• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

ندى نصر / منذ 10 ساعة / تطوير / 236
شارك الموضوع :

الاتزان النفسي لا يعني ثبات المزاج أو اختفاء الألم، بل يمكن فهمه باعتباره قدرة على عبور الحالات المختلفة

يسعى الإنسان دائماً إلى السعادة، ويحاول تجنب الألم، لكنه يكتشف أن الفرح لا يبقى على شدته، وأن بعض المتع تفقد بريقها بالتكرار، وقد يدفعه ذلك إلى البحث عن تجارب أشد إثارة، ظنا أن زيادة المتعة تضمن استمرار الرضا، غير أن فهم العلاقة بين المشاعر والدماغ يكشف صورة أكثر تعقيدا، فالاستقرار النفسي يرتبط بقدرتنا على التكيف وتنظيم استجاباتنا، وبالطريقة التي نتعامل بها مع المكافآت والضغوط، ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين الاتزان الداخلي للجسم، والتكيف العصبي، والوعي بالمشاعر.

الاتزان الداخلي: الأساس الذي ينظم الجسم

يُطلق مصطلح «الاستتباب»، أو «الاتزان الداخلي»، على العمليات التي يحافظ الجسم بواسطتها على استقرار بيئته الداخلية ووظائفه ضمن الحدود الملائمة للحياة، ويوضح دليل MSD الطبي أن الأجهزة العضوية تتواصل لتنظيم عملها وفق احتياجات الجسم، وأن الجهاز العصبي اللاإرادي والغدد الصماء يؤديان دورا أساسيا في هذا التنسيق، فعندما تتغير حاجة الجسم إلى الماء أو الطاقة، تتولد استجابات تساعده على استعادة الاستقرار.[1]

لكن الانتقال من تنظيم السوائل والحرارة إلى تفسير السعادة يتطلب حذرا، فالاستتباب مفهوم فسيولوجي واسع، ولا يكفي وحده لتفسير التجربة النفسية، لذلك، لا يصح اختزال الحزن والفرح في معادلة آلية تفترض أن الدماغ يعقب كل لحظة سعادة بجرعة مساوية من الألم.

لماذا تتراجع متعة الأشياء المتكررة؟

في مقابلة نشرتها CNN بالعربية، تشرح الدكتورة آنا ليمبكي، أستاذة الطب النفسي وعلوم السلوك بجامعة ستانفورد، أن الدوبامين يؤدي دوراً محورياً في تعزيز السلوك وتكراره، فحين يرتبط نشاط بمكافأة يتعلم الدماغ العودة إليه، وتظهر المشكلة عندما تتكرر المحفزات الشديدة بصورة مفرطة، فيتكيف مسار المكافأة معها، وقد تتراجع الاستجابة وتزداد الحاجة إلى التحفيز.[2]

يساعد هذا الشرح على فهم المفارقة بين وفرة وسائل الترفيه واستمرار الشعور بعدم الرضا، فالقدرة على الوصول إلى محتوى ممتع طوال اليوم لا تعني بالضرورة امتلاك حياة مُرضية، وقد يتحول البحث عن التجديد إلى عادة تستهلك الوقت، بينما تترك احتياجات أخرى بلا استجابة، مثل التواصل الإنساني أو الإنجاز أو الراحة، ومن المفيد هنا الفصل بين المتعة والسعادة، فالمتعة قد تصف إحساسا سارا مرتبطا بتجربة محددة، بينما يمكن النظر إلى الرضا عن الحياة باعتباره تقييما أوسع يشمل العلاقات والمعنى والقدرة على إدارة اليوم.

وتقدم حالات الإدمان مثالا سريريا واضحا على تغير الاستجابة مع التكرار، وتوضح مايو كلينك أن الشخص قد يحتاج، بمرور الوقت، إلى جرعات أكبر من المادة للوصول إلى النشوة، ثم قد يحتاج إليها لمجرد الشعور بأنه بحالة جيدة، وعند محاولة التوقف، يمكن أن تظهر رغبة شديدة في التعاطي وأعراض انسحاب.[3]

وعلى المستوى التأملي، يدعونا ذلك إلى مراجعة دوافع عاداتنا: هل نختار النشاط لأننا نستمتع به فعلا، أم لأن التوقف عنه يضعنا أمام ملل أو توتر لا نرغب في مواجهته؟

هذا السؤال لا يصدر حكما أخلاقيا، لكنه يفتح مساحة لفهم العلاقة بين السلوك والحاجة التي يحاول تلبيتها.

الألم ليس شرطا للسعادة

قد يُساء فهم الحديث عن التوازن، فيُستنتج أن تعمد الألم طريق مضمون إلى السعادة، أو أن المعاناة ضرورة ينبغي البحث عنها، وهذه نتيجة لا تبررها المصادر السابقة، فشرح التكيف مع المكافآت لا يمنح الألم قيمة علاجية مطلقة، ولا يبرر تجاهل الأذى أو الاستمرار في ظروف مؤذية، وفي الحياة اليومية، يمكن التمييز عمليا بين مشقة مرتبطة بهدف نختاره، وبين ضرر يستنزفنا، فالجهد المبذول في التعلم يختلف عن الحرمان المستمر من النوم، والخلاف الذي يُعالج بالحوار يختلف عن علاقة تتكرر فيها الإساءة.

ويساعد هذا التمييز على تجنب تحويل فكرة التوازن إلى دعوة لتحمل كل شيء، مهما كانت كلفته، كما أن تقبل المشاعر لا يعني الاستسلام لأسبابها يستطيع الإنسان الاعتراف بحزنه مع السعي لتغيير وضعه، والإقرار بتعبه مع طلب المساعدة، وتمنح هذه النظرة المشاعر مكانها بوصفها جزءا من التجربة الإنسانية، دون أن تجعلها أوامر تحدد كل قرار، و يبرز هنا دور اليقظة الذهنية، وتعرض مايو كلينك التركيز الذهني باعتباره حضورا واعيا في اللحظة الراهنة، وتشير إلى إمكان الاستفادة منه في التعامل مع التوتر والقلق والألم، كما تربطه بتنمية الوعي بالمشاعر والقدرة على الاستجابة لها، وتعرض ممارسات بسيطة، مثل الانتباه للحواس وملاحظة إحساس الجسد.[4]

ويمكن ترجمة ذلك إلى موقف يومي: عندما يشعر شخص بالضيق، يتوقف قليلًا قبل فتح هاتفه، ويسأل نفسه عما يشعر به وما يحتاجه، ربما يحتاج إلى استراحة، أو حديث، أو إنجاز مهمة مؤجلة، وقد يختار الترفيه، لكن بعد إدراك حالته، والقيمة في هذا المثال هي استعادة مساحة للاختيار، دون الادعاء بأن الوقفة القصيرة تعيد ضبط الدوبامين مباشرة.

ومن هذا المنظور، يصبح الوعي تدريبا على الملاحظة قبل الحكم، فبدل وصف النفس بالضعف عند الشعور بالملل، يمكن تسمية الشعور والبحث عن سياقه، وبدل مطاردة الفرح بوصفه واجبا دائما، يمكن السماح لليوم بأن يضم درجات مختلفة من النشاط والهدوء والانفعال.

في النهاية إن الاتزان النفسي لا يعني ثبات المزاج أو اختفاء الألم، بل يمكن فهمه باعتباره قدرة على عبور الحالات المختلفة مع قدر من الوعي والمرونة، فلا نطالب الفرح بأن يدوم، ولا نقرأ الحزن بوصفه نهاية الطريق وحين نفهم حدود التفسير العصبي، وننتبه إلى عاداتنا واحتياجاتنا، يصبح البحث عن السعادة أكثر واقعية: حياة تتسع للمتعة، وتحتمل المشقة، وتمنح المعنى والعلاقات نصيبهما من الاهتمام.

المصادر:
1- دليل MSD الطبي: الأجهزة العضوية⁠.
2- سي ان ان بالعربية: في عصر المتع السريعة.. كيف تُعيد توازن «الدوبامين» إلى دماغك؟⁠.
3- مايو كلينك: إدمان المخدرات: الأعراض والأسباب⁠.
4- مايو كلينك: تمارين التركيز الذهني⁠.
الوعي
التفكير
صحة نفسية
العلم
السلوك
الألم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الأربعاء 14 تشرين الاول 2026/
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    الخميس 08 تشرين الاول 2026/
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    الأثنين 05 تشرين الاول 2026/
    كيف نتواصل مع المراهق؟

    كيف نتواصل مع المراهق؟

    الأحد 27 ايلول 2026/
    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    بين عثرة البدء.. وهمة العزم

    السبت 19 ايلول 2026/
    في رحاب اسم الله الهادي

    في رحاب اسم الله الهادي

    السبت 12 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف

    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    من التشتت إلى التركيز: كيف نستعيد صفاء الذهن في العصر الرقمي؟

    قبضة اليد القوية.. مفتاح ذهبي لحماية الذاكرة والوقاية من الخرف مع التقدم في العمر

    آخر القراءات

    وداعًا لحقوق المؤلف: هل تحول الكاتب إلى (مجرد ساعي بريد) للخوارزمية؟

    النشر : الأحد 26 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الاختلاف في الرأي.. لا يفسد للود قضية

    النشر : الأثنين 20 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    طقوس الزواج في العراق.. فرح مستمر وتقاليد اندثرت

    النشر : الأربعاء 16 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    تحتَ أجنحة الظلام

    النشر : الثلاثاء 18 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    بضع خطوات لتحضير الأولاد للمدرسة دون تدخل الأهل

    النشر : الأربعاء 26 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    فاطمة الزهراء.. أنموذج الكمال الإنساني ونبراس القيم الخالدة

    النشر : الخميس 05 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1081 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 430 مشاهدات

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    • 350 مشاهدات

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    • 346 مشاهدات

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    • 339 مشاهدات

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1512 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1081 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1058 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 837 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 809 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية
    • منذ 10 ساعة
    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟
    • منذ 10 ساعة
    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف
    • منذ 11 ساعة
    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة