• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإسلام والضمان الإجتماعي

زهراء الجابري / السبت 06 آذار 2021 / تطوير / 3311
شارك الموضوع :

بعد أن يتحمل المجتمع مسؤوليته تقوم الدولة بسد ما تبقى من الثغرات في حياة الأفراد، فهي في الواقع متممة لعمل المجتمع في هذا النطاق

فرض الإسلام على الدولة حماية أفراد المجتمع الإسلامي من الفقر والعوز فهي ضامنة لمعيشة أفراد المجتمع ضماناً كاملاً. وهي في العادة تنجز هذه المهمة على مرحلتين: المرحلة الأولى، تهيء الدولة للفرد وسائل العمل، وفرصة المساهمة الكريمة في النشاط الإقتصادي المثمر ليعيش على أساس عمله وجهده، فإذا كان الفرد عاجزاً عن العمل وكسب معيشته بنفسه كسباً كاملاً، أو كانت الدولة في ظرف إستثنائي لا يمكنها منحه الفرصة الكاملة للعمل، هنا يأتي الدور للمرحلة الثانية والتي تمارس فيها الدولة تطبيق مبدأ الضمان عن طريق تهيئة المال الكافي لسد حاجات الفرد وتوفير حد خاص من المعيشة له.

فبعد أن يتحمل المجتمع مسؤوليته تقوم الدولة بسد ما تبقى من الثغرات في حياة الأفراد، فهي في الواقع متممة لعمل المجتمع في هذا النطاق.

والإمام علي عليه السلام هو رائد فكرة الضمان الإجتماعي الذي تتسع دائرته لتشمل حتى غير المسلم، فلا نجد كتاباً في الإقتصاد الإسلامي لا يذكر بتبجيل ما ذُكر عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام؛ أنّه مرَّ بشيخ مكفوف كبير يسأل النّاس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام ما هذا؟ فقيل له: يا أمير المؤمنين إنه نصراني، فقال الإمام: إستعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه!! انفقوا عليه من بيت المال.

وأقوى نص يمكن أن يكون قانوناً في الضمان الإجتماعي ما أورده الإمام أمير المؤمنين في رسالته إلى مالك الأشتر عندما ولاه ولاية مصر فقال له:

"ثمّ الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهمْ، من المساكين والمحتاجين وأهل البؤس، والزمني، فإن في هذه الطبقة قانعاً، ومعتراً، وأحفظْ لله ما إستحفظك من حقه منهم واجعل لهم قِسماً من بيت مالك، وقَسْماً من غَلات صوافي الإسلامي في كل بلد، فإنّ للأقصى منهم مثل الذي للأدنى، وكُلٌ قد إسترعيت حقَّه.

ثم يقول له: "وتعهّد أهلَ اليُتم وذوي الرِّقة في السِّن ممن لا حيلة له، ولا ينصِبُ للمسألة نفسهُ، وذلك على الولاة ثقيل، والحقُ كلهُ ثقيل".

ثم يقول: "واجعل لذوي الحاجات منك قِسماً تُفرِّغ لهم فيه شَخصكَ وتجلس لهم مجلساً عاماً فتتواضع فيه لله الذي خلقَكَ، وتُقعِدَ عنهم جُندكَ وأعوانك من أحراسك وشُرطكَ حتى يُكلمك متكلمهم غير متتعتع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في غير موطن: "لن تُقدّسَ أمَّةٌ لا يؤخذُ للضعيف فيها حقُهُ من القوي.. ونحِّ عنهم الضيق والأنف يَبسُطِ الله عليك بذلك أكناف رحمته ويُوجبُ لك ثواب طاعته، وأعطِ ما أعطيتَ هنيئاً وامْنَعْ في إجمال وإعذار".

فالحاكم ليس فقط هو مسؤول عن الفقراء، بل هو كالأب على رؤوسهم، يسمع حاجاتهم بكل تأنٍ، وإذا كان وجود بعض الحرس من حوله يُثير الرُعب في نفوس أصحاب الحاجات فلا ضرورة لوجودهم حينذاك حتى يجد المحتاج حريته الكافية في التعبير عما يُريد، والتحدث عما يُعانيه. نلاحظ في هذا النص عدة أمور ضرورية هي:

1-     الدولة مسؤولة عن توفير سبُل الحياة الكريمة لكل من يعيش في ظل حدودها.

2-     يجب إنشاء صندوق للضمان الإجتماعي يُغذي من بيت المال، ومن غلات الأنفال وبنسب تختلف حسب الظروف.

3-     توزع المعونات بصورة متساوية بين القريب والبعيد.

4-     هناك صنف من الفقراء لا يظهر فقرهم للناس فكان لا بد للحاكم من تعيين أشخاص يقومون بالبحث عن هؤلاء وأماكن سكناهم، حتى يتم مساعدتهم.

5-     لابد للحاكم من تخصيص وقت محدد لسماع حاجات الناس، وتوفير كل الأجواء المناسبة التي تمكن أصحاب الحاجات من التصريح بحاجاتهم.

6-     على الحاكم أن يتحمل الكلمات الخشنة الصادرة عن الغافلين من أصحاب الحاجة وليقدِّر ظروفهم النفسية.

7-     وإذا لم يجد الحاكم صاحب الحاجة محتاجاً حقاً، فعليه أن يعتذر إليه بطريقة مؤدبة ليست فيها إثارة.

هذا النص وغيره يمثل في الواقع إنسانية النظام الإقتصادي الإسلامي، وأيضاً يمثل حالة الرُقي والرفعة في هذا النظام، فقانون الضمان الإجتماعي الذي رسخه الإمام من خلال هذا النص لا يرقى إليه أي قانون آخر في العالم.

يذكرون أنّ من مفاخر النظام الإقتصادي البريطاني هو قانون الضمان الإجتماعي الذي يعود في تاريخه إلى عهد حكومة العمال، فالمشروع في الأصل (للسير وليام بيفردج) وقد رفضه المحافظون في وقته، وجاءت حكومة العمال فاتخذته أساساً لسياستها الإجتماعية القومية، ويقوم هذا المشروع على دعائم ثلاث للتأمين الإجتماعي هي:

1-     منح نقود للوالدين عن كل طفل.

2-     نظام شامل للتأمين الصحي.

3-     إعانة المتعطلين.

وعندما نقارن بين هذا المشروع وقانون الضمان الإجتماعي الذي يتضمن برنامجاً للتأهيل للعمل نجد أنّ ما قام به الإسلام قبل خمسة عشر قرناً هو أفضل بكثير مما قامت به أعرق الأنظمة الإقتصادية في العالم الحر – في مجال الضمان الإجتماعي.

من كتاب (الفكر الإقتصادي في نهج البلاغة) للدكتور محسن باقر الموسوي
القيم
الاقتصاد
الاسلام
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 23 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة