• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لا تكن ورقةً في مهبِّ الريح: حصانةُ الفكر طريقك نحو الثبات

زينب كاظم التميمي / السبت 26 نيسان 2025 / ثقافة / 1062
شارك الموضوع :

تعزيز حصانة الفكر والدين في عالمنا المعاصر ليس مجرد هدفٍ نبيل، بل هو ضرورة حتمية

حصانةُ الفكر والدين في الزمن الحاضر، والصراع مع النفس في خضمّ عالمٍ يموج بالتغيرات والتحوّلات العميقة، ركيزةٌ أساسية وجهادٌ عالٍ. ففي قلق العصر الحديث وتحدياته، على الإنسان أن يحاول تحصين نفسه من المنزلقات التي لا مفر منها؛ فالمواجهة حتمية، ولا بدّ منها، ومهما حاولتَ تغيير المسار، فالمغريات لا تقف ولا حدّ لها.

ربما تجرفك وأنت في القمة، كل ظنك أنك نجوتَ ولا ضرر عليك، فتصبح كمن لم يُمسِك بالوتد البسيط حتى! لهذا، من يدخل في هذا الزمان فعليه أن يخرج بقلبٍ سليم، فلا يفقد خُلُقه، ولا يُمدَّن عينيه، ولا يعوي ذئبُ الشهوة فيه، وألا يُسرع في الحكم، فيقع بين أنياب الهلاك المؤجَّل.

ثم عليه ألا يعبّئ صدره بالبارود، ليصبح جنديًا في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، فيتحوّل حضوره اليومي إلى انزلاقٍ مستتر نحو فقدان الذات. هذا التّيه الذي يكون فيه الإنسان من الصعب جدًّا العودة فيه إلى فطرته السليمة حينها.

هنا نحن لا نقول: علينا بقمع النفس، ولكن بترويضها. ففي حديث ما مضمونه: "إن لكل شيء شهوة، وشهوة النفس الحلال، فإذا أصابت الحلال اشتاقت إلى الحرام."

كما قيل: "من أكثر من المباح، جرّه ذلك إلى الحرام." الفكرة الأساسية التي تدور حولها هذه الأقوال هي أن النفس قد تتدرج من الاستمتاع بالملذات المباحة إلى التجرؤ على المحرّمات إذا لم يتم ضبطها وتقييدها بضوابط الشرع. فالتوسّع في المباح قد يُضعف الوازع الديني، ويفتح الأبواب للوقوع في الشبهات، ثم المحرّمات.

وعن الإمام علي (عليه السلام) قال: "جاهد شهوتك، وغالب غضبك، وخالف سوء عادتك، تزكُ نفسك، ويكمل عقلك، وتستكمل ثواب ربك."

وقد نواجه تحديات جمّة في عالمنا المعاصر، حيث تتصادم أفكارك مع أفكارٍ مضادة، ناتجة عن التعصّب والتطرّف والجهل. تتجلّى هذه الأفكار في صور شتى، بدءًا من استنكار شخصك، وصولًا إلى التحريض من خلال ما تشاهد عبر وسائل الإعلام المختلفة، في الحثّ على إعطاء النفس كل ما تشتهي، هذه الأفكار التي يغذيها ذوو الحروب الناعمة دون علمٍ منا!

فقد تتجلّى أمامنا المغريات والشهوات المتنوعة، ببريقٍ وجاذبية، مع رغبة النفس الجامحة، كما أن الانجراف وراءها يكون بسهولة بالغة، ومَن لا يعي أو يتروّى قليلاً، قد يُقاد إلى مساراتٍ مظلمة، بعيدة كل البعد عن السعادة الحقيقية والراحة النفسية.

إن أهمية عدم الانجراف مع هذه المغريات تكمن في الحفاظ على الذات وقيمها. فالإنسان الذي يستسلم لشهواته العارمة قد يتنازل عن مبادئه وأخلاقه، ويقع في براثن سلوكياتٍ تضرّ به وبأسرته وبمجتمعه. يصبح أسيرًا لرغباته اللحظية، ويفقد القدرة على التفكير الرشيد، واتخاذ القرارات الصائبة التي تخدم مصلحته على المدى الطويل.

علاوة على ذلك، فإن الانغماس في الشهوات قد يؤدي إلى إهمال جوانب أخرى مهمة في الحياة. فالوقت والطاقة التي تُستثمر في إشباع الرغبات العابرة، يمكن توجيهها نحو تحقيق أهداف سامية، وتنمية الذات، وبناء علاقاتٍ صحيةٍ ومستدامة.

إن الحياة ليست مجرد إشباعٍ للغرائز، بل هي رحلة نمو وتطور، تتطلب توازنًا بين مختلف جوانبها. كما أن القدرة على التحكم في النفس ومقاومة الإغراءات هي علامة قوةٍ وإرادةٍ صلبة. فالشخص الذي يمتلك هذه الصفة يكون قادرًا على توجيه طاقاته نحو ما ينفعه ويفيده، ويحافظ على سلامه الداخلي واستقراره النفسي. إنه يختار طريقه بوعيٍ وبصيرة، ولا يدع الأهواء تقوده كيفما شاءت.

ويجب أن نُدرك أن عدم الانجراف مع مغريات الحياة ليس حرمانًا أو تقييدًا، بل هو صيانةٌ وحصانةٌ للذات، وحماية لها من الضياع.

إنه دعوة إلى التفكير العميق في عواقب الأفعال، وإلى إعطاء الأولوية للقيم والمبادئ التي تسمو بالإنسان وترتقي بحياته. إنها حكمة تمنحنا الحرية الحقيقية، حرية الاختيار الواعي والمسؤول.

إن تعزيز حصانة الفكر والدين في عالمنا المعاصر ليس مجرد هدفٍ نبيل، بل هو ضرورة حتمية لبناء مجتمعاتٍ أكثر سلامًا وازدهارًا ونفعًا، وأرواحٍ أكثر نقاءً وطهرًا وصدقًا.

ويتطلب تحقيق هذا الهدف توكلًا دائمًا، وتركيزًا تامًّا على الهدف، الذي نَتج ليس عن خوف، بل حُبًّا وقُربًا لله.

الاخلاق
الوعي
الانسان
الدين
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    الأثنين 07 تموز 2025/
    المختلف متخلف!

    المختلف متخلف!

    الأربعاء 25 حزيران 2025/
    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    الخميس 12 حزيران 2025/
    الوعد الموعود

    الوعد الموعود

    السبت 24 آيار 2025/
    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    الخميس 22 آيار 2025/
    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    الأربعاء 21 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    حين يصبح التأخر تهمة

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    آخر القراءات

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    النشر : منذ 6 ساعة
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    خطوات صباحية تكسر الروتين وتمنح الزوجين طاقة إيجابية

    النشر : الخميس 15 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    كيف تتحكم برغبتك في الطعام؟

    النشر : الأحد 07 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    لمن تشتكي حبة القمح إذا كان القاضي دجاجة؟

    النشر : الثلاثاء 24 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    شلل القرار: كيف يمكن أن نتغلب عليه؟

    النشر : الثلاثاء 14 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    النشر : منذ 5 ساعة
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 900 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 360 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 332 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 331 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 316 مشاهدات

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    • 309 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1044 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 900 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 741 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 638 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 625 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 611 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بين صمت المحراب وضجيج السعي
    • منذ 5 ساعة
    حين يصبح التأخر تهمة
    • منذ 5 ساعة
    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟
    • منذ 5 ساعة
    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة