• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

استراتيجيات التأقلم.. بطاطة، بيض أم قهوة

هدى المفرجي / الأحد 29 كانون الثاني 2023 / ثقافة / 2504
شارك الموضوع :

قد يحدث في الحياة من حولنا الكثير من الأمور، وتواجهنا الصعاب والأحداث المؤلمة، المهم حقا هو كيف نختار ردة فعلنا

يحكى أن في أحد الأيام شكت طفلة لوالدها أنها تعيسة، فما إن تتغلب على مشكلة حتى تفاجئها مشكلة أكبر، كان والدها طاهيا بارعا، فطلب منها مرافقته إلى المطبخ، وهناك أحضر ثلاث أوعية ملأها بالماء ووضعها على النار، وبمجرد أن بدأت بالغليان، وضع حبة بطاطا في الوعاء الأول، وحبة بيض في الثاني وفي الثالث حفنة من حبيبات القهوة.

وتركها تغلي دون أن يقول شيئا، حتى أصاب الطفلة الملل وراحت تتساءل عما يفعله والدها، وبعد عشرين دقيقة، أطفأ الأب النار وأخرج البطاطا والبيض والقهوة ووضع كلا منها في وعاء زجاجي شفاف، التفت بعدها نحو ابنته وقال: - "ماذا ترين؟"، أجابت: "بطاطا، وبيض وقهوة!" ثم قال الأب: ألقِ نظرة أدق والمسي حبات البطاطا، وكذلك فعلت الطفلة فلاحظت أنها أصبحت طرية ثم طلب منها أن تكسر حبة البيض، فلاحظت أنها أصبحت أقسى، أخيرا طلب منها ارتشاف القهوة فلاحظت أنها لذيذة ورسمت على محياها ابتسامة خفيفة وقالت: - "ماذا يعني كل هذا؟"، وهنا شرح الأب قائلا: - "كل من البطاطا والبيض والقهوة واجهت نفس الظروف (الماء المغلي الساخن) لكن كلاً منها أظهرت رد فعل مختلف، فالبطاطا التي كانت تبدو قاسية قوية، أصبحت طرية ضعيفة، والبيضة ذات القشرة الهشة تحول السائل فيها إلى صلب، أما القهوة فكانت ردة فعلها فريدة، لقد غيرت لون الماء ونكهته، وأدت إلى خلق شيء جديد تماما، فماذا عنك أنت؟ عندما تواجهك ظروف الحياة الصعبة، كيف تستجيبين لها؟ هل تبدين ردة فعل كالبطاطا، البيض، أم كالقهوة؟".

فقد يحدث في الحياة من حولنا الكثير من الأمور، وتواجهنا الصعاب والأحداث المؤلمة، المهم حقا هو كيف نختار ردة فعلنا على هذه الصعاب هل تحطمنا وتجعلنا ضعفاء كالبطاطا أم أنها تحولنا إلى أشخاص قساة من الداخل كما هو الحال مع البيض أم أننا نتعلم منها ونستغلها في خلق شيء إيجابي جديد، فتعلم كيفية التأقلم مع الظروف هي مهارة حياتية لا تقدر بثمن، قد تبدو لك بأنها صعبة ومربكة، لكن هل سألت نفسك ما السبب الذي يجعل بعض الأشخاص في حالة أفضل من البعض الآخر في التأقلم مع الحياة وظروفها الصعبة، رغم أننا جميعا نعيش تحت نفس الظروف الحياتية والمجتمعية فما هو السر وراء حالة الهدوء التي يعيشونها؟.

استراتيجيات التأقلم

ببساطة إن التأقلم في علم النفس هو مجموعة من آليات التكيف النفسي التي تُمكن الشخص من التعامل مع ما يحدث في محيطه الخارجي، وتساعده على التكيف مع الواقع وتحمل الإجهاد والضغوط النفسية المصاحبة لتلك الأحداث.

فمنذ فترة كنت أقف مذهولة أمام أولئك الأشخاص الذين يبدون وكأنهم معصومين من التأثر بالضغوط النفسية وأتساءل كيف لا يصرخون مع كل هذا الألم وإنما يكتفون بابتسامة وجملة (الحمد لله) رغم أنني سمعت أن قليل البوح يموت غرقاً في صمته أم أن هذا الذي يحدث معهم هو أحد استراتيجيات الاستسلام أو التأقلم مع البيئة المحيطة فلا فائدة من الصراخ داخل لأبواب مانعة للصوت، حتى أدركت في النهاية بعد أن مررت بالعديد من الظروف الصعبة إنه ليس سوى التأقلم، فبعد أن كنت أصف الألم في سطور أصبحت بالكاد أطرحه بكلمة وأحيانا اجعل الصمت بديلا وهو مايحدث غالباً، فالفرق بين محاولة السيطرة، وبين السماح له بالحدوث، هو أنه كلما حاولت السيطرة على الموقف أو مقاومته سواء بالمطالبة أو بإجبار نفسك، كلما كان الاضطراب الجسدي والنفسي أكثر، من ناحية أخرى كلما قبلت موقفا كما هو دون محاولة تغييره أو تغيير نفسك، كلما كنت أكثر اتزانا وثباتا.

ممارسة التجرد

في الوقت الذي تربط سعادتك ووجودك ومعنى حياتك بعملك وعلاقاتك، فإنك بذلك تعرض صحتك النفسية للخطر، لأنك تسمح لما أنت شغوف به بأن يفرض عليك حالتك النفسية تجاه الحياة وتعتمد على شيء خارجي لا يمكنك التحكم به، لذلك قم بممارسة التجرد من أي مؤثر يمكن أن يمنعك من تنفيذ فكرة التجرد والابتعاد عن الموقف فإنه من المهم والمفيد للغاية أن تأخذ خطوة للخلف وتهدأ قليلا بحيث تسمح لعقلك بمعالجة كل ما يحدث، بطريقة جيدة وإعادة كل شيء إلى منظوره الصحيح وحجمه الطبيعي، دون أن تضيع في زحمة التفاصيل.

فلا تعش الحياة وكأن الدنيا فوق ظهرك، ولا تحمل نفسك ما لا تطيق، تعايش مع يومك، وفرحك، وحزنك، لكن إِياك والإِفراط لأنه يجعل روحك في متاهة معتمة، جالساً تندب حظك، وتتحسر على الماضي، إنما تفاءل فإن كتاب الله يدعو للتفاؤل قال تعالى: {فَإن مَع العُسرِ يُسراً، إنّ مَعَ العُسرِ يُسراً}  وقال: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزلُ الْغَيثَ مِن بَعدِ مَا قَنطوا وَيَنشرُ رَحمتهُ وَهوَ الْوَلِي الْحَميدُ}، الحياة لن تقف عند أحد، ولن تدوم الأحزان وظلام الليل يفنى، فعندما تشعر بالفرح انثره بين الناس، بين الذين يترقبون بريق أمل فالدينا رغم قساوتها سيتشقق النور منها، ولا تحزن على صغائر الأمور فكل الدنيا صغائر.

الايمان
التفكير
السلوك
علم النفس
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    في محراب التغذية الروحية: كيف تصاغ هوية الإنسان؟

    الأحد 09 آب 2026/
    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    قوة الشخصية: كيف تصبح الفتاة قوية في المجتمع؟

    النشر : الأربعاء 29 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    احتواء المشاكل الزوجية

    النشر : السبت 02 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    توأم الروح!

    النشر : الأحد 29 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    زوجات.. ما بعد الشهادة

    النشر : الأحد 15 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    ما هي أفضل طريقة لتناول بذور الشيا؟ 

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 350 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 308 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 821 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 9 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 9 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 9 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة