• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اللغة الخشبية: مزايدة لغوية لكسب الرهان السياسي

ليلى قيس / الأحد 18 كانون الأول 2022 / اعلام / 2523
شارك الموضوع :

المقصود من الحديث باستخدام لغة كهذه إلا المزايدة اللغوية لكسب الرهان بإيقاظ اهتمام الرأي العام

للتفاهة أداة لغوية هامة هي اللغة الخشبية langue de bois أو اللغة الجوفاء المحمّلة بالحقائق والتأكيدات التوتولوجية autology أي النطق بتحصيل الحاصل الذي يقوم على الحشو أو مجرد التكرار بألفاظ مختلفة، وكأن في الأمر قضيّة جديدة تدفع بمعرفتنا إلى الأمام، رغم أنه لا يضيف عما هو معروف عن الشيء أساساً، بما يعني أنها محض ألفاظ زائدة على أصل المعنى من دون فائدة.

فالمقصود بهذه اللغة هو «الخطاب الأجوف، الصالح لكل زمان ومكان»، الذي هو في حقيقته «فن لا يحذقه - عكس ما يُظَنّ - إلا قلةٌ من الناس ويذكر الأمر بما كتبه أبو حيان التوحيدي عن رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا(وهم جماعة من فلاسفة المسلمين العرب الذين نشطوا في القرن الثالث الهجري) : قد رأيت جملة من رسائل الإخوان وهي مبثوثة من كلفن بلا إشباع ولا كفاية وهي خرافات وكنايات وتلفيقات وتلزيقات، وحملت عدة منها إلى شيخنا أبي سليمان المنطقي السجستاني محمد بنبهرام، وعرضتها عليه، فنظر فيها أياماً، وتبحرها طويلاً، ثم ردّها علي، وقال تعبوا وما أغنوا ونصبوا وما أجروا وحاموا وما وردوا، وغنوا وما أطربوا  ونسجوا، فهلهلوا، ومشطوا ففلفلوا». وفي زمننا المعاصر، ربما كانت هذه اللغة الخشبية هي ما قصده الكاتب الجزائري مالك بن نبي تحديداً عندما قال: "لكم رأينا أناساً يتصدرون الحياة العامة، فيتناولون الأشياء لمجرد التفاصح والتشدق بها، لا لدفعها ناشطة إلى مجال العمل. فكلامهم في هذا ليس إلا ضرباً من الكلام مجرد من أية طاقة اجتماعية، أو قوة أخلاقية، على الرغم من أن هذه القوة هي الفيصل الوحيد بين المواقف الفعالة، الأخلاقية والمادية."

وهكذا، فما المقصود من الحديث باستخدام لغة كهذه إلا المزايدة اللغوية لكسب الرهان بإيقاظ اهتمام الرأي العام، إذ لا هي تعدو بالنهاية أن تكون محض لغو، بل إنها قد تفوق ذلك أيضاً وتصل إلى حد التكلف والتحمل والادعاء والتخمين والاستنتاج من مقدمات غير ثابتة.

ومن أجل مقاربة أدبية لهذه اللغة الخشبية، قد يكون في استحضار ما يعرف بـ«نيوسبيك» Newspeak أمر ذو علاقة، فهي لغةٌ ابتدعها الكاتب البريطاني جورج أورويل George Orwell في روايته 1984، لتكون لغة مليئة بالاستعارات والكلمات الطنانة التي لا معنى لها.

يُذكر أن لأورويل Orwell أيضاً مقالاً شهيراً بعنوان «السّياسة واللغة الإنجليزية(1946) Politics Language  أورد فيه أن عادات الكتابة الخشبيّة مُستفحلة، أكثر ما يكون، في أوساط السياسيين..

أما في دولنا العربية، فيكثر استعمال هذه اللغة الخشبية، والمصطلحات والقوالب المعلبة والجاهزة والتي كبرنا ونحن نسمعها يومياً، حتى إننا حفظناها جيدا، سماها البعض أيضا باللغة الدعائية للأحزاب، التي تقوم على فرضية معينة لخبر معين، حتى صرنا نجد أن "معجم اللغات الخشبية" مقسما إلى مفردات إيجابية وسلبية، أي مفردات تنتمي إلى توجهات سياسية محددة، وكانت الصحف، وربما مازالت حتى الآن، ترفض أو تمنع استعمال مفردات يعتبرها النظام عدائية بسبب مدلولات توحي بمظهر من مظاهر الرأسمالية أو الحضارة الغربية بشكل عام، مثل مصطلحات (الشرق الأوسط، أو دول الطوق، حقوق الإنسان)، وتوصيهم باستبدالها بمرادفات لها خالية من تلك المدلولات مثل (دول المواجهة، ودول الصمود والتصدي، الحقوق الإنسانية).

وقد أكدت الدراسات أن اللغة الخشبية تُفرض على الناس فرضا، لا سيما أن محو الأمية وتربية الناس البسطاء في الفترة الماضية تمت عن طريق تدريس اللغة الخشبية، مما عرقل بلوغ أولئك الناس النضوج النفسي والفكري ومنع تطور شخصيتهم. وتفهم التطور الذي حصل العالم، وشجعت بقاء الناس يعيشون في الماضي، ويعتقدون إن كل كلمة جديدة مستوردة، ولا تليق بمجتمعاتنا العربية، وإنها جزء من نظرية المؤامرة التي تريد أن تفقد الشعب العربي ثقافته العربية.

المصدر:
مقتبس بتصرف من كتاب "نظام التفاهة" للمؤلف "د. آلان دونو/ الحوار المتمدن
مفاهيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    دراسات حديثة: تقليل السعرات والصوم المتقطع قد يدعمان تجدد الخلايا

    النشر : الخميس 26 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ما هو الفرق بين التفكير والتفكير المفرط؟

    النشر : الخميس 08 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    شكراً أيها الرجل النظيف

    النشر : الثلاثاء 17 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ما هي الأمراض خارج الرئة؟

    النشر : الخميس 02 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    أهم أسس بناء العلاقة الزوجية الناجحة

    النشر : الأحد 11 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الكمية المسموح بتناولها من معمول العيد.. تعرف عليها

    النشر : الأثنين 24 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 294 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 12 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 12 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 12 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة