• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أزهار متعفنة

غفران الموسوي / السبت 27 تشرين الاول 2018 / تربية / 2863
شارك الموضوع :

بدأت الشمس تجر أذيالها للأفول خلف تلك الأبنية الصغيرة، لم يتبقَ من أشعتها إلا القليل يعتلي تلك الأراجيح التي لطالما احتضنت البراءة، وعلى أر

بدأت الشمس تجر أذيالها للأفول خلف تلك الأبنية الصغيرة، لم يتبقَ من أشعتها إلا القليل يعتلي تلك الأراجيح التي لطالما احتضنت البراءة، وعلى أرض ذلك المتنزه الصغير الذي تكسوه الرمال اتخذت لنفسي متكأ في عزلة، اراقب تلك الزهور المتناثرة هنا وهناك، تطوقها البراءة من كل جانب وضجيجها يملأ المكان، تتعالى اصوات ضحكاتها وتبعث السكينة والأمان.

كان قلبي يتعثر مع تلك الخطوات المترنحة لصغار اتخذوا من هذه الأرض التي تفتقد للخضرة عالمهم الواسع ومأوى يجدون فيه سعادتهم ولا يحلمون بأكثر من ذلك، ووسط ذلك الضجيج والقفزات والضحكات التي تطرب مسامعي لجمالها وقع بصري على زهرتين جميلتين لم يتجاوز عمراهما العاشرة، تساءلت في نفسي لما هذه العزلة؟ ألا يعجبهما ضجيج الصغار؟! أو لعلهما خجلتين من اللعب مع من هم اصغر منهما سنا؟!

فبدأت أنظاري تزورهما بين الحين والآخر، وحين زاد نظري لهما ارتاب قلبي وشعرت بتلك (العصرة) التي تكاد أن توقف النبض من شدتها، أيقنت بعد التدقيق في أمرهما انهما ومع شديد الأسف (أزهار مصابة بعفن الجنس).

دار في رأسي حينها سؤال؛ كيف وصل اليهما العفن وهما في عمر البراءة والصفاء؟ بعد البحث والاطلاع وجدت أن هناك الكثير من الأسباب المحتملة، فالأطفال هم أرض خصبة تخرج كل ما يزرع فيها من بذور، وبيئة الأسرة تلعب دورا مهما في الحفاظ على براءتهم وحمايتهم من ضعاف النفوس، وتنشئتهم تنشئة صالحة، وتهيئة المناخ المناسب.

لا تقتصر الرعاية والتربية على تلبية احتياجاتهم المادية فقط  من ألعاب وكسوة وطعام. هذا كله مطلوب. لكن الجانب الثقافي والديني ايضا ذا أهمية كبيرة ويجب مراعاته ووضعه ضمن قائمة الأساسيات في تربية الطفل. بعض الأهل مع شديد الأسف يستهينون بالأطفال على أنهم صغار لا يفقهون شيئا وهذا خطأ جسيم. فقد اثبتت الدراسات أن الطفل حتى وهو جنين في بطن الأم يتأثر بالاصوات ويخزنها ويستطيع تمييزها بعد ولادته. والطفل منذ عمره أيام تخزن الصور والمشاهد التي يراها وتبقى في ذاكرته. واليوم يمارس كل شيء أمام الطفل دون أي اهتمام لما سيراه ويطبقه في المستقبل. فجهل الأهل لهذا الجانب وعدم اهتمامهم بالجانب الجنسي للأطفال وعدم توعيتهم بصورة صحيحة، إضافة الى ذلك فقدان الخصوصية للعلاقة الزوجية، كل هذه أسباب ممهده لتفشي هكذا أمر خطير.

وما يساعد ضعاف النفوس في مجتمعنا أن الأهل لم يصونوا الأمانة التي وضعها الله بين أيديهم، فترى الأطفال يُتركون مع كل من هب ودب دون أي مراقبة خشية عليهم وعلى براءتهم من التلوث والخدش، وبالتالي تذبل هذه الأزهار وتصاب بعفن الجنس!.

وصلتنا الكثير من الأحاديث التربوية عن أهل البيت (عليهم افضل الصلاة والسلام) التي تحذر من هذا الأمر وتعطي الحلول لتسليح الطفل بسلاح الأخلاق الحميدة وغرس الأيمان فيه ليواجه الوحوش البشرية، ويبقى ثمرة صالحة لا يصل اليها العفن الذي يدمر الأسرة ثم المجتمع، فلو أتبعنا تعاليمهم في هذا الشأن واتخذنا ما يجب اتخاذه فلا شك أننا سنحد ونحجم من هذه الظاهرة التي تأخذ بيد أطفالنا الى الهاوية. فعليه تكون الحلول كالآتي:

1- الطفل عبارة عن آلة تصوير يراقب أول بطلين وقدوتين في حياته. يقوم بتطبيق كل ما يفعلاه معتبرا بأن ما يقومان به أمامه لا ضير بأن يفعله هو ايضا. على الوالدين احترام براءة اطفالهم. ووضع حدود لعلاقتهما الزوجية. واحترام قدسيتها وعدم ممارستها أمام الاطفال بأي شكل من الاشكال، قال رسولنا الكريم (ص) (إياكم وأن يجامع الرجل امرأته والصبي في المهد ينظر اليهما)  بحار الأنوار، مجلد 103، صفحة 295.

هذا الصبي في المهد فما بالنا بالطفل الذي يعي ويدرك كل ما يدور حوله. يجب تهذيبه بأخلاق أهل البيت وما جاء به القرآن الكريم في سورة النور  آية 58 ( يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة  ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الأيات والله عليم حكيم).

هذا الأمر لم يذكر في القرآن اعتباطا لبساطته كما يراه البعض بل هو حكم إلهي فيه صلاح للأسرة ثم المجتمع. بتنفيذ هذا الحكم نضمن بأن الطفل لن تتلوث براءته بأي منظر من قبل الوالدين. وبسببه تكسر روحه الشفافة وتتسبب بمشاكل نفسية تدفعه بالحقد على الوالدين لما تسببا له من اهمالهما لهذا الجانب.

2- الاطفال بطبيعتهم نظرا لعدم اكتمال نضجهم تتزعزع أفكارهم من أي كلمة او منظر يحدث أمامهم من داخل او خارج البيت. ويعيشون في أفكار عميقة لتفسير مايرون ويسمعون حبا لما في داخلهم من فضول وروح استكشاف واستطلاع. ولتقوية هذا الجانب لديهم يجب زرع القيم الفاضلة منذ الصغر. وتوعيتهم توعية دينية صحيحة. وتنشئتهم على أخلاقيات أهل بيت العصمة. وتقوية أساسهم ليميزوا بين الحلال والحرام، الخطأ والصواب. ولا يتبعوا افكارا خاطئة تقودهم الى الهاوية.

3- الفصل بين الأطفال وخاصة بين الذكور والإناث في بعض الأمور. فلا يجب إدخالهم للاستحمام سوية أو تغيير ملابسهم معا. حتى لا يرى الأخ أخته بصورة عارية والعكس. كما يفضل عدم تغيير الحفاظ  للصغير أمام أخوته الأكبر سنا. كل هذا يخدش الحياء. لقد ذكرت الأحاديث أمر التفريق بينهم في الفراش، قال الأمام الباقر عليه الصلوات والسلام (يفرق بين الغلمان والنساء في المضاجع إذا بلغوا العشر سنين) بحار الأنوار ، ج 101 ، ص 96.

هذه كلها أمور لا نعيرها أي اهتمام لكن المعصوم يعرف دفائن الأمور. فكل هذه العادات تخدش بالحياء والعفة والبراءة لديهم وتوقظ  في دواخلهم تلك الغريزة المضمورة وبالتالي تجرنا الى مالا يحمد عقباه.

4- نظرا لتطور التكنلوجيا في عصرنا. فقد أصبحت من متطلبات الحياة حتى لدى الصغار. ولكي لا ندخل في باب كل ما هو ممنوع مرغوب. فنحن في صدد أن نتماشى مع التطور ونواكبه. ولكن هذا الامر سيلعب دور كبير في ماهو أخطر. وسيقودنا الى ما لايحمد عقباه.

لأن الطفل ذا طبيعة فضولية وروح مغامرة ويهوى الاكتشاف. والأجهزة الإلكترونية عالم واسع بين يدي الطفل يستطيع أن يسمع ويرى كل شيء. فهنا يتطلب الأمر حل يجمع بين الأمرين ويرضي جميع الأطراف. تلبية رغبات الطفل في اللعب بالأجهزة الألكترونية، مع وضع حدود لذلك، وتحديد وقت ومدة مع مراقبة غير ملحوظة، واتخاذ بعض الاجراءات في اعدادات الجهاز لضمان عدم البحث عن البرامج الغير مرغوب فيها.

5- كثير من الاطفال يلاحظون مايدور بين الوالدين من كلام غير مفهوم بالنسبة لهم. أو تصرفات تحتاج الى تفسير ولا يستوعبها عقلهم. فيبدأ الطفل بطرح تساؤلات مع نفسه. لما أمي تسمع هكذا كلام من أبي؟!. لما ابي يحظى بهذه المكانة عند أمي لدرجة أنها تتركني وتنام الى جانبه؟!. هذا وكثير من الأسئلة التي يطرحونها مما يرسخ في أنفسهم أن علاقة الوالدين فيما بينهما تختلف عن علاقة كل منهما مع الأطفال. ويبدأون بالبحث عن السبب وقد يطرحون اسئلتهم في المكان الخاطىء. فتكون نتيجة ذلك غير محمودة.

لتجنب هذا المطب يلزم الاهتمام بهذا الجانب من قبل الوالدين، والحرص على احترام خصوصية العلاقة الزوجية كما أشرنا في النقطة الأولى. وتقديم أسباب مقنعة يملأها الوعي والثقافة لكل تصرف او حركة تدور بين الوالدين. ونعمل على توعيتهم بأن علاقة الوالدين وحبهم لبعضهم لا تختلف عن علاقة كل منهما مع الاطفال. أو علاقة الأطفال فيما بينهم وبالتالي كلها تسودها المحبة والمودة والاحترام.

6- كل ما سبق ذكره يخص بيئة الأسرة، وتحت تصرف الوالدين، يستطيعون التحكم به كيف ما يشاؤون، لكن السؤال يأتي هل نستطيع أن نقيد أقرباءنا أن يلتزموا بما نريد أمام أطفالنا؟. لا نضمن عدم حدوث اي تصرف غير مقبول أمام أنظارهم. أو أي كلام يخدش بريق براءتهم. كل هذا غير مضمون وخارج نطاق إرادتنا لذا يستحسن أن نعالج الأمر من داخل دائرة صلاحياتنا. ولا نسمح لهم بل ولا نعودهم على البقاء عند أي أحد من الأقرباء أياً كانت صلته بنا.

أطفالنا أمانة علينا الحفاظ عليها مهما كلفنا الأمر. فإبقائهم تحت أنظارنا أين ما نذهب من الأمور الواجبة. لا يستحسن أن يتعلم الطفل المبيت في بيت العم أو الخال وحتى الجد. من الأفضل ان نكون معهم في كل مكان.

7- أفساح المجال للأطفال وأعطائهم الحرية باللعب وممارسة أنشطتهم وعدم تقييدهم. ومدهم بالحب والحنان والرعاية وخلق بيئة يسودها الأمان والطمأنينة داخل البيت. كل ماهو مطلوب أن لا تغفل أنظارنا عنهم. وعدم تركهم يلعبون بأماكن منعزلة وتخلوا من المراقبة. فالأطفال حين ينعزلون عن الأهل تزداد رغبتهم في أكتشاف مالا يستطيعون أكتشافه بوجود الأهل. فهذا الأمر تزداد خطورته اذا كان معهم طفل مصاب بالعفن الجنسي. فقد تنتقل العادات الخاطئة بسرعة كبيرة. خاصتا ما بين 3 _10 من العمر.

8- فتح باب الحوار والنقاش مع الأطفال، لنضمن مصارحتهم لنا في حين تعرضوا الى أي تحرش أو مضايقة داخل وخارج البيت. ولا نزرع الخوف في قلوبهم فينفروا من اللجوء لنا مما يخافون، وبالتالي يلجأون الى الكبت والأعراض عن الكلام، مما قد يولد داخلهم شخصية مهزوزة وضعيفة وحالات نفسية وتخوف من كل شيء. بالأضافة الى الأنطواء والحقد والأنانية والنظرة السلبية لكل من حولهم، واذا ازداد التعرض للتحرش سيزداد الكبت والخوف وسينتقل الطفل من ضحية الى متحرش جنسي ليفرغ من عقد النقص التي سيطرت عليه..

راجين من الله سبحانه وتعالى أن يحفظ  أبناءنا من كل سوء ويجعلهم ذرية صالحة تنصر محمد وال محمد.

الطفل
القيم
القيم
السلوك
الدين
الاب والام
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الفشل أولى خطى النجاح

    الفشل أولى خطى النجاح

    الأحد 02 كانون الأول 2018/
    تنهيدة ألم

    تنهيدة ألم

    الأربعاء 03 تشرين الاول 2018/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    ماهي الأمراض الرئوية الخلالية؟

    النشر : الأربعاء 04 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    اجراس صامتة: مذكرات جندي عراقي ​

    النشر : الثلاثاء 19 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    كيف يتم تحقيق الذات والإبداع؟

    النشر : السبت 26 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ماذا بعد خلع السواد؟

    النشر : السبت 16 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    إليك أبرز تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على سلوك الناس

    النشر : الأحد 30 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    السعادة بابتسامة

    النشر : الخميس 19 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 11 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 11 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 11 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 12 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة