• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الفاطمية.. امرأة الأنوار لا الأضواء

فاطمة الركابي / الثلاثاء 29 كانون الأول 2020 / اسلاميات / 3209
شارك الموضوع :

إن كانتْ تحمل نوراً ورسالةً ووعياً وإنسانيةً لا يُضيرها وجود تلك الأضواء من عدمها

نسمع كثيراً بتسميةٍ تطلق على المرأة المعروفة والمشهورة بأنها "امرأة تحت الأضواء"، ولو تأملنا بهذا اللقب لوجدناه لقب ذم -بشكل من الأشكال- أكثر من كونهُ لقب مدح، لأنه يَصفها بأنها [تحت] الأضواء! يعني بالأصل لولا وجود هذه الأضواء المُسلطة عليها لما كان يُلتفت إليها أو يكون لها ظهور وتأثير.

بل كما إن تلك الأضواء مؤقته لا تدوم، فأثرها وتأثيرها أيضاً هكذا سيكون؛ فما أن تطفئ عنها وتغادر تلك المنصة فإنها تبقى هي... هي... بحقيقتها التي تَحملها، فإن كانتْ تحمل نوراً ورسالةً ووعياً وإنسانيةً لا يُضيرها وجود تلك الأضواء من عدمها؛ فوحدها صاحبة النور الحقيقي هي لا تحتاج أن تسلط عليها الأضواء لتعرف أو تؤثر.

وسيدة النسوان الصديقة الزهراء (عليها السلام)، هي أعطتنا معالم وملامح شخصية سيدة الأنوار لا الأضواء، فقد كان مِداد نورها لأهل السماء وأهل الأرض غير منقطع مع قِصر عمرها ومسيرتها عَبر كل الأزمان.

من معالم الشخصية الفاطمية النورانية

مما يُذكر في أحوالها (عليها السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: [إن ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيماناً ويقيناً إلى مشاشها، ففرغت لطاعة الله](١)، إذ نستطيع أن نقول أن هذا مَعلم من معالم شخصيتها النورية، فالقدرة على التفرغ للطاعة يتطلب تحصيل إيمان راسخ، ويقين ثابت في قلب المؤمنة -كلاً بحسب اجتهادها- حتى تكون قوية فلا تُشغلها المُلهيات عن التفرغ للطاعاتِ التي هي نافذتها للتزود بالنورِ الباطني، فهي ما أن تستقي من مصدر الفيض بمداومة الاتصال به عز وجل، فإن ذلك سينعكس على حياتها، وعلى تأثيرها في أي ميدان رسالي تَدخله.

وهذا يحتاج أيضا إلى خلوص في النية، وصدق في التوجه، كما ترشدنا هي (عليها السلام) بقولها: [من أصعد إلى الله خالص عبادته أهبط الله عز وجل له أفضل مصلحته](٢)، إذ لا يوجد أفضل  وأحسن من أن تكون الإنسانة داعية للهدى، ومرشدة لسُبل التقى، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالِحًا }(فصلت: 33).

مشهد روائي

فلو تأملنا في وصفها(عليها السلام) عندما طالبت بحقها، كيف تجلى تأثيرها وحضورها بقول: [لاثَتْ خِمارَها على رأسِها، واشْتَمَلَتْ بِجِلْبابِها، وأَقْبَلَتْ في لُمَةٍ مِنْ حَفَدتِها ونساءِ قَوْمِها، تَطأ ذُيُولَها، ما تَخْرِمُ مِشْيَتُها مِشْيَةَ رَسولِ الله (صلى الله عليه وآله) حَتّى دَخَلَتْ عَلى الخليفة الأول وَهُو في حَشْدٍ مِنَ المهاجِرين والأَنصارِ وَغَيْرِهِمْ فَنيطَتْ دونَها مُلاءَةٌ، فَجَلَسَتْ، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ القومُ لها بِالْبُكاءِ، فَارْتَجَّ الْمَجلِسُ].

هنا نجد أن السيدة (عليها السلام) هي احتجبت عنهم بملائةٍ، ولكن بالمقابل ما إن (أَنَّتْ أَنَّةً) واحدة حتى أرجعت القوم إلى أنفسهم حسرةً وندماً وتأسفاً على غلبة هواهم، وعدم امتثالهم لما أمرهم به نبيهم، فبَينت لهم الحق، وألزمتهم الحجة.

ثم يُبين النص كيف إن الصديقة (عليها السلام) كانت تُدير وتحكم أجواء المجلس، إذ كانتْ هي محور التأثير بالجالسين، وذلك بقول [ثُمَّ أمْهَلَتْ هَنِيَّةً حَتَّى إذا سَكَنَ نَشيجُ القومِ، وهَدَأَتْ فَوْرَتُهُمْ، افْتَتَحَتِ الْكَلامَ بِحَمدِ اللهِ وَالثناءِ عليه والصلاةِ على رسولِ الله، فعادَ القومُ في بُكائِهِمْ، فَلَما أمْسَكُوا عادَتْ فِي كلامِها،...](٣) لتخطب خطبتها الفدكية المشهورة.

فهي (عليها السلام) قد فرضت نورها وهيبتها لأنها كانت ذات نور وقوتها ذاتية قد صنعتها بارتباطها بالله عز وجل، لا خارجية اكتسبتها من عوامل مادية، بالنتيجة على أثرها انقادت لها القلوب وخشعت لها الأصوات؛ إذ لم يَكن مقياس التأثير هو الظهور-بالشكل الذي يثقف عليه اليوم-  بل السيدة كان ظهورها بمقاييس مغايرة وبصورة مختلفة تلك التي رسمها الله جل وعلا لها، فوجودها المعنوي كان كافياً ليُحدث هذا الأثر البالغ، ونورها المبارك عَمّ وإلى ما شاء الله من الزمان.

وهذا ما أورثته إلى تاليتها مولاتنا السيدة زينب (عليها السلام) لما دخلت أسيرة غريبة على طواغيت زمانها في قصر الكوفة والشام، كانت لها من إشعاعات نور أمها فاطمة الزهراء(عليها السلام)، التي أخرست بها ألسنت الظَلام والظُلام.

لذا المرأة الفاطمية الزينية تحتاج دائما أن تبني في داخلها بيت من نور تأسياً بسيدتها، فما أن تدخل المجتمع أو أي ميدان من ميادين حياتها تفتح منه نافذة لتُشرق على كل ما حولها، فتكون به قوية مُهابة ذات عزة وكرامة، وتأثير نوراني يَدوم ولا يزول حتى بعد رحيلها.

________
(١) دلائل الإمامة: ١٣٩:٤٧.
(٢) ميزان الحكمة: ٢: ٨٨٢.
(٣) شرح خطبة الصديقة الطاهرة فاطمة : (١٠١-١٠٢).

المرأة
فاطمة الزهراء
الاسلام
المجتمع
السيدة زينب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة