• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لا تكن ورقةً في مهبِّ الريح: حصانةُ الفكر طريقك نحو الثبات

زينب كاظم التميمي / السبت 26 نيسان 2025 / ثقافة / 1142
شارك الموضوع :

تعزيز حصانة الفكر والدين في عالمنا المعاصر ليس مجرد هدفٍ نبيل، بل هو ضرورة حتمية

حصانةُ الفكر والدين في الزمن الحاضر، والصراع مع النفس في خضمّ عالمٍ يموج بالتغيرات والتحوّلات العميقة، ركيزةٌ أساسية وجهادٌ عالٍ. ففي قلق العصر الحديث وتحدياته، على الإنسان أن يحاول تحصين نفسه من المنزلقات التي لا مفر منها؛ فالمواجهة حتمية، ولا بدّ منها، ومهما حاولتَ تغيير المسار، فالمغريات لا تقف ولا حدّ لها.

ربما تجرفك وأنت في القمة، كل ظنك أنك نجوتَ ولا ضرر عليك، فتصبح كمن لم يُمسِك بالوتد البسيط حتى! لهذا، من يدخل في هذا الزمان فعليه أن يخرج بقلبٍ سليم، فلا يفقد خُلُقه، ولا يُمدَّن عينيه، ولا يعوي ذئبُ الشهوة فيه، وألا يُسرع في الحكم، فيقع بين أنياب الهلاك المؤجَّل.

ثم عليه ألا يعبّئ صدره بالبارود، ليصبح جنديًا في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، فيتحوّل حضوره اليومي إلى انزلاقٍ مستتر نحو فقدان الذات. هذا التّيه الذي يكون فيه الإنسان من الصعب جدًّا العودة فيه إلى فطرته السليمة حينها.

هنا نحن لا نقول: علينا بقمع النفس، ولكن بترويضها. ففي حديث ما مضمونه: "إن لكل شيء شهوة، وشهوة النفس الحلال، فإذا أصابت الحلال اشتاقت إلى الحرام."

كما قيل: "من أكثر من المباح، جرّه ذلك إلى الحرام." الفكرة الأساسية التي تدور حولها هذه الأقوال هي أن النفس قد تتدرج من الاستمتاع بالملذات المباحة إلى التجرؤ على المحرّمات إذا لم يتم ضبطها وتقييدها بضوابط الشرع. فالتوسّع في المباح قد يُضعف الوازع الديني، ويفتح الأبواب للوقوع في الشبهات، ثم المحرّمات.

وعن الإمام علي (عليه السلام) قال: "جاهد شهوتك، وغالب غضبك، وخالف سوء عادتك، تزكُ نفسك، ويكمل عقلك، وتستكمل ثواب ربك."

وقد نواجه تحديات جمّة في عالمنا المعاصر، حيث تتصادم أفكارك مع أفكارٍ مضادة، ناتجة عن التعصّب والتطرّف والجهل. تتجلّى هذه الأفكار في صور شتى، بدءًا من استنكار شخصك، وصولًا إلى التحريض من خلال ما تشاهد عبر وسائل الإعلام المختلفة، في الحثّ على إعطاء النفس كل ما تشتهي، هذه الأفكار التي يغذيها ذوو الحروب الناعمة دون علمٍ منا!

فقد تتجلّى أمامنا المغريات والشهوات المتنوعة، ببريقٍ وجاذبية، مع رغبة النفس الجامحة، كما أن الانجراف وراءها يكون بسهولة بالغة، ومَن لا يعي أو يتروّى قليلاً، قد يُقاد إلى مساراتٍ مظلمة، بعيدة كل البعد عن السعادة الحقيقية والراحة النفسية.

إن أهمية عدم الانجراف مع هذه المغريات تكمن في الحفاظ على الذات وقيمها. فالإنسان الذي يستسلم لشهواته العارمة قد يتنازل عن مبادئه وأخلاقه، ويقع في براثن سلوكياتٍ تضرّ به وبأسرته وبمجتمعه. يصبح أسيرًا لرغباته اللحظية، ويفقد القدرة على التفكير الرشيد، واتخاذ القرارات الصائبة التي تخدم مصلحته على المدى الطويل.

علاوة على ذلك، فإن الانغماس في الشهوات قد يؤدي إلى إهمال جوانب أخرى مهمة في الحياة. فالوقت والطاقة التي تُستثمر في إشباع الرغبات العابرة، يمكن توجيهها نحو تحقيق أهداف سامية، وتنمية الذات، وبناء علاقاتٍ صحيةٍ ومستدامة.

إن الحياة ليست مجرد إشباعٍ للغرائز، بل هي رحلة نمو وتطور، تتطلب توازنًا بين مختلف جوانبها. كما أن القدرة على التحكم في النفس ومقاومة الإغراءات هي علامة قوةٍ وإرادةٍ صلبة. فالشخص الذي يمتلك هذه الصفة يكون قادرًا على توجيه طاقاته نحو ما ينفعه ويفيده، ويحافظ على سلامه الداخلي واستقراره النفسي. إنه يختار طريقه بوعيٍ وبصيرة، ولا يدع الأهواء تقوده كيفما شاءت.

ويجب أن نُدرك أن عدم الانجراف مع مغريات الحياة ليس حرمانًا أو تقييدًا، بل هو صيانةٌ وحصانةٌ للذات، وحماية لها من الضياع.

إنه دعوة إلى التفكير العميق في عواقب الأفعال، وإلى إعطاء الأولوية للقيم والمبادئ التي تسمو بالإنسان وترتقي بحياته. إنها حكمة تمنحنا الحرية الحقيقية، حرية الاختيار الواعي والمسؤول.

إن تعزيز حصانة الفكر والدين في عالمنا المعاصر ليس مجرد هدفٍ نبيل، بل هو ضرورة حتمية لبناء مجتمعاتٍ أكثر سلامًا وازدهارًا ونفعًا، وأرواحٍ أكثر نقاءً وطهرًا وصدقًا.

ويتطلب تحقيق هذا الهدف توكلًا دائمًا، وتركيزًا تامًّا على الهدف، الذي نَتج ليس عن خوف، بل حُبًّا وقُربًا لله.

الاخلاق
الوعي
الانسان
الدين
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    الأثنين 07 تموز 2025/
    المختلف متخلف!

    المختلف متخلف!

    الأربعاء 25 حزيران 2025/
    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    الخميس 12 حزيران 2025/
    الوعد الموعود

    الوعد الموعود

    السبت 24 آيار 2025/
    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    الخميس 22 آيار 2025/
    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    الأربعاء 21 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    النشر : الخميس 06 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأسرة السوية.. أساس المجتمع المتكامل

    النشر : الأحد 06 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الاستسقاء في نهج البلاغة

    النشر : السبت 17 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    قراءة في كتاب: كيف تبني عائلة ناجحة برواية أهل البييت؟

    النشر : الثلاثاء 26 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    نعم! يحبون المجاملات أيضاً.. 5 عبارات تسعد شريكك وتزيد من عشقه لكِ

    النشر : الأربعاء 11 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 330 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 316 مشاهدات

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    • 315 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 551 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 528 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة