• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

النُصح.. بَين الأخذ به ورده

فاطمة الركابي / الأربعاء 02 تشرين الاول 2019 / ثقافة / 3084
شارك الموضوع :

إن الانسان في محطات هذه الحياة لابد أن تكون له دائرة من العلاقات الإجتماعية التي يتصل بها وتتصل به، تقويه ويقويها لتستمر الحياة، ومن الأدوا

إن الانسان في محطات هذه الحياة لابد أن تكون له دائرة من العلاقات الإجتماعية التي يتصل بها وتتصل به، تقويه ويقويها لتستمر الحياة، ومن الأدوار التي يؤديها الانسان وبالمقابل ينتظرها ألا وهو "النصح" فتارة هو يكون ناصحاً، وتارة هو يحتاج إلى نصح الناصحين في أي شيء يريد تحقيقه، فالإنسان لا يستغني عن ذلك.

فعن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: "أيها الناس! إن لي عليكم حقا ولكم علي حق، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم، وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب"(١)، فهنا يبين الامام إن هذا حق متبادل بين الناس، سواء كان إمام أو مأموم، مسؤول كان وله وجاهة أم فرد عادي في المجتمع في أن يقبل النصيحة، وأن لا يبخل بها لمن يحتاجها، فإنها تحفظ العلاقات كما ورد عنه (عليه السلام): "النصيحة تثمر الود"(١)، فهي دليل على الاهتمام والحرص على المقابل.

لكن في ذات الوقت على الانسان أن يكون واعي وحذر في معرفة ممن يأخذ النصيحة، فعن الأمير(عليه السلام) إنه قال: "اسمعوا النصيحة ممن أهداها إليكم، واعقلوها على أنفسكم"(٢).

وهنا يمكن أن نورد أصناف من الناصحين، مما جاء في كلام أئمتنا فعن أمير الكلام (عليه السلام) أنه قال: "طوبى لمن أطاع ناصحا يهديه، وتجنب غاويا يرديه" (٢)، فهنا قد يبين لنا صنفان:

الصنف الأول:- [الناصح المرشد للنجاة]، كما في قوله تعالى {... وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}(الأعراف: 79)، وهذا الناصح من علامة صدق نصحه أنه لا يريد لنفسه شيء، بل يريكم الحقيقة كما هي وهنا الأمر يعتمد على وعي الانسان وسلامة سريرته، فعدم امتلاك البصيرة وسوء السريرة الناتج عن الخوف على المصالح الشخصية والانغماس بزينة الدنيا وزخارفها تجعل من الانسان لا يحب النصح الذي فيه نجاته، فلا ينتفع منها، فعن الأمير(عليه السلام) إنه قال: "لا خير في قوم ليسوا بناصحين ولا يحبون الناصحين" (٢).

الصنف الثاني:- [الناصح الغاوي المهلك]، كما في نصح إبليس لأبينا آدم وأمنا حواء (عليهما السلام) فهو أراهما الجانب الايجابي فقط، كما في قوله تعالى: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}(الأعراف: 21)، من كون تلك الشجرة بها يمكن أن يصلا إلى حياة الخلد لكن هذا التزيين أغفلهما عن تنبيه الله تعالى لهم من عدم الاقتراب منها، كما في قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} (الأعراف: 20).

فكلما كان الانسان ذو بصيرة كان ممن يرى صدق النصيحة في ناصحه فيأخذ بها، كما في قوله تعالى:{وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ}(القصص : 20)، وبالمقابل هو أخذ بنصحه كما في قوله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(القصص: 21).

وعن الإمام الباقر (عليه السلام): "اتبع من يبكيك وهو لك ناصح، ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش" (٢)، هنا يبين لنا الامام صنفان هما:

الصنف الأول:- [الناصح الداعم والملهم]، هو صاحب النظرة المتوازنة الذي يفتش على الطريق قبلك، يخاف عليك كنفسه، ويفرح لك، يشجعك، يرى نجاحك نجاحه، وبنفس الوقت ينبهك، ويحذرك، وقد يمنعك فلا تتوان عن الأخذ بمشورته، فهذا خير ناصح يقيك الطريق المهلك، ويغنيك في الطريق السالك الجيد.

الصنف الثاني:- [الناصح الغشاش]، هو الناصح الذي تكون نظرته ظاهرها إيجابية وبشكل مطلق، الذي يشجعك ويدفعك لخوض كل تجربة يراها جميلة وتستحق أن تخاض دون أن يفتش معك على سلبياتها وايجابياتها، خطرها وأثارها الخفية، هو معك أين ما ذهبت ونصحه التشجيع دائما للإقدام، فهذا لا يعول عليه فقد يشجعك لطريق فيه هلاكك، وقد يوافقك على ترك طريق فيه فلاحك ونجاحك.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): "النصيحة من الحاسد محال" (٣)، فهذا الصنف يمكن أن نعبر عنه: [الناصح المثبط]، وهو ذلك الذي تكون نظرته سوداوية دائما للحياة ولنفسه فتنعكس على خطواته وحياة غيره ممن له علاقة بهم فلا يصدر منه إلا ذكر العثرات والصعوبات التي ستلاقيها، بل يتصيد عثراتك ليذكرك بأنه قد نبهك سابقاً، فهذا لا يريدك أن تصل لشيء على كل حال، ونصحه خالي من المسؤولية أو الصلاح، فلا تأخذ بنصحه، وعلامة سوء نصحه إنه ليس مفلحاً في الحياة فهو قد يكون ممن في نفسه حسداً وحسرة على عدم وجود هدف يعيش له، أو أنه ضيع أهدافه، أو ممن يعتقد أن الحياة لم تمنحه فرصة ليصل لما يريد، فيريد إنزالك إلى هاويته، ويرى أن الجميع إما أخذوا فرصته، أو إنهم لن يبلغوا ما يريدون كما هو.

-----

(١) ميزان الحكمة: ج ٤، ص ٣٢٧٩.

(٢) نفس المصدر، ص ٣٢٨١.

(٣)نفس المصدر، ص ٣٢٨٠ .

الاخلاق
مفاهيم
الحياة
الانسان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الأثنين 02 تشرين الثاني 2026/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    المدونة الجعفرية.. قراءة وتحليل: ندوة أقامتها جمعية المودة والازدهار

    آخر القراءات

    تأثير المجالس الحسينية على الأطفال

    النشر : الأربعاء 26 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل نحن من نصنع شخصياتنا أم تحددها الجينات؟

    النشر : الثلاثاء 13 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأيادي الروبوتية تقترب من الأيدي الحقيقية

    النشر : الأربعاء 09 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    معالجات بطريقة سجادية

    النشر : الأثنين 30 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهي أعراض نقص الماء على الجسم؟

    النشر : الخميس 02 كانون الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    وجه التشابه بين ثورة اليوم وثورة الإمام الحسين

    النشر : السبت 12 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 426 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 363 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 336 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 331 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 324 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 322 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1209 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1120 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1066 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 932 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 840 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 756 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 2 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 2 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 2 ساعة
    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار
    • منذ 24 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة