• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الفاطمية.. امرأة الأنوار لا الأضواء

فاطمة الركابي / الثلاثاء 29 كانون الأول 2020 / اسلاميات / 3133
شارك الموضوع :

إن كانتْ تحمل نوراً ورسالةً ووعياً وإنسانيةً لا يُضيرها وجود تلك الأضواء من عدمها

نسمع كثيراً بتسميةٍ تطلق على المرأة المعروفة والمشهورة بأنها "امرأة تحت الأضواء"، ولو تأملنا بهذا اللقب لوجدناه لقب ذم -بشكل من الأشكال- أكثر من كونهُ لقب مدح، لأنه يَصفها بأنها [تحت] الأضواء! يعني بالأصل لولا وجود هذه الأضواء المُسلطة عليها لما كان يُلتفت إليها أو يكون لها ظهور وتأثير.

بل كما إن تلك الأضواء مؤقته لا تدوم، فأثرها وتأثيرها أيضاً هكذا سيكون؛ فما أن تطفئ عنها وتغادر تلك المنصة فإنها تبقى هي... هي... بحقيقتها التي تَحملها، فإن كانتْ تحمل نوراً ورسالةً ووعياً وإنسانيةً لا يُضيرها وجود تلك الأضواء من عدمها؛ فوحدها صاحبة النور الحقيقي هي لا تحتاج أن تسلط عليها الأضواء لتعرف أو تؤثر.

وسيدة النسوان الصديقة الزهراء (عليها السلام)، هي أعطتنا معالم وملامح شخصية سيدة الأنوار لا الأضواء، فقد كان مِداد نورها لأهل السماء وأهل الأرض غير منقطع مع قِصر عمرها ومسيرتها عَبر كل الأزمان.

من معالم الشخصية الفاطمية النورانية

مما يُذكر في أحوالها (عليها السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: [إن ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيماناً ويقيناً إلى مشاشها، ففرغت لطاعة الله](١)، إذ نستطيع أن نقول أن هذا مَعلم من معالم شخصيتها النورية، فالقدرة على التفرغ للطاعة يتطلب تحصيل إيمان راسخ، ويقين ثابت في قلب المؤمنة -كلاً بحسب اجتهادها- حتى تكون قوية فلا تُشغلها المُلهيات عن التفرغ للطاعاتِ التي هي نافذتها للتزود بالنورِ الباطني، فهي ما أن تستقي من مصدر الفيض بمداومة الاتصال به عز وجل، فإن ذلك سينعكس على حياتها، وعلى تأثيرها في أي ميدان رسالي تَدخله.

وهذا يحتاج أيضا إلى خلوص في النية، وصدق في التوجه، كما ترشدنا هي (عليها السلام) بقولها: [من أصعد إلى الله خالص عبادته أهبط الله عز وجل له أفضل مصلحته](٢)، إذ لا يوجد أفضل  وأحسن من أن تكون الإنسانة داعية للهدى، ومرشدة لسُبل التقى، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالِحًا }(فصلت: 33).

مشهد روائي

فلو تأملنا في وصفها(عليها السلام) عندما طالبت بحقها، كيف تجلى تأثيرها وحضورها بقول: [لاثَتْ خِمارَها على رأسِها، واشْتَمَلَتْ بِجِلْبابِها، وأَقْبَلَتْ في لُمَةٍ مِنْ حَفَدتِها ونساءِ قَوْمِها، تَطأ ذُيُولَها، ما تَخْرِمُ مِشْيَتُها مِشْيَةَ رَسولِ الله (صلى الله عليه وآله) حَتّى دَخَلَتْ عَلى الخليفة الأول وَهُو في حَشْدٍ مِنَ المهاجِرين والأَنصارِ وَغَيْرِهِمْ فَنيطَتْ دونَها مُلاءَةٌ، فَجَلَسَتْ، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ القومُ لها بِالْبُكاءِ، فَارْتَجَّ الْمَجلِسُ].

هنا نجد أن السيدة (عليها السلام) هي احتجبت عنهم بملائةٍ، ولكن بالمقابل ما إن (أَنَّتْ أَنَّةً) واحدة حتى أرجعت القوم إلى أنفسهم حسرةً وندماً وتأسفاً على غلبة هواهم، وعدم امتثالهم لما أمرهم به نبيهم، فبَينت لهم الحق، وألزمتهم الحجة.

ثم يُبين النص كيف إن الصديقة (عليها السلام) كانت تُدير وتحكم أجواء المجلس، إذ كانتْ هي محور التأثير بالجالسين، وذلك بقول [ثُمَّ أمْهَلَتْ هَنِيَّةً حَتَّى إذا سَكَنَ نَشيجُ القومِ، وهَدَأَتْ فَوْرَتُهُمْ، افْتَتَحَتِ الْكَلامَ بِحَمدِ اللهِ وَالثناءِ عليه والصلاةِ على رسولِ الله، فعادَ القومُ في بُكائِهِمْ، فَلَما أمْسَكُوا عادَتْ فِي كلامِها،...](٣) لتخطب خطبتها الفدكية المشهورة.

فهي (عليها السلام) قد فرضت نورها وهيبتها لأنها كانت ذات نور وقوتها ذاتية قد صنعتها بارتباطها بالله عز وجل، لا خارجية اكتسبتها من عوامل مادية، بالنتيجة على أثرها انقادت لها القلوب وخشعت لها الأصوات؛ إذ لم يَكن مقياس التأثير هو الظهور-بالشكل الذي يثقف عليه اليوم-  بل السيدة كان ظهورها بمقاييس مغايرة وبصورة مختلفة تلك التي رسمها الله جل وعلا لها، فوجودها المعنوي كان كافياً ليُحدث هذا الأثر البالغ، ونورها المبارك عَمّ وإلى ما شاء الله من الزمان.

وهذا ما أورثته إلى تاليتها مولاتنا السيدة زينب (عليها السلام) لما دخلت أسيرة غريبة على طواغيت زمانها في قصر الكوفة والشام، كانت لها من إشعاعات نور أمها فاطمة الزهراء(عليها السلام)، التي أخرست بها ألسنت الظَلام والظُلام.

لذا المرأة الفاطمية الزينية تحتاج دائما أن تبني في داخلها بيت من نور تأسياً بسيدتها، فما أن تدخل المجتمع أو أي ميدان من ميادين حياتها تفتح منه نافذة لتُشرق على كل ما حولها، فتكون به قوية مُهابة ذات عزة وكرامة، وتأثير نوراني يَدوم ولا يزول حتى بعد رحيلها.

________
(١) دلائل الإمامة: ١٣٩:٤٧.
(٢) ميزان الحكمة: ٢: ٨٨٢.
(٣) شرح خطبة الصديقة الطاهرة فاطمة : (١٠١-١٠٢).

المرأة
فاطمة الزهراء
الاسلام
المجتمع
السيدة زينب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عسر الهضم.. خطوات بسيطة في المنزل قد تساعد على تخفيف الأعراض

    آخر القراءات

    باب من الجنة

    النشر : الأحد 19 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    النوم في النهار.. خطر أم مفيد؟

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    تلقين العقل الباطني: قوة الكلمة الملفوظة

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    النشر : منذ 10 ساعة
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    إنسانية الإمام علي وعظمته في الفكر المسيحي

    النشر : الخميس 07 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 401 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 395 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 351 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 310 مشاهدات

    الإفراط في تصفح الإنترنت قد يفاقم التوتر والمشاعر السلبية.. دراسة تكشف السبب

    • 301 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1012 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 822 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 729 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 626 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 602 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 596 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد
    • منذ 10 ساعة
    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة
    • منذ 10 ساعة
    تقبّل.. فما حدث قد حدث
    • منذ 10 ساعة
    كانديدا أوريس.. فطر مقاوم يثير القلق في مرافق الرعاية الصحية
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة