في عالم يبحث فيه الإنسان عن مشورةٍ صائبة وحكمةٍ بالغة بعيداً عن الآراء والأفكار الغربية الضالّة، وبياناً لمكانة الشورى في حياة الإنسان، وانطلاقاً من أهمية التوعية الدينية والفكرية والإسلامية، نظّمت جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية بالتعاون مع معهد السيدة نرجس في مؤسسة أمير المؤمنين (عليه السلام) ورشةً ثقافية قدّمتها الأستاذة العلوية والدة محمد رضا الشيرازي، في مدينة النجف الأشرف، وذلك يوم الاثنين الموافق 18/8/2025، المصادف 23 من شهر صفر الخير.
استهلّت الشيرازي الورشة بطرح مفهوم الشورى ومكانتها وأبعادها في الإسلام، حيث وردت كلمة شورى في القرآن الكريم بثلاث صيغ مشتقة:
“فَإِنْ أَرَادَا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاورٍ فلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا…”
“فبما رحمةٍ من الله لِنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين”
“والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون”.
ثم تناولت نطاق الشورى وأنواعها:
• الشورى في الأمور الشخصية: مثل تحديد الأهداف، التخطيط، اختيار مجال الدعوة، اختيار كيفية الدعوة، اختيار شريك الحياة، اختيار الوظيفة المناسبة، الهجرة، وغيرها.
• الشورى في المسائل الأسرية: مثل السفر والحضر، شراء الأغراض، اختيار المدرسة والعمل، وجميع شؤون الأسرة، حيث يكون بعضها واجباً وبعضها الآخر مستحباً.
وأضافت الشيرازي الجانب الفقهي للشورى، مبيّنة أن الحكم يختلف تبعاً لموضوعها وأهميتها:
• قد تكون واجبة كما في الأمور المرتبطة بحقوق ومصائر الآخرين، مثل مشاورة الحكومات لشعوبها.
• وقد تكون محرّمة كما في مشاورة الظالمين والغاصبين لتحقيق أهدافهم الظالمة.
وبيّنت أن الالتزام بمبدأ الشورى ليس مجرد واجب ديني، بل هو أيضاً وسيلة ذكية للوصول إلى نتائج أفضل وبناء مجتمع أكثر صحة، إذ يحقق مكاسب ملموسة للفرد والمجتمع، منها:
• كشف الجوانب الخفية للمسائل.
• تقوية أواصر المحبة.
ثم قدّمت أدلّة من النصوص الشرعية والتاريخية، ومنها ما حدث في غزوة أُحد، مؤكدة على البراهين العقلية والحقوقية لوجوب الشورى، مثل قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، حيث تعدّ المشاورة أداة عقلانية لدفع الضرر عبر:
1. التعرف على أبعاد الخطر بمشاورة الخبراء.
2. إيجاد أفضل الحلول من خلال تلاقح الآراء.
وتطرقت إلى صفات المستشار في منظور أهل البيت (عليهم السلام)، ومنها:
1. العقل: “من شاور ذوي العقول استضاء بأنوار العقول”، “ومن شاور ذوي النهى والألباب فاز بالنجح والصواب”.
2. واجب المستشير: حسن الاختيار الواعي للمستشار.
3. واجب المستشار: تحمّل المسؤولية والوعي الذاتي، وأن يكون ناصحاً أميناً صادقاً.
وفي ختام الورشة، شددت الأستاذة العلوية على ضرورة أن يكون المستشار والمستشير صادقين مع أنفسهم، ساعين إلى تقديم النصح الخالص والأمانة الكاملة، اعتماداً على العقل والمعرفة.
ومن الجدير بالذكر ان جمعية المودة تسعى الى تطوير المرأة ورفع مستوها الفكري والثقافي لتتمكن من مواجهة الهجمات التي تثار دائما وذلك عبر اقامة الدورات والورش التي تدعم المرأة المسلمة.
اضافةتعليق
التعليقات