• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هدنةٌ قصمت ظهر ابن هند

فضيلة المحروس / الأربعاء 28 نيسان 2021 / تطوير / 2175
شارك الموضوع :

قبول الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه بالهدنة، ما كان إلَّا بعد أن وجد نفسه أمام تخاذل ونكوث كل من حوله

"الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا"، "سيِّدا شَبابِ أهلِ الجنة".. "سِبطا رسول الله".. "ريحانتا من الدنيا"*.

عبارات من أعجب العبارات والأحاديث لرسول الله صلى الله عليه وآله، تفيد أن الحسن والحسين صلوات الله عليهما اصطفيا على أن يكونا إمامين معصومين متلازمين مقترنين معا لا ينفصلان، وجاءت أسماءهما،  ملكوتية متقاربة تنم عن علو مقاماتهما في عالم الاصطفاء والملكوت، بجانب اشتراكهما في أصحاب الكساء، وآية المباهلة التي توحي بمعيتهما {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ..}1، وهما اللذان ذُكرا في الأئمة المعصومين بمثابة أخوين "الحسن والحسين".

ويخطأ مَن يفصل ويفارق بينهما، فقراءة سيرة ومنهاج أحدهما هي قراءة لسيرة ومنهاج الآخر، فمنهاجهما متقاربان ومتزامنان ومندمجان هويًة وزمنًا، مع تفوق الإمام الحسن فضلًا ورتبة على أخيه كما هو نص من أخيه سيد الشهداء (أخي أفضل مني)، لكن هذه المفارقة لا تعدم طابع الاِشتراك والمعية بين الأخويين.

فلهذا نجد لما استدرج الإمام الحسن الزكي صلوات الله وسلامه عليه وبتدبير وحنكة منه لمعاوية وجيشه إلى مدينة الكوفة وصيَّرهما في قبضته يُملي عليهما شروطه، كانت أهم وأول شروطه أن يبقي أخيه الحسين بعيدًا خارجًا عن هذه الصفقة لا يهادن ولا يبايع؛ والملفت للنظر هنا أن أول بنود هدنة الحسن هي الحسين، وهذا لم يأتي صدفة إنما هي قضية مرتبطة ومندمجة بتخطيط إلهي، فهما "إمامان قاما أو قعدا " صلوات الله عليهما.

فلما وجد معاوية نفسه محصورًا وملزمًا بإملاءات وشروط الإمام الحسن ولم يستطع أنْ يتمرد دون قبوله بالهدنة وشروطها، هنا ثارت ثائرته وانتفضت أوداجه حتى شك في خيانة وتآمر أقرب سواعد جيشه عمرو بن سعد.

 كان بإمكان الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه وبعلمه اللدني أنْ يحقق النصر والغلبة العسكرية للأمة، ويخلصها من دهاء ومكر معاوية قبل الهدنة، ففِعله هو فعل الله تعالى، إلّا إنه لم يفعل.

 كما كان بمقدور أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن يقتل عمرو بن العاص حينما تعرى مرتين أمامه في صفين من أجل أن ينقذ نفسه، إلَّا أنه أيضًا لم يفعل.

وكذلك هو الحال مع سيد الشهداء صلوات الله عليه الذي كان بإمكانه أن يجهز على الحر الرّياحي ومقاتليه، خاصة عندما جاءه مجابها ومجعجعا لجيشه.

لكن الإرادة الإلهية لم تأذنْ بالنصر لهذه الأمة المتعوسة التي كانت غير مهيئة لنصرة إمام زمانها وخرجت عليه مرتدة وناكثة..

وقبول الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه بالهدنة، ما كان إلَّا بعد أن وجد  نفسه أمام تخاذل ونكوث كل من حوله من الأمة، حتى أقرب المقرّبين إليه من أصحابه، الذين زلّت أقدامهم بعد الهدنة وأصابهم الذهول وانفلتت من ألسنتهم وأياديهم بما لا يليق بمقام ومنزلة الإمام، إلَّا القلائل من الخُلَّص وكُمَّلِ المؤمنين، الذين تمنى الإمام لو كان عنده سبعة أشخاص فقط أمثالهم لما ترك قتال معاوية، أليس هو من قال لمعاوية (وتالله لو وجدت عليكم أعوانا ناصرين عارفين بحقي غير منكرين ما سلمت إليك هذا الأمر ولا أعطيتك هذا الأمر الذي أنت طالبه أبدا ولكن الله عزَّ وجلَّ قد علم وعلمت يا معاوية وسائر المسلمين إن هذا الأمر لي دونك ولقد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الخلافة لي ولأخي الحسين وأنها لمحرمة عليك وعلى قومك..)2.

فساذجٌ مَن يعتقد أنّ الإمام المجتبى صلوات الله عليه اِعتزل الأمر وترك الحكم لمعاوية، أو دخل في صلحٍ أو هدنة معه لكونه خائفًا أو مضطرًا.

وخاطئٌ مَن يصفه بالهدوءِ والحلم والسكينة في تدابيره ومواقفه مع معاوية، دون أن ينظر إلى ما كشفه وعَرّاه صلوات الله عليه حتى آخر عمره الشريف بخطبه النارية من أوراقٍ فاضحة عن معاوية وبني أمية وعن فلان وفلان من أهل السقيفة، حتى كاد معاوية أن ينفجر، بقوله عن نفسه بما في مضمونه" كدت أفتك بالإمام الحسن لولا سيوف بني هاشم".

 فمنهاج الحسن هو منهاج الحسين ومنهاج الحسين هو منهاج الحسن، وكذلك الحال مع بقية العترة الطاهرة.. منهاج واحد لهدف واحد، ورثوه عن جدهم رسول الله وأبيهم أمير المؤمنين وأمهم فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم وعلى آلهم أجمعين.

ف "باطن الحسن هو الحسين وباطن الحسين هو الحسن ""إمامان قاما أو قعدا".

فهلا اجتهدنَّ في نصرتهما ونصرة حفيدهما القائم الحاضر الشاهد.

........................
1. 61 آل عمران
2. الهداية الكبرى - الحسين بن حمدان الخصيبي - الصفحة ١٩١- ١٩٢
اهل البيت
الدين
الظلم
الامام الحسن
الفكر
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    آخر القراءات

    ماذا تعرف عن فاكهة دوريان الملكة؟

    النشر : الأثنين 09 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    خطأ في البرج

    النشر : الأحد 10 نيسان 2016
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    قصة لون: لماذا لون سيارة الاجر أصفر؟

    النشر : الخميس 13 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    هل الحجاب أصبح عصريا؟!

    النشر : الأربعاء 12 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    مامدى ثقافتنا في محاربة الانتحار؟

    النشر : السبت 06 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    استطلاع: جيل زد يبحث عن وظائف ذات رسالة إنسانية رغم التحديات المالية

    النشر : الأربعاء 01 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 311 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 298 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 296 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 291 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 285 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 283 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1102 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1087 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1037 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 979 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 735 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 647 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • منذ 3 ساعة
    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع
    • منذ 4 ساعة
    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة
    • منذ 4 ساعة
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • الثلاثاء 15 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة