• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اللطيف اعطاني اياك!

حنان حازم / الأثنين 05 حزيران 2017 / تربية / 3996
شارك الموضوع :

كان يرى كل شيء حوله من منظوره الخاص فهو يتمتع بالفطنة والذكاء، يَفهم الامور جيداً ويثابر على ان يتعلم المزيد كلما سنحت له الفُرص، يسترق النظ

كان يرى كل شيء حوله من منظوره الخاص فهو يتمتع بالفطنة والذكاء، يَفهم الامور جيداً ويثابر على ان يتعلم المزيد كلما سنحت له الفُرص، يسترق النظر الى الكتب والاوراق المتناثرة في كل مكان يخاف الامساك بالقلم لئلا يصرخون في وجهه ويصرفونه من امامهم، يَنصت اليهم بامعان ويتمنى ان يجد فيهم مشاعر الحب تجاهه او الحصول منهم  على نظرة عطف او شفقة حتى..!

يشكوا بصمت من ألم وحرمان والحسرة تجتاحه بين الفينة والأخرى كالشَرقة التي تأخذ بروح صاحبها الى الموت ثم تُعيده للحياة، يتلقى قساوتهم الحادة وكلماتهم الجارحة كالمسمار الذي يضرب بالمطرقة كلما ظهر من مكانه.

ورغم كل ما يعانيه الا انه يملك كماً من البراءة والطيبة والمحبة تجاه كل شخص من افراد العائلة الكبيرة ، ينظر لأخويه واولاد اعمامه بحب ومودة، يستمع لاصواتهم وهي تتعالى بالضحك واللعب والغناء ويبتسم حين تقترب  ثم تبتعد خطواتهم الراكضة ذهاباً واياباً، يتمنى الخروج معهم والاستمتاع مثلهم ولكن قدره ابى ان يمنَحهُ هذه السعادة التي يحق للجميع امتلاكها، ذاك القَدر الذي تسبب فيه والداه عندما اهملاه وهو صغير بسبب الخلافات التي بينهما، ليَقع ضحية البغض والضغينة ويُصاب بشلل الاطفال وعلاوة على ذلك  بطئ واضطراب في النطق.

ورغم كل ذلك كان يستطيع الاهتمام بنفسه ولا يحتاج سوى لمن يفهمه وينتظره حتى ينهي الكلام الذي يود قوله والشعور بالاهتمام لأمره ولو قليلاً، وكلما كَبُرَ كلما ازداد حزنه وقهره في مواجهة الاعاقة الفكرية والانسانية لدى المحيط الذي نشأ فيه أكثر من مواجهته اعاقَتَهُ الجسدية ..

وأصعب ما كان يثير بؤسه وشجونه هو حال أُمَهُ التي كلما واجهته مشكلة ما نَظرت اليه ونَدَبت حظها وتَمتَمت بكلمات الاسى والغَم حيث لا ينتهي النزاع والخصام المستمر مع ذلك  الاب الذي تنعته بالمعتوه.

الى ان أتى اليوم الذي طفح فيه الكيل ليَصرخ في وجهها عالياً ويَرمي عليها يَمين الطلاق بالثلاثة ولا رجعة تؤمل حيث قال لها وبكل فظاظة: هيا اخرجي من هنا وعودي الى البيت الذي اتيت بك منه، ولن تأخذي معك سوى ولدك المعاق ذاك، ولن تعودي الى هنا ابداً ولا بأحلامك حتى..

وما كان عليها سوى الامتثال لما صَدر منه، اسرعت لتُوَضِب نفسها وخرجت برفقَة إبنها العليل وهي تَجرُ اذيال الخيبة و الانكسار، وأخذ منها القلق والخوف مأخذ المنهزم الذي لا يدري الى اي حال ستؤول اليه الامور فيما بعد..

وصلت الى دار والدها، نظرت الى باب الدار كان مفتوحا، دلفت مع وَلدها الى الداخل والقت التحية على الموجودين فاستقبلتها زوجة ابيها بوجه عابس وكلمات لا تُنَمي عن التَرحيب وبَعد ان عَلِمت سبب زيارتها المفاجئة قالت لها بشكل صريح: عليكِ انتظار ابيكِ ريثما يعود لنتشاور في أمر بقائك هنا، أما وَلدك المعاق هذا فعليك ان تجدي له مكانا يأويه ويتكفل برعايته إن كُنتِ تَودين المُكوث معنا...

كان يَنظر الى أُمه وعيناه قد اغرَورَقت بالدموع رآها وهي تُنكس برأسها نحو الارض وتومئ بالرفض وعدم القبول بما وُجِهَ  إليها من الكلام وقد تساقطت دموعها  كالمطر النازل من سحابة مثقلة فليس بإستطاعتها احتوائه بعد الآن ..

انحنت لتجعله يَستَندُ عليها وهَمت بالخروج وهي تقول: شكرا لكِ، سأذهب  الى اخي إبن أُمي الوحيد عَلني أجده في منزله فقد إشتقتُ اليه كثيراً، من الممكن ان أعود لزيارتكم لاحقاً اوصلي سلامي لأبي، استودعكم الله ..

إتجهت الى منزل أخيها وعندما نزلا أمام باب المنزل أجلست وَلدَها المعاق على الارض وتَوقَفت لبُرهة ورَفعَت يَديها نحو السماء لِتدعو الله عسى ان يَمُنَ عليها بكرمه ولُطفه بأن يُنزل الرَحمةَ على قَلب أخيها كي يستقبلها في منزله  ولا يطلب منها التخلي عن إبنها البريء المسكين، فما ذنبه هو يا ترى؟!

ثم عادت لتُسنِد إبنها الذي لم يبقَ لها سواه، وطَرقت باب المنزل بِقَلبٍ خافق مُنكسر تَرجوه المقاومة لعل الله يُحدث أمراً..

فَتحت لها زوجة اخيها الباب واستقبلتها مُتفاجئة مُتحيرة، وهي تتسائل ما الذي اتى بهذه الاخت مع ابنها المعاق في هذا الوقت!، فقد إستقبلت قبل قليل اهلها وبعض من اقربائها ..

رحبت بهم بشكل سريع ومُرتبك فقد كان مظهرهم المتعب والبائس هي وابنها المعاق بحالة يرثى لها، فارتأت ان تخبرها بوجود ضيوف، وستخبر اخيها عن حضورها فور الانتهاء من استقبالهم الضيوف وتوديعهم، وطلبت منها الدخول الى الغرفة المُنعزلة في نهاية الرواق التي كانت بمثابة مشغل قديم اعده اخيها لممارسة (الرَسم) هوايته المفضلة، ادخلتهم الى هناك واغلقت الباب وذهبت، كان المشغل يَعج باللوحات المُتراكمة والفِّرش والالوان المبعثرة، يوجد كُرسي وامامه لوحة قد عُلقت وتُركت فارغة من الالوان، وفِراشٍ قديم على الارض ولكن لا بأس به فقد كانت الام  مُرهقة جدا وبعيون اتعبها تسربل الدموع الحارقة، أجلست الإبن المعاق على ذلك الكُرسي دون ان تنتبه لأي شيء ورَمت بجسدها المنهك على الفِراش واستلسمت للنوم..

بينما لمعت عيناه وهو ينظر الى  المكان واللوحة، ودون شعور او تردد امسَك بالفرشاة والالوان وبلا خوف أخذ يَرسُم ويَرسُم وكأنه سافر الى عالم آخر، حتى انتهى من رسم ثلاث لوحات وعمل على تَرتيب المَشغل وتنظيفه بِحَذر لكي لا يزعج والدته المسكينة، وما ان انتهى نَظر الى المكان من حوله نظرة تَمَني وأمل، ها قد عاش لحظات من السعادة التي لا تُوصف ولم يَكُن يَحلم بالحصول عليها حتى!.

وما لبث لدقائق حتى استحوذ عليه التعب فاستسلم هو الآخر للنوم..

وفي هذا الوقت انتهت زيارة الضيوف بالانصراف، فأسرعت الزوجة لتحدث زوجها  بنفور عن قدوم اخته وابنها المعاق دون سابق إعلام، و بَررت له موقفها لاستقبالهم في مشغل الرسم..

انزعج من الامر وذهب ليطرق الباب عليهم ويفهم الموضوع، استيقضت الاخت بفزع واسرعت لفتح الباب واما ان رأته رَمت نفسها باحضانه واطلقت العنان لعبراتها التي تكسرت في صدرها واخنقتها فلم تعد تحتمل الكتمان، فقد شارفت حياتها على نهاية مجهولة  تخاف ان تصيبها بالجنون، وأخذت تشرح له ما حدث من البداية، وكيف لها ان تتخلى عن ابنها المستضعف، وجزمت بأنها لن تجرؤ على فعل ذلك، بينما كانت تواصل الحديث والشكوى كان الأخ يعيرها سَمعه ولكن نظرهُ مُنشغل، حيث انتبه لوجود  ثلاث لوحات قد رُسمت حديثاً بطريقة إحترافية تستقطب الانظار وتجذب الاهتمام، والمشغل مرتب ونظيف بصورة رائعة!.

 آلمه حالَها ونَظر اليها بحزن وعطف  ثم قال: اختي العزيزة، إجلسي الآن واسترخي قليلاً ولا تهتمي لشيء ستُحل الامور بأذن الله، ولكن أوَدُ ان اسأل: من الذي قام برَسم هذه اللوحات البديعة، وترتيب المكان بهذا الشكل الجميل؟!

استغربت سؤاله ونظرت من حولها لتَنبَهِر بنظافة المكان وجمال اللوحات التي رُسمَت بحرفية ودقة عالية وكأنها مناظر حقيقية! ومن الذي قام بالعمل ومتى حدث كل ذلك؟! حتى أدركه الأَخُ وأشار بكلتا يديه نَحو إبنها النائم بشكل عفوي وقد اتسخت ثيابه ويداه  بالالوان والاتربة وهو لا يزال يُمسك بفرشاة الرسم، حيث كان يَغط في سبات عميق وكأنه لم يَنَّم مُنذ وقت طويل.

 بَدت السعادة على ملامح وجهه الجميل وكأنه ملاك سقط من السماء، فَتبين لهما من الفاعل! وَقَفت الأُم مصدومة مُتَعجبَة، أما الأخ فقد ابتسم ابتسامة ذُهول عَريضة وحَمل اللوحات الثلاثة ونادى على زوجته وقال لها: خُذي أُختي وابنها الى غرفة الضيوف واعتني بهما جيداً وقومي بالواجب على اكمل وجه سأعود بعد نصف ساعة من الآن ..

أيقَضت الأُم إبنها ليفتح عَينيه على ابتسامة وجه أُمه التي لم يرَ مثلها من قَبل وهي تنظر اليه بعطف وحنان لم يسبق له أَن  شعر به اطلاقاً، غمرته السعادة الوافرة حيث استمتعوا بخدمة زوجة الأخ التي  قَدمت لهما ما لَذ وطاب من الطعام ووسائل الراحة ..

 مَّر الوقت مسرعاً واذا به قد اتى وهو يحمل بيده كيساً مملوءا بالنقود  والفرحة بادية على محياه، رَحَب بهما وقال مستبشراً: اهلاً وسهلاً بكما في منزلي، سأُخصص لكم غرفةٌ في الطابق العِلوي وأخرى بجانبها سأحولها الى مشغل للرسم ليقضي وقته فيه إبنك البطل الموهوب هذا، ومَد يَده لمصافحة الإبن المعاق وقبّلهُ بعَطف ومحبة..

 إتسعت حدقة عينيه وهو لا يُصَدق ما سَمِعه من هذا الخال اللطيف، ولم تسعه الفرحة العظيمة  فسالت دموعه ليحتضن والدته التي نَظَرت اليه بكل فَخر وحُب ولأول مَرة في حياتها وقالت لهُ:  اللطيف اعطاني اياك!.

الطفل
قصة
الموهبة
الأم
الانسانية
الاعاقة
الفن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    الخميس 21 آيار 2026/
    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    الأحد 03 آيار 2026/
    حقيقة القلب الطيّب

    حقيقة القلب الطيّب

    الثلاثاء 09 كانون الأول 2025/
    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    الخميس 27 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الرحمة والإنسان في دولة الإمامة العادلة

    النشر : الأربعاء 03 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    أعد ترتيب فوضاك الداخلية: خطوات صغيرة لتغيير كبير

    النشر : الأربعاء 27 آب 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    تعرف على أسباب الصدفية، أنواعها وطرق علاجها

    النشر : الأحد 02 آب 2020
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ثقافة الصحفي وكفاءته المهنية

    النشر : السبت 01 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    فن النطق و اضطراباته عند الأطفال

    النشر : الأحد 19 حزيران 2016
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    كيف يمكن الحفاظ على بياناتنا الرقمية؟

    النشر : الخميس 04 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 538 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 494 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 340 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 336 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 332 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1575 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1177 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1029 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 804 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 722 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 556 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 12 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 12 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 12 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 12 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة