حذّر مختصون في الصحة العامة من الآثار السلبية المترتبة على العمل خلال ساعات الليل، مؤكدين أن اضطراب الساعة البيولوجية للجسم قد يؤدي إلى مشكلات صحية ونفسية تتفاقم مع مرور الوقت، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعتمدون نظام المناوبات الليلية بصورة مستمرة.
وأوضح الخبراء أن العمل ليلًا يؤثر في جودة النوم، إذ يواجه العاملون صعوبة في الحصول على ساعات نوم كافية خلال النهار بسبب الضوء والضوضاء، مما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق وضعف التركيز وانخفاض الإنتاجية. كما يرتبط نقص النوم بزيادة احتمالات وقوع الحوادث في أماكن العمل، خاصة في المهن التي تتطلب يقظة عالية، مثل القطاع الصحي، والنقل، والصناعة.
وأشار المختصون إلى أن الدراسات الحديثة تربط بين العمل الليلي المستمر وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني، إضافة إلى اضطرابات الجهاز الهضمي نتيجة تناول الطعام في أوقات غير منتظمة. كما قد يؤدي اضطراب إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم، إلى تأثيرات سلبية في وظائف الجسم المختلفة.
ولفت الخبراء إلى أن الآثار لا تقتصر على الجانب الجسدي، بل تمتد إلى الصحة النفسية، حيث يزداد خطر الإصابة بالتوتر والقلق والاكتئاب نتيجة قلة النوم، والعزلة الاجتماعية، وصعوبة التوفيق بين ساعات العمل والحياة الأسرية.
ودعا المختصون المؤسسات إلى توفير بيئة عمل أكثر أمانًا للعاملين في المناوبات الليلية، من خلال تنظيم جداول العمل، ومنح فترات راحة كافية، وتوفير إضاءة مناسبة، وتشجيع الموظفين على اتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة وممارسة النشاط البدني.
وأكد الخبراء أن العمل ليلًا يظل ضرورة في العديد من القطاعات الحيوية، إلا أن الحد من مخاطره يتطلب تعاونًا بين أصحاب العمل والعاملين، والالتزام بالإرشادات الصحية التي تسهم في الحفاظ على سلامة الأفراد وتحسين جودة حياتهم.








اضافةتعليق
التعليقات