• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رشة ملح

messages.workteam : زينب الاسدي كا كيت تونغ
/ الأحد 22 كانون الثاني 2017 / تربية / 6039
شارك الموضوع :

أمست بقایا النهار تتجه صوب حجلتها، تزفها زقزقات الطیور التي مازالت تأمل بالتقاط بعض الحب و الفتات المنثور علی حواف الرصیف الممتد إلی نهایة

أمست بقایا النهار تتجه صوب  حجلتها، تزفها زقزقات الطیور التي مازالت تأمل بالتقاط بعض الحب و الفتات المنثور علی حواف الرصیف الممتد إلی نهایة الشارع. 

شرع  اللیل یسدل عباءته السوداء علی عروس النهار محتضنا عذراءه حیث السكینة و الهدوء لیتمتم لها عن عشقه الجامح، ناصحا لها بالستر و العفاف فقد انتهت ساعات الكشف و التعري. فاختشت الشمس طائعة وراء التلال المحیطة بالمدینة من كل جانب. 

كانت سناء جالسة علی إحدی المقاعد المرصوصة في حدیقة الحي، تستند إلی ظهر الكرسي الخشبي الذي حفر علیه بعض المارة ذكریاتهم الصاخبة، رغم هدوء الحبیبة الجالسة بقربهم علی استحیاء .

مبعثرة الأفكار أخذت تستعرض شریط الأحداث في الأمس. لیلة شتویة هادئة  و دافئة، لا یبدو علیها اختلاف عن دجی مثیلاتها .

أخذت تعد طعام العشاء المختصر بحساء الشوفان اللذیذ الذي اعتادت طهوه بمهارة الطباخین؛ حیث كانت تضیف لقطع الدجاج كوبا من الشوفان و بعض الذرة المطبوخة و شرائحاً للفطر الغني بالبروتین، بانحناءة حوافه المحفزة لذكریات قصص الطفولة و صور الفطر النامي بین حشائش الغابة. 

كان عمها جالساً كعادته عندما یعود مساءا یتابع نشرات الموت الأخباریة متأففاً، مغمغماً بكلمات غیر مفهومة و هو لا یكف عن تغییر جلسته كل خمس دقائق. 

تراكض الأولاد لیستقر الجمیع حول المائدة استعداداً لتناول الحساء الذي باتت رائحته الشهیة لا تقاوم.

سكبته في الطبق الرئیسي المصنوع من الفخار المطلي باللون الرصاصي  اللامع و الغامق، تتخلله نقوش و زخارف حرفیة آخذة في التعرج و التلوي حوله برشاقة و غنج .

أضافت له رشة ملح، ثم زینته بحفنة من البقدونس الأخضر بأوراقه المتقوسة الباعثة علی البهجة و الإنشراح.  بعدها رسمت وجهاً باسماً علی صفحته بالصلصة الحمراء فبدا كمهرج یحث علی الإبتسامة. 

تناول العم ابو فراس طبقه بسعادة و فخر، إذ راح یتباهی في سره أمام أخیه ابي أمجد الذي لا یكف عن التذمر و السخط من طبخ كنته الشمطاء، بأطباقها الباهتة الرتیبة، المشفوعة بالمنیة والاستكبار.

شكرها الجمیع و انصرف الأولاد یتابعون ما تبقی من واجباتهم، بینما جلس فراس إلی جانب والده یتناقشان التطورات الراهنة في المنطقة. 

لم یمض من صرف العشاء نحو ساعة و إذا بوجه ابي فراس یحمر و یصفر حتی بدت في وجنته انتفاخة غیر معهودة ترافقها قطرات العرق التي أخذت مسیرها عبر تجاعید جبینه الممتدة حتی أسفل ذقنه. 

أما أنفاسه فكانت لاهثة و متلاحقة .

 قفز فراس من مكانه مهرولاً نحو غرفة والده محضراً حبة الضغط لیضعها تحت لسانه ثم یطیر به نحو المشفی .

 كانت شیاطین الموت تتقافز أمامه بسخریة فقرر حینها أن یتحداها .

 حدا به نحو غرفة الطوارئ التي شخصت علی الفور حالة ارتفاع الضغط و أخذت الإجراءات الإسعافیة مجراها. 

راحت الأفكار تخوض حربا ضروسا في دماغها، لا تنكفئ تترنح علی نشیج كارثة لم تقع. أوشكت علی قتل أنسان یحبه زوجها و أولادها حد الجنون. 

مازالت تشعر بالغثیان. أرشة من الملح كافیة لتصیر إنسانا علی حافة الموت؟! 

كیف لم تنتبه لذلك؟! كان تأنیب الضمیر یحز في نفسها كنسغ مئات من الإبر في أطرافها .

 ماذا حدث؟!

هل كان ذلك صفعة من صفعات القدر لتصحیها من غفوتها؟! 

هب النسیم لطیفا محركاً الأشجار لتصدر حفیفاً ناعماً یداعب النفوس الحساسة. 

في عمر لحظة عادت لتفكر كم من رشات الملح رشت هنا و هناك دون أن تدري؟! 

هل زادت من رشة الملح عندما طالبت ولدها الشاب بقضاء یوم الجمعة كاملاً في المذاكرة إستعدادا للإمتحان النصفي الذي سیحین موعده بعد أسبوع؟! 

لا تعرف بالضبط لماذا تناهی إلی خلدها جدالها الأخیر مع فراس قبل یومین عندما عاد متأخراً في المساء، و كلما حاول جاهداً تبریر ذلك بأنه انحرج  فعلاً أمام صدیقه الذي قام بدعوته و استضافته لم تستسغ الموقف!! 

هل من الضروري حقا التخبط في جدال لیل نهار مع ابنتها التي ستكلف بعد عام و نصف، للقیام بواجباتها الشرعیة كأداء الفرائض و غیرها من أمور بینما لم یطالبها الباري عزوجل بجلاله و رخص لها ذلك حتی سن البلوغ؟ 

ألیست هناك طرق بدیلة لاستدراج  الفتاة؟! 

ألا یمكن تأجیل غسل الصحون إستثناءا إلی صباح الیوم التالي بعد نهار متلاطم و تعب لاذق لأغلب أفراد الأسرة، و استبدال ضجیج الطناجر و قعقعتها بهدوء اللیل و سكونه الفارض أحیانا علی الأقل؟! 

بعض الأمور لطیفة بعفویتها و سذاجتها، جمیلة كما هي، كبراءة الطفال و ضحكهم علی الجزئیات، فلماذا إذا الإصرار علی رشها بجرعات إضافیة من الملح لیفسد مذاقها؟! 

حتی القانون یمكن تطبیقه بلطافة، كما هو الحال في الطبیعة الأم .

هل لاحظنا یوما كیف تنتقل بین الفصول  بهدوء و رویة؟ 

 أم كیف یتبادل اللیل والنهار الأدوار بسلاسة ومهارة؟! 

هل سمعنا یوماً همس الشمس الربیعیة لبراعم الزهور المتفتحة لتصیرها فواكه شهیة و مغریة، توسوس الناظر لقطفها؟! 

من ذا الذي أنصت لتراتیل دودة القز الراقدة في الشرانق لتحیل المستحیل إلی واقع إذ تتحول إلی فراشة تغزو الحقل جیئة و ذهاباً؟! 

هذا هو المطلوب بالضبط! إضافة الهدوء و الصبر و التریث و العفویة و الضحك علی كل أطباق الحیاة الیومیة. إحذري إذا رشة الملح ....

العراق
فساد
ادارة
مركز الامام الشيرازي
القيادة
الدولة
الحياة
الانسان
الدولة الفاشلة
السعادة
الايجابية
الأم
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    السيدة رقية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    وصفات مفيدة بالزنجبيل.. تعرفوا عليها

    النشر : الأربعاء 06 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ما هو المقال الرسالي؟

    النشر : الأربعاء 11 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الخط التربوي للإمام الصادق

    النشر : السبت 21 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    حينما يكذب الأطفال.. أكبر خيبة يتلقاها الوالدين

    النشر : السبت 09 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    عالم للجميع

    النشر : الخميس 19 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 458 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 307 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 307 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 304 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1132 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 923 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 641 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 23 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 23 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 23 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة