• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قراءة في كتاب: صداحُ زينب

هاجر حسين العلو / الأربعاء 18 تشرين الثاني 2020 / تطوير / 4556
شارك الموضوع :

استمرت بتصفح ذاكرتها حتى وصلت إلى تلك الرؤيا التي ذاقت بسببها الطعم الأول للخوف

الكتاب: صداح زينب

الكاتبة: تسنيم الحبيب

عدد الصفحات: 156

جالسةً على سجادتها تمسك جبل الصبر بقرآنها تتهجد في هذا الليل الكئيب فصباحها المقبل يحمل بين طياتة نبوءاتٍ أليمة.. تتصفح ذاكرتها.. وقول جدها (إن هذه البنت ستُبلى ببلايا وترد عليها مصائب شتى ورزايا أدهى) لعلك يا رسول الله معها تخفف عليها وطئة تلك الرزايا..

استمرت بتصفح ذاكرتها حتى وصلت إلى تلك الرؤيا التي ذاقت بسببها الطعم الأول للخوف فقصتها على جدها هطل دمعه غزيراً أليماً فألقى عليها التأويل وهاهي الآن تتأمل المشهد من شرفة الذاكرة فتجول بطرفها إلى أخبية الحزن وكيف القلوب الزكية تخبز قرص الصبر لجوعها القادم.

حسر الظلام رداءه على وجه الصبح الكئيب وأمسك الترقب بتلابيب القلوب.. تتفقد العقيلة الخيام ومَن فيها حتى استقرت في خيمة زين العابدين -ع- الذي هيمنت عليه العلة وأعاقته عن النهوض فكلما نظرت إليه ترى إرث أبيها الزاهي بنفحات المحراب والنجاوى العذبة..

انتبهت إلى صوت أخيها يلقى ثيمة الوعد (اليوم أقتل وتقتلون كلكم معي ولا يبقى منكم إلا ولدي علي زين العابدين).. قامت تسرق من الزمن المتبقي فتطيل النظر إلى العباس ركنها الشديد وفارسها الذي تتفجر الحمية من زواياه يذوب قلبها تريد أن تتماسك فيقتحمها صوت أخيها الحسين بترنيمة حزينة (.... كم من كربٍ يضعف عنه الفؤاد وتقل عنه الحيلة...) فأجاب قلبها (ماذا يجدي قطر الدجن في بلقع الموت يا أخي..).

حسرةٌ تموج بفؤادها وجهت طرفها إلى الكوفة شهقت مع الذكريات اللحوحة ليته ينفض غبار الموت ويشد على رأسه عصابة توقف نزف الجرح المطول الماثل حتى خطفتها الذاكرة إلى ذاك اليوم حين خرج أباها راجلاً وعاد محمولاً على أكتاف إخوتها يتقاطر الدم من عمامته..

كانت لحظة صمتٍ صاخبة حتى شقت السهام سكون الترقب فتسارع الأنصار لـ لعق صابة الموت فيرشفون منها شهداً مصفى.

استشهد صَحب الحسين جاء الأقمار ليودعوها قضم الحزن قلبها وخلع نبضه أصبحت ثكلى خاوية إلا من نيران الفجيعة بعد استشهاد شباب آل محمد أحست بأوار يحرق جوفها ترفع طرفها للسماء تناجي المغيث الذي يجيب المضطر إذا دعاه..

ابتلعت غصتها بعد أن رأت أشبال أم البنين قتلى فصور مصارعهم المقذية تطفح في الأخيلة.. بقي العباس اقتربت منه فاحتواها بواحتيه ثم أدار عينيه نحو الحسين طالباً الرخصة.. ودعها العباس وتركها لليالي المدلهمة.. خلت القفار إلا من الفحيح..

كل ذرة من كيانها تصرخ "الغوث الغوث" حين رأت الحسين يخطو بانكسارٍ يُفجع جوارحها فامتلأت البوادي نحيب الغريب الظمآن "الآن انكسر ظهري" ضمها الحسين إلى صدره يذيبها في تغييب مؤقت ولكن لا عزاء تشبثت بصدر الحسين إنها لحظات فقط وتصير بلا صدر.. ويصبح كل الذي مضى غير الذي يقبل والعاقبة للمتقين..

خطت فلاقت الحسين مرتدياً عمامة جده، متقلداً سيف أبيه ومعطراً بطيب أمه وحنانٌ منكسر يفيض من عينيه.. تأملت خطواته الآسية وهو يحمل رضيعه صوب الوغى.. أقنت ثمة مصابٌ جلل على وشك الظهور.. فسُقي الرضيع بدمه الحار..

ذرف دمعه وأطلق أذان الإباء.. إنه الوداع الأخير أمطرنه بالدموع.. أمسك الحسين بيد زين العابدين قائلاً (يا ولدي.. بلغ شيعتي عني السلام وقل لهم إن أبي مات غريباً فاندبوه.. مضى شهيداً فابكوه).

آه يا كربلاء كم مرة سُقيتِ من نزف المقل؟ وشاء الله أن يرفع القربان..

هو قربها وإن أخذوها عنوةً من جسده، كانت تدنو منه وإن ابتعدت.. اختسلت مكاناً تصلي نوافل ليلها الأوحش وتردد: "هذا مقام العائذ بك من النار.. الراجي قبولك قرابينه السخية" مزقت أوصالها الذكريات اللجوجة، تصر على العبث بسكينتها وترفعها إلى سماء الوجع البعيد.

كم تغزلين الأسى أيتها الرحلة المستطيلة، لكنك أيضاً تُبدين ما أرادوا أن يكتموه!. دخلوا الشام فكانت زينب تؤازر الكرم الإلهي وتشق الطريق بخطبها وآياتها البينة فتعين علياً الساجد ليرفع التساؤلات إلى وضوح الحقيقة.. فتزينت دمشق بالدفوف والصنوج والأبوق..

لا بأس إنها زينب.. ومعين مضائها لا ينضب، جلست في المدينة آسية في حلةِ عزاءٍ متصل أيامها مآتم وضيئة لا تفرغ.. يا مأتم الصبر اتركي البدن الكادح، احملي أحزانكِ في رحال الوداع، فأنتِ وأحزانكِ عروةٌ لا تنفصم..

القراءة
الانسان
السيدة زينب
العاطفة
الكتاب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    الأربعاء 16 ايلول 2026/
    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    الأحد 13 ايلول 2026/
    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    الأحد 23 آب 2026/
    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    الأربعاء 19 آب 2026/
    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    الأحد 16 آب 2026/
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    الخميس 06 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعاملين مع طفلك العبقري؟

    النشر : السبت 04 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    للمحرمات وجه آخر.. تعرّف عليها

    النشر : الأحد 10 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الخوف بين الغريزة والتجربة الإنسانية

    النشر : الخميس 08 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    ماراثون القراءة: يجمع 100 متنافس على القراءة

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    كيف نستخرج الجمال من قبح الأفعال؟

    النشر : الخميس 03 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    المفاهيم الأساسية للتفويض

    النشر : الثلاثاء 29 نيسان 2025
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1135 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 19 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 20 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 20 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة