• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما بالك أيها الضيف لا تفارقنا؟

زينب شاكر السماك / الثلاثاء 24 آذار 2020 / منوعات / 3331
شارك الموضوع :

الموت هو الضيف الذي يطارد أبناء الشعب العراقي ويزورهم يوميا منذ زمن بعيد

يقال عند أجدادنا القدماء عن الضيف "الدار التي لا تعرف الضيف مقبرة لساكنيها" فإن الكرم والضيافة هي من شيم العرب بصورة عامة والعراقيين على وجه الخصوص، إن إكرام الضيف صفة متوارثة في المجتمع العراقي الذي نشأ أفراده على هذه الصفة وعاصروها وتغنوا بها عبر التأريخ وعلى مدى الأجيال، والشواهد المعنية تشهد بها جميع الأجيال السابقة واللاحقة.

تستقبل العوائل العراقية ضيوفها بكل حب وترحاب وفي أي وقت من أوقات الصباح أو المساء ويقدمون لهم كامل الضيافة لمدة ثلاثة أيام أو ستة ايام أو حتى شهر ويقدم للضيف عند زيارته الغالي والنفيس... حتى أنهم يتعاملون مع ضيفهم على أنه "حبيب الله" وهو من ألقاب رسول الله، وذلك من ضمن قاموس واسع من العبارات والأمثال والأشعار التي تعبر عن المجاملة في كل مناسبة وموضع وحالة.

ومن شدة حب العراقيين للضيف وتمسكهم بكرم الضيافة، فإن الزائر أو الضيف لا يحب مفارقتهم ويتمسك بهم ويداوم على زيارتهم كما حدث مع هذا الضيف الثقيل الذي يزور العراقيين منذ القدم ودائم الزيارة لهم ولا يحب فراقهم ربما لأنه أحب ضيافتهم وترحابهم به فهذا الضيف دائم التردد على البيوتات العراقية يدخل لجميع العوائل العراقية ويترك بصمة كبيرة عند خروجه حتى باتت في الآونة الأخيرة زياراته كثيرة ونستطيع تصنيفها بأنها زيارات يومية ولا يمر يوم إلا وحل ضيفا على أحد البيوت العراقية وأخذ معه أجمل مايملك ذلك البيت.

فكما نعرف جميعنا أن الكرم من شيمة العراقيين ولا يستطيعون أن يردوا ضيفهم وعند زيارة الضيف يقدمون له الغالي والنفيس وعلى ما يبدو أن هذا الضيف طمع بالكرم العراقي وبدأ يأخذ أجمل ماتملك البيوت العراقية واغلى ما لديها ولأنهم رضعوا الضيافة والكرم من حليب أمهاتهم فلا يستطيعوا سوى أن يستضيفوا ضيفهم بكل طلاقة وترحاب ورضا.

واستمر طمع ذلك الضيف المبجل الذي أصبح هو سيد الدار وهم الضيوف واستفحل في أرض العراق من شماله إلى جنوبه ووسطه وكثف زياراته إلى أن أصبحت شبه يومية وبينما يتحضر الشعب العراقي لرفع غبار الزيارة الأولى إلا وتفاجأوا بزيارته التالية لعله احب افراط الكرم العراقي وتفريط الترحاب به ولا يستطيع تركهم أو فراقهم فهم في عز الاحتياج والأزمات يرحبون به بابتسامة مشرقة خجولة تحمل خلف ثناياها التعب والأنين والاحتياج.

الموت هو الضيف الذي يطارد أبناء الشعب العراقي ويزورهم يوميا منذ زمن بعيد، لن أتكلم اليوم عن زياراته القديمة وماذا فعلت بالعوائل العراقية وكيف نكبت الأمهات بسببه، سأتكلم عن زياراته التي باتت شبه يومية، زياراته الأخيرة التي لم تلبث أن تركت وراءها في كل بيت نكبة ودمعة وصرخة حتى صار ثلث الشعب العراقي أيتام وأرامل وأمهات ثكلى على أولادهن.

بات البلد وكأنه خاليا من البشر فكثرت المقابر به وتصاعدت الويلات والنوائح وصارت الفواتح أكثر من الأعراس وأصبح اللون الأسود الرداء الرسمي والحزن شعارهم أضحت الأشجار بلا أغصان والحمائم بلا أجنحة والعصافير لها أنياب والأنهار تجري بالدموع والأحجار تصرخ بأفواه كبيرة والقبور تضحك بوجوه المارة كعجوز فقدت أسنانها.

إن هذا بسبب زيارات الموت المتعددة إلى العراق وبأشكال متنوعة تارة بصورة عدو ارهابي يقتل وينهب ويدمر شباب هذا البلد المضياف بطرق وبصور أبشع من أن يتخيلها العقل، وأخرى بشكل قصف عشوائي متنوع وأخطاء عسكرية من جهات مختلفة معادية تحت مسمى انتهاك السيادة التي لا وجود لها في بلد انهكته المحاصصات والاتفاقيات التي تجري تحت الطاولات ليقتل زهور البلاد وأبطاله الغيارى بدون أدنى ذنب فقط لكونهم عراقيين، وطريقة ثالثة يسرق الموت شباب بعمر الزهور خرجوا من بيوتهم للمطالبة بحقوقهم ورجعوا ملفوفين بكفونهم لأنهم قالوا لا للظلم وأرادوا وطنا مستقلا بعيدا عن المحاصصات الحزبية، أرادوا فقط العيش بكرامة والتمتع بخيرات وطنهم وكانت النتيجة أن يقدموا لضيفنا المبجل على اناء من ذهب..

وآخرها كان وباء على شكل شبح يحمل بين ثناياه الموت والمرض جاء زائرا وهو يعلم بأن الشعب العراقي قد هلك وتعب وهرم وليس لديه أدنى استعداد لاستقباله فالوضع الصحي مترهل وفقير والوعي الصحي ليس موجودا في قاموس مفرداته، وبرغم ذلك استقبله الشعب العراقي بابتسامتهم المعهودة وترحابهم المعروف، ولكن الموت مصر أن يأخذ أجمل ضحكاتهم وينتهك أغلى أرواحهم، فالعراق البلد الوحيد الذي يسجل نسبة وفيات 10% من جراء الاصابة بفايروس كورونا من دون كل دول العالم التي شهدت وتشهد الاصابة بهذا الفايروس.

وعيون الشعب مترقبة وكل بيت على أتم الاستعداد لاستقبال الموت لا بل الأتعس من هذا أنهم غير مباليين خطورة هذا الداء فقلوبهم ماتت من شدة الفجائع التي سببها الموت لهم.

بالله عليك أيها الموت المبجل، ما الذي رأيت بالعراق لتعشق شبابه إلى هذه الدرجة، هل أبهرتك حسن ضيافتهم أم غرتك خيراته المنهوبة أو وجدت أجساد شبابه أنهكها التعب والفقر والعوز وأرواحهم مجروحة ومفجوعة ومستعدة كل الاستعداد لاستقبال الموت؟.

مابالك أيها الموت تخيم في الأرض العراقية حتى أصبحت المقابر بكل مكان وجوامعهم مزدحمة بالفواتح، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «الضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهور صدقة». وصندوق البنك الدولي لاستقبال الضيوف قد نفذ عندهم وهم يغلقون أبوابهم الآن أمام كل ضيف ليستقبلوك على طبق من ذهب فتبسم بهم خيرا.

العراق
الموت
مفاهيم
الحياة
الظلم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/
    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    ماذا تعرف عن طاقة المكان (الفونغ شواي )؟

    النشر : الخميس 05 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    ليس \"لفتاً\" كما نعتقد.. هذا الزيت يمنع تساقط الشعر ويخلِّص من حَب الشباب والتجاعيد

    النشر : الأحد 07 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    التوقع.. سلبي أم إيجابي؟

    النشر : الأربعاء 16 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    هل هناك تجربة يتمنى الجميع المرور بها أكثر من تجربة الشعور بالفرح؟

    النشر : الأحد 15 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    أذنان مفتوحتان وفم مغلق.. سرّ النجاح

    النشر : الأثنين 22 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    فوائد البصل المذهلة.. بين نوعيه الأحمر والأبيض

    النشر : السبت 02 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 431 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 306 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1197 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1012 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 781 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 18 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 18 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 18 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة