• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حب الذات عواصف قاتلة

هدى المفرجي / الأربعاء 02 آب 2017 / تطوير / 4527
شارك الموضوع :

عندما ادركت تلك الجميلة الاربعين من العمر كانت تعتقد بأنها لازالت صغيرة على مشيب الشعر وتجاعيد الوجه التي تلوح على من هم في مثل عمرها فتتفا

 

عندما ادركت تلك الجميلة الاربعين من العمر كانت  تعتقد بأنها لازالت صغيرة على مشيب الشعر وتجاعيد الوجه التي تلوح على من هم في مثل عمرها فتتفاجأ بأنّ العد التنازلي حقاً قد بدأ ..

ارتجف زمهرير الشوق في قلبها، اوقدت الذكرى ونظرت للبعيد وهي تعود بمخيلتها لترقص على الحان الحب وتتذكر خطواتها وكيف كانت معشوقة الجميع، غصن البان وبشرتها الحسناء كيف المّت بها التجاعيد، كيف اصبحت على هذا الحال، ليقطع صوت مخيلتها مناديا اياها لتعود لواقعها المرير وزوجها العاجز، تسرع نحوه بجسد متماهل وروح شبه ميتة وخيبة امل اصابتها وحقيقة باتت تظهرها المرآة لتقترب نحوه وتناوله قدح الماء تسقيهفي حين انه يرمقها بنظرة عميقة لاتفقه معناها وكأنه يتأمل تلك المحبة التي وعدته بأن لاتفارقه للحظات.  

من ترك كل شيء لأجلها، من اطلقت قَسَم البقاء والمحبة للنهاية إن بقي لـها وحدها، هي الان لاترغب حتى بمجالسته وتذهب بمخيلتها الى حيث لايعلم، وها هي تسقيه كأس الماء وهي ليست معه، ابعد رأسه ليتدفق الماء علـى الارض لتنتبه له وترمقه بنظرة غضب وكلمات قاسية: (سأمت هذه الحياة)، وتعيد اسطوانة كل يوم عن الخذلان..

ماذنبي انا وقد المّ الزمن علـيّ بعجزي، طلبتُ منها ان تخرجني لحديقة المنزل فأنا اختنق لوجودي وحيدا علّي في الحديقة اكلّم ازهاري فهي ترد علي بصوت حنو وتتراقص مع الريح لتخبرني بحبها لي فأنا ذات يوم كنت ساقيها.

اخذتني نحو الحديقة وهي غاضبة، لا اعلم مابها لكنها اليوم ليست على مايرام، انا قلق بشأنها، ليقاطع حديث ذاتي اصوات ضحكات اطفال الجيران، يا الهي كم هم رائعون،نظرت لـها بفرح واخبرتها ان تتركني عند الجدار الفاصل بيننا وبين الجيران فحقا صوت الاطفال يسعدني، لتنقض في وجهي غاضبة (الا يكفيك تعذيبي، لتخبرني بنظراتك وطلبك ان اتركك قريبا مـِن اصوات الاطفال اني حديقة قاحلة جرداء، كفاك تخبرني بوقع عيناك اني سبب وحدتك دون اطفال وما اعلمني ان القدر سيكسر بي ليجعلني هكذا ليختفي جمالي وانا اجالس عاجز مثلك).

وارتفع صوتها عاليا لتنهي حديثها (لم اعد احتمل بعد الان)، لتدخل الى الدار تاركة اياي متفاجئا من رد فعلها وانا حقا لم اقصد ما تقول، ثم عادت بعد قليل تحمل بيدها حقيبة وكأنها اتخذت قرار الهجران، ناديتها ولم تأبه لي، اتجهت نحو اسوار المنزل تاركة اياي وحيدا بلا سند ولاحب، كانت لي الملاذ الامن، هي الوطن، هي طفلتي التي تخليت عن حلم ان اكون اب لأجلها وتاركة اياي نحو المجهول.

الانانية ليست فقط ان تعيش كما تحب بل ان تدع من حولك يعيشون كما تحب انت غير مبالي بجوفهم الذي نخر من شدة الالم وانهم لايتكلمون فقط ليبصروا ابتسامتك تعلو الوجنتين دوما.

ان الانانية تتمحور حول الذات، اي يعيش الشخص لذاته فقط، موظفا كل طاقته وامكانياته لصالح نفسه وتحقيق الرفاهية لها غير مبالي بمن حوله ودون ان يصرف ولو جزء صغيرمنه لخدمة الاخرين، وحاملين صفة الانانية كجزء من تكوينهم الشخصي والانساني بل تكاد تلك الصفة تندرس فيهم فيفضحها سلوكهم وحركة ايديهم ونظراتهم..

حتى يصل بهم الحال الى تفضيل ذاتهم حتى ولو على حساب الاخرين بغض النظر عن الاذى الذي يمكن ان يلحق بهم، حيث ان هذا الحب الفردي يخلق فيهم رغبة ذاتية وغيرة جنونية للسيطرة على الاخرين وامتلاكهم بدون حق، حتى يصل لدرجة حرمان الاخر من كل شيء يمتلكه وانتزاعه حتى لو لم يكن بحاجة له.

وانّ من اشد الانانية لدى النساء هي حرمان الرجل من الاطفال بذريعة الحب والغيرة قاطعةًرحم الحياة فقط ليكون لها دون شريكة، متناسية انّ اقصى ألم يشعر به الرجل هو ان لايكون له ذكر بعده، ولكن حين يتنازل لك عن كل حقوقه فقط لانه يحبك هذا لايعني ان تعدميه الوجود، وان ما مايتدرج مع الانانية، الغرور والتكبر-الاتكالية- اراحة النفس والصعود على اكتاف الاخرين بدون مبالاة ..

والأنانية أيضاً هي إتباع ُالأهواء الشيطانية لضر الآخرين والانتفاع الشخصي، والأنانية هي حُب النفس لدرجةٍ جُنونية والتي تصطحبها الشهوات واللذات وقلة الإيمان وعدم الشعور بالآخرين، والأنانية تجّر الإنسان إلى الفساد ونحن نجد الفساد في العالم كيف توسعت آفاقه!، ولأن الأناني ليس لديه مُحرمات بل يُحلل لنفسِه كل شيء ما دامت مصلحتهُ موجودة.

والأنانية هي مرضٌ نفسي يحتاج للعلاج وهي أكبر سببٌ لأداء المُحرمات والأخطاء الشنيعة كما قيل (حُب النفس رأسُ كلُ خطيئة)، وإن الأنانية هي من فخ الشيطان ومن مكائد النفس الأمارة بالسوء لأن أخطر شر في هذه الدنيا هو شرُ شيطان النفس لأن كل أعناقنا بيده،قال الإمام علي (عليه السلام): ظلم نفسه من عصى الله وأطاع الشيطان.

لذلك يجب على كل شخص مراجعة قراراته للتخلص من هذه الآفة والسلوك الخاطئ، ويجب أن نقطع نبتة الأنانية المزروعة في أنفسنا ونزرع فيها المحبة، قال الإمام علي (عليه السلام): ثمرة المحاسنة صلاح النفس.

 

المرأة
صحة نفسية
الحياة
قصة
الرجل
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    الاستحمام بالماء البارد قبل النوم.. عادة قد تؤثر سلبًا في راحتك الليلية

    آخر القراءات

    لأنكِ انثى.. ابتسمي فما حرك الحزن مصيرا قد قسم

    النشر : الأثنين 21 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    ثقافة الحلم.. رسالة تربوية من الامام الباقر

    النشر : الأربعاء 26 شباط 2020
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    تحت مرزاب الذهب

    النشر : الخميس 11 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    القلق الاجتماعي عند الأطفال: كيف يحوله الآباء إلى رهاب مزمن؟

    النشر : الأثنين 09 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    نور في الظلام

    النشر : الخميس 17 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    خِتامه مسكٌ

    النشر : السبت 26 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 446 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 336 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 315 مشاهدات

    دراسة: الاعتماد على وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي في القرارات الصحية قد يعرّض المستخدمين للمعلومات المضللة

    • 304 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 302 مشاهدات

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    • 297 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1130 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1066 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 919 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 866 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 790 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 633 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان
    • منذ 16 ساعة
    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد
    • منذ 16 ساعة
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت
    • منذ 16 ساعة
    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة