قد يلاحظ بعض الأشخاص تورّماً في القدمين أو الكاحلين بعد يوم طويل من الوقوف أو الجلوس، وربما يشعرون بضيق الملابس أو الأحذية بصورة غير معتادة. ورغم أن هذه الأعراض قد تكون مؤقتة، فإنها قد تشير أحياناً إلى مشكلة صحية تستدعي الانتباه، تُعرف باسم احتباس السوائل أو الوذمة.
ويحدث احتباس السوائل نتيجة تراكم كميات زائدة منها في أنسجة الجسم، ما يؤدي إلى ظهور انتفاخ أو تورّم في مناطق مختلفة، ولا سيما القدمين والكاحلين والساقين، وهي حالة تُعرف بالوذمة المحيطية، وفقاً لموقع *Healthdirect* الأسترالي.
وفي بعض الحالات الأكثر خطورة، قد تتراكم السوائل داخل الرئتين، مسببة ما يُعرف بالوذمة الرئوية، التي قد تؤثر في القدرة على التنفس وتستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
علامات قد تكشف احتباس السوائل
تختلف أعراض احتباس السوائل بحسب المنطقة المصابة وشدة الحالة، إلا أن أبرز العلامات تتمثل في انتفاخ القدمين والكاحلين، وظهور الجلد بمظهر مشدود أو لامع، فضلاً عن بقاء انخفاض مؤقت في الجلد عند الضغط عليه بالإصبع لبضع ثوانٍ.
وقد يزداد التورّم مع نهاية اليوم أو بعد الجلوس والوقوف لفترات طويلة، ويصاحبه أحياناً شعور بثقل الساقين أو صعوبة الحركة.
ومن العلامات الأخرى زيادة الوزن خلال فترة قصيرة نتيجة تراكم السوائل، والشعور بأن الملابس والخواتم والأحذية أصبحت أكثر ضيقاً من المعتاد.
أما في الحالات التي تتجمع فيها السوائل داخل الرئتين، فقد يعاني المصاب من ضيق التنفس، خصوصاً عند الاستلقاء، وهو عرض ينبغي عدم تجاهله.
لماذا يحتبس الجسم السوائل؟
لا يرتبط احتباس السوائل بالإفراط في تناول الملح وحده، بل تتعدد أسبابه بين عوامل يومية مؤقتة وحالات مرضية تستدعي التشخيص والعلاج.
وبحسب موقع *MedlinePlus* التابع لمكتبة الطب الوطنية الأمريكية، يُعد تناول كميات كبيرة من الملح أحد العوامل التي قد تؤدي إلى احتباس السوائل، إلى جانب الوقوف لفترات طويلة، والتعرض للطقس الحار، وحروق الشمس.
وقد يرتبط التورّم أيضاً بأمراض القلب، ولا سيما قصور القلب، أو اضطرابات وظائف الكلى وأمراض الكبد مثل تليّف الكبد.
كذلك يمكن أن يظهر احتباس السوائل خلال الحمل، أو نتيجة اضطرابات الجهاز اللمفاوي، خصوصاً بعد بعض العمليات الجراحية، مثل استئصال الثدي.
وقد تسهم بعض الأدوية في حدوث التورّم بوصفه أحد آثارها الجانبية.
متى يستدعي التورّم مراجعة الطبيب؟
رغم أن بعض حالات التورّم تكون بسيطة ومؤقتة، فإن استمرارها أو تكرارها أو ازدياد شدتها يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب.
ويستوجب ظهور تورّم مفاجئ في ساق واحدة، خصوصاً إذا ترافق مع الألم أو الاحمرار أو السخونة، تقييماً طبياً عاجلاً لاحتمال وجود جلطة دموية.
أما ضيق التنفس المفاجئ، أو ألم الصدر، أو صعوبة التنفس الشديدة، فهي علامات تستدعي طلب المساعدة الطبية الطارئة.
كيف يمكن الحد من احتباس السوائل؟
يعتمد علاج احتباس السوائل على تحديد السبب الأساسي، فقد يوصي الطبيب بتعديل جرعات بعض الأدوية أو استبدالها إذا ثبت ارتباطها بالتورّم، مع ضرورة عدم إيقاف أي دواء دون استشارة طبية.
ويمكن أن يساعد تقليل استهلاك الملح في النظام الغذائي على تخفيف تراكم السوائل لدى بعض الأشخاص، إلى جانب ممارسة النشاط البدني المناسب وتجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة.
كما قد يسهم رفع القدمين عند الجلوس أو الاستلقاء في تخفيف التورّم، وقد يوصي الطبيب باستخدام الجوارب الضاغطة في بعض الحالات، بعد التأكد من ملاءمتها للحالة الصحية.
أما مدرات البول، فقد تكون ضرورية لبعض المرضى لمساعدة الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، لكنها لا تُستخدم إلا تحت إشراف طبي.
وفي النهاية، فإن تورّم القدمين أو الكاحلين ليس مرضاً بحد ذاته، بل قد يكون عرضاً لأسباب متعددة، بعضها بسيط وبعضها يرتبط بمشكلات صحية أكثر خطورة. لذلك يبقى الانتباه إلى طبيعة التورّم ومدته والأعراض المصاحبة له خطوة أساسية للكشف المبكر عن أي اضطراب صحي.








اضافةتعليق
التعليقات