوم لاينفع مال ولا بنون، سجدت شكر لله لانه ايقظها من غفلتها، شكرا لله، سمع الاولاد نحيب الأم وهي ساجدة، حزنوا عليها واتفقوا بعد هذا اليوم ان يجعلوها تعيش حياتها وتلتفت نحو عبادتها من دون ان يطلبوا شيء، كانت مناجاتها منبه لإيقاظ نفسها وعائلتها من دوامة الحياة..

الانسان
الحياة
قصة
شهر رمضان
الدعاء
الايمان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الاضافات

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟

    من التحدي الى التمكين: محطات صنعتني

    الرطب العراقي.. كنز غذائي تتنوع أنواعه وتكثر فوائده

    حديث نبوي : إسأل على كل حال..!

    ‏حرية أم فوضى؟ الجسد بين الحشمة والتعري

    آخر القراءات

    كربلاء في شهر الحسين: رحلة في عمق الإيمان وصدى الفاجعة

    النشر : الأربعاء 09 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 10 ثواني

    من حب فاطمة وعلي.. المهر

    النشر : الثلاثاء 16 آب 2016
    اخر قراءة : منذ 22 ثانية

    النفس والجسد والعقل منظومة واحدة

    النشر : السبت 12 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 24 ثانية

    نظريات علمية حول الكون

    النشر : الخميس 15 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 27 ثانية

    كيس النجاة

    النشر : الخميس 27 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 32 ثانية

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 32 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    • 658 مشاهدات

    العباءة الزينبية: رمز الهوية والعفاف في كربلاء

    • 623 مشاهدات

    اللغة الإنجليزية عقدة الجيل: لماذا نفشل في تعلمها رغم كثرة الفرص؟

    • 564 مشاهدات

    أصحاب الامام الحسين.. أنموذج لصداقة لا يفنى ذكرها

    • 375 مشاهدات

    روبوت يحمل وينجب بدلًا من الأم.. كارثة أم معالجة طبية؟

    • 361 مشاهدات

    عــودة

    • 351 مشاهدات

    مناهل الأربعين.. فتنافسوا في زيارته

    • 1448 مشاهدات

    زوار الحسين: فضل عظيم وشرف أبدي

    • 1398 مشاهدات

    سوء الظن.. قيدٌ خفيّ يقيّد العلاقات ويشوّه النوايا

    • 1110 مشاهدات

    بين طموحات الأهل وقدرات الأبناء.. هل الطب هو الخيار الوحيد؟

    • 1070 مشاهدات

    المواكب الحسينية.. محطات خدمة وإيثار في درب العشق الحسيني

    • 1055 مشاهدات

    ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى ونصائح للشباب

    • 969 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صحيفة الكترونية اجتماعية ثقافية بادارة جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار
    • منذ 10 ساعة
    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟
    • منذ 10 ساعة
    من التحدي الى التمكين: محطات صنعتني
    • منذ 10 ساعة
    الرطب العراقي.. كنز غذائي تتنوع أنواعه وتكثر فوائده
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2025
    2025 @ بشرى حياة