• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ارجوحة

مروة حسن الجبوري / الثلاثاء 01 تشرين الثاني 2016 / منوعات / 6514
شارك الموضوع :

تحاورت بيني وبين ذاتي ذات مساء عندما حرّك الهواء الارجوحة، ارتفعت قليلا لكنها رجعت الى القاع الذي ارتفعت منه، فكّرت في أنّ أيّامي تدور كهذه

تحاورت بيني وبين ذاتي ذات مساء عندما حرّك  الهواء الارجوحة، ارتفعت قليلا لكنها رجعت الى القاع الذي ارتفعت منه، فكّرت في أنّ أيّامي تدور كهذه الارجوحة، ترهقني الدنيا كثيرا، مالم ترفعني نحو السماء، حتى اهبط سريعا، يخالجني شعور بأني الآن  معلقة بين الارجوحة والايام، ماذا لو انقطع الحبل، اين يقع جسدي، في أي قاع؟!

شعرت بالخوف كيف لو حصل ذلك، تقدمت نحو الارجوحة، امسكت بها بقوة حتى اشتد الحبل على يدي: اما حان الوقت الذي تتوقفين فيه! خرساء لا تنطق، تريد ان تسمع لا ان تتكلم، جلست على مقعدها الخشبي بعدما ارتديت ثوب الصلاة الابيض ومسكت بطرف حبلها، هذه المرة كانت برغبتي اردت ان تسمعني وتكف عن ارجوحتي فلم يعد القلب يتسع اكثر من هذا.

يخط الثوب الارض ويرتفع، رفعت صوتي وقلت لها: اسمعي يا ارجوحتي، هذه قصتي، بعد خمس سنوات من الانتظار وقسوة الايام التي امضيتها بالدعاء والطلب، كان القدر يرسم لوحة، والايام تضع اثقالها، امنياتي واحلامي كانت ترسم لوحة اخرى.

امنيتي ان احمل بجنين يشاركني الجسد، لم اترك عملية جراحية الا وقد اجريتها، لم اطلب المستحيل فقط اردت روحا تسكن في داخلي، اخذت ابحث عنه في كل مزار لعل الله يستجيب دعائي ويرزقني تلك الفرحة الصمّاء. 

فقلت في نفسي ربما يكون لي يوما من الايام هكذا هي ثقتي بربي، ولكني طرقت كل ابواب الطب ولم اجد من يفتح لي الباب ويحقق لي امنيتي، دفعت الكثير والكثير، وذهبت كهباء منثور في صحراء جرداء، كلام الناس يؤلمني كلما سألوني عنه، ونظراتهم تحرق ايامي، اخفي دموعي عنهم واقول: "لسوف يعطيك ربك فترضى".

اعتكفت، لا ارى احد ولا يزورني احد حتى انني بعدت عن احبتي خوفا من السؤال وصعوبة الجواب، اردد صبرا يا قلبي..

بعد عام من اجراء العملية الخامسة  وعن طريق المراجعة الشهرية علمت بان الحلم تحقق ها هو الجنين يظهر في  "الاشعة"  لم اصدق كلام الطبيبة وطلبت منها ان تعيد النظر لعلها مخطئة، رددت وقالت هذا هو الجنين، لأول مرة اشعر بانّ لي قلب ينبض، نبضاته كانت ترقص واوتاره تعزف، دموع الفرح تختلف باردة منعشة، فرحتي  كانت كعاقر رزقها الله، كم كنت اتمنى ان اخبئ جنيني في مكان ما بين ضلوعي.. او داخل قلبي  لكني اخاف ان  تزعجه نبضاته، اين اخبئ  جنيني بين العين والهدب لا ايضا تزعجه الرمشة تمنيت ان يكون صندوق داخل احشائي واغلق عليه المفتاح حتى لا يزعجه شيء ولا يخطفه احد مني  ترى متى سيأتي؟

اربعة اسابيع وجنيني معي يشاركني الطعام والشراب، ضحكتي ودمعتي، نومي ويقظتي، بدأت اشعر بعوارض الحمل، سعيدة جدا بهذه العوارض حتى الالم كنت اتحمله من دون علاج يسكنّه، ليلي كان طويل، عقارب الساعة متوقفة، ثمة امر ينتظرني كنت على يقين من ذلك، كعادتي الفرح لا يطيل معي،  سويعات او بعض ايام.

 جرت الريح بما لا تشتهي السفن، تغير الحال تائهة انا بعالم الاحلام، في زمن تغيرت فيه كل الامنيات و هاجرت تلك الدعوات الى مكان بعيد لا نعلمه، و اصبح مكانه فارغا قاسيا،  لا أصدق او لا اريد تصديق ذلك الكابوس، جلست أتذكر وأنا لم أنسَ لحظة منفردة بنفسي ذلك الخبر الحزين عندما اخبرتني الطبيبة انني فقدت جنيني، لم تكن الصرخة كافية، ولا دمعة..

 لو كان الموت يشترى لا شترتيه، لم اكن أتوقع له الرحيل بهذه السرعة، كم أشتاق لرؤياه، أشتاق  لنبضه، يتعالى بكائي في كل صوب حزناً على جنيني، أحلامي تطاولت وادمعي سالت ففي عنقي هي تلك الأماني، التي لم اجد لها جوابا كافيا، وهذا هو الجواب الذي كان يحيرني منذ اربعة اشهر مضت.

 امسح دموعي وانا احاول ان اضع ابتسامة في ثغري، أُهَمِّسُ لِعائلتي: لا تقلقوا انا بخير، رأيْتُ دموعاً تترقرَقُ في عينيّ والدتي، سمعتُ أنينها، تندب حظي العاثر، ككل مرة يغتال القدر ابتسامتي ويقتل ثالث جنين لي، والاكثر موجعا ان جنيني فارق الحياة ولكنه لم يفارق جسدي، بعد عدة محاولات من اجهاضه لكنه كان ثابتا في مكانه، حتى اخر ساعة من يوم الثلاثاء بعدما اسعفني زوجي الى المشفى النسائي، سمعتُ أصواتهم يصرخون انّ الحالة طارئة، لأوّلِ مرّة أتمنى ان اموت ولا ارى جنيني يقطع، حقّاً أقول كنت جثة، أظلَمت عليّ الدّنيا في انتظار ولادته لا اجهاضه، نظرتُ الممرضة  إلى عيني وهيَ تواسيني وتُعزّيني، بأنّ هذا أمر الله، وما عليّ إلا الصبر، أمسكَتْ بيميني، حينها فقط شعرتُ ببرودةِ أطرافي، اجريت العملية من دون "مخدر" لسوء وضعي ولكثرة العمليات.

  نظرْتُ الى من حولي في الصالة كلهم يحتضنون اطفالهم الا انا، خرّت قُوَايْ اجلسوني على الكرسيّ بعد الانتهاء من العملية، وجوه غريبة، ملامح الشفقة، دموع متحجّرة في مقلتي، أصبحت  سفيرة لآلامهم وأحزانهم.

 تؤرقني تلك الذكريات وترهقني يا ارجوحتي..

 تتعبني وتجبر دمعي على النزول، صار الحزن رفيقي خبّأت عمري في دهاليز الزّمن، وملأت حقائبي بأيّامي، ووضعت سعادتي في كلّ من أحبّ، نهايتي هي السقوط في قاع العزلة والذكريات.

لقد صار الحزن أن أمشي مع الأيّام، ومع حزني الذي أتنفّسه، ودموعي التي أعيش بها، يا عمري المسلوبة منذ صغري، آه يا لقسوة القدر، اه يا ارجوحة الايام، كم من صعب أن افارق روحاً كانت معي  ترحل وتبقى أنفاسه  في قلبي، يمزّقني فراغ مكانك.

طيلة  كلامي معها لم تنطق ولم تحرّك من القاع، صمتها مريب، حملتني الأرجوحة على كفها،

لتحلق بي نحو السماء، روحي تصارع خفقات قلبي المرهف، كطائر بلا جناح تساعده الرياح  كي يطير، ارتفعت الارجوحة، رمت بي في مكان فيه مهد صغير مرصّع بالدر المكنون تجلس بالقرب منه سيدة ترتدي ثوب طويل وبرقع ابيض، مسكت بيدي واجلستني قرب المهد وهي تناغيه وتقول: وصلت امك يا عزيزي، احتضنت المهد وما فيه، سمعت صوته، ارتعش جسدي، ارتفع انيني، حملتني الارجوحة وهوت بي الى القاع مرة اخرى، حينها فزعت من نومي، وعرفت بانّ ما رأيته كان حلما.  

محمد الشيرازي
اسرة
مركز الامام الشيرازي
التربية
الحب
الحياة
تقريب القرآن الى الاذهان
الدعاء
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/
    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    الأربعاء 01 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 23 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة