• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أوهام عشرينية

زهراء وحيدي / السبت 22 تموز 2017 / منوعات / 2724
شارك الموضوع :

في هذه الساعة المتأخرة من الليل وانا امازح فنجان قهوتي الورقية، لمحته من بعيد!، رجل سبعيني جالس على حافة مصطبة، يرتدي قميصاً اسودا ذو ازرار

في هذه الساعة المتأخرة من الليل وانا امازح فنجان قهوتي الورقية، لمحته من بعيد!، رجل سبعيني جالس على حافة مصطبة، يرتدي قميصاً اسودا ذو ازرار مقفلة..

يرخي ثقل روحه الهزيلة في الفضاء وكأنه يحمل في عقله جنينا من الفكر عمره تسعة اشهر وسبعة أيام.

تراءى لي بأنه يفرغ جلَّ تركيزه في نقطة معينة، كان بودي بأن اخبره أن العينين الناعستين لا يجسدان التحديق بصورته الدرامية! ولكني تراجعت في آخر لحظة.. ولم اقترب، خشية من ان اقطع عليه طقوسه العرفانية، وحبل التناغم الذي يصله بذلك المجهول... تركته يغرق بكل نشوة في تفاصيله السمراء!، واكتفيت بمراقبته من بعيد.. واخرجت قلمي المكسور لأرسم هذه الهالة التي كونها حوله من شدة السكينة.

في الحقيقية كنت بحاجة الى الاقتراب ربما من باب الفضول او لأدوّن تجاعيد وجهه السبعينية، او لسبب اخر لا ادري ما هو!.

على كلٍ تجرأت واقتربت من سلسلة عمره قليلاً، لم يكن عجوزاً كما أوحى لي، بل شاباً عشرينياً لم يتجاوز العقدين والنصف!. متُّ في لهفتي ولم اعد الى وعيي الاّ بعد سماع صوت انكسار الفنجان!.

هذا النص هو تشبيه صريح عن الحالة التي يمر بها معظم الناس في العالم، الذين يبنون آمالهم في البعد ويحللون ظاهرة معينة او يتنبأون عن مستقبل او موضوع دون ان يقتربوا منه!، خشية من الصدمة بالواقع ويبقون في البعد يرسمون مجهولاً وردياً او كابوساً مرعبا.

فتبدأ التفسيرات والتحليلات تأخذ مجراها على وفق اجتهادات شخصية لا تمت بالواقع أي صلة!.

الاقتراب والخوض في الواقع هو امر مهم جداً وضروري حتى وان رافقته الصدمة!، فالصدمة النفسية تزول مع مرور الوقت، ولكن العيش في دائرة الاوهام يستمر الى مدة غير معلومة وتأثيره النفسي يكون كبير جداً لدرجة ان هذه الاوهام تبدأ بالتحكم في حياة الإنسان وتلعب دوراً سلبياً على حياته.

مثلا شخص تُعرض عليه مناقصة معينة، ونسبة ربحها عالية، من الممكن ان تسبب له انقلابا ماديا كبيرا ويوسع من عمله، وتُعمق من علاقاته التجارية، ولكن هذا الشخص ينسى جميع هذه الايجابيات، ويبقى في قلبه خوف من المجهول والمخاطرة!، ودون ان يقترب من المناقصة ويدرس تفاصيلها يمتنع عنها ويرفض الخوض فيها!.

او شخص اخر يعجب بفتاة ذات دين وخلق، ويبقى في البعد يرسم لنفسه امالاً وردية ويعيش في عالم خيالي ولا يستعجل في طلب يد الفتاة خوفاً من ان تهدم عالمه الوردي بالرفض!، ولكنه نسي بأن هذه التخيلات مجرد أوهام من الممكن ان تحمل الخطأ، ويبقى متردداً الى ان تعقد الفتاة قرانها على شخص اخر وتضيع من يده.

غالباً ما تتمدد هذه الأوهام في مرحلة الشباب، لكون الشاب يصيبه شيء من خوف المجازفة في أمور جديدة، كما ان كبرياءه ونرجسيته العالية يرفضان فكرة الفشل، لهذا السبب تجده لا يقترب من المواضيع التي تحمل نسبة فشل، حتى وان كانت هذه النسبة ضئيلة او شبه عدم!.

هذا هو عمر الغرور، العمر الذي يفقدنا لذة التمتع بالأشياء، ولن نشعر بهذه الخسارة العظيمة الاّ بعدما نتعدى الأربعين او الخمسين ونصل الى مرحلة عمرية نحب ان نجرب فيها كل شيء على أساس ان الانسان يعيش مرة واحدة في هذه الحياة وشرف المحاولة يكفي وتفاءلوا بالخير تجدوه، وسنحاول علنّا ننجح، والكثير من هذه المقولات التي تأخرنا عن فعلها دهراً من العمر بسبب الخوف او التردد الفارغ!.

ومن المؤكد ان الخوض في مواقف جديدة ومشاريع ضخمة تحتاج الى شجاعة كبيرة ولكن الشيء الذي يدعم الشجاعة ويزيد نسبة نجاح الموقف او المشروع هو الثقة!.

اذن الثقة بالنفس وبالقدرات الشخصية تلعب دوراً مهماً في إنجاح الحياة، لأن ثقة الانسان بنفسه تزرع بذرة الاحترام بين الناس، وتحتل في قلب المجتمع مكاناً بارزاً، وعلى أساس ذلك سينال تقبل الجمهور وستتسهل اموره بصورة اكبر.

كما ان النظرة العامة ودراسة المشاريع التي يريد الانسان الخوض فيها كالعمل والزواج والدراسة وامور أخرى، جميعها تحتاج تمعنا دقيقا ودراسة شاملة للسلبيات والايجابيات ثم الخوض فيها بكل ثقة، وعدم التردد في ذلك.

وحتى لو فشلنا في بعض مواضع الحياة سنخرج من التجربة بدرس جديد نستفيد منه في محطات أخرى، لأن الحياة عبارة عن مواقف وتجارب ننجح في بعضها ونفشل في البعض الآخر ونستفاد من ذلك الفشل، وهنالك الكثير من الحكماء يقولون: ليس هنالك تجربة فاشلة، بل هنالك تجربة غير ناجحة.

فمثلاً لو ان ذلك الشخص الذي اعجب بالفتاة تقدم لطلب يدها، لكان قد حدث احتمالين، احدهما هو ان تقبل الفتاة بطلبه وتصبح زوجته ويفوز بها وقد حقق بذلك مناه ووصل الى حلمه الوردي، او الاحتمال الآخر وهو ان ترفضه الفتاة، فيغض البصر عنها، ويكمل مسيرة حياته ويرتبط بإنسانة أخرى ويعرف مصيره ويكف عن نسج الاوهام.

ولكن ضريبة التردد الذي منعه من التقدم سيعيش بسببه في حالة من التأنيب النفسي لكونه لم يستعجل ويتقدم لها وضيع فرصة العمر، وانه لو كان تقدم لكان حصل كذا ولو ان...الخ.

يعني باختصار اكبر سيعيش بدوامة ال (لو) الى حدث غير معلوم بسبب تردده وخوفه من الخوض في تجارب الحياة ومواجهة الموقف وتحمل مسؤولياته بنفسه.

ويبقى الواعز الأكبر للنجاح هو الايمان بالله والتوكل عليه، والذي سيكون سيد الموقف، كما ان معرفة الحاجيات الانسانية والمتطلبات الشخصية لها دور كبير لصناعة الظروف الملائمة في خوض المشاريع ومواقف الحياة الخاصة، ويبقى كيفية اغتنام الفرص على ذكاء الإنسان وايمانه، لأن الحياة لا تقدم لنا النجاح على طبق من ذهب، بل يجب ان نسعى لذلك بأنفسنا ونبذل قصارى جهدنا في ذلك، ويؤكد ذلك الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) في قوله: "اغتنموا الفرص، فإنها تمر مرّ السحاب".

التفكير
الحياة
قصة
الايجابية
الشخصية
السلبية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا

    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق

    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع

    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟

    تأثير النمط التبسيطي على الهدوء النفسي والاستقرار

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    اقتصاد العطاء الخفي: كيمياء اللطف المجهول والأثر المتسلسل

    أوردة اليد البارزة.. متى تكون تغيراً طبيعياً ومتى تنذر بمشكلة صحية؟

    آخر القراءات

    عالم وراثة يكشف مفاجآت في تقويم سلوك الأطفال

    النشر : الخميس 22 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قراءة في كتاب: علم التفسير عند جابر بن يزيد الجعفي

    النشر : الأثنين 18 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    بيعة الغدير.. محطة أعياد خالدة

    النشر : الأثنين 26 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    عرس وشهادة

    النشر : الثلاثاء 08 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    لقاح الإنفلونزا تحت المجهر: ماذا يقول العلم بعيدًا عن الشائعات؟

    النشر : الأحد 18 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    ماهي أسباب الحكة وطرق علاجها؟

    النشر : السبت 13 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    هوس المعطف الأبيض.. حين تتحول المهنة إلى عقدة اجتماعية

    • 505 مشاهدات

    من سبيستون إلى يوتيوب: كيف تغيّر عالم الطفل؟

    • 368 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    • 343 مشاهدات

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    • 334 مشاهدات

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    • 331 مشاهدات

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    • 327 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1212 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 1123 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1068 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 934 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 844 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 759 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حين يشهد السلوك للكلمة… السيد محمد رضا الشيرازي نموذجا
    • منذ 13 ساعة
    إن لم تستح فاصنع ما شئت.. الانهيار الأكاديمي في العراق
    • منذ 16 ساعة
    الملل لدى الأطفال.. مساحة لتنمية الخيال والإبداع
    • منذ 16 ساعة
    الذكاء الاصطناعي بين تنمية القدرات وإضعاف التفكير.. كيف نتجنب الاعتماد المفرط عليه؟
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة