إن المتتبع لحياة السيدة الزهراء عليها السلام لا يخفى عليه جلالة قدرها وعظم مكانتها عند الله تعالى، فقد روي من أعظم ما ورد في مقام بيان الولاية الكبرى لها عليها السلام قول النبي صلى الله عليه وآله: (ما تكاملت النبوة لنبي حتى أقر بفضلها ومحبتها). كما قد أُشير في روايات عدة أن الزهراء عليها السلام هي ليلة القدر وأنها روح القدس.
ولكن بعد استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله فإن بقاءها بعد أبيها لم يطل، قضته في حزن وبكاء متواصلين حتى بنى لها امير المؤمنين عليه السلام داراً سميت ببيت الأحزان بعدما خيروها من ان تبكي اما صباحاً او مساءا دلالة على انزعاجهم من بكائها وهي التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله ( فاطمة روحي التي بين جنبيّ) وكابدت في هذه المده القصيرة من ألألم والأذى ما لم يعلمه إلا الله عزّ وجلّ.
لقد كان من أهم خطوات الجبت والطاغوت ولأحكام سلطتهم والاستيلاء على الخلافة هي اخذ البيعة من الممثل الشرعي للخلافة، اذ لو تمت البيعة وسوقت على انها بيعة عن رضا وقبول لانساق جميع المسلمين لاخذ البيعة لهم.
لقد كان لوجود فاطمة عليها السلام الاثر الكبير في الحيلولة دون حصولهم على ذلك اذ انها دافعت عن امام زمانها ومنعتهم من ارغامه على البيعة. اذ خرجت بعده تصيح عندما اخذوه من داره : " خلوا بن عمي ولأكشفن للدعاء رأسي"، فكان وجودها اسقاط لشرعيتهم ومن الادلة الواضحة على ذلك هو استنهاضها للمسلمين عسكرياً نهاراً جهارا امام المستولي على الخلافة قائلة : " ايها بني قيلة أأهظم تراث أبي؟ وانتم بمرأى ومسمع، ومنتدى ومحمع، تلبسكم. الدعوة، وتشملكم الخبرة، وانتم ذوو العدد والعدة، والأداة والقوة وعندكم السلاح..." وقد ذكر ابن ابي الحديد في كتابه من انها عليها السلام لما خطبت اشعلت ضمائرهم واذكت فيهم حس المسؤولية فهتف الأنصار بولاية علي عليه السلام وذكروا اسمه.
كما انها عليها السلام خرجت لمدة اربعين ليلة تدور بيوت اهل المدينة تدعوهم للرجوع إلى البيعة الشرعية استنهاظاً لهممهم وردع الحكم القائم المخالف لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله. ومن هنا وبعد معارضتها الشديدة وموقفها القوي خطط المستولين على الخلافة من القضاء عليها باعتبارها الشاهد الأقوى على احقية خلافة امير المؤمنين علي عليه السلام وعلو مقامها عند المسلمين خططوا لتصفيتها فلو طال بقائها لما استقامت اي شرعية مغلفة.
فرحيلها السريع على اختلاف الروايات يدل على تصفية متعمدة واخفاء قصري لوجودها لما تمثله في نفسها من مقام شامخ وحضور رائد وقادر على تقويض كل جهودهم وافشال كل مخططاتهم.
وفي الختام ندرك ان الزهراء عليها السلام قد صفيّت واغتيلت واختُلست إذ ان بقاءها يلغي اي فرصة لاستتباب حكم الجور والغي، فقد كان اسكاتها صريح، هدفه ابعادها وجودياً حتى لا يستمد المسلمون من شرعيتها، فلم يكن هجومهم لمجرد المجابهه كما لم يكن عدوانهم لمجرد الانتقام وأنما كان عدواناً للتصفية.








اضافةتعليق
التعليقات