• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اطلب المعنى بين الحاء والنون

نرجس العبادي / الخميس 26 آب 2021 / ثقافة / 3108
شارك الموضوع :

برزت معجزةُ كربلاء بكونها بوابةً لكل الأجساد، فكرية كانت أو مشاعرية أو طاقية وصولاً إلى الروح

تفرعت وجهةُ الإنسان على هذهِ الأرض إلى عدّةِ مساراتٍ وأبعاد وذلك بما اقتضاهُ وجودهُ الأرضي المتعددِ الأشكال، بدءاَ من تكوينهِ المحسوس الذي يشملُ طاقتهُ ومشاعرهُ وتفكيرهُ وروحهُ، ووصولاَ إلى جزءهِ الملموس الذي يشملُ جسدهُ الخارجي، فكانَ ولابدّ من وجودِ عُدّةٍ يعتدُّ بها في مسيرهِ والتي تمحورت حول بنودٍ أربع ألا وهي: سؤالٌ فجوابٌ فقرارٌ فخطوة.

ولكن قد تمنحُ الحياةُ للإنسانِ مختصراتها التي تكشفُ لهُ عن سُلّمٍ واحدٍ يرتفعُ بهِ على كل المستويات، ألا وهو سُلّم الروح الذي يُغني إدراكهُ بالشعورِ عن السؤالِ عنه.

فلطالما كان منهج الروح منهجاَ دامساَ يصعبُ على الإنسانِ استجلاءُ ماهيّتهِ أو حتى التساؤل عن صحة وجوده من عدمها، فقد تعددت آراء العلماء من أقصى الأرض إلى أدناها بين معارض ومؤيد وبين متحفظ على رأيه متخذاً غياب معطيات هذا المنهج عن العلمِ الحديثِ حُجّةً يستندُ عليها في الهروب، وآخرُ يفسّرُ قولَ الله تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)"(1)  بأنه دستور إلهي يحرّم على الإنسان فضولهُ عن الروح.

قد يستشكلُ البعض تحجيم السماءِ لتساؤلات الإنسان وهو الذي جُبِلَ على حُبِّ التطلع والاستكشاف، فتصدر الأحكام البشرية الواهية التي تدين الإله بغياب عدلهِ (والعياذ بالله) وبأنهُ خَلَقَ فَمنع، ولكن من يدقّقُ في آياتِ القرآنِ الكريم يرى دعوةً خفيةً للعقولِ الفطنة بتغييرِ سياقِ السؤال من المباشر إلى غير المباشر، وذلك بالسؤال عن معنى وجود الروح وليس عن كُنهها، فسؤال المرء عن المعنى يتيح لهُ الانخراط في تجربة التفكّر بطريقة شعورية لا فلسفية .

ومن هنا تجلّى جوهر رسالة الأنبياء والمعصومين (ع) في رحلة بيان المعنى وهو الذي إن أدركهُ الإنسان فقد أدرك الوسيلة والغاية على حدّ سواء.

بؤرة المعنى

تختلف المدارس التي عُنيت في بيان مسائل المعنى والنظر إلى خارج الصورة كما أحب تسميتها، فمنها من يجد معناه في المادة البحتة ومنها من يدعو إلى التجرد من كل المتعلقات البشرية والذهاب نحو التصوّف، مبرهناً بأنه إن كان أصل الروح من الله فيجب أن تتجرد من شكلها الدنيوي حتى وإن كانت تمكث في الدنيا، وبين أقصى الشمال وأقصى اليمين تتوسط بؤرة المعنى هذه المدارس المتطرفة، متمثلة بمدرسة أهل البيت (ع) التي تفسر المعنى بالمعرفة والحب، وهذا أشبه باختصار لنهج الروح في هذه الدنيا.

وإن كانت روحُ الإنسان بحد ذاتها تحتاج إلى قدوة، فقد أنتجت مدرسة أهل البيت (ع) قدوة لم يشهد التاريخ برمّته مثيلاً لها، ألا وهي أرواحُ كربلاء التي أدركت المعنى بين حاء الحُسين ونونهِ.

برزت معجزةُ كربلاء بكونها بوابةً لكل الأجساد، فكرية كانت أو مشاعرية أو طاقية وصولاً إلى الروح بل نستطيع القول بأنها تبدأ من الروح وتنساب بتناغم مع جميع التساؤلات، فمن يستشعرُ كربلاء أولاً ويسبر غورَ أرواحها سيقف ُمتسائلاً: ما الذي لمستهُ روح ُالحسين(ع) ومن معه لتستلذّ بالفناء؟ فيجيب الإمام الحسين(ع) بكلمات قد تختصر الطريق للبشرية : "أيها الناس إن الله جلّ ذكرهُ ما خلقَ العباد إلا ليعرفوهُ فإذا عرفوهُ عبدوهُ، فإذا عبدوهُ استغنوا بعبادتهِ عن عبادةِ من سواه" (2. 

وهذا بيان واضح للناس بأن أرواح كربلاء قد أتقنت نهج الروح القويم الذي قام على المعرفة الحقّة لمعنى وجودها ألا وهو معرفةُ جذرها الذي يمتُّ إلى معرفة الله عز وجل، فإذا عَرَفتْ أحبّتْ، والحبُّ لبّ العبادة.

لذلك يمكن القول بأن واحدة من أسباب تجلّي روح الحسين (ع)  على قمة الوجود هي أنها عبدت الله عز وجل في أشد المواطن ألماً وأكثرها فناء بكامل التسليم والتضحية، ولم تقتصر فقط على شخص الحسين (ع) فقد امتد هذا المعنى إلى أرواحِ كُلِّ من رافق روحه الطاهرة فقد انعكس الصوت الآخر للآيات القرآنية فيهم وحملوا على عاتقهم بيان ديدن الروح العارفة ألا وهو الحُب، ويمكن أن تكتمل الصورة الكبيرة بقول الإمام الصادق (ع): وهل الإيمان إلا الحب؟

فالروح التي شاءت أن ترى ما وراء المادة لابد أن تتلو آية المعرفة المعشّقة بحب بارئها، فهي سلسلةٌ إن فقدتَ آخرها فعُد إلى بدايتها.. إلى حيث روح الحسين(ع) فإنها والله معنى الحياة.

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عمّى الجمال

    عمّى الجمال

    الخميس 10 ايلول 2026/
    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    الخميس 16 تشرين الاول 2025/
    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    الأحد 16 آذار 2025/
    لعنة القناعة

    لعنة القناعة

    الأثنين 25 تشرين الثاني 2024/
    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    الثلاثاء 19 كانون الأول 2023/
    مقاومة لا مرئية   

    مقاومة لا مرئية   

    الأحد 12 تشرين الثاني 2023/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    التشاؤم عند الشعوب.. خرافة أم حقيقة؟

    النشر : الأحد 09 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    سخطٌ بنّاء خيرٌ من صمتٍ يهدم

    النشر : الأثنين 29 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    للسحور فوائد لا تحصى.. تعرف عليها

    النشر : الأحد 03 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    النشر : السبت 10 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    كيف يصبح المؤمن فطناً.. جلسة الكترونية تقيمها جمعية المودة

    النشر : الخميس 17 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماذا بعد ليلة القدر؟

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 16 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 16 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 17 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة